التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 4

التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 4

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سنة قراءة القرآن وتوزيع السور في الصلوات الخمس والجمعة

يشرح المقطع السنة النبوية في قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة مع تفصيل توزيع طوال وأوساط وقصار المفصل على الصلوات الخمس، مبيناً جواز الجمع بين السورتين وتفريق الطويلة ومراعاة الإمام لحال المأمومين بالتخفيف. ويستعرض هدي النبي ﷺ في قراءة الفجر والظهر والجمعة والعصر والمغرب والعشاء موضحاً سنن الإطالة والتقصير والزيادة في الركعتين الأخيرتين.

صفة الركوع والجلوس والأذكار القولية فيهما

يفصل المقطع هيئة الركوع من تكبيرة ورفع اليدين واستواء الظهر ومحاذاة الرأس ومجافاة العضدين وتفريج الأصابع، مع بيان صفة الجلوس في التشهدين (الافتراش والتورك) وخلاف العلماء فيهما. كما يستعرض الأذكار المشروعة في الركوع من تسبيح ودعاء، ويؤكد عدم قراءة القرآن فيه، ثم يوضح كيفية الرفع منه برفع اليدين وقول "سمع الله لمن حمده" والاعتدال وقول "ربنا ولك الحمد".

حكم وضع اليدين بعد الرفع من الركوع والانتقال للسجود

يناقش المقطع خلاف العلماء في وضع اليدين بعد الرفع من الركوع بين وضعهما على الصدر كما قبل الركوع وإرسالهما والتخيير، مستدلين بحديث سهل بن سعد وأقوال ابن باز وابن عثيمين وأحمد. وينبه على خطأ رفع اليدين للدعاء بعد الركوع قياساً على القنوت، ثم يبين صفة الانتقال للسجود بالتكبير.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ثم يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن، لكن الأفضل أن تكون سورة، تكون غالباً في الفجر من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ: «هلا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، والشمس وضحاها، وما أشبه ذلك». وقد روى النسائي عن سليمان بن يسار، وهذا حديث معاذ في الصحيحين. حديث جابر بن عبد الله قال: وقد روى النسائي عن سليمان بن يسار عن النبي عليه الصلاة والسلام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله من فلان». قال سليمان: كان إمامهم يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل. أن هذا الإمام الذي قال أبو هريرة: ما رأيت أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان. قال في فتح الباري: أخرجه النسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره. أخرجه النسائي بسناد صحيح، وسليمان بن يسار ثقة حافظ عابد، وهو أخو عطاء بن يسار. قال في البلوغ: أخرجه النسائي بسناد صحيح. قال: وروى أحمد بلفظ: «ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل». قال: والمفصل يبتدئ من سورة ق إلى آخر الناس. وطوال المفصل من ق إلى عم، وأوساطه من عم إلى الضحى، وقصاره من الضحى إلى آخر سورة الناس. وسُمي مفصلاً لكثرة فواصله؛ لأن سوره قصيرة. الآن خلاصة ما يذكر في هذا الباب كما ذكره الشيخ: أن الأفضل أن الإنسان يقرأ سورة كاملة أو سورتين في ركعة واحدة. قد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالسورتين في ركعة واحدة، وليس من هدي النبي عليه الصلاة والسلام أنه يفصل في السور وفي القراءات، أقصد في الصلوات، بمعنى يأخذ بعض الآيات من هذه السورة وبعض الآيات من هذه السورة. هذا ما ثبت في السنة، لم يثبت في السنة مثل هذا. لكن من فعله فلا شيء فيه؛ لأن الصلاة يقرأ فيها القرآن. لكن السنة أنه يقرأ سورة، أو أحياناً يترك النبي صلى الله عليه وسلم بعض السورة لأجل مثلاً يقرأ بداية السورة ثم يركع، مثل ما حصل في صلاة المغرب: قرأ بالمؤمنون فأصابته سعلة فركع. فهذا يدل على أنه يجوز أن الإنسان يقرأ بعض السورة. وإن كان هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أصابته سعلة، فإضافةً إلى ذلك جاء ذلك في ركعتي سنة الفجر: قرأ في الأولى بقوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ في سورة البقرة، وفي الركعة الثانية قرأ: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾. ففيه جواز يقرأ بعض الآيات. فهذا من ناحية