التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 120

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 120

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 120، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم التشبه بالكفار في أعيادهم

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكفار في أعيادهم، ولا يشترط معرفة تفاصيل أعيادهم لتجنب التشبه بهم. يحذر الشيخ من مخالطة الكفار وتقليدهم في أعيادهم.

تحذير من تقليد الكفار في أعيادهم واحتفالاتهم

ينبه الشيخ على أن كثيرًا من الناس يقعون في تقليد الكفار في أعيادهم واحتفالاتهم، مثل الاحتفال بالخميس الحقير في آخر صفر. يرى أن هذه العادات ليست من الإسلام بل هي من أخذ الكفار.

تحريم الاحتفال بأعياد الكفار وتأثيرهم على المسلمين

يناقش الشيخ مسألة احتفال المسلمين بأعياد الكفار مثل عيد الميلاد وعيد الغطاس، ويبين أن هذه الاحتفالات من المنكرات وليس لها أصل في الإسلام. يحذر من تقليد الكفار في هذه الأعياد.

  • 12 جمادى الآخرة 1445هـ - 24/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وما بعد، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم: قال فصل: أعياد الكفار كثيرة مختلفة، وليس على المسلم أن يبحث عنها ولا يعرفها، بل يكفيه أن يعرف في أي فعل من الأفعال أو يوم أو مكان أن سبب هذا الفعل أو تعظيم هذا المكان أو الزمان من جهته. ولو لم يعرف أن سببه من جهته. التحريم في مسألة التشبه ليس أنه لا بد أن يعرف تفاصيل هذه الأعياد ويعرف ما السبب الذي حصل له العيد. المهم أنه يعرف أن هذه الأعياد من أعياد الكفار. إذا عرف أنها من أعياد الكفار، سواء كان في يوم أو في مكان أو في غيره، فإنه لا يجوز له أن يتشبه بهم في ذلك. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الضحاك، قال: أو ثابت بن الضحاك، قال النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل الذي سأل: «نذرت يا رسول الله أن أنحر إبلًا ببوانه». فقال: «فهل كان فيها عيد من عيادهم؟ أو قال: هل كان فيها وثن من أوثانهم؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فهل فيها عيد من عيادهم؟» أي من عياد المشركين، فقالوا: لا يا رسول الله. فقال: «أوف بنذرك أو في بندرك». وهذا كما تقدم دليل واضح على أنه لا يجوز أن يقيم الشخص مكانًا يحتفل فيه أهل الشرك في ذلك المكان يحتفل مثل احتفال أهل الشرك، ولو غايرهم. كما قال شيخ الإسلام: ولو غاير في الأيام، أنا مثلًا أهل الشرك وأهل الكفر يجعلون عيدهم مثلًا في يوم ثلاثة جمادى، فأجعلها مثلًا في خمسة عشر جمادى، فهذا ليس معنى أنه لم يتشبه بهم؛ لأنه اختار المكان الذي أقام فيه العيد. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهل فيها عيد من عيادهم؟» قالوا: لا. فقال: «أوف بنذرك». ومفهوم الحديث أنه إذا كان فيها وثن من أوثانهم أو فيه عيدًا من عيادهم فلا تفعل. فلهذا يقول شيخنا: لا يلزم مثلًا يعرف أيش السبب ليش عملوا مثلًا، يقول: لا، أنا ما أدري أيش السبب الذي جعلهم يعملون العيد في هذا المكان. طيب، حتى وإن لم تدري السبب، وإن دريت السبب، مثلًا، وإن لم تدري فهو واحد، الحكم واحد، لا يجوز لك أن تتشبه بهم. قال: فيكفي أن يعلم أنه لا أصل له في دين الإسلام، فإنه إذا لم يكن له أصل، فإما أن يكون قد أحدثه بعض الناس من تلقاء نفسه، أو يكون مأخوذًا عنهم. كما ذكر الشيخ: حتى ولو كان هذا الأمر كان عند المسلمين، لكنه ليس في شرع الله، وأخذه الكفار عنهم، فصار عادة للكفار أيضًا، لا يجوز للمسلم أن يقلدهم فيه. قال: «فيما قد يكون قد أحدثه بعض الناس من تلقاء نفسه، أو يكون مأخوذًا عنهم». معنى لو قال مثلًا إنسان طيب، بعض المسلمين يحتفلون بهذا اليوم، مثل ما كان يحصل في بعض الأماكن التي يكون فيها الكفار مثلًا في الشام، في البصرة، والكوفة، لما دخل معنى أقصد لما دخل الناس في دين الله وفتحت الفتوحات، فجاء ناس كانوا في بلاد الكفار مثلًا يصنعون مثلًا من الفرس المجوس يصنعون النيروز والمهرجان، هذه أعيادهم، فبعضهم معنى جعل مثل العادة، فقام يفعل هذا في بلاد المسلمين؛ لأنه ظن أن هذه عادة من عاداتهم. مثل كثير من العوام الآن، كثير مثلًا من عوام الناس تجدهم مثلًا يفعل فعلًا أو يحتفل باحتفال، وهذا الاحتفال من أعياد المشركين واحتفالات المشركين، لما تقول له: يقول لك هذا عادي من زمان، وعنى أدركنا آباءنا، وآباءنا أدركوا أجدادنا على هذا، فيظن المسكين أن هذه عادة من عادات المسلمين، وليست كذلك، وإنما هي أخذها حتى الأجداد أخذوها من الكفار ممن أخذوها أخذوها من الكفار. فلهذا فقال شيخنا: حتى ولو كان مثلًا حصلت هذه أو فعلها بعض المسلمين، لا يدل على أن الإنسان يفعلها؛ فقد يكون فعلها من تلقاء نفسه، أو أنه قلد الكفار، فترجع إلى تقليد الكفار. قال: «فأقل أحواله أن يكون من البدع». ونحن ننبه على ما رأينا كثير من الناس قد وقعوا فيه. فمن ذلك الخميس الحقير الذي في آخر صفر، يسمونه الخميس الحقير عندنا هنا، يسمونه الأربعاء أو آخر ربوع، معنى يقولون آخر ربوع هذا نحس في صفر، معنى يقصدون آخر ربوع في صفر. وهذه أيضًا عادة من عادات الجاهلية، أخذها بعضهم عن النصارى، فصارت كأنها من عادات المسلمين، صارت في بلاد المسلمين. وهكذا يحكي الشيخ هنا أن في بلاد الشام كانوا يحتفلون بالخميس الحقير، وهي أصلًا عيد من أعياد النصارى، لكن ما يفعلونها في اليوم الذي يفعل فيه النصارى، يفعلونها في يوم آخر، لكنهم فعلوها بسبب أن النصارى كانوا يفعلونها، فأخذوها عن النصارى، واعتاد الناس كأنها من أعياد المسلمين. قال: «فمن ذلك الخميس الحقير الذي في آخر صفر». فإنه يوم عيد المائدة فيما يزعمون، أي هؤلاء النصارى، ويسمونه عيد العشاء، وهو الأسبوع الذي يكون فيه من الأحد إلى الأحد، وهو عيدهم الأكبر. فجميع ما يحدث والإنسان فيه من المنكرات، فمنه خروج النساء، وتبخير القبور، ووضع الثياب على السطح، وكتابة الورق وإلصاقها بالأبواب، واتخاذها موسمًا لبيع البخور وشرائه. وكذلك شراء البخور في ذلك