التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 3

التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 3

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الشرط الثالث من شروط الصلاة: الطهارة من النجاسة

يشرح المقطع الشرط الثالث للصلاة وهو اجتناب النجاسة في البدن والثوب والبقعة مستدلاً بالأحاديث النبوية، ويناقش الخلاف الفقهي في كونها شرطاً أو واجباً مرجحاً القول بالوجوب. كما يفرق بين نسيان الوضوء الذي يبطل الصلاة ونسيان النجاسة الذي لا يبطلها مستدلاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم عند علمه بالقذر في نعليه.

الطهارة الحسية والمعنوية وشرط ستر العورة

يبين المقطع أن الصلاة تتطلب طهارة حسية بالوضوء والغسل وإزالة النجاسة وطهارة معنوية بتطهير القلب بالشهادتين، مستدلاً بآية المائدة وحديث الوضوء الكامل. ثم ينتقل لشرط سترة العورة مستعرضاً أدلته من القرآن والسنة، وتفصيل أقسام العورة واختلاف المذاهب في عورة المرأة والرجل والصغير مع التأكيد على وجوب الستر عند القدرة.

تفصيل أقسام العورة وشروط اللباس الساتر وآثار الإباحية

يحذر المقطع من خطورة الإدمان على المواد الإباحية والمخدرات في إزالة الحياء وإباحة المحرمات، ثم يبين أقسام العورة المغلظة والمتوسطة والمخففة ويشترط لصحة الصلاة أن يكون اللباس ساتراً غير شفاف ولا ضيق يصف العورة. كما يوضح تفصيل العورة المغلظة (السوأتان) والمخففة (الفخذان) مؤكداً وجوب تغطية الفخذين مع أمثلة على اللباس غير المشروع.

استقبال القبلة: حقيقته والاستقبال بالعين والجهة وأحوال السقوط

يشرح المقطع شرط استقبال القبلة مبيناً أن من يرى الكعبة يجب عليه استقبال عينها ومن بعد تكفيه الجهة مع جواز الانحراف اليسير وعدم وجوب هدم المساجد القديمة المنحرفة. كما يبين أحوال سقوط هذا الشرط في أربعة حالات منها عجز المصلي والخوف وصلاة النافلة على الراحلة في السفر مستدلاً بالآيات والأحاديث وأقوال العلماء.

أحكام الانتقال بين نيات الصلاة وصحة إمامة المفترض للمتنفل

يجوز الانتقال من الفريضة إلى نفل مطلق ولا يجوز العكس أو إلى نفل معين، كما يصح التنقل بين الانفراد والإمامة والائتمام. وتصح إمامة من صلى الفريضة للمتنفلين والعكس مستدلاً بفعل معاذ بن جبل وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم.

أحكام تكبيرة الإحرام وسنن الدخول إلى الصلاة

يُستحب المشي إلى المسجد بسكينة ووقار مع آداب الدخول، وتكبيرة الإحرام ركن لا تصح الصلاة إلا بها بصيغة «الله أكبر» وتحرم على المصلي ما كان مباحاً قبلها. يستند ذلك إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال جمهور العلماء.

أحكام تكبيرة الإحرام: النطق الصحيح ورفع اليدين ووضع اليدين

يُبين الأخطاء الشائعة في نطق التكبير كمد الهمزة أو الباء أو قلبها واواً وتأثيرها على الصحة، ثم يوضح صفة رفع اليدين مبسوطة غير مضمومة وتوقيته مع التكبير أو قبله ومنتهاه الكتفين أو فروع الأذنين. ويذكر وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام.

كيفيات وضع اليدين في الصلاة ومحل النظر

يستعرض اختلاف العلماء في كيفية وضع اليد اليمنى على اليسرى ومحل الوضع (الصدر، تحت السرة، فوقها) مع تضعيف بعض الأحاديث. ويناقش حكم النظر في الصلاة موضحاً السنة النظر إلى موضع السجود أو الأمام والنهي عن النظر إلى السماء أو الكعبة بقصد التعبد.