الجواز جائز، لكن من ناحية الأفضل أنه يقرأ السورة كاملة في الصلوات كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا كان يقرأ من المفصل، المفصل من قاف إلى الناس. هذا عند أكثر أهل العلم. بعضهم يقول من الحجرات. وطوال المفصل من قاف إلى عم، ووسطه من عم إلى الضحى، وصغار المفصل من الضحى إلى الناس. هذا كما ذكره المؤلف رحمه الله. فيقرأ في الفجر بطوالها، هذا غالباً طوال مفصل، لكن قد يقرأ بأكثر وقد يقرأ بأقل. فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم بـ ﴿وَالسَّمَاءِ إِذَا تَطَايَرَتْ﴾ أو قوله جل وعلا: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ في صلاة الفجر كما في حديث جابر بن سمرة أو ابن حريث في صحيح مسلم. فيجوز أن يقرأ من أواسط المفصل من السنة كذلك. وأحياناً يقرأ أيضاً من قصارها: قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾. ويقرأ في الظهر بأواسط المفصل، وأحياناً يطيل خاصة في الركعة الأولى، يقرأ كما جاء في حديث أبي سعيد قدر ثلاثين آية. وأما في العصر فيقرأ بأواسط المفصل. وفي المغرب غالباً يقرأ بقصار المفصل، وقد كان يسرع في صلاة المغرب. قال أنس: حتى أن الرجل لا يخرج من الصلاة، صلاة المغرب، ويرمي بنبله فيرى موضع النبل، من أنه يسرع في الصلاة حتى لا يزال الضوء. قال: وهي سنة في ركعتين الصلاة الثنائية، وفي الركعتين الأوليين من غيرها. عن سنة في ركعتين الصلاة الثنائية، بمعنى يقرأ سورة إذا كان سيصلي ركعتين يقرأ في كل واحدة سورة. وإذا كان سيصلي رباعية يقرأ في الأوليين، بمعنى في صلاة الظهر، في صلاة العصر، في صلاة العشاء يقرأ، والمغرب يقرأ في الأوليين. فأما الفجر فيقرأ في كليهما، أي سورة. قال: روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي رواية: سورتين، وفي أخرى للبخاري: وسورة سورة، أي في كل ركعة سورة، ويسمعنا الآية أحياناً. ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. وهذا هو السنة المستمرة، إلا أنه يجوز أن يقرأ بعض السور في الركعتين الأخريين، وخاصة من الظهر. قالوا في رواية: كان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية، وكذلك في الصبح. وهذه سنة أنك تجعل الركعة الأولى أطول من الثانية، وهذه أيضاً سنة حتى في صلاة الليل. قالوا في رواية البخاري: وذكر قراءته في صلاة الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب. ثم قالوا: سمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية. وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. فدل على أن هذا سنة: تطويل الأولى على الثانية سنة، وتطويل الركعتين الأوليين على الأخريين سنة. قالوا في رواية أخرى: ذكر قراءته صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر والعصر في الركعتين الأوليين، ثم قال: كان يطيل في الركعة الأولى، ولم يقيدها بالظهر. قال: أما في الركعة الأخيرة من المغرب، وفي الركعتين الأخريين من الظهر والعصر والعشاء، لا يقرأ سوى الفاتحة. وإن قرأ زيادة على الفاتحة عيناً فحسن. فقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك. يعني يقرأ حتى في الأخريين بعض الآيات. قال: ويتحرى فيما يقرأ بعد الفاتحة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ به. فمن ذلك أنه يحاول أنه يتبع السنة في ذلك، لا يقرأ طويلاً جداً، ولا أيضاً يقرأ قصيراً دائماً. معناه يكون على السنة مثل ما يفعل النبي عليه الصلاة والسلام، مثل ما ذكرنا. ففي الفجر غالباً يقرأ بطوال المفصل، وأحياناً يطيل أكثر، وأحياناً يقصر. فكل ذلك جائز. قد ذكر الشيخ هذه الأحاديث التي تبين هذا عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر، وكذلك قراءته في الظهر، وكذلك قراءته في الجمعة والعصر. أما الجمعة فكان يقرأ في الجمعة في الركعة الأولى ﴿سَبِّحِ﴾ والأخرى بالغاشية كما جاء في حديث النعمان بن بشير. وفي حديث أبي هريرة قال: «إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة». يعني في الجمعة الركعة الأولى ﴿الْجُمُعَةِ﴾ والمنافقين في الركعة الثانية. وروي أيضاً مسلم عن النعمان بن بشير أنه سئل: أي شيء قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ قال: يقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾. ورواه الإمام أحمد بلفظ: بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. فدل على أنه إما السنة في الجمعة إما يقرأ الجمعة مع المنافقين، وإما يقرأ سبح مع الغاشية، أو يقرأ الجمعة مع الغاشية. وأما صلاة العصر فقد ذكرنا أنه يقرأ بأواسط المفصل: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ ونحوها كما جاء في حديث جابر بن سمرة. وجاء أيضاً نحوه من حديث أبي سعيد أنه كان يقرأ في الظهر في كل ركعة قدر قراءة ثلاثين آية، وفي الأخريين أو قال في العصر نصفها، في العصر نصفها، عن قدر خمس عشرة آية. وهذا غالباً في سور المفصل. قال: أما المغرب، ذكر هنا حديث زيد بن ثابت في قراءة، لما كان مروان بن الحكم دائماً يقرأ بقصار المفصل، فأنكر عليه زيد بن ثابت وقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولي الطوليين، وهي الأعراف. وقال هنا ذكرها في النسائي: «أَتَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟» قال: نعم. قال: «فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ» - يعني أحلف لقد رأيت - «رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُّولَيْنِ ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ إِلَى الْأَعْرَافِ». وجاء في حديث عائشة أنه فرقها في ركعتين، لكن الصحيح أنه لم يثبت. وهذا الظاهر أنه قرأها في ركعتين. ثم ذكر الأحاديث التي جاءت في القراءة. لكن كما قلنا الصحيح أنه يقرأ في أوائل المفصل، أقصد بقصار قصار المفصل. ولا بأس أيضاً أن يقرأ بطوال المفصل، فقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديثهم بالفضل بالمرسلات، وهو قد شك، معنى قد مرض في مرض موته، قرأ بالمرسلات. فلا بأس أن يطيل الإنسان في المغرب أحياناً. قال الشيخ: بل ينبغي له أن يقرأ بطوال المفصل في بعض الأحيان كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالطور، وبالأعراف أيضاً، فرقها في ركعتين. فلا ينبغي أن يكون دائماً في صلاة المغرب من قصار المفصل، بل هذا الغالب. بل من السنة تقرأ فيها بطوال المفصل في بعض الليالي. وذكر كلام الحافظ هنا أنه قال: لم أرى حديثاً مرفوعاً فيه التنصيص على القراءة فيها، أي في المغرب، بشيء من قصار المفصل، إلا حديثاً في ابن ماجه عن ابن عمر. لكن أيضاً قد جاء كما قلنا في تقصير الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر صلاة المغرب، وكان يسرع في القراءة في صلاة المغرب. وهذا يدل على أنه يقرأ بقصار المفصل. وقد تقدم أيضاً معنا حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بقصار المفصل؛ لأن أبا هريرة قال: أشبه صلاة برسول الله. وأما في صلاة العشاء فذكر حديث أبي رافع: صليت مع أبي هريرة العتمة، وهي صلاة العشاء، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ فسجد. فقلت: ما هذا؟ قال أبو رافع لأبي هريرة: ما هذا؟ أنكر هذا الفعل أنه سجد. قال: «سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ». وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «اقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى» إلى آخر هذه السور. وفي حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون. لكن هنا معناه في قال: فقرأ في العشاء في الركعتين الأولى بالتين والزيتون. وفي رواية البخاري: بإحدى الركعتين، أي قرأ بالتين والزيتون. حديث البراء، واختلف أصحاب عدي بن ثابت، هذا الذي روى حديث البراء هو عدي بن ثابت، وروى عن عدي شعبة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومسعر بن كدام. فأما مسعر ويحيى بن سعيد قالوا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بدون ما يذكر السفر. وأما شعبة فذكر السفر. فالظاهر والله أعلم أنه لم يكن يعتبر السفر في القراءة، فلا بأس حتى في حضر يقرأها. قال: وإذا قرأ في الصلاة ما يحتاج إلى تخفيفها في السنة تخفيفها. روى البخاري عن أبي قتادة عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ صَبِيٍّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ». وهذا إذا