الدرس في المحافظة على قبول العمل، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 10 رمضان 1431هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُناقش أهمية قبول الله للعبادات وضرورة إتقانها. يُشدد على خشية السلف الصالح من رَدّ أعمالهم.
يتناول الموانع التي تمنع قبول الأعمال الصالحة مثل الكفر والشرك والبدعة. يُوضح خطورة الإشراك بالله تعالى.
يُبين شروط قبول الأعمال الصالحة وضرورة خلوها من البدع والرياء. يُحذر من الأعمال المردودة على أصحابها.
يُحَذِّرُ مِنْ مَقَاطَعَةِ الْأَرْحَامِ وَيُبَيِّنُ أَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُقَاطَعَةِ. يُبين عاقبة قاطع الرحم.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، هَا قَدْ أَظَلَّنَا شَهْرٌ عَظِيمٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ حَابَاهُ اللَّهُ بِلُطَائِفِ مَغْفِرَتِهِ، وَسَوَابِغِ رَحْمَتِهِ، وَجَزِيلِ عَطَائِهِ وَثَوَابِهِ، بِمَا أَوْدَعَهُ فِيهِ مِنْ طَاعَاتٍ وَعِبَادَاتٍ وَقُرَبَاتٍ، وَبِمَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْفَضَائِلِ وَالْكَرَامَاتِ. فَتَسَابَقَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ إلَى مِضْمَارِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، الْكُلُّ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ. فَذَاكَ أَقْبَلَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْقِيَامِ، وَآخَرُ أَقْبَلَ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَالْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ، وَعَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَهَذَا عَكَفَ وَاعْتَكَفَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. شِعَارُهُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، فَأَصْبَحَ شُغْلُ النَّاسِ شُغْلَهُمْ الشَّاغِلَ، وَهُمَهُمْ الْأَوْحَدَ، أَنْ يَحْشُدُوا مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ طَاعَاتٍ وَعِبَادَاتٍ، عَلَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ. لَكِنَّهُمْ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ جَهِلُوا أَوْ نَسُوا أَوْ غَفَلُوا عَمَّا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ، أَلَا وَهُوَ مَدَى قَبُولِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، لَيْسَ الشَأْنُ كُلُّ الشَأْنِ أَنْ تُحْشِدَ وَأَنْ تُؤَدِّيَ الْعِبَادَةَ، لَكِنَّ الشَأْنَ كُلَّ الشَأْنِ: هَلْ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْك هَذِهِ الْعِبَادَةَ؟ كَمْ نَرَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الشَّهْرِ خَاصَّةً، وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ، مُتَى مَا كَانُوا عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ مِنْ صَلَاةٍ، مِنْ قِيَامٍ، مِنْ قِرَاءَةٍ لِلْقُرْآنِ، ظَنُّ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ قَدْ ارْتَقَوْا مَرْتَقًى صَعْبًا، فَحَدَّثُوا أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجِنَانِ، وَأَنَّهُمْ مِمَّنْ اسْتَحَقُّوا رِضَى الرَّحْمَنِ. فَتَرَاهُمْ يَفْتَخِرُونَ بِعِبَادَاتِهِمْ، وَيَعْجَبُونَ بِطَاعَاتِهِمْ، بَلْ تَرَاهُمْ قَدْ رَكَنُوا إلَيْهَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا. عِبَادَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ مَعَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ جِدٍّ وَاجْتِهَادٍ وَطَاعَةٍ وَجِهَادٍ فِي أَبْوَابِ الْخَيْرِ، إلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ يَخْشَوْنَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَعَلَى عِبَادَاتِهِمْ أَنْ تُرَدَّ، وَأَنْ لَا يَقْبَلَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. رَوَى الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَابْنَةُ الصِّدِّيقِ، لَا يَابْنَةُ الصِّدِّيقِ، هُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُمْ»، «أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ» وَالْحَدِيثُ حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ حَقًّا وَصِدْقًا، امْتَدَحَهُمْ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي سُنَّتِهِ، قَوْمٌ حَرَصُوا عَلَى أَدَاءِ الْعِبَادَةِ عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِهَا، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا تَزَالُ أَنْفُسُهُمْ تُحَدِّثُهُمْ: «أَقَبِلَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَمْ رَدَّهَا عَلَى وُجُوهِهِمْ؟». يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَجَبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَجْتَهِدُونَ فِي إتْمَامِ الْعَمَلِ وَإِكْمَالِهِ وَإِتْقَانِهِ، ثُمَّ يَهْتَمُّونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقْبَلَ الْعَمَلُ، وَيَخَافُونَ أَنْ يُرَدَّ». وَقَدْ ذَكَرَتْ لَنَا كُتُبُ الْآثَارِ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ عَنْ سَلَفِنَا الصَّالِحِ. وَرَوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ سَائِلًا جَاءَ يَسْأَلُهُ لِحَاجَةٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لابْنِهِ: أَعْطِهِ دِينَارًا، فَأَعْطَاهُ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ ابْنُهُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْك يَا أَبَتَاهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَر، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا تَقَبَّلَ مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً، وَصَدَقَةً بِدِرْهَمٍ، كَانَ الْمَوْتُ أَحَبَّ إلَيَّ، أَتَدْرِي مِمَّنْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ؟ إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ». وَعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: «لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا تَقَبَّلَ مِنِّي مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾». وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ أَنْ لَا يُقْبَلَ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَلِ». هَكَذَا كَانَ السَّلَفُ، رِعَاكُمْ اللَّهُ، حَمَلُوا هَمَّ رَدِّ الْأَعْمَالِ وَعَدَمِ قَبُولِهَا، فَأَرْهَقَتْ مَضَاجِعَهُمْ، وَأَثْقَلَتْ كَوَاهِلَهُمْ. قَالَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «كُونُوا لِقَبُولِ الْعَمَلِ أَشَدَّ اهْتِمَامًا مِنْ الْعَمَلِ». وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، أَنْهُمْ كَمَا يَهْتَمُّونَ فِي أَدَاءِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ، عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ أَنْ يَحْرِصُوا عَلَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْعِبَادَةُ مَقْبُولَةً عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَجُرُّنَا إلَى مَوْضُوعٍ مُهِمٍّ يَنْبَغِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَيْهِ، وَهِيَ: مَا هِيَ الْمَوَانِعُ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؟ فَكَمْ نَرَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنَ الْمُسْلِمَاتِ، لَرُبَّمَا عَمَرُوا هَذِهِ الدُّنْيَا بِالطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، لَكِنَّهُ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَأَى أَنَّ عَمَلَهُ مَرْدُودٌ عَلَى وَجْهِهِ، مَطْرُوحٌ عِنْدَ قَدَمِهِ. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِيرُونَ﴾. وَأَقُولُ لَكُمْ، عِبَادَ اللَّهِ، أَهَمُّ الْمَوَانِعِ وَأَهَمُّ الْعَوَائِقِ الَّتِي تَمْنَعُ الْعَمَلَ مِنْ قَبُولِهِ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَأَوَّلُهَا وَأَعْظَمُهَا: الْكُفْرُ وَالشِّرْكُ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا، الشِّرْكُ وَهُوَ الظُّلْمُ الْأَكْبَرُ، وَالْجُرْمُ الْأَعْظَمُ الَّذِي مَنْ ابْتُلِيَ بِهِ فَقَدْ ضَلَّ سَعْيُهُ وَخَابَ كَسْبُهُ. قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إلَا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾. وَلَا تَظُنَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ الشِّرْكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالسُّجُودِ عِنْدَ صَنَمٍ، أَوْ بِالطَّوَافِ حَوْلَ وَثَنٍ، لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ. بَلْ الشِّرْكُ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا النِّدُّ صَنَمًا أَوْ وَثَنًا أَوْ قَبْرًا أَوْ وَلِيًّا، فَمَنْ عَظَّمَهُ وَمَنْ قَدَّسَهُ فَصَرَفَ لَهُ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبَاتِ مِنْ نَذْرٍ وَدُعَاءٍ وَذَبْحٍ، فَهُوَ فِي عِدَادِ الْمُشْرِكِينَ، مِمَّنْ ذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ. وَهَا نَحْنُ، عِبَادَ اللَّهِ، نَرَى