أحكام رفع البصر والالتفات في الصلاة

يحرم رفع البصر إلى السماء في الصلاة مطلقاً في القنوت أو بين السجدتين أو التشهد مع وعيد شديد، ويكره الالتفات يميناً أو شمالاً لكونه اختلاساً من الشيطان. يجب استقبال القبلة بالصدر ويجوز الالتفات للحاجة فقط.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نكمل ما قد درسناه في صفة الصلاة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه. وقفنا عند الشرط الثالث من شروط الصلاة. قال رحمه الله: الشرط الثالث: اجتناب النجاسة، ألا يكون في ثوبك نجاسة، ولا في بدنك نجاسة، ولا في البقعة التي تصلي عليها نجاسة. إذن فاجتناب النجاسة في ثلاثة مواضع: البدن، والثياب، والبقعة. هذا الشرط هو شرط الطهارة، الطهارة من النجاسة في ثلاثة مواضع: في البدن، أن لا يكون نجاسة في بدنك، ولا في ثيابك، ولا في المكان الذي تصلي فيه. لا بد أن يتطهر هذه الثلاثة الأماكن من النجاسة إن وجدت نجاسة، وإلا فأصل عدم وجودها. قال: والدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام أتي بصبي صغير لم يفطم بعد، أي أنه كان لا يزال يتغذى باللبن، فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه. قال: ويمكن أن نجعل هذا دليلاً للثوب، أن هذا دليل على طهارة الثوب، فالنبي عليه الصلاة والسلام رش ذلك الثوب بالماء. دليل آخر: فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته قال: «ما حملكم على إلقاء نعالكم؟» قالوا: رأيناك ألقيتهما فألقينا نعالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً»، وفي رواية: «أذى». وقال: «إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعله قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما». وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي سعيد كما ذكر المؤلف، وهو حديث إسناده حسن. قالوا: هذا يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يستصحب ثوباً نجساً في الصلاة، فهذا دليل على أنه لا يجوز للإنسان أن يدخل الصلاة بثوب نجس. لا يجوز أن يدخل الصلاة بثوب نجس. لكن إذا دخل، هل صلاته صحيحة؟ إن كان متعمداً فصلاته باطلة عند أكثر العلماء، ولم يخالف إلا بعض المتأخرين كالشوكاني. لكن اختلف العلماء: هل هو شرط أو ركن؟ هل هو شرط أو واجب؟ فالجمهور على أنه شرط، لكن ليس هناك أدلة تنهض للشرطية، لهذا حتى هم يقولون: إذا وجد في ثوبه نجاسة نسيها أو لم يعلمها، فإن صلاته صحيحة. وهذا يدل على أنه ليس بشرط، لأن الشرط لا يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود. لا يلزم من عدمه العدم، إذا عدم الشرط عدم المشروط وهو الصلاة. لهذا إذا كان شرطاً لكان حتى لو نسيه ولو جهله، فإنه يصلي مرة أخرى، مثل الوضوء. الوضوء لما كان شرطاً، إذا صلى الإنسان دون أن يعلم أو نسي أنه لم يتوضأ وصلى، فأجمع العلماء على أن صلاته باطلة، ويصلي ويقضي هذه الصلاة. كذلك الوقت، إذا صلى في غير الوقت جهلاً أو نسياناً، نسياناً أيضاً صلاته باطلة. فالصحيح أن هذا ليس بشرط، وإنما هو واجب، وهذه الأدلة التي ذكرها المؤلف لا تدل على الشرطية، لكن ممكن تدل على الوجوب. قال: والدليل على طهارة البقعة قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ في آية الحج، ﴿وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾. وأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يصب على بول الأعرابي دلو من ماء. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مهلاً مهلاً». فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تزرموه، دعوه». فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا فقال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن»، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه، في رواية: فصبه عليه. قال: فأمر النبي عليه الصلاة والسلام من يصب على البول الذي في المسجد ماء، يدل على وجوب تطهير مكان الصلاة. وأما البدن فتدخل فيه أدلة الاستنجاء من البول والغائط وغيرها مما يكون فيه النجاسة. وقد قال في الحديث: «نَظِّفُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ». نُعَامَةُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ، أي ما يحصل من هذا البول في الملابس أو البدن. وجاء في حديث ابن عباس في القبرين الذين يعذبان: «مَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ». لا يستتر من بوله، ومما فسر به هذا الحديث وهو تفسير صحيح: لا يستتر من بوله، أي لا يجعل بين بوله وجسمه ستر، عن أنه يقع هذا البول في بدنه، عن أن يرتد من الأرض فيقع في بدنه. ولهذا قال العلماء: إذا أراد الإنسان أن يبول وهو قائماً، لا يبول في مكان صلب، أما إن كان مكاناً رخواً فلا بأس. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام بال وهو قائم في زبالة، والزبالة غالباً تكون رخوة لتحلل هذه المواد. وأما إذا كان المكان صلباً، لأنه سيرتد فيه، لهذا لا يجوز أن يبول في ذلك المكان. فقوله: «لا يستتر من بوله»، أي لا يجعل ستراً بينه وبين بوله. فهذا أيضاً في البدن. قال: مسألة: لو أحدث الإنسان وصلى محدثاً وهو ناسٍ، ألزمناه بالوضوء وإعادة الصلاة. نقول: توضأ وصل. ولو أن الإنسان أصابته نجاسة ونسي وصلى قبل غسلها، لم يلزمه الإعادة. فإن قيل: فما الفرق؟ أنا الآن الشيخ يريد أن يجيب على الفرق بين ذاك وهذا. قال: فالجواب: قال العلماء: أما من السنة، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». أنا هذا في المسألة الأولى، مسألة الوضوء، ولم يستفصل، ولم يقل: إلا أن يكون ناسين، فنأخذ بالعموم. وأما مسألة النجاسة، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أن في نعليه قذراً، لم يستأنف الصلاة، لم يبدأ الصلاة من أولها، وإنما خلع نعليه واستمر في الصلاة، ولم يبدأ من جديد. ولو كانت شرطاً لابتدأها من جديد. هذا دليل من السنة. دليل من النظر: ترك الوضوء ترك مأمور، والصلاة بالنجاسة فعل محظور، وفعل المحظور يعذر فيه بالنسيان والجهل والإكراه، وفعل المأمور لا يعذر فيه إلا أنه يسقط عنه الإثم. ولهذا من فعل محظوراً في الإحرام ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً، فلا شيء عليه. ومن أكل في الصيام ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً، فلا شيء عليه. وصلاة بغير وضوء ناسياً ليس فيها إثم لأنه يرفع الإثم، لكن يبقى الحق، لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، لكنها صلاة غير صحيحة، فلا تبرأ بها الذمة، فيكون مطالباً بها. قال: فالصلاة يتقدمها تطهير للقلب وتطهير للبدن. تطهير للبدن يكون بالوضوء من الحدث الأصغر، والغسل من الحدث الأكبر، وتطهير البدن من النجاسات، وتطهير الثياب، وتطهير البقعة. كل هذا تعظيم لشأنها، لأن الطهارة كما معلوم: الطهارة هي التذكية والتنقية. والطهارة تكون معنوية وحسية. المعنوية هي طهارة القلب، والحسية التي تستخدم في باب الماء في باب الوضوء هي الطهارة الحسية، وهي من الحدث ومن النجاسة. ولهذا يعرف العلماء الطهارة: هي رفع حدث وإزالة نجاسة. رفع الحدث وإزالة النجاسة. قال: التطهير للبدن في قوله حين ذكر آية الوضوء والغسل والتيمم، قال الله عز وجل: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. أي يطهر أبدانكم. والتطهير القلبي أو المعنوي الذي يتقدم هذه الصلاة: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ يُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». قال: وهذا تطهير بالشهادتين العظيمتين، تطهير قلبي. يعني هنا لا بد أن يكون تطهير قلبي وتطهير حسي، معنوي وحسي. طيب، الشرط الرابع: فالصحيح كما قلنا أن التطهير من النجاسات ليس شرطاً وإنما واجب. الشرط الرابع: ستر العورة. شرط الرابع: ستر العورة. لقول تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾. وشيخنا اجتهد رحمه الله أن يأتي لكل مسألة بدليلها، حتى تكون هذه المسائل بأدلتها. وقال النبي عليه الصلاة والسلام لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما في الثوب: «إِنْ كَانَ وَاسِعاً فَالتَّحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقاً فَاتَّزِرْ بِهِ». معنى: لأجل ستر العورة. حتى لو كان ضيقاً يتزر به، يجعله إزاراً، ويجعل على عاتقيه منه شيء، إن استطاع، يجعل على عاتقيه منه شيء. إن استطاع أن يجعل من هذا الثوب، أن الإنسان إذا أراد أن يصلي في ثوب واحد، لا يصلي ويجعل الثوب إلى حجزته، أو حتى يرفعه إلى بطنه. بعضهم يرفع إلى صدره، هذا ليس صحيحاً، لأنه قد جاء النهي عن ذلك في الصحيحين. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلْيَجْعَلْ مِنْهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْئاً». يجعل من هذا الثوب على عاتقيه، على الكتفين. أما من كان واسعاً، يكفي أن يلتحف فيه، يلتحف فيه، معنى: يضعه على جسده كله، فهذا يكفي. وبهذا استدل الجمهور على أنه لا يجب وضع الثوب على العاتقين، وإنما الأفضل، من باب الأفضل. وذهب الإمام أحمد إلى أنه واجب، على أنه واجب، لا بد أن يضع شيئاً من الثوب على عاتقيه. إن كان عنده ثوبان، فيضع أحدهما في أسفله، والآخر في كتفه. أما ما نشر من أن من وضع هذا الجورب أو هذه الفانيلات الداخلية، هناك ينشرون أحياناً أن هذا صلاته باطل، وهذا كلام غير صحيح، وينسبون ذلك للشيخ ابن عثيمين، وهذا غير صحيح. مادام أنه واضع شيء على عاتقه، هذا يكفي. والمراد أنه لا تنكشف عورته، لا تنكشف عورته. لأنه لو كان إزاراً دون أن يضع شيء على عاتقه، غالباً أنه سيسقط هذا الإزار، خاصة إذا لم يزرره. يزرره، يجعل له زرار، معنى: شيء يمسكه، كالسِّبَط أو السِّبَط هذا، أو مثلاً يجعل خيطاً، أو يجعل شيء يمسكه. فإذا كان ليس هناك شيء يمسكه، يحتاج إلى أن يعصبه في عنقه. لهذا كان الصحابة يضعون، يضعون ثيابهم على عواتقهم كالأطفال، حتى لا يخرج عليهم، ولا يسقط عليهم الإزار. قال أبو سعيد: كان أحدنا يصلي بأخيه من العري، من ضيق الأزر، من ضيق الأزر. وقال صلى الله عليه وعلى وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ». قال: وهذا يدل على أنه يجب على الإنسان أن يكون مستتراً في حال الصلاة. وقد نقل ابن عبد البر رحمه الله إجماع العلماء على ذلك، وأن من صلى عرياناً مع قدرة على