التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 134

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 134

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 134، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات

يشرح المقطع باب إنكار أسماء الله وصفاته، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ أن كفار قريش جحدوا اسم الرحمن مع إقرارهم بالربوبية، وأن جحود اسم من أسماء الله كفر. كما يستشهد بأثر علي رضي الله عنه في النهي عن تكذيب الله ورسوله.

الحكمة في مخاطبة العوام بأسماء الله وصفاته

ينصح العلماء بعدم تفصيل مسائل الأسماء والصفات للعامة لئلا تفتنهم، بل يُكتفى بالعموم مراعاة لعقولهم. ويستدل بأثر ابن مسعود وعلي رضي الله عنهما في أن حديث ما لا تبلغه العقول يكون فتنة.

رد قول المفوضة في آيات الصفات وموقف السلف

يقرر شيخ الإسلام ابن تيمية أن السلف لم يجعلوا آيات الصفات من المتشابه، بل فهموا معانيها وأثبتوا حقيقتها على ما يليق بالله. ومن زعم أنها متشابه لا يُعلم تأويله كالمفوضة فهو ضلال مبين.

إسناد الترجمة إلى المترجمة نانسي قنقر

يوضح المقطع أن الترجمة من إنجاز المترجمة نانسي قنقر، ويُعد إسناداً للعمل المترجم إليها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: "باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات". فبعد ما أخذنا تلك المقدمة النافعة الطيبة من القواعد والضوابط في باب الأسماء والصفات، نذكر ما ذكره المؤلف من الأدلة التي أوردها تحت هذا الباب. قال: وقول الله تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾. يقول ابن العثيمين: يكفرون بهذا الاسم، يعني إثبات هذا الاسم لله. ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾. وفي هذه الآية يقول: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾، فكفار قريش يكفرون بهذا الاسم لا بالمسمى، وهم يقرون به، يعني ما يدل عليه هذا الاسم، أي الإيمان بالله، ولعل المراد الإيمان بوجود الله أو بربوبية الله، فإنهم كانوا يقرون بذلك، يقرون بذلك. قالوا: وفيها دليل على أن من أنكر اسماً من أسماء الله تعالى فإنه يكفر، وهذا هو وجه الشاهد من إيراد هذه الآية تحت هذا الباب. فالشاهد منها أن من الجحود جحود اسم من أسمائه، وهذا يعد كفراً، فدل على أن جحود شيء من أسماء الله وصفاته كفر كما تقدم معنا. والمراد بالجحود: أي إنكار اسم أو إنكار اسم من أسماء الله عز وجل. ثم ذكر دليلاً آخر، قال في صحيح البخاري: قال علي رضي الله عنه: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟". ومعنى هذا الأثر، ومناسبة ذكره عند هذا الباب، أن جحود الأسماء والصفات وإنكارها تكذيب لله ورسوله. فإذا حدث المتحدث الناس، خصوصاً العامة، بشيء من هذه الأسماء، إما على سبيل الإنكار وإما على سبيل عدم البيان والتبيين، فإنه يكون سبباً في تكذيب الناس لهذه الأسماء والصفات. فالعامة إذا حدثتهم بالتفاصيل وبالمشتبه مما ورد في هذا الباب، باب الأسماء والصفات، قد يفتنون وقد يشكون وينكرون بعض هذه الأسماء والصفات. فمن الحكمة أن يحدث العوام خصوصاً في باب الأسماء والصفات بالعموم لا بالتفصيل، بالعموم لا بالتفصيل. وليس معنى هذا الأثر أن علم الأسماء والصفات لا يخبر به العامة، لا، وإنما المراد: لا يخبر العامة بالعلم الذي يكون سبباً في اضطرابهم وفي فتنتهم وفي إنكارهم وجحودهم لشيء من أسماء الله وصفاته. هذا هو المراد بهذا الأثر. وقل في ذلك غيرها أو غيرها من العلوم الأخرى، العلوم الأخرى كالتعبادات والمعاملات، فإنهم يخبرون بها على وجه العموم ولا يفصل لهم، لأن هذا التفصيل لا تدركه عقولهم، لا تدركه عقولهم، هذا التفصيل لا تدركه عقولهم، فيكون هذا البيان والتبيين سبباً في ضلالهم. ومثل هذا الأثر قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه: "ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"، رواه مسلم. وأثر علي المتقدم رواه البخاري. فبهذين الأثرين تعلم، أخي طالب العلم، أن الدرس العام ليس مثل الدرس الخاص الذي فيه عوام. الدرس العام الذي يكثر فيه العوام، تنزل عندهم في طرح الموضوع، فلا تفصل ولا تذكر مسائل الخلاف الشديدة أو الشبه التي ربما تقع في قلوبهم ولا يفهمون أو كذلك يعون الرد عليها. أنت ترد عليها بما تفهم، لكنهم ما يفهمون، فربما يكون سبباً في شكهم وفي ترددهم وفي وقوع هذه الشبهة في قلوبهم. فحدث الناس بما يعرفون، ولكل مقام مقال، ولكل مقام مقال. وهذا هو وجه الشاهد من إيراد هذا الأثر في هذا الباب، أي أن في باب الأسماء والصفات حدث الناس بما يعرفون دون أن تفصل لهم، كما مر معنا. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "آيات الصفات من المحكم وليست من المتشابه". ثم قال: "ما وجدت أحداً من أهل العلم من السلف جعل آيات الصفات من المتشابه". يعني ليس معنى هذا الأثر أن العامة لا يحدثون مطلقاً بآيات الأسماء والصفات بحجة أنه ربما يكونوا فتنة لهم، لا، وإنما المراد التفصيل والتعمق معهم في هذا الباب، التفصيل والتعمق في هذا الباب. لماذا شيخ الإسلام يقول ذلك؟ لأن من الفرق الضالة كالمفوضة يرون أن آيات الصفات من المتشابه الذي لا يجوز الكلام فيه. فإذا سألته: ما معنى ﴿الرحمن على العرش استوى﴾؟ قال: الله أعلم، هذا من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله، الذي لا يعلم تأويله إلا الله، فيقول: لا نخوض فيه. وهذا ضلال، هذا ضلال مبين. فالصحابة رضي الله تعالى عنهم علموا هذه الآيات وكذلك فهموا معانيها. وقد جرى بيني وبين أحدهم من هؤلاء المفوضة نقاش حول الأسماء والصفات، فيستدل بهذه الآية، قال: أنتم زاغت قلوبكم لأنكم اتبعتم المتشابه، والله عز وجل يقول: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾، وآيات الصفات من المتشابه الذي لا ينبغي أن نخوض فيه، فنسكت ولا نتكلم في هذا الباب، ولا نتكلم في هذا الباب. وهذا الضلال. إنما مراد السلف: ألا نخوض في الكيفية، كيفية الصفات. أما إثبات حقيقة هذه الصفات على ما يليق بجلال الله عز وجل وعظمته، فهذا ما كان عليه السلف رحمهم الله تعالى. فهذا ليس من المتشابه. آيات الصفات كما ذكر شيخ الإسلام، يقول: "ما وجدت أحداً من أهل العلم من السلف جعل آيات الصفات من المتشابه"، وإنما الذي جعل ذلك هم المبتدع الضلال من المفوضة ومن نحا نحوهم من أهل الضلال، من أهل الضلال. فينتبه لهذا. بقي أثر وتعليق لابن العثيمين مع المسائل، نجد ذلك إن شاء الله في الدرس القادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.