بَعْدَ رَمَضَانَ تِلْكَمُ الزِّيَارَاتِ الشِّرْكِيَّةِ الَّتِي يَقُومُ أَرْبَابُهَا بِالِانْبِطَاحِ وَالِانْتِطَاحِ عِنْدَ أَضْرِحَةِ الْمَوْتَى، يَلْتَجِئُونَ إلَيْهِمْ فِي كَشْفِ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ، وَفِي كَشْفِ الْغُمُومِ وَالْمُلِمَّاتِ، عَلَى غِرَارِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَهَؤُلَاءِ قَدْ أَفْسَدُوا أَعْمَالَهُمْ وَأَبْطَلُوا عِبَادَاتِهِمْ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾، ﴿بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾، ﴿بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾. وَهَكَذَا، عِبَادَ اللَّهِ، يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْمُشْرِكِ الْمُرْتَدُّ، مِمَّنْ كَانَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُمْ بِنَاقِضٍ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ ابْتُلِينَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ بِأُنَاسٍ يَخْرُجُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مِرَارًا وَتَكْرَارًا، شَعَرُوا بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْعُرُوا، كَحَالِ مَنْ يَسْتَهْزِئُ بِدِينِ اللَّهِ وَبِشَعَائِرِ اللَّهِ، وَكَحَالِ مَنْ يَسُبُّ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَيَسُبُّ الدِّينَ نَهَارًا جَهَارًا. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَا بِاَللَّهِ. فَبِاَللَّهِ عَلَيْك يَا مَنْ حَرَصْت فِي هَذَا الشَّهْرِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَالْقِيَامِ، وَعَلَى مُوَاصِلَةِ الصِّيَامِ، وَعَلَى الْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ. أَتَقُولُ: وَأَنْت أَنْت سَبَابٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ؟! أَتَظُنُّ أَنَّ لَك عَمَلًا مُتَقَبَّلًا عِنْدَ اللَّهِ؟! قُلْ: أَبِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟! لَا تَعْتَذِرُوا، قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ. فَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إنَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ. أَمَّا بَعْدُ، فَمِمَّا مَضَى، عِبَادَ اللَّهِ، عَلِمْنَا أَهَمِّيَّةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَالَّتِي أَرْهَقَتْ كَوَاهِلَ سَلَفِنَا الصَّالِحِ، وَهُوَ: أَنَّ الْعَبْدَ كَمَا أَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى أَدَاءِ الْعِبَادَةِ، عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَحْرِصَ أَنْ يَجْعَلَهَا مَقْبُولَةً عِنْدَ اللَّهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُصَفِّيَهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَمِنْ الْعَوَائِقِ الَّتِي تَمْنَعُ قَبُولَهَا عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَمَرَّ مَعَنَا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْمَوَانِعِ: الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ، وَأَيْضًا مِنْ هَذِهِ الْمَوَانِعِ: الْبِدْعَةُ. فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مُتَى مَا كَانَتْ فِيهِ شَائِبَةُ الْبِدْعَةِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى وَجْهِ صَاحِبِهِ. يَقُولُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»، أَيْ مَرْدُودٌ عَلَى وَجْهِ صَاحِبِهِ. وَالِابْتِدَاعُ، وَهُوَ الْإِحْدَاثُ فِي الدِّينِ، لَيْسَ مِنْ طَرِيقَتِهِ، وَلَيْسَ مِنْ نَهْجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَإِنَّمَا دِينُهُ الَّذِي جَاءَ بِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: هِيَ السُّنَّةُ، أَمَرَنَا بِالتَّمَسُّكِ بِهَا وَالْعَضِّ عَلَيْهَا، وَنَبَذَ مَا عَدَاهَا. فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي. وَاعْلَمُوا، عِبَادَ اللَّهِ، لِعِظَمِ جُرْمِ الْبِدْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا لَا يَقْبَلُ عَمَلَهُ. رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا». وَالْإِحْدَاثُ الْمَذْكُورُ يَشْمَلُ الِابْتِدَاعَ وَغَيْرَهُ. فَعَلَى هَذَا: فَعَمَلُ الْمُبْتَدِعِ مَرْدُودٌ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى يَكُلَّ عَنْ بِدْعَتِهِ وَيَفِيءَ إلَى السُّنَّةِ وَإِلَى ظِلَالِهَا. رَوَى الْإِمَامُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ اللَّهَ حَجَبَ التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ». فَعَلَيْكُمْ، عِبَادَ اللَّهِ، بِالْعِبَادَاتِ عَلَى وَفْقِ السُّنَّةِ، قَوْلًا وَعَمَلًا وَاعْتِقَادًا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْقَبُولِ. وَأَعْظَمُ، عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ الْمَوَانِعِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ: السُّمْعَةُ وَالرِّيَاءُ. فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِنَّمَا أَهَمَّهُ أَنْ يُرَائِيَ بِهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ حَظًّا مِنْ حَظُوظِ الدُّنْيَا، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ عَمَلَهُ مَهْمَا عَظُمَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي خَبَرِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَعَبَّدُوا اللَّهَ بِعِبَادَاتٍ كُبْرَى: أَحَدُهُمْ قَامَ بِالْقُرْآنِ وَعَلَّمَهُ لِلنَّاسِ، وَآخَرُ جَاهَدَ وَقَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ، وَالْأَخِيرُ بَذَلَ الْجُودَ وَالْكَرَمَ فِي أَبْوَابِ الْخَيْرِ. وَمَعَ ذَلِكَ كَانَتْ ثَلَاثَتُهُمْ أَوَّلَ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ، وَسُحِبُوا إلَى الْجَحِيمِ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. وَجُرْمُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّهُمْ اسْتَحْضَرُوا الْإِخْلَاصَ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَإِنَّمَا هَمُّهُمْ أَنْ يُشَارَ إلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ أُشِيرَ إلَيْهِمْ، فَأُمِرُوا فَسُحِبَ بِهِمْ إلَى نَارِ جَهَنَّمَ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. فَعَلَيْنَا، عِبَادَ اللَّهِ، أَنْ نُرَاقِبَ اللَّهَ فِي أَقْوَالِنَا وَفِي أَفْعَالِنَا، وَأَنْ نَجْعَلَهَا جَمِيعًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وَقَدِ اعْتَنَى الشَّرْعُ الْعَظِيمُ بِهَذَا الشَّرْطِ فِي هَذَا الشَّهْرِ، اعْتِنَاءً عَظِيمًا، وَلِعَظَمَتِهِ وَلِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ. فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». عَلَيْك أَنْ تَحْتَسِبَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ الَّتِي تُقِيمُهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، أَنْ تَحْتَسِبَ الْأَجْرَ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لِأَنَّك تَطْمَعُ فِي مَدْحِ زَيْدٍ أَوْ فِي ثَنَاءِ عَبِيدٍ. وَأَيْضًا، يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنْ الْمَوَانِعِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا: الْمُقَاطَعَةُ وَالْمُخَاصَمَةُ وَالْهِجْرَانُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّ مِنْ شُؤْمِ هَذَا الدَاءِ الَّذِي طَمَّ وَعَمَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ: أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُعَاقِبُ أَهْلَهُ، مِنْ الْمُتَقَاطِعِينَ وَمِنْ الْمُتَخَاصِمِينَ، يُعَاقِبُ أَهْلَهُ بِأَنْ يَحْبِسَ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، فَلَا يَأْذَنُ لَهَا اللَّهُ بِالْقَبُولِ عِنْدَهُ جَلّ فِي عُلَاهُ. ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا، إلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، انْظُرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». أَيْ: أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَأَنْت فِي شَهْرٍ عَظِيمٍ تُقْبِلُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، مِنْ صَلَاةٍ، مِنْ صِيَامٍ، مِنْ قِيَامٍ، مِنْ قِرَاءَةٍ لِلْقُرْآنِ، إذْ بِأَعْمَالِك الْعَظِيمَةِ مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَا يَأْذَنُ لَهَا بِالْقَبُولِ جَلّ فِي عُلَاهُ، بِسَبَبِ أَنَّك تَقَاطَعْت مَعَ أَخِيك أَوْ مَعَ جَارِك أَوْ مَعَ صَاحِبِك. فَإِذَا اصْطَلَحْت حِينَئِذٍ يَأْذَنُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِالْقَبُولِ. وَاعْلَمُوا، عِبَادَ اللَّهِ، أَنَّ أَعْظَمَ الْمُقَاطَعَةِ: مَا كَانَتْ بَيْنَك وَبَيْنَ أَرْحَامِك، بَيْنَك وَبَيْنَ أَقَارِبِك، مَعَ أَعْمَامِك، مَعَ أَخْوَالِك، مَعَ أَجْدَادِك، وَهَكَذَا. قُلْ فِي حَقِّ الْمُسْلِمَاتِ: مَعَ أَعْمَامِهِنَّ، وَعَمَاتِهِنَّ، وَخَالِهِنَّ، وَخَالَاتِهِنَّ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَاحْرِصُوا، عِبَاد