الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 132، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع مفهوم التحريف في باب الأسماء والصفات كما أورده ابن عثيمين، ويعرفه بأنه تغيير ما يجب إثباته لله. ثم يقسمه إلى تحريف معنوي كمن يفسر اليد بالنعمة، وتحريف لفظي كمن يغير إعراب آية ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ لنفي صفة الكلام.
يشرح المقطع أنواع التحريف في نصوص الصفات، ويقسم التعطيل إلى جزئي وكلي مع ذكر أمثلة لكل منهما. ثم يبين معنى التكييف المنهي عنه وصوره مؤكداً وجوب إثبات الصفات بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف.
يشرح المقطع الفرق بين التمثيل والتكيف، ثم يبين ثلاث دلالات لأسماء الله الحسنى: دلالة المطابقة على الذات، ودلالة التضمن على الصفة، ودلالة الالتزام على الصفات اللازمة. مع التمثيل باسم الخالق واستدلال بآية من سورة الطلاق.
يُشير المتحدث إلى أن العلم يحمل دلالة الالتزام، موضحاً أن كل اسم من أسماء الله الحسنى يتضمن ثلاث دلالات. ثم يختم الجلسة بالشكر للمشاهدين ويعد بمواصلة الموضوع في دروس قادمة.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فلازلنا في ذكر بعض القواعد والضوابط في باب الأسماء والصفات مما ذكره العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في شرحه لكتاب التوحيد. قال: «التحريف هو تغيير ما يجب إثباته لله»، هذا هو قولنا: من غير تحريف. التحريف هو تغيير اللفظ أو تغيير المعنى إلى معنى آخر لا يدل عليه اللفظ، وهذا معنى قوله: تغيير ما يجب إثباته لله. ثم ذكر أن التغيير أو التحريف على قسمين: معنوي ولفظي. التحريف للصفات معنوي ولفظي. المعنوي: مثاله، قال: مثل الذي يقول بأن اليد هي النعمة، يقول: أنا أثبت لله اليد لكن معناها النعمة، ليست اليد الحقيقية التي تليق بجلال الله عز وجل وعظمته، وإنما المراد باليد النعمة، فهذا تحريف لهذه الصفة عن معناها الذي يجب إثباته لله، هذا في المعنى. وقد يكون التحريف لفظياً، ومثاله قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، فيأتي المعتزلي مثلاً ويقول: المراد، أو يقول بنفي الكلام عن الله عز وجل، فيقال له: الله عز وجل قال: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، قال: لا، الآية: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، فيجعل لفظ الجلالة منصوباً على أنه مفعول به، ويجعل موسى مرفوعاً بضمة مقدرة باعتبار أنه الفاعل، ويكون المعنى: كَلَّمَ مُوسَى اللَّهَ، كَلَّمَ مُوسَى اللَّهَ، فهذا تحريف في ماذا؟ تحريف في اللفظ، بدلاً من الضمة في لفظ الجلالة جعلها فتحة، جعلها فتحة، فهذا تحريف في اللفظ، فأنكر صفة الكلام لله بزعمهم أن الكلام من موسى وليس من الله. ويرد عليهم بسؤالهم عن قوله تعالى: ﴿ وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴾ أي موسى، فهنا ما يستطيع أن يقول: ﴿ وَكَلَّمَهُ رَبَّهُ ﴾، لأن الضمير المتصل بالفعل «كَلَّمَ» ضمير نصب وليس ضمير رفع، ما معه مفر من تحريف هذه الآية، فلو قال: ﴿ وَكَلَّمَهُ رَبَّهُ ﴾، يقول له: أين الفاعل؟ إذا قال: إياه، يقال له: إياه لا يكون ضمير رفع إنما هو ضمير نصب، وإذا قال: الفاعل مستتر، يقال له: إياه هنا ماذا تعربه؟ ما إعراب إياه في «كَلَّمَهُ»؟ «كَلَّمَ» ينصب مفعولاً واحداً وهو إياه، فإيش تعرب إياه هنا في «كَلَّمَهُ»؟ ما له وجه أبداً، فيُخصم بذكر هذه الآية، فيقال له: قوله تعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، لَفْظُ الْجَلَالَةِ هُوَ الْفَاعِلُ، أي أن الله عز وجل هو المتكلم، هو المتكلم وليس موسى في هذه الآية، هذا يسمى تحريف لفظي، تحريف لفظي. أما قوله: «وَلَا تَعْطِيلُ»، قال: التعطيل إنكار ما يجب لله من الأسماء والصفات، فيقال: لا يتكلم الله، ليس لله عز وجل سمع ولا بصر، لا يضحك الله، لا يعجب الله، هكذا ينكر الصفات، فهذا يسمى تعطيل. وقسم المؤلف التعطيل إلى قسمين: تعطيل جزئي وتعطيل كلي، تعطيل جزئي وتعطيل كلي. فالتعطيل الجزئي كتعطيل الأشاعرة والماتريدية وقبلهم المعتزلة، فهؤلاء يثبتون بعض الصفات وينكرون البعض، حتى في إثباتهم لبعض الصفات تجد فيها شيء من التحريف، لكن لا ينكرون الصفات جميعاً، يثبتون بعضها، فهذا يسمى تعطيل جزئي. وهناك تعطيل كلي كالجهمية، الجهمية عطلوا، عطلوا الله تعالى عن جميع الصفات، فلا يثبتون لله عز وجل صفة واحدة، إنما يثبتون الأسماء فقط، يثبتون الأسماء فقط، فهم يقولون: هي أسماء جامدة لا معاني لها ولا يشتق منها الصفات، فهذا يسمى تعطيل كلي. وأما التكيف فذكر هنا أنه الذي يسأل عنه بكيف: كيف ينزل؟ كيف يضحك؟ كيف يعجب؟ هذا هو التكيف الذي نهى السلف عنه وزجروا من يسأل هذا السؤال، كما جاء عن الإمام مالك في زجره لمن سأله: كيف استوى؟ فهذا هو التكيف. وذكر ابن العثيمين رحمه الله تعالى أن التكيف يكون باللسان، ويكون بالبنان، ويكون بالجنان، الجنان وهو القلب. فأما التكيف باللسان فقال: باللسان تعبيراً بأن يصف الشيء بلسانه، يصف الشيء بلسانه، يقول مثلاً: ينزل ربنا كنزول كذا وكذا، يذكر ذلك بلسانه، فيكيف، يكيف تلك الصفة. وقد يكون التكيف بالبنان تحرياً يعني رسماً، بنان يعني ما يمسك به القلم، بأن يرسم الشيء ببنانه فيأتي بصورة تعبيرية، بصورة تعبيرية في كيفية صفة من الصفات، فهذا أيضاً يدخل في معنى التكيف. وقد يكون التكيف كذلك بالقلب تقديراً، يتخيل كيفية معينة بقلبه، بقلبه، بأن يتصور الشيء بقلبه، وكل هذا لا يجوز، كل هذا لا يجوز، فهذا معنى قولهم: إثبات الصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكيف. وأما التمثيل فهو يختلف عن التكيف بأن تجعل للصفة مثل، تجعل للصفة مثل، وتقول: يد الله كيدي، أو سمع الله كسمعي، أو نحو ذلك، تجعل هناك مثل لهذه الصفة، لهذه الصفة. ثم ذكر دلالات الاسم وأن له ثلاث دلالات: دلالة المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة الالتزام. فأي اسم من أسماء الله الحسنى يشمل على هذه الدلالات الثلاث، وما هو الفرق بين هذه الدلالات الثلاث؟ المطابقة: هي دلالته على جميع معناه المحيط به، فمثلاً: الخالق يدل على ذات الله وحده، يدل على الذات وحدها بدلالة المطابقة، بدلالة المطابقة. فأما دلالة التضمن: فهي دلالة على جزء معناه، وهو ما يعبر عنه العلماء بأن لكل اسم صفة يتضمنها، بكل اسم صفة يتضمنها، فمثلاً: الخالق يتضمن صفة الخلق، هذه الدلالة دلالة التضمن، الرحيم يتضمن صفة الرحمة، العليم يتضمن صفة العلم، فهذه الدلالات سموها دلالة التضمن، دلالة التضمن، فإن كل اسم يتضمن صفة ويشتق منه صفة، هذه هي دلالة التضمن. وأما الالتزام: دلالة الالتزام، وهي دلالته على أمر خارج لازم، يقال: يلزم من اسم كذا صفة كذا وكذا وكذا، على سبيل المثال: الخلق كما ذكر ابن عثيمين في الشرح يتضمن صفة الخلق بالتضمن، ويتضمن، ويلز، ويلزم منه صفة العلم والقدرة وغيرها من الصفات، فإن الخالق لا بد أن يكون عليماً، لا بد أن يكون قادراً، لا بد أن يكون قوياً، فهذه الصفات: العلم والقدرة والقوة، هذه الصفات يدل عليها اسم الخالق بدلالة الالتزام، بدلالة الالتزام. قال ابن عثيمين: مثال ذلك، يعني الذي يدل على هذه الدلالات الثلاث: الخالق يدل على ذات الله وحده بالمطابقة، قلنا: هو دلالة على جميع معناه المحيط به، وعلى صفة الخالق بدلالة التضمن لأنه قلنا: كل اسم يتضمن صفة، ويدل على العلم والقدرة دلالة التزام. ثم استدل بهذه الآية، قال: كما قال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُمْ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾، هذا الفعل يؤخذ منه اسم الله الخالق، خلق سبع سماوات، ويؤخذ منه صفة الخلق بالتضمن، ثم قال: ﴿ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُمْ ﴾، ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ يؤخذ منه صفة القدرة بدلالة الالتزام، ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ يؤخذ منه صفة العلم كذلك بدلالة الالتزام. فهذه ثلاث دلالات يدل عليها كل اسم من أسماء الله الحسنى، وبهذا نكتفي ونكمل بقيّة ما ذكره في دروس قادمة إن شاء الله، إلى هنا والله تعالى، شكراً للمشاهد، شكراً للمشاهد، شكراً للمشاهد.