السترة، فإن صلاته لا تصح. إلا كما قلنا عن بعض المتأخرين، كذلك أيضاً بعض المتأخرين كالشوكاني وغيره، لا يرى أن الصلاة باطلة. لكن جمهور أهل العلم، حتى الذين يقولون بأنه ليس بشرط، كالمالكية، يقولون: لا بد أن يصلي وهو مستتر. فإن صلى عرياناً متعمداً، فصلاته باطلة. وصل الإنسان عرياناً متعمداً، صلاته غير صحيحة. لكن إذا كان ليس متعمداً، نسي، أو كان جاهلاً أن الصلاة لا تصح بذلك، فهنا يعذر، صلاته صحيحة. قالوا: في هذا المجال قسم العلماء رحمهم الله العورة إلى ثلاثة أقسام: مخففة، ومغلظة، ومتوسطة. العورة تقسم إلى ثلاثة أقسام: هناك عورة مغلظة، وهما السوأتان، كما سيذكر المؤلف، وكذلك ما يتبع ذلك. وعورة مخففة، وعورة متوسطة. قال: فالمغلظة: عورة المرأة الحرة البالغة. قالوا: إن جميع بدنها عورة في الصلاة، إلا وجهها، واختلف في الكفين والقدمين. فهذا مذهب، مذهب الحنابلة، مشهور مذهب الحنابلة، أنه لا تكشف إلا وجهها في الصلاة، حتى يديها يجوز، معنى: تغطي يديها، وكذلك القدمين. ومذهب شيخ الإسلام، وهو مذهب الشافعي، كذلك على أنها تكشف الوجه واليدين، أي الكفين. وأيضاً شيخ الإسلام يرى أنه لو كشفت القدمين لا بأس، لعدم الدليل على وجوب تغطية القدمين. فلو كشفت عنده القدمين فلا بأس، لكن الأفضل أن تغطيهما، وهو قول جمهور العلماء. وإن كشفت الوجه والكفين فلا بأس بذلك، وخاصة إذا كانت عند محارمها، أو عند نساء. أما كانت عند أجانب، فيجب أن تغطيهما، طالما. والمخففة: هذا بالنسبة للناس، وليس بالنسبة للعورات. هذا التقسيم بالنسبة للشخص نفسه، لذات المكلف. وأما بالنسبة للعورات، فتفصيل آخر، طالما. لكن إذا كان حولها رجال غير محارم، فإنه يجب عليها أن تستر وجهها، ولو في الصلاة، لأن المرأة لا يجوز لها كشف وجهها عند غير محارمها. وهذا أيضاً قول الجمهور، وهو القول الصحيح، أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها عند الأجانب. قال: والمخففة: عورة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين، فإن عورته الفرجان: القبل والدبر. فلا يجب عليه أن يستر فخذه، لأنه صغير. على هذا: عورة الذكر من سبع سنين، ومعنى ذلك أن الذكر الذي قبل سبع سنين، هذا غالباً لا عورة له، معنى: أنه يكون عورته، معنى: لا حرمة في رؤيتها. ولهذا جوز بعض العلم أن تغسل المرأة الطفل الصغير، وأن يغسل الرجل البنت الصغيرة التي لم تبلغ سبع سنوات أو حولها. فالأصل هذا. لكن إذا حصل من إنسان أنه يتحرش بالبنات الصغار، فهذا لا يجوز أن تكشف له عورة هذه البنت، حتى لو كان قريبها. على بعض الناس ابتلوا بالشهوات وأسرفوا فيها، وخاصة إذا تعود على اللباحية ورؤية اللباحية، فتكون فيه شهوة لا يراقب الله عز وجل فيها. بل كما أيضاً تخرج من قلبه المحرمية. الآن، أهل الإسلام، غالباً ما يستطيع أن يأتي أحد محارمه، كيف يأتي مثلاً بنت صغيرة؟ لكن لما نزع من قلبه الإيمان، أو أنه أسرف على نفسه بالباحيات، فزادت عنده الشهوة، فلم يفرق بين فرج وفرج. ولهذا تجد أن هؤلاء أصحاب الشهوات، قد يأتي الرجل ابنته، قد يأتي أمه، قد يأتي أحد محارمه، لا يبالي في ذلك. وهذا لأنه أسرف على نفسه في هذا الباب. وأيضاً كذلك هذا من آفات رؤية هذه المقاطع الباحية. محارمه، معنى: من آفاتها أن الإنسان لا يفرق حتى بين محارمه. بل تجد أن هؤلاء يزرعون مثل هذه الأشياء، يأتون بمقاطع زنى مع محارم، معنى: إباحية، حتى مع المحارم. لهذا ينطبع في من