طرأ شيء يستحب أن يخفف القراءة، مثلاً عرف أن الناس كانوا في سهر لأجل أمر ما حصل، أو كانوا في الصلاة، مثلاً أحياناً يصلون صلاة الكسوف، أحياناً يصلون صلاة الليل، فيكون غالباً في الفجر متعبين، فلا بأس أن الإمام يخفف عليه. وفي هذا مراعاة الإمام للمأمومين. فالإمام يتبع السنة ويراعي المأمومين أيضاً. من السنة مراعاة المأمومين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ وَرَاءَهُمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ» أو قال: «الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ». قال: يجوز أن يفرق السورة في الركعتين. وقد سبق حديث زيد بن ثابت وعائشة في تفريق النبي صلى الله عليه وسلم سورة الأعراف في ركعتين المغرب. لكن لم يثبت حديث زيد بن ثابت، وحديث عائشة لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. والصحيح هو حديث زيد بن ثابت في صلاة العشاء، وليس في صلاة المغرب. قال: يجوز أن يجمع سورتين في ركعة. وذكر حديث أنس في ذلك الرجل الذي يأم الناس في قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم، بعد ذلك يقرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها ثم يركع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟» فقال: إني أحبها. فقال: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ». وفي حديث عبد الله بن مسعود: «لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ»، النظائر المتشابهات، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة. أن يقرأ سورتين في ركعة واحدة. فدل على ما ذكرناه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ سورتين في ركعة واحدة. وأيضاً ذلك في صلاة الليل كما في حديث حذيفة وغيره. قال: ويجوز التكرار السورة في الركعتين. وقد سبق حديث أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الركعتين كلتيهما. وقيل: هل النبي صلى الله عليه وسلم تعمد ذلك أو لم يتعمده؟ المهم أنه فعل وهو قدوتنا عليه الصلاة والسلام. يجوز أن يقرأ السورة ويكررها في الركعتين. قال: مثلاً وضع الرجلين في حال القيام يكون طبيعياً، يعني لا يضمهما ولا يفتحهما؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفتحهما، ولا أنه كان يضمهما. والفتح يسميه السلف الترويح، والضم يسمونه ضمّاً. أنا هل يروح في الصلاة أو يضم؟ جاء هذا عن بعض السلف، وجاء هذا عن بعض السلف. هذا في صلاة المنفرد. أما في صلاة الجماعة فلا شك أنه قد جاء عن الصحابة أنه يلزق كعبه بكعبه لأجل تسوية الصف. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطرافة الصفوف، والرص أن يلصق الواحد رجله برجل صاحبه أو من بجانبه. والعبرة بالمؤخرة. قال: إذن فالعبرة بالكعب. فكان الصحابة تحقيقاً لهذه التسوية يلزق أحدهم كعبه بكعب صاحبه، كما جاء في حديث البراء. قال: فإنزاق الكعب بالكعب مراد لغيره وليس مرادا لذاته. ولهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفتح ما بين الرجلين فتحاً غير طبيعي. عنى إذا حصل هذا طيب. ولا يكلف الإنسان نفسه. لكن يريد أن يلصق كعبه. وبعض الناس تجد أرجله، معنى ساقه أعرض، وقد يجد مشقة في إلصاق. لكن أهم شيء أنه يرص، لا يجعل خللاً، لا يجعل خللاً بينه وبين صاحبه. الركوع: وبعد انتهاء القراءة يكبر رافعاً يديه، رفعهما عند تكبيرة الإحرام، فيركع. روى البخاري عن أبي هريرة التكبير في الركوع وما بعدها: أن يكبر في الركوع. السنة يكبر ثم يركع، وإنشاء كبر مع الركوع؛ لأن في حديث أبي هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر حين يركع. فدل على أنه يكبر إما مع الركوع وإما قبل الركوع. يكبر قبل الركوع لكن لا يستديم، أو لا يستقيم، أنا ما يقول: الله أكبر ويظل قائماً. لا يبدأ التكبير وهو قائم ثم ينزل. والأفضل أنه يكبر مع نزوله، يكبر مع نزوله هذا أفضل؛ لأنه نص حديث أبي هريرة. ورواه مسلم عن أبي هريرة: التكبير في كل خفض ورفع. أي يكبر في كل خفض ورفع. هذا سنة. وذهب الحنابلة إلى وجوب التكبير. ورواه البخاري من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً. وإذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وكان