الوقت إذا اتخذ وقتًا للبيع، ورقي البخور مطلقًا في ذلك الوقت أو في غيره، ورقي البخور معنى أنهم يقرؤون عليه رقية أو قصد شراء البخور المرقي. فإن رقي البخور واتخاذه قربانًا هو دين النصارى والصابئين. وإنما البخور طيب يتطيب بدخانه كما يتطيب بسائر الطيب من المسك وغيره مما له أجزاء بخارية، أو له رائحة محضة، ويستحب التبخر حيث يستحب التطيب. فليس أن هذا البخور له شيء معظم أو كذا، أو إذا رقي يكون شيئًا معظما مثل ما يفعل النصارى، فإنهم في أعيادهم يتقربون بالبخور. وتجد أيضًا المجوس يتقربون بالبخور في النار. وهكذا. قالوا: وكذلك اختصاصه بطبق بطبق رز بلبن أو بسيسة، أيضًا يطبخون أشياء معينة لأجل لأجل ذلك اليوم. والبسيسة يقول هنا الشارح: بأن يخلط التسويق أو الدقيق أو الأقط المطحون بالسمن أو الزيت، معنى يفتته مع السمن، يسمونه بسيسة طيب. قال: «أو بسيسة أو عدس أو أو صبغ أو بيض أو أو مقر»، معنى لعله طعام عندهم طيب ونحو ذلك. فأما القمار بالبيض أو بيع البيض لمن يقامر به أو شراؤه من المقامرين، فحكمه ظاهر؛ لأن هذا قمار لا يجوز، وفعله في تلك الاحتفالات أو لأجل هذه الاحتفالات أيضًا يكون منكرًا. قالوا: «من ذلك ما يفعله الأكارم»، الأكارم الظاهر مثل الذين يبيعون ومن الدلالين وغيرهم. قال: «من نكت البقر بالنقط الحمر أو نكت الشجر أيضًا أو جمع أنواع من النبات والتبرك بها والاغتسال بمائها». ومن ذلك ما قد يفعله النساء من أخذ ورق الزيتون والاغتسال بمائه أو قصد الاغتسال في شيء من ذلك. فإن أصل ذلك المعمودية، معمودية كما تقدم هو عيد من أعياد النصارى. قالوا: «من ذلك يترك الوظائف الراتبة من الصناع والتجارات أو حلق العلم أو غير ذلك». معنى يقولون هذا اليوم عيد وإجازة، يتخذون إجازة من العمل لماذا؟ لأن هذا اليوم عيد، وهو عيد النصارى أو عيد الكفار، فيتخذونه عيدًا أو يتخذ المسلمون عيدًا من أعيادهم. قالوا: «اتخاذهم يوم راحة وفرح واللعب فيه بالخيل وغيرها على وجه يخالف ما قبله وما بعده من الأيام». والشيخ هنا حاول أنه يفصل في هذه المسائل؛ لأنها كثير من الناس يجهل مثل هذه الأمور، فيحيون ما كان عند الكفار من احتفالات ومن غيره، فيصير عادة للمسلمين. فإذا فعلها الإنسان يقول لك: هذه عادة، ليست أمر كذا وكذا، وإنما هي عادة أحدثها الناس. قالوا: «الضابط أنه لا يحدث فيها أمرًا أصلا إذا كان اليوم هذا معروف أنه يوم عيد النصارى أو عيد الكفار، فلا يحدث شيئًا فيه يساعدهم عليه أو يدل على ما هم عليه». قال: «بل يجعل يومًا كسائر الأيام». فإنا قدمنا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهاهم عن اليومين الذين كانا لهم يلعبون فيهما في الجاهلية. وهذا من الحرص على الشرع. بل كان بعض السلف حتى في الجمعة، لأنه ما ثبت في الجمعة ترك العمل، كانوا يقولون: كانوا يكرهون ترك العمل في الجمعة؛ لأجل أنهم حتى لا يحدثوا شيئًا لم يكن في شرع الله. لكن من مثلًا جعلها يوم راحة، وليس هناك له يوم إلا هذا اليوم، ما في شيء لأجل أن يذهب إلى صلاة الجمعة