أسرف على نفسه في هذه الأمور، ينطبع في هذا الطابع، فلا يفرق بين محارمه أو غيره. لهذا وجد في المجتمع الآن من يتحرش بأمه، وجد من يتحرش ببناته، وبأزواج أبنائه، وهكذا. وهذا كله بسبب هذه الإباحية التي يراها في مثل هذه الأمور. وكذلك أيضاً هذه المخدرات التي انتشرت، فهي أيضاً تزيد من شهوة الشخص. لهذا لا يحرم فرجاً. قال: لهذا كما قلنا، إذا كانت هذه الصغيرة صغيرة، مثلاً ابن أربع سنوات، فهذه ما يجوز مثلاً أن الإنسان يتحرش بها. فإن كان وجد حتى من المحارم، كما قلنا، فلا يجوز أن يمكن في رؤيتها. وإلا فالأصل أن البنت هذه الصغيرة ليست لها عورة، أنا ليست لها عورة، أنا لو خرجت مثلاً بدون ثياب، أنا لا لوم على أهلها، لأنها صغيرة. لكن الواجب هو الحفظ، الذي ينبغي أن تحفظ البنات، أو الأولاد وغيرهم. طيب. وأما أهل الشهوات، تجد أنهم لا يفرقون. وهذا ذكر عن الروافض، أنهم قالوا: في البنت التي الرضيعة، يجوز مفاخذتها. أنا ذكر ذلك عن الخميني في بعض كتبه، أنه يجوز مفاخذتها. وهذا جرم وظلم، ولا يجوز حكاية مثل هذا الكلام، بل هذا كفر، إباحة مثل هذا كفر. لكن هؤلاء الزنادقة الروافض، لا دين عندهم. قالوا: المتوسطة: ما عدا ذلك. قالوا: فالواجب فيها ستر ما بين السرة والركبة. يدخل في ذلك الرجل البالغ عشراً فما فوق، ويدخل في ذلك المرأة التي لم تبلغ، ويدخل في ذلك الأمة المملوكة. فهؤلاء عورتهم متوسطة. لكن أيضاً واجب سترها، أنا ليس معنى متوسطة أنه يجوز كشفها، لا. مثل ما يحصل من بعض الناس، أو بعض الرجال يفتح عورته أمام الناس، ويقول: فإذا نصح، قال: أنا رجل. فالرجل ليس معنى أنه يفتح عورته، ما من الناس، هذا لا يجوز. قال: له مع هذا، فإننا نقول: مشروع في حق كل إنسان أن يأخذ زينته عند كل صلاة، وأن يلبس اللباس الكامل. لكن لو فرض أنه كان هناك خرق في ثوبه، على ما يكون داخلاً ضمن العورة، فإنه حينئذ يناقش فيه: هل تصح صلاته أو لا تصح؟ أنه إذا كان هناك خرق في ثوبه، وليس أيضاً يلبس ما يستر عورته. قال: إذن، إنه يفرق بين اليسير والكثير، ويفرق، يفرق بين اليسير والكثير، ويفرق بين ما كان على حد العورة المغلظة كالفَرْجَيْن، وما كان متطرفاً، كالذي يكون في طرف الفخذ، وما أشبه ذلك، أو يكون في الظهر من فوق الأليتين، أو في البطن من دون السرة، وفوق السوأة، دون السرة وفوق السوأة. والصحيح أن هذا المكان ليس، ليس من العورة، على الصحيح، وإنما العورة تبدأ من مكان، من فوق العانة. قال: والمهم أن كل مكان له حظه من تغليظ العورة. ولعل هذا السؤال أيضاً يجرنا إلى التنبيه على مسألة يفعلها بعض الناس في أيام الصيف، حيث يلبس سراويل قصيرة، ثم يلبس فوقها ثوباً شفافاً يصف البشرة. أنا ثوب شفاف، أنا إذا رأى، إذا رآه إنسان، يرى بشرته، يعرف أن بشرته مثلاً بيضاء وصفراء. فهذا لا يعتبر لباساً صحيحاً، لأنه لا يستر العورة. أيضاً كذلك المرأة التي تصلي بجوارب خفيفة، المرأة التي تصلي بجوارب خفيفة، أنا يرى منها لون البشرة. فهذا إذا كان مثلاً يرى منها الساق، أو شيء من هذه العورة، أيضاً صلاتها غير صحيحة. صلاتها غير صحيحة. لهذا لا بد أن يكون هذا الثوب ساتراً وغليظاً، أنا لا يشف العورة. وكما قال بعض العلم: لا يشف ولا يصف. لا يشف ولا يصف. فإن كان لا يشف، فهذا لا تجوز الصلاة بثوب يرى منه لون البشر. إن كان مثلاً معه ثوب خفيف جداً، أنا لو نظر إليه الناظر، يرى لون البشر فيه، فهذا ثوب لا يجوز أن يصلى به. أيضاً