التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 133

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 133

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 133، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

منهج دراسة الأسماء والصفات عند ابن عثيمين

يؤكد ابن عثيمين أن دراسة الأسماء والصفات يجب أن تتبع نهج النبي ﷺ والصحابة، قاصدة تعظيم الله ومنع السؤال عن الكيفية. كما يشترط تقديم الدليل على الاعتزام واتباع قاعدة الشافعي «آمن تهتدي» بالإيمان بما جاء عن الله ورسوله على مرادهم.

قواعد أساسية في دراسة أسماء الله وصفاته

يذكر المقطع ثلاث قواعد: الأولى أن أسماء الله غير محصورة بعدد معين والدليل حديث الدعاء الذي يشير إلى أسماء استأثر الله بها؛ الثانية أن أسماء الله أعلام على الذات وأوصاف دالة على الكمال بخلاف أسماء المخلوقين؛ الثالثة أن الأسماء مترادفة في الدلالة على الذات الإلهية الواحدة ومتباينة في معانيها وصفاتها الخاصة.

قواعد الأسماء والصفات: دلالتها، تعديها، وسعة الصفات على الأسماء

يقرر أن أسماء الله متفقة في الدلالة على الذات ومتباينة في معاني الصفات، فيجب الإيمان بالاسم والصفة وأثرها إن كان الاسم متعدياً، وبالاسم والصفة فقط إن كان غير متعدٍ. كما يوضح أن الصفات أوسع من الأسماء لأن كل اسم يتضمن صفة وليس كل صفة اسماً، وأن كل ما وصف الله به نفسه ثابت على حقيقته مع نفي الكيف والتمثيل.