لا يفعل ذلك في السجود. يعني يرفع يديه أيضاً في هذا. إذا أراد أن يركع يكبر ويرفع يديه، فهي سنة أيضاً. وإذا قام من الركوع سنة. قال: الهيئة الفعلية للركوع: يمد ظهره ويحصره، فلا يقوسه. معنى لا يجعله قوساً، يمده ويجعل رأسه حيال ظهره، أي لا ينزله ولا يرفعه. معنى يجعله ممدوداً، أي الرأس لا ينزل الرأس ولا يرفعه، بل يجعله مساوياً لظهره. ويجافي عضديه عن جنبيه. جافي عضديه عن جنبيه: معنى ما يلصق العضدين بالجنب. ويضع كفيه على ركبتيه مفرجة الأصابع. سبحان الله، جاء في الركوع تفريج الأصابع، وفي السجود ضمها. وأما في القيام الصحيح أنه لم يأتي لا ضم ولا تفريج، وإنما عادي، معنى يرفع عادي دون ضم. وإن ضمها فلا شيء. فالركوع يفرجها ويضعها على الركبة، يفرج الأصابع. يكون وضع الرجلين كحال القيام. هذا صفة الركوع. ثم ذكر حديث أبي حميد الساعدي في حديث محمد بن عمر بن عطاء: قال: أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم حصر ظهره، حصره أي مده. فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه. فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما. وهنا قال: غير مفترش ولا قابضهما. وجاء في رواية في حديث ابن عمر أو في حديث مالك أنه يضمها. معنى غير مفترش: أي لا يفترشها هكذا. وغير قابض: أي لا يقبض أصابعه، وإنما يبسط يده. قال: واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة. أطراف أصابع الرجلين تكون إلى القبلة. فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى. وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته. على الركعة الأخيرة قال: قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته. فهذه الزيادة في رواية محمد بن عمر بن حلحلة. وهنا ظاهرها أنه في الركعة الأخيرة. ولهذا أخذ الشافعي أن التورك يكون في الركعة الأخيرة من أي صلاة حتى الفجر. وأحمد يقول: يفترش في الركعة الأخيرة في الفجر إذا كانت صلاة ركعتين. وأما إذا كانت بتشهدين يجعل الأول افتراشاً ويجعل الأخيرة توركاً. وقلنا أن هناك من أهل العلم، من أهل الحديث، كابن عبد البر وابن المنذر وغيرهما، يرون الأمر واسعاً: هذا وهذا. لأنه قد جاء في حديث التورك كما في حديث عبد الله بن الزبير، وجاء في حديث ابن عمر الافتراش، وحديث مالك بن الحويرث الافتراش، وحديث أبي حميد التفصيل. فلذلك قالوا: يجوز هذا وهذا. والتفصيل في حديث أبي حميد إنما جاء من طريق محمد بن عمر بن حلحلة وحده، وجاء أيضاً كذلك من حديث عبد الحميد بن جعفر متابعاً لمحمد بن عمر. لكن في بعضه قال: وروى مسلم من حديث عائشة: وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، أي لم يرفعه، ولكن بين ذلك. وهذا أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي مجلز عن عائشة، وأبو مجلز لم يسمع من عائشة، لكن جعله العلماء في المسند. ورواه النسائي من حديث ابن مسعود في وصفه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَجَافَى بِمَرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ». معنى جعل أصابعه أسفل من ذلك: معنى أسفل الركبتين. ورواه أبو داود من حديث أبي حميد: «فَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ كَفَّيْهِ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ حَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقَنِّعٍ رَأْسَهُ وَلَا صَافِحٍ بِخَدِّهِ». ولا صافح بخده: معنى أنه ليس منخفضاً. الإنسان مقنع رأسه: أي خافضه. ولا صافح بخده: أي طالع بخده. معنى أنه غالباً لما إنسان يقولون: يقولون صعد بخده أو صافح خده. فمعنى لا يعلي رأسه ولا يقفضه. قالوا في رواية: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، وأتر يديه فتجافى عن جنبيه. وأتر: معنى أبعد. ورواه من حديث رفاعة بن رافع: «إِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَامْدُدْ وَامْدُدْ وَامْدُدْ وَمُدَّ ظَهْرَكَ». وحديث رفاعة هذا مختلف في صحته. طيب. قال: الهيئة القولية للركوع. هذا الهيئة الفعلية. الهيئة القولية: يقول في حال ركوع: سبحان ربي العظيم. ورواه أبو داود عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ». فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ». هذا حديث عقبة، لكنه لا يصح في إسناده جهالة. ورواه مسلم من حديث حذيفة: حين صلى عن النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة قال: «ثُمَّ ارْكَعْ فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، يُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا». وهو أدنى الكمال. أن حديث حذيفة إسناده صحيح، وقد أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. قال: يكرره ثلاثاً وهو أدنى الكمال. رواه الإمام أحمد وأبو داود تقديره بثلاث. لكنه لم يثبت في الصحيح أن التقدير بثلاث لم يثبت. لكن جاءت روايات كثيرة مما جعل بعض الحفاظ وبعض العلماء يقولون أنها محفوظة. ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في فتح الباري. وأما الشيخ الألباني فيصحح أيضاً الثلاث أنها يقال ثلاث. قال: وعلاه للإمام عشر، وللمنفرد ما شاء. رواه أبو داود وأحمد عن سعيد بن جبير، عن ابن مالك في مقدار التسبيح بعشر. هذا الحديث لم يثبت أيضاً، لم يثبت التسبيح بعشر. ولهذا اختلفت أقوال العلماء في العدد الذي يأتي به في السجود والركوع. فالشافعية عندهم أن الأفضل هو ثلاث. والحنابلة عندهم أدنى الكمال ثلاث وأكثره عشر. وأما المالكية عندهم أنه لا حد له. وهذا القول أصح. إذا قلنا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم العدد، معنى ليس له عدد معين. فقد كان عمر رضي الله عنه يسبح خمس تسبيحات. كان عمر يسبح خمس تسبيحات. وجاء عن بعض السلف أنه يسبح سبعاً، وجاء عن بعضهم أنه عشر. فلذلك الظاهر أنه لا عدد له. الصحيح أنه لا يحدد بعدد. لكن هنا مسألة: هل لابد أن يقول: سبحان ربي العظيم؟ لا. الصحيح أنه لا. الحنابلة عندهم أنه لابد أن يقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى. لكن الصحيح أنه يأتي بشيء من الأدعية التي ثبتت. قال: يضيف المصلي إلى ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وكأن الشيخ أيضاً يرجح قول الحنابلة لهذا. قال: يضيف المصلي إلى ذلك، معنى بعد التسبيح يقول هذه الأدعية. وهذا الصحيح أنه خطأ، لم يثبت هذا. بل الثابت أنه مثل الأذكار الأخرى يأتي بالركوع مثلاً يقول: سبحان ربي العظيم، أو يقول: سبحان قدوس رب الملائكة والروح، أو يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. كما روى في حديث عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». يتأول القرآن. معنى لما نزلت جاء في رواية: لما نزلت قول الله جل وعلا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، فما صلى النبي صلى الله صلاة إلا وسمعته يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» في السجود والركوع. قالوا في رواية: يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده أيضاً: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ». روى مسلم عن عائشة: كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ». روى مسلم عن عائشة: كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ». ولهذا نقول: سبوح خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: أنت يا ربنا سبوح قدوس رب الملائكة. قال: والروح: جبريل، كما قال الله عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾، وقال عز وجل: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾. وذكر أيضاً حديث علي: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي». وأيضاً جاء في حديث علي: «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». أي حقيق أن يستجاب لكم. قال: ولا يقرأ القرآن حال ركوعه. روى مسلم من حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». فلهذا لا يقرأ القرآن في حال الركوع. وإن قرأ فالصحيح أن الصلاة صحيحة، وابن حزم يقول أنها باطلة. فهذا في الركوع. قال: الرفع من الركوع. ثم يرفع رأسه ويديه، رفعه ما عند الركوع، عند تكبيرة الإحرام، قائلا في حال الرفع: سمع الله لمن حمده. معناه عند الرفع يقول: سمع الله لمن حمده. قال: روى البخاري عن ابن عمر ومالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا رفع رأسه من الركوع. وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عدة من الصحابة. فرفع اليدين يكون عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند القيام منه. وأيضاً جاء عن ابن عمر مرفوعاً وموقوفاً أنه أيضاً يرفع يديه عند القيام من التشهد الأول. قالوا: ليحمل من حديث رفاعة رضي الله عنه: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا». قالوا: لابن ماجه من حديث أبي هريرة: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا». فيقول إذا قام: سمع الله لمن حمده مع القيام. فسمع الله لمن حمده ذكر للانتقال، وربنا ولك الحمد هو ذكر الاعتدال. ذكر الاعتدال. قال: فإذا اعتدل قائماً قال: ربنا ولك الحمد. لأنه حال القيام يقول: سمع الله لمن حمده. وهذا الصحيح أنه يقولها مأموماً وإماماً ومنفرداً: يقول سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. أما حديث أبي موسى الذي رواه قتادة عن حطان الرقاشي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: «فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». فهذا الحديث لا يدل على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده. وإنما إنما أراد أنه لا يقول: ربنا ولك الحمد حتى يسمع تسميع الإمام. إذا سمع تسميع الإمام ثم اعتدل فقال: ربنا ولك الحمد. أما إذا اعتدل قبل تسميع الإمام فهو خطأ. لا يقول: ربنا ولك الحمد حتى يسمع تسميع الإمام. فلذلك فالسنة أن يأتي بسمع الله الحمد عند القيام، فإذا اعتدل قال: ربنا ولك الحمد. أو يأتي بالأدعية التي ثبتت في هذا المكان: ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما جاء في البخاري. وأيضاً حديث: الحمد لله حمداً كثيراً. أو إذا قام يقول: اللهم ربنا لك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. وأيضاً يزيد في بعض الروايات: أهل الثناء والمجد، حق ما قال العبد، وكلنا لك عبد. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. فهذا كله ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. طيب طيب. قال: ثم يضع يديه كما وضعها قبل الركوع. يضع يديه كما وضعها قبل الركوع. وقال بعض العلم: يطلق اليدين، فلا يضمهما إلى الصدر. وليس لديه حجة من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. فأن بعض العلماء يقول: يطلق اليدين، معنى يرسلهما، فلا يضعهما إلى الصدر أو إلى المكان الذي يضع يديه. قال هنا الشيخ: وليس لديه حجة. وقال بعض العلماء: هو مخير، إن شاء هذا وإن شاء هذا؛ لأنه لم يثبت هذا ولا هذا. وهو قول الإمام أحمد. قالوا: الحكم بين الناس عند التنازع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام. وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على أنك تفعل في يديك كما تفعل قبل الركوع، أي تضمهما. فاستدل هنا بحديث سهل: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. أنا أقول هنا: في الصلاة، وفي الصلاة، أي في قيامه في الصلاة هكذا. فسرها بعض العلم كالشيخ ابن باز. وهنا ذكر أيضاً الشيخ ابن عثيمين هذا الكلام. قال في الأخير: قال: إذن الأقرب إلى السنة أن الإنسان يضع يديه بعد الركوع على صدره كما كان يضعهما قبل الركوع. والدليل حديث سهل بن سعد. أن الشيخ ابن عثيمين يؤيد أنه يضعهما على الصدر. وإن كان حديث سهل ليس فيه دلالة واضحة؛ لأن الغالب أنه يطلق هذا القيام في الصلاة مع القراءة عندما يضع يده. لكن من رأى ذلك فلا بأس أنه يأخذ بكلام أهل العلم. وهو أيضاً ترجيح الشيخ ابن باز كما قلنا. وأما الشيخ الألباني فيرى أن ذلك بدعة. وهذا ليس صحيحاً؛ لأن الأدلة تحتمل. لأن الأدلة تحتمل، وما دام أن الأدلة تحتمل لا يقال أنه بدعة. تنبيه: أن شاهد من المصلين في المسجد الحرام من إذا رفعوا من الركوع رفعوا أيديهم رفع الدعاء. وهذا أخذوه من القنوت في الركعة الأخيرة. لكنهم لقياسهم الفاسد عمموا هذا في الركعة الأخيرة وفي الركعة التي قبلها. معنى الذي يقولون هكذا: هذا خطأ. طيب. السجود: ثم بعد أن يحمد الله عز وجل بما ورد يهوي إلى السجود مكبراً. يقول: الله أكبر. لا يقول: الله أكبر قبل ولا بعده، وإنما