كذلك: ولا يصف. ومعنى لا يصف: أي لا يحجم. أنا من، من شروط الثياب في الحجاب أنه لا يشف ولا يصف. لا يشف، معناه: لا يكون خفيفاً حتى يرى لون البشر. ولا أيضاً يصف، أي لا يحجم، يكون ضيقاً يحجم العورة. لكن الأول أعظم، الأول أعظم، ويبطل الصلاة عند جماهير العلماء إذا كان تعمد ذلك. وأما الثاني، فإنه لا يبطل، لكن قال بعض العلم بالكراهة، أن إذا كان يحجم العورة، مثل هذه السراويل الضيقة، هذه السراويل الضيقة لا يجوز أن يصلي الإنسان فيها، لأنها تحجم عورته، أنا تحجم عورته، أن يرى حجم العورة، أنا يرى حجم الأليتين، وكذا. فهذا لا يجوز، وخاصة أن يصلي فيهما. وأيضاً هو تشبه بالكفار، لبس مثل هذه الألبسة، تشبه بالكفار. قال رحمه الله: قال: أو يكون في الظهر من فوق الأليتين. قال: ولعل هذا السؤال أيضاً يجرنا إلى التنبيه على مسألة يفعلها بعض الناس في أيام الصيف، حيث يلبس سراويل قصيرة، ثم يلبس فوقها ثوباً شفافاً يصف البشرة، ويصلي. فهذا لا تصح صلاته، لأن السراويل القصيرة التي لا تستر بين السرة والركبة، إذا لبس فوقها ثوباً خفيفاً يصف البشرة، فإنه لم يكن ساتراً لعورته التي يجب عليه سترها في الصلاة. ومعنى، ومعنى قولنا: يصف البشرة، يبين من ورائه لون الجلد. هذا الشفاف، قال: هل هو أحمر وأسود، وبين ذلك. وليس المعنى أن يبين حجم الجلد، فإن هذا لا يضر، وإن كان كلما كان أثخن فهو أفضل. لكنه لا يضر، لأنه بالشفاف ترى من ورائه البشرة، أو ليس بشفاف، ترى من ورائه البشرة. فمثلاً، فوق الثياب، إذا كان تحتها سراويل، فإنه يظهر الفرق بين حد السروال وبقية الجلد، على السراويل الصغيرة. هذه الشرط غالباً يظهر إذا كان الثوب ليس غليظاً، يظهر أثر السروال في الجلد، لكن لا يتبين لك لون الجلد. فهذا تصح الصلاة فيه. لكن كما قلنا، كلما كان أثخن فهو أفضل. بعض الناس تجد يلبس سروالاً داخلياً، ثم يلبس ثوباً شفافاً أو خفيفاً، فيظهر أثر السروال، بل أحياناً أيضاً يكون خفيفاً حتى يظهر لون الجلد. فإن كان يظهر لون الجلد، فصلاته غير صحيحة. وإن كان لا يظهر لون الجلد، لكن يظهر حد السروال، فصلاته صحيحة. لكن الأفضل أن لا يفعل ذلك. صحيحة، صحيحة، صحيحة، صحيحة، صحيحة، صحيحة، صحيحة. طيب، قال: فهذا ما ذكروا في العورة. وأما حد العورة من ناحية التغليظ، في حد العورة نفسها، أيضاً كذلك على قسمين: عورة مغلظة، وعورة خفيفة. العورة المغلظة: هما السوأتان. وهذه لا خلاف فيهما، معنى: الذكر والأليتين. هذا لا خلاف في أنهما من العورة، سوى كان من الذكر أو الأنثى، الصغير أو الكبير. معنى: الصغير الذي بلغ الستة والسبع، ويختلف الناس بعد ذلك. حتى الصغار يختلفون، بعض مثلاً صغار، تجد أنه صغير لكن جسمه كبير هكذا. والخفيفة، أو المخففة: هي عند الرجل الفخذة. أما المرأة، فهي عورتها مغلظة، أن كلها مغلظة. وأما الرجل فيستفصل فيها، فالسَوَأتان مغلظة، والفخذان مخففة. ومعنى مخففة: ليس معنى أنه يجوز أن يكشفها، فقد جاء في حديث جرهد، وحديث أيضاً معمر بن عبد الله، وجماعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعمر: «غَطِّ فَخِذَكَ». وجاء عن جرهد أيضاً كذلك. فتغطية الفخذ واجب، لكنه ليس كتغطية السوأتين. لهذا أحياناً أن اللسان قد يكشف فخذه لأسباب، مثل ما يكون في الحرب مثلاً، أو كذا، مثل ما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم في الأحزاب، حتى رؤية فخذه عليه الصلاة والسلام. فهذا كما قلنا يحصل