حتى لا تضيع عليه. لكن أن يجعل عيدًا من أعياد النصارى له عيدًا أو احتفالًا أو إجازة أو كذا، فهذا مما لا يجوز. قالوا: «أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الذبح بالمكان إذا كان المشركون يعبدون فيه». وهو كما قلنا حديث ثابت بن الضحاك. قالوا: «من ذلك كما يفعله كثير من الناس في أثناء الشتاء في أثناء كانون الأول»، كانون الأول هو شهر الثاني عشر عندنا، شهر الثاني عشر هذا الشهر، قال: «لأربع وعشرين خلت منه». يزعمون أنه ميلاد عيسى عليه السلام. فجميع ما يحدث فيه هو من المنكرات، هذا يفعله النصارى في أربع وعشرين من هذا الشهر، يقولون: هو ميلاد عيسى. ومعلوم الآن أن هذه الأيام يتجهز الكفار من النصارى وغيرهم لهذه الأعياد التي يحتفلون بها، وفيها من المنكرات ما الله به عليم. وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الكتاب كما تقدم: أن أعياد الكفار غالبها أعياد شركية، وكذلك تدخل فيها الشهوة، أن يفعلون هذا لأجل الشهوة. ولهذا تجد في هذه الأعياد فيها أشياء من الأمور الإباحية وغيرها. قال: «فجميع ما يحدث فيه هو من المنكرات»، مثل إيقاد النيران، واصطناع طعام، واصطناع شمع، وغير ذلك. فإن اتخاذ هذا الميلاد عيدًا هو دين النصارى، ليس لذلك أصل في دين الإسلام، ولم يكن لهذا الميلاد ذكر أصلا على عهد السلف الماضي، يعني ما كان حتى يقولون أن هذا اليوم يوم عيد ميلاد المسيح وكذا. بل ما كانوا يذكرونه، لكن لما تشبث النصارى على المسلمين، فصاروا يشهرون هذا العيد، فالباعث أصله مأخوذ عن النصارى، وانضم إليه سبب طبيعي، وهو كونه في الشتاء المناسب لإيقاد النيران، وأنواع مخصوصة من الأطعمة. قال: «ثم إن النصارى تزعم أنه بعد الميلاد بأيام أظنها أحد عشر يومًا، يعمدون لعيسى عليه السلام في ماء المعمودية». وهم يتعمدون في هذا الوقت، ويسمونه عيد الغطاس، يعني يغتسلون في الماء. وقد صار كثير من جهال النساء يدخلن أولادهن إلى الحمام في هذا الوقت، ويزعمن أن هذا ينفع الولد، معنى يدخلن الحمام أي حمام الحار. واختاروا هذا اليوم الذي هو يوم المعمودية عند النصارى، فظنوا أن هذا اليوم يكون فيه شيء من الشفاء، معنى هم لو كانوا مثلًا أرادوا أن يغسلوا أولادهم في الشتاء ستة أشهر، يغسلونهم في أي يوم، معنى يغسلونهم بالماء الحار في أي يوم كان، لكن هم يختارون هذا اليوم الذي اختارته النصارى فيه أنهم يغتسلون فيه. فيظن بعض جهال المسلمين أن هذا اليوم فيه فضيلة أو فيه أقصد نفع، نفع في الاغتسال بالماء الحار، فيدخلون أولادهم الحمامات. قالوا: «يزعمون أن هذا ينفع الولد». وهذا من دين النصارى، وهو من أقبح المنكرات المحرم. وكذلك أعياد الفرس مثل النيروز والمهرجان، من أعياد المجوس، وأعياد اليهود، أو غيرهم من أنواع الكفار أو العجم أو العرب، حكمها كلها على ما ذكرناه من قبل. ثم ذكر تحريم التشبه، وذكر كلام العلماء أيضًا في معاناتهم في هذه الأعياد. إن شاء الله نذكر بقية ما ذكره شيخ الإسلام هنا في وقت لاحق أو في درس لاحق. والله تعالى أعلم.