الدرس في التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع فضائل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ومكانته بعد عمر بن الخطاب، مبيناً هجرتيه وزواجه بابنتي النبي صلى الله عليه وسلم وجمعه للقرآن في مصحف واحد. كما يذكر علمه بالمناسك وبشارة النبي بقتله مظلوماً وعبادته الكثيرة وتفسير ابن عمر لآية القنوت به.
يبرز المقطع إنفاق عثمان رضي الله عنه ماله في تجهيز جيش العسرة بغزوة تبوك مع توثيق صحة الأحاديث الواردة في ذلك، ويذكر توسعته للمسجد النبوي وشراءه بئر رومة ووقفها للمسلمين. ويستدل بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على رضاه عنه ومكانته العالية.
يوضح المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عن عثمان بشماله في بيعة الرضوان لغيابه في مهمة، ويشير إلى بشارة النبي له بالقتل مظلوماً وأمره بالصبر. ويذكر استشهاده سنة 35 هـ وهو صائم يقرأ القرآن بعد حصار عشرين يوماً، وصلاة الزبير عليه ودفنه بالبقيع.
يرثي حسان بن ثابت الخليفة عثمان بن عفان بأبيات شعرية تصف تقواه وعبادته وتدعو إلى الأخذ بثأره. وتعبر الأبيات عن الحزن والغضب الشديدين على مقتله ظلماً وعدواناً.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فلا يزال الشارح رحمه الله يذكر فضائل الخلفاء الراشدين ومناقبهم، فذكر مناقب الفاروق رضي الله تعالى عنه، يرحمك الله، وذكر مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وكما تقدم أن معرفة هذه الفضائل سبب لحب هؤلاء، وكذلك معرفة قدرهم ومنزلتهم في الإسلام، فيزداد المسلم محبة لهؤلاء. قال: «ويليه في الأفضلية والخليفة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولي الخلافة سنة توفي عمر بن الخطاب». سنة توفي عمر بن الخطاب، متى توفي عمر بن الخطاب؟ نعم، أحسنت، بارك الله فيك: السنة الثانية والعشرين من الهجرة. قال: «هاجر الهجرتين». وعندي سؤال: كيف عُين خليفة؟ هل عهد عمر بالخلافة إليه، إلى عثمان؟ أحسنت: بأشورى بين الستة الذين اختارهم عمر رضي الله تعالى عنه في اختيار أمير للمؤمنين، فتم الاختيار على عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: «هاجر الهجرتين»، ويراد بالهجرتين: الهجرة إلى الحبشة في العهد المكي، والهجرة إلى المدينة لما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام وأمر أصحابه بالهجرة. قال: «وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتين: رقية وأم كلثوم، فلذا سُمّي بذي النورين». يعني لُقّب بذي النورين لأنه تزوج بابنتي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تزوج بالأولى ثم توفيت فتزوج بالثانية. قال: «وهو من السابقين الأولين المهاجرين، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، والذي جاء ذكرهم في حديث واحد، ومنهم عثمان، ومنهم عثمان رضي الله تعالى عنه». قال: «وأحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض». وهذا ورد فيه حديث في البخاري، قال عمر رضي الله عنه: «ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر، أو الرهط، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض». أما أراد أن يولي فذكر علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن. فشاهد من هذا الأثر أن عمر ماذا قال؟ «ما أحد أحق بهذا الأمر» يعني بالخلافة، إن هؤلاء النفر، ورد: «الذين توفي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض»، وهو عنهم راض. فلم يجزم عمر بالخلافة لأحدهم، وإنما جعل الأمر شورى بينهم. ومن يتبيّن لك فضل الشورى في الإسلام، فلما تشاوروا وفقهم الله لاختيار أفضلهم، فعثمان كان أفضلهم، ولذلك أجمع أهل السنة على أن عثمان في الفضيلة يأتي بعد عمر رضي الله عنه وأرضاه. وهناك خلاف يسير في أول الأمر لتقديم علي على عثمان، لكن استقر أمر أهل السنة في نهاية أمرهم إلى تفضيل عثمان على علي رضي الله عنهم جميعاً. وذكر أهل السنة أن فضيلة هؤلاء الأربعة كفضيلتهم في الخلافة، أو ترتيب هؤلاء الأربعة في الفضل كترتيبهم في الخلافة. قال: «وأحد الذين جمعوا القرآن في المصحف على هذا الترتيب اليوم، وما يسمى بمصحف عثمان، الذي أمر بجمعه وجعله في مصحف واحد، هو عثمان رضي الله عنه». قال: «قلت» أي الشارح المرداوي رحمه الله: «قلت: وكفى بها منقبة». يعني جمعه للقرآن كفى بها منقبة، يعني فضيلة. «وكفى بها منقبة أنها لا تصح صلاة، لا تصح صلاة بقراءة تخرج عن مصحفه رضي الله عنه، فهو المعتمد». أي هذا المصحف الذي جمع في عهده رضي الله تعالى عنه. قال: «وروي عن محمد بن سيرين أنه قال: أعلم الصحابة بالمناسك عثمان بن عفان»، وخرجه ابن سعد في الطبقات وإسناده صحيح. وما المراد بالمناسك عندك؟ الحج. المراد بالمناسك يعني أحكام الحج. وهذا فيه أن الصحابة كان بعضهم يتميز عن بعض بإتقان بعض العلوم، صح؟ مثل في الفرائض، ومن كان أعلم الصحابة بالفرائض، علم المواريث عندك؟ هذا: من كان أعلم الصحابة بالفرائض؟ نعم، زيد بن ثابت. نعم، زيد بن ثابت. فالصحابة كان بعضهم يتميز عن بعض في بعض العلوم، فمن الصحابة قالوا: إن عثمان أعلم الصحابة بالمناسك. قال: «وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فتنة، فقال: يُقتل فيها هذا مظلوماً». لعثمان رضي الله عنه. وهذا الحديث حسنه العلامة الألباني في صحيح الترمذي، وله شواهد. عندكم هذا، ماذا عندكم في الحكم على الحديث؟ ماذا عندك يا محمد؟ نعم، الشيخ الألباني يحسنه في صحيح الترمذي برقم 1925. نعم، وهذا يعد علماً من أعلام النبوة وصدق الرسالة، إذ أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأمر غيبي فوقع كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فعثمان قُتل مظلوماً في فتنة من الخوارج، لما حاصروه وقتلوه بعد ذلك. قال: «ومناقبه كثيرة، منها كثرة صيامه وقيامه، فقد ورد أنه كان يصوم الدهر ويقوم الليل كله إلا هجعة من أوله». يعني إلا وقتاً يسيراً من أوله، يعني من أول الليل. وقوله: «كان يصوم الدهر»، هذا فيه نظر، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن صيام الدهر، إلا أن يراد بهذا أنه يصوم أكثر السنة، فقد يطلق على الدهر ما كان أغلب في صيامه، وإلا فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن صوم الدهر: «لا صام من صام الدهر»، فيحمل على هذا. وكان عثمان رضي الله تعالى عنه كثير العبادة، كان كثير العبادة من الصيام والقيام ونحو ذلك. قال: «عن ابن عمر أنه قال في تفسير قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: 9]، قال: هو عثمان بن عفان رضي الله عنه». وهذا أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، وكذلك ذكره ابن كثير في تفسيره، لكن إسناده ضعيف، فيه عبد الله بن الحزاز، قال الذهبي: ضعفوك، وفيه يحيى بن مسلم البكاء أيضاً ضعف، فلا يصح هذا الأثر. ولكن الآية عامة، يدخل فيها كل عابد وقانت من عباد الله المؤمنين، يدخل الصحابة في هذه الآية دخولاً أولياً، ومنهم عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: «ومنها» أي من فضائله: «أنه جهز جيش العسرة بماله، وذلك في غزوة تبوك، في زمن عسرة من الناس، وجَدْب من البلاد، وقلة من الظهر، حتى كان العشرة يتعاقبون على البعير الواحد، الزاد والماء، مع شدة الحر». وهذه منقبة عظيمة. قال عليه الصلاة والسلام: «من يجهز جيش العسرة؟ من يجهز جيش العسرة فله الجنة». وهذا الحديث أخرجه البخاري لكن تعليقاً. ما معنى تعليقاً؟ لا تنسون البيقونية، ما معنى تعليقاً؟ ما معنى أخرجه البخاري تعليقاً؟ هذا موجود، أخذناه في البيقونية، ما هو الحديث المعلق؟ ماذا قال البيقوني؟ نعم، ماذا عرفنا نحن؟ عندك يا أخانا؟ نسيتم الحديث المعلق؟ قلنا: هو أن يحذف المصنف شيخه فأكثر. طيب، هذا تعريف الحديث المعلق. يأتي البخاري يقول: قال قتادة عن ابن عباس، البخاري ما سمع من قتادة، صح؟ فهذا حديث معلق. هذا أخذناه في البيقونية: أن يحذف المصنف شيخه فأكثر، يعني قد يكون المؤلف البخاري، مسلم، الترمذي، ابن ماجه، يحذف شيخه فيذكر ما بعد شيخه الذي لم يسمع منه، فهذا يسمى معلقاً. وقد يكون الحذف أكثر من شيخ، قد يكون الحذف الإسناد كله، يقول البخاري: عن ابن عباس، هذا يسمى معلقاً. واضح؟ فهذا الحديث، حديث تجهيز عثمان لجيش العسرة، أخرجه البخاري تعليقاً، والحديث المعلق من قسم الحديث ماذا؟ الضعيف، لأن هناك جهالة في الرجال، رجال السند ما ندري من هم. لكن الحديث رواه الترمذي والنسائي موصولاً، وصححه جماعة من أهل العلم، منهم العلامة الألباني عليه رحمة الله. فالحديث ثابت في تجهيز عثمان رضي الله عنه لجيش العسرة. وتصور هذا الموقف هنا، تتجلى مواقف الرجال، وهنا تتجلى مواقف الكرماء من أهل الأموال. النبي عليه الصلاة والسلام خارج إلى غزوة، غزوة تبوك، لمحاربة الكفار، وكانت هذه الغزوة في زمن عسرة من الناس، أجمعنا عسرة يعني شدة، الناس ما عندهم مال، ما عندهم زاد يتزودون به حتى يتقووا للجهاد، لأن البلاد جدب، ما هناك زرع ولا قطر ولا شيء من ذلك، ومعهم قلة الظهر. ما معنى قلة الظهر؟ يعني قلة المركوب، ما عندهم ما يركبون، مسافة طويلة لقتال الروم، مسافة طويلة، ما عندهم ما يركبون عليه، فكان العشرة يتعاقبون في البعير الواحد، أو على البعير الواحد، وهكذا الزاد والماء كانوا يتقاسمونه، وكانت هذه الغزوة في حر شديد، حتى لو يمشي كم سيمشي بهذا الحر الشديد؟ يعني مواقف عصيبة كما يقال. فيأتي هذا الصحابي الجليل فيجهز هذا الجيش بما أعطاه الله عز وجل من مال ومن طعام ونحو ذلك، فلا شك أن هذه منقبة عظيمة. قال: «وأنفق عثمان رضي الله عنه مالاً عظيماً، ليس في تجهيز جيش العسرة بل في غيرها من المواقف كما سيأتي». قال: «وأنفق عثمان رضي الله عنه مالاً عظيماً، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم، أو بعد هذا، مرتين، وقال: اللهم ارضَ عن عثمان فإني عنه راض». وهذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة. وهذا الحديث سنده حسن، كما قال الشيخ الألباني في المشكاة، وكذلك حسنه في صحيح الجامع. فانظروا كيف ضحوا بأموالهم وأنفسهم من أجل هذا الدين، من أجل نصرة هذا الدين، فكيف يأتي بعد ذلك سفيه من السفهاء وساقط من السقط ويطعن في عثمان ويسب عثمان؟ قاتلهم الله الروافض، أين يذهبون من مثل هذه الفضائل؟ ماذا قدموا للإسلام حتى ينالوا من هؤلاء الصحابة؟ ماذا قدموا للإسلام؟ والله المستعان. قال: «فقد ورد أن المسجد» أي المسجد النبوي، «لما ضاق بأهله، يعني صار ضيقاً لا يتسع لجميع المصلين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يشتري بقعة آل فلان بخير له منها في الجنة؟ فاشتراها من ماله، أي عثمان، بعشرين ألفاً، وزاد في المسجد». وهذا أخرجه الترمذي والنسائي، وحسنه الألباني ورحمه الله تعالى في الإرواء وغيره، وهو ثابت أيضاً. شراء عثمان للأرض التي بجوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلها وقفاً لله حتى يوسع المسجد، فوسع المسجد. انظروا إلى تضحياته وإلى نفقاته الكثيرة رضي الله عنه. ومن ذلك أيضاً مما ثبت، وهو في الحديث الأول في تجهيز جيش العسرة، وفي محاصرة الخوارج له، ذكر رضي الله تعالى عنه هذه المناقب حتى يبين لهم سابقته ونصرته للإسلام، فلماذا يريدون قتله؟ فمما ذكر أيضاً شراء بئر، ماذا؟ بئر رومة. هذه البئر كانت، كانت، كانت ليهودي في المدينة، وكان المسلمون يحتاجون إلى هذه البئر، فيشترون الماء من صاحب هذه البئر. شراء عثمان، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من يشتري بئر رومة فله الجنة؟» اشتراها عثمان رضي الله عنه، وجعلها سبيلاً وصدقة للمسلمين. هذا أيضاً مما ثبت في نفقاته، ولم يذكره هنا. قال: «ومنها» أي من مناقبه رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عنه بشماله، مبايعة الرضوان تحت الشجرة، لما أرسله إلى مكة لمهمة ما، فلما بايع النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة، لم يكن موجوداً عثمان رضي الله عنه، ما كان موجوداً، فماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ بايع عنه بشماله، مد اليمين وقال: هذه لعثمان، ثم وضعها في الشمال، وبايع عن عثمان رضي الله تعالى عنه». هذا معنى قوله: «ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عنه بشماله، مبايعة الرضوان تحت الشجرة». قال: «ولعثمان رضي الله عنه خصائص لم يشارك فيها أحد من الصحابة من دونه، ومنها أنه ابتلي فصبر، وفي العهد الذي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قتل مظلوماً وهو صائم». وقوله: «في العهد الذي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم»، أي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر لعثمان أنه سيقتل في فتنة تصيبه، فأمره بالصبر، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر عثمان رضي الله تعالى عنه بالصبر، فصبر رضي الله تعالى عنه. فهذا معنى: «في العهد الذي بينه وبينه صلى الله عليه وسلم، ثم قتل مظلوماً»، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم في أول مناقب عثمان، لما قال النبي عليه الصلاة والسلام وهو يذكر فتنة، وقال: «يُقتل فيها هذا مظلوماً»، يعني عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: «قتل مظلوماً وهو صائم»، أي قتله الخوارج، عليهم من الله ما يستحقون، حاصروه في بيته، ودخلوا عليه إلى حجرته وغرفته، وكان صائماً، وكان تالياً للقرآن. قال: «وقال يوم قتله: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم البارحة، يعني في الليل في المنام، وأبا بكر وعمر، فقال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: اصبر، فإنك تفطر عندنا القابلة، يعني الليلة التي ستأتي». وهذا الحديث ورد عن جماعة من الصحابة، وحسن بمجموع الشواهد، وهو إن شاء الله حسن في مجموع الشواهد، وفي مسند الإمام أحمد، حسنه أو صحح إسناده الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى. ماذا عندكم تعليق على هذا الحديث؟ لا، هذا ثاني لهذا، هذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم... تتقرأ الشيء الذي ما نريده، هذا سيأتي، لكن هل عندكم تعليق على هذا الحديث؟ «وقال يوم قتله: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام وأبا بكر وعمر، فقال: اصبر، فإنك تفطر عندنا القابلة». ها، إن شاء الله يكون بمجموع الشواهد. المعلق عندي هنا ذكر شواهد لهذا الحديث عن جمع من الصحابة، ونقل عن الشيخ أحمد شاكر محقق المسند أنه صحح إسناده. قال: «ودعا بمصحف ففتحه»، يعني عثمان كان يقرأ. فانظر إلى هؤلاء الخوارج، لا يراعون قارئاً للقرآن، ولا مصلياً، ولا ذاكراً لله. فكان هذا الخليفة الراشد يقرأ القرآن، ومع هذا قتلوه. وجاء أيضاً أنه كان يقرأ عند قول الله عز وجل: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 137]، فلما ضرب من الخوارج وقع بعض الدم على هذه الآية. قال: «وقتل بين يديه»، يعني والمصحف بين يديه. انظروا إلى حسن الخاتمة رضي الله تعالى عنه. وكان ذلك سنة خمس وثلاثين من الهجرة. إذن كم سنة كانت خلافته؟ من اثنين وعشرين إلى خمس وثلاثين، اثنتا عشرة سنة؟ ها، ثلاثة عشر سنة؟ سبع وخمس، اثنتا عشرة سنة؟ ها، ثمان وخمس، ثلاثة عشر سنة؟ نعم. قال: «وكان ذلك سنة خمس وثلاثين من الهجرة، بعد أن حصر في بيته عشرين يوماً». انظر إلى الخوارج، حاصروه عشرين يوماً، عثمان رضي الله عنه بالبيت، وهم على حوالي البيت. الصحابة جاءوا إلى عثمان وأمروه أن يأذن لهم بالمدافعة عنه، ولكنه رضي الله عنه أبى حقناً لل الدماء، فاعتزل الصحابة، لأن عندهم أصلاً عظيماً وهو طاعة ولي الأمر، فذهب الصحابة، ولله الحمد لم يشارك أحد من الصحابة في قتل عثمان، لم يشارك أحد من الصحابة في قتل عثمان. نعم، يعني الآن هذا اليمين، صح؟ هذا اليمين قال: «هذه يد عثمان، وبايعه هذا الشمال، أمسك هذا، هذا لعثمان، وهذا يد النبي عليه الصلاة والسلام». فهمت؟ أي نعم، الشمال النبي عليه الصلاة، لأن المبايع يكون باليمين، واليمين في النبي صلى الله عليه وسلم يد واحدة، الشمال تقوم مقام اليمين للمبايع، وهو النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «ضعيف الإسناد، لا يمكن قوله: ففتحه وقتل وهو بين يديه، يعني المصحف، المصحف، لكن هذا ذكره أهل التاريخ والسير، ذكروا هذا، الله أعلم يتأكد». قال: «وكان ذلك سنة خمس وثلاثين من الهجرة، بعد أن حصر في بيته عشرين يوماً، أيام التشريق، يعني منها أيام التشريق بعد الحج. وصلى عليه الزبير، الزبير بن العوام، ودفن في البقيع في المدينة المنورة». انتقد بعض أهل العلم ذكر «المنورة»، لأن هناك الصوفية عندهم اعتقاد أن المدينة منورة لأنه يصدر نور من النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا النور حسي، وهذا لم يثبت عليه دليل، فصواباً يقال: المدينة النبوية، أو مدينة النبي عليه الصلاة والسلام. أما «المدينة المنورة» فهذا الاصطلاح انتقده بعض العلماء، ومنهم العلامة الألباني وغيره من العلماء. قال: «ودفن في البقيع»، البقيع هي مقبرة، لمن ذهب المدينة بجوار المسجد، قريب من المسجد النبوي، قُبر فيها الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم عثمان رضي الله عنه. قال: «ودفن في البقيع في المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. ورثاه حسان، الشاعر المعروف، حسان بن ثابت رضي الله عنه، بقوله: مَنْ سَرَّهُ الْمَوْتُ صَرْفاً لا مِزَاجَ لَهُ فَلْيَأْتِ مَأْدُبَةً فِي دَارِ عُثْمَانَ ضَحَّوْا بِأَشْمَطَ عِنْوَانِ السُّجُودِ بِهِ يَقْطَعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحاً وَقُرْآناً لِيَسْمَعَنَا وَشِيكاً فِي دِيَارِهِمُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاهُ عُثْمَانَ لِيَسْمَعَنَا وَشِيكاً فِي دِيَارِهِمُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاهُ عُثْمَانَ». طيب، نكتفي بهذا، ورحمكم الله. إن شاء الله ما بقي في درس قادم إلى هنا، والله كان، شكراً، شكراً، شكراً، شكراً.