الانتقال إلى أدلة باب جحد الأسماء والصفات

أعلن المحاضر انتهاء القواعد التي طرحها المؤلف، وأشار إلى أن الدرس القادم سيستعرض الأدلة التي ساقها المؤلف في باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات. الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فمن المباحث التي ذكرها العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في مقدمة شرحه لهذا الباب، باب ما جاء في الجحود أو من جحد شيئاً من الأسماء والصفات: قال: كيف ندرس علم الأسماء والصفات؟ ما هي الطريقة الصحيحة السليمة في دراسة علم الأسماء والصفات؟ قال: أولاً: العلم عبادة، ولا بد أن نسير على النهج الذي سار عليه صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله تعالى عنهم، لأن العبادة لا تقبل إلا بشرطين: الإخلاص والمتابعة. فما ضل من ضل في هذا الباب، باب الأسماء والصفات، إلا بسبب أنه نهج منهجاً معوجاً مخالفاً لنهج النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، فوقع فيما وقع فيه من الضلال. فالطريقة الصحيحة السليمة أن تسير في دراسة هذا العلم على ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام، فما كانوا يحرفون، وما كانوا يعطلون، وما كانوا كذلك يكيفون. فالسلامة أن تنهج منهجهم وأن تسير بسيرهم. أولاً: أن يكون الغرض من الدراسة تعظيم الله. لماذا؟ لأن العمل بالعلم هو الثمرة. فإذا تعلمت أي علم ولم يؤثر فيك هذا العلم في عملك، في سلوكك، في أخلاقك، في سيرك إلى الله، فهذا العلم حجة عليك لا حجة لك. فعندما تدرس هذا العلم لا بد أن يكون الغرض من هذه الدراسة تعظيم الله بما عرفت من أسمائه وبما عرفت من صفاته سبحانه وتعالى. قال: ولهذا لما سُئل الإمام مالك رحمه الله تعالى عن الاستواء، طأطأ رأسه وعلاه العرق، لأنه سُئل عن عظيم؛ فإنه الله العظيم الجليل الكبير سبحانه وتعالى. قال: ثالثاً: لا نسأل عن أشياء لم يسأل عنها الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فهل سأل الصحابة عن الكيفية؟ لم يسألوا عن ذلك: كيف استوى؟ أو كيف ضحك؟ أو كيف عجب؟ أو كيف وكيف؟ لا، هذا ليس من طريقة الصحابة، فلا نسأل عن أشياء لم يسأل عنها الصحابة رضي الله تعالى عنهم في هذا الباب. قال: رابعاً: ذكر الدليل أولاً ثم الاعتقاد ثانياً. يعني: إذا أثبت اسماً أو صفة أو أي أمر يتعلق بأمر الاعتقاد أو غيره، تستدل أولاً ثم تعتقد، لأن الاعتقاد فرع عن الاستدلال. ولا تعتقد ثم تبحث عن الاستدلال، فهذه طريقة أهل البدع. طريقة أهل البدع: يعتقد، فإذا أنكر عليه ذهب ونظر في الأدلة. طيب، إذا ما وجد؟ يلوي أعناق الأدلة ويتكلف في الاستدلال بها، ويأتي بفهم لم يفهمه أحد من سلف هذه الأمة. وما هو السبب؟ السبب: لأنه أولاً اعتقد ثم ذهب يستدل. فالطريق السليمة: أولاً أن تعلم الدليل، فإذا تبين لك هذا الدليل اعتقدت ما يدل عليه. هذه هي الطريقة السلفية، سواء كان في العقيدة أو في الأحكام أو في المنهج والسلوك أو في غيرها من أبواب الدين: أولاً استدل ثم اعتقد. قال: والمخالفون لأهل السنة يعتقدون أشياء ثم يبحثون لها عن أدلة، فلا يجدون لها فيتقبطون ويقعون في البدع، ويقعون في البدع. قال: خامساً: نطبق طريقة الشافعي رحمه الله: «آمن تهتدي، آمن تهتدي». فنؤمن بالله وما جاء عن الله على مراد الله، وتؤمن برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله. كل ما أخبر عنه الله في كتابه أو النبي عليه الصلاة والسلام في سنته فهو حق وصدق، فآمن به. فإذا اتخذت هذه الطريقة تهتدي. أما إذا قلت: أولاً أريد أن أعرف، وأريد أن أتأكد، وأريد وأريد، أو أنك كذلك تتردد في الإيمان بما أخبر به الله ورسوله، فهذه هي طريقة أهل البداء. قل: آمنت بالله على مراد الله، وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله، فلا تذهب يميناً ولا شمالاً. فهذه هي الطريقة المثلى في دراسة علم الأسماء والصفات. ثم قال: بعض ما يتعلق بالأسماء والصفات، أي: من القواعد المهمة التي ينبغي أن يلم بها من أراد دراسة هذا العلم. أولاً: أسماء الله ليست محصورة بعدد معين. والدليل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الهم والحزن، قال: «أو استأثرت به في علم الغيب عندك» في ذاك الدعاء. نعم: «وأبنيامتك ناصية بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، في علم الغيب عندك». فهذا يدل على أن لله عز وجل أسماء لم يطلع عليها خلقه، واستأثر بها سبحانه وتعالى. فأسماء الله ليست محصورة بعدد. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً»، فليس معناه أنه ليس له إلا هذه الأسماء، وإنما هذه الأسماء أطلع عليها خلقه ليعبدوه بها، ولا يلزم من هذا العلم أن لا تكون هناك أسماء أخرى لله عز وجل لم يطلع عليها خلقه. وهذا مثل قول القائل: عندي مئة فرس أعددتها للصدقة، أعددتها للصدقة. فمعناه أن عنده من الفرس ما لم يعده للصدقة، فهو محتفظ بها لأعماله. ولي كذلك أملاكه ونحو ذلك. وهكذا يقال في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً»، أي: مما أخبر بها عباده يعبدوه بها. قال: ثانياً: أسماء الله أعلام وأوصاف، وليست أعلاماً محضة، يعني: جامدة، بل كل اسم يتضمن صفة، وتشتق منه صفة. فاسم الخالق تشتق منه صفة الخلق، واسم الرحمن تشتق منه صفة الرحمة، وهكذا. فأسماء الله أعلام وأوصاف، وليست أعلاماً محضة. قال: فهي من حيث دلالتها على ذات الله أعلام، أعلام تدل على ذات الله، على ذات ذات الله عز وجل. فلو سألك سائل: من خلقك؟ فأنت تقول: الله، ويجوز أن تقول: الرحمن، ويجوز أن تقول: الرزاق. فهذه كلها تدل على ذات الله سبحانه وتعالى، فهي أعلام، فهي أعلام. قال: ومن حيث دلالتها على الصفة التي يتضمنها هذا الاسم: أوصاف. فكما تقدم: الخالق، أي: فيه صفة الخلق، الرحمن فيه صفة الرحمة، وهكذا. قال: بخلاف أسمائنا، فقد يكون اسمه علي وهو من أوضع الناس. علي هذا اسم له معنى وهو من العلو، فهو يدل على ذات المسمى به، لكن هل يلزم أن يدل على هذه الصفة التي يدل عليها الاسم لهذا المسمى؟ لا. قد يسمى علي وهو ليس بعلي بل هو وضيع. قد يسمى صالح وهو ليس بصالح، من أفجر وأفسق الناس، من أفجر وأفسق الناس. هذا في حق المخلوقين: فقد يتصف المسمى بهذا الاسم بصفته التي تدل عليه، وقد لا يتصف بها. أما أسماء الله فكلها أسماء وأعلام، أو كلها أعلام وأوصاف، كلها أعلام وأوصاف. قال: ثالثاً: أسماء الله مترادفة متباينة. الترادف هو اختلاف اللفظ واتفاق المعنى، هذا يسمى الترادف. والتباين هو العكس، هو العكس: اختلاف اللفظ واختلاف المعنى. قال: فهي مترادفة باعتبار دلالتها على ذات الله، لأنها تدل على مسمى واحد، فهي من هذه الحيثية مترادفة، مترادفة لأن كلها تدل على معنى واحد وعلى ذات واحدة، وإن اختلفت معانيها. فمن هذه الحيثية تكون أسماء الله مترادفة. قال: فالسميع والبصير والحكيم كلها تدل على مسمى واحد وهو الله، فاختلفت الألفاظ لكن اتفق المعنى. قال: لكنها متباينة باعتبار معانيها، هذا هو معنى التباين: الاختلاف. فمعنى الحكيم غير معنى السميع، ففي الأوصاف تكون متباينة، يعني: في المعاني. وأما في الدلالة على الذات فهي مترادفة. قال: رابعاً: الاسم من أسماء الله يدل على الذات وعلى المعنى، فيجب علينا أن نؤمن به اسماً من الأسماء، ونؤمن بما تضمنه من الصفة، ونؤمن بما تدل عليه هذه الصفة من الأثر والحكم، إن كان الاسم متعدياً. لأن من أسماء الله ما هو متعدٍ وما هو غير متعدٍ. مثاله: فالسميع هذا متعدٍ، كيف متعدٍ؟ نؤمن بأنه اسم من أسماء الله، ونؤمن بما تضمنه من صفة السمع، ونؤمن بما تدل عليه هذه الصفة من الأثر، وهو أنه سبحانه وتعالى يسمع، أنه سبحانه وتعالى يسمع. ولذلك قال الشيخ ابن عثيمين: فمثلا السميع، نؤمن بأنه من أسماءه تعالى السميع، وأنه دال على صفة السمع، كما تقدم معنا أن أي اسم يتضمن صفة، وأن لهذا السمع حكماً وأثراً وهو أنه يسمع به، وهو أنه يسمع به سبحانه وتعالى. فلا نقول: الله عز وجل سميع، ونثبت له صفة السمع، ثم ننفي عنه أثر هذه الصفة وهو نفي السمع عنه. هذا من أقوال بعض أهل البدع ممن ضلوا في هذا الباب. ولذلك يذكر العلماء هذه القاعدة في الأسماء المتعدية. أما إن كان الاسم غير متعدٍ، كالعظيم والحي والجليل، هذه أسماء ليست متعدية، فنثبت الاسم والصفة، ولا حكم يتعدى إليه. فنثبت اسم العظيم ونثبت صفة العظمة لله عز وجل، نثبت اسم الحي ونثبت صفة الحياة لله سبحانه وتعالى، وهكذا. وأخيراً، أو أبقيت قاعدتين؟ قال: القاعدة الخامسة: الصفات أوسع من الأسماء، لأن كل اسم متضمن لصفة، وليس كل صفة تكون اسماً. فقد تكون هناك صفات لله عز وجل لكن لا يؤخذ منها اسم من أسماء، بخلاف ما تقدم: أن كل اسم من أسماء الله فهو يؤخذ منه صفة ويتضمن صفة، وليس العكس بصحيح. يعني: ليس كل صفة يؤخذ منها اسم. وعلى هذا فتكون الصفات أوسع من الأسماء. أيهما أكثر: أسماء الله أو صفاته؟ صفات الله عز وجل أكثر. لأن أولاً: كل اسم يتضمن ماذا؟ يتضمن صفة. فإذا كل اسم فهو في الحقيقة صفة لله عز وجل. وأضف إلى ذلك أن هناك صفات لا تؤخذ من الأسماء، بل تؤخذ بما أخبر الله عز وجل بها عن نفسه. مثاله: قال: فيوصف الله بالكلام والإرادة، ولا يسمى بالمتكلم والمريد. ليس من أسماء الله المتكلم، وهي صفة من صفاته. وكذلك الإرادة صفة من صفاته، لكن لا يسمى الله عز وجل بالمريد. فإذا على هذا تكون الصفات أوسع من ماذا؟ من الأسماء. الصفات أوسع من الأسماء، أي: أنها أكثر من الأسماء. قال: سادساً: كل ما وصف الله به نفسه فهو على حقيقته، لكن ينزع عن التمثيل والتكييف. ومعنى على حقيقته: يعني نثبت المعنى، والذي ننفيه هو الكيف أو المثل، هذا الذي ينفى عن الله عز وجل. أما حقيقة الصفة فتثبت لله عز وجل على ما يليق بجلاله. فيقال: الله عز وجل يتكلم حقيقة، نثبت معنى الكلام لله سبحانه وتعالى، لكن لا نخوض في كيفية هذا الكلام، لا نخوض في ذلك. نثبت الاستواء لله عز وجل، لكن لا نثبت كيفية هذا الاستواء. فنثبت حقيقة الاستواء وهو معنى العلو والارتفاع، ونحو ذلك من المعاني التي تدل عليها اللغة، تدل عليها اللغة. فهذا معنى هذه القاعدة: كل ما وصف الله به نفسه فهو على حقيقته، فلا نفسره بغير الحقيقة، بغير الحقيقة. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من هذه القواعد التي أرادها المؤلف، ونشرع إن شاء الله بالدرس القادم في ذكر الأدلة التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى تحت هذا الباب، باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات. ترجمة نانسي قنقر.