أحياناً. طيب، قال: الشرط الخامس. الآن انتهينا من الشرط الرابع. الشرط الخامس: استقبال القبلة. بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. لكن العلماء يقولون: من أمكنه أن يشاهد الكعبة، واجب أن يستقبل عين الكعبة. ومن ثم وضعت الجهة المسؤولة عن المسجد الحرام خطوطاً صغيرة زرقاء على الأرض، حتى يعرف بها المصل استقبال الكعبة. هذا كان قديماً، الظاهر العالمي غير موجود، ويجب التنبه لهذا، لأنك لا، لأنك تشاهد بعض المصلين الآن لا يستقبلون عين الكعبة، فيجب التنبه لهذا. أولاً، قبل هذا، مسألة استقبال القبلة هي بالإجماع على أنه شرط. وقد حكى الإجماع غير واحد، وذكر الشوكاني في النيل خلافاً، لكنه كأنه وهم، فنسب إلى الجمهور الوجوب، ونسب إلى بعضهم شرطية، وهذا خلاف ظهر وهم فيه الشوكاني رحمه الله. وإلا، في السيل الجرار، بيّن أنه بإجماع أهل العلم أنها شرط. لهذا جاءت شرطية. والدليل على شرطية الآية: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. وأيضاً الحديث، حديث أنس، البخاري: «مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ». منا واستقبل قبلتنا، شاهد هذا: «وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا». وجاء في رواية: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يُصَلُّوا صَلَاتَنَا، وَيَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا، وَيَذْبَحُوا ذَبِيحَتَنَا». فهذه الأدلة تدل على أنها شرط. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة أخرى: وهي هل يجب أن يستقبل عين الكعبة، أو يستقبل جهتها؟ أما من كان مشاهداً لها، يرى الكعبة أمامه، فهذا بإجماع العلماء أنه يجب عليه أن يستقبل الكعبة، إذا كان يرى الكعبة أمامه، أو يرى الصفوف. أنا يقول العلماء: المشاهد، أو من في حكم المشاهد. المشاهد الكعبة، أو من في حكمه، فهؤلاء يجب أن يستقبلوا عين الكعبة، يستقبلوا عين الكعبة. وأما من لا يرى الكعبة، ولا يرى، ولا هو في حكم المشاهد، حكم المشاهد هذا الذي يرى الصفوف، يرى الصفوف حول الكعبة، مثلاً من كان في الساحات، في الحرم، فهذا أيضاً يجب عليه استقبال العين. أما من كان بعيداً، فتكفي فيه استقبال الجهة، جهة الكعبة، أنا لا يلزم استقبال عين الكعبة نفسها. حتى الآن، مثلاً، الآن جاءت بعض الأجهزة تبين لك عين الكعبة نفسها، فهل هنا يجب أن نستقبل؟ لا، إذا كان المسجد على جهة القبلة، فهذا يكفي، على الجهة. مثلاً عندنا نحن الآن، جهة القبلة الشمال الغربي. فإذا كان المسجد على الشمال الغربي، هذا يكفي. أما من كان على الغرب، أو على الشرق، أو على الشمال، فهذا لا بد أن تغير القبلة. معنى الجهات: الجهات ثمانية، غرب وشرق، وشمال وجنوب. معنى: شمال وجنوب، وهناك أفرع: الشمال الغربي، والجنوب الغربي، والجنوب الشرقي، والجنوب الغربي، هذه أقصد: الجنوب الشرقي، والشمال الشرقي. هذه ثمان جهات. فإذا كان المسجد في جهة، وهذه الجهة هي جهة البلاد، حتى لو كان انحراف يسير، ما يضر. الآن كثير من المساجد القديمة، لأن الناس ما كانت عندهم أجهزة يضبطون بها القبلة، لكن يحاولون أن يخرجوا من الغرب، على ما يقابلون الشمس، غروبها ولا شرقها. فإذا كان ذلك الخروج إلى الشمال، فهذا يكفي، لأنه في الجهة، حتى لو كان بعيداً من الجهة، أم عن جهة الغرب. نحن عندنا مثلاً في هذه البلاد، القبلة أقرب إلى الغرب. وفي بعض الأماكن، مثل عندنا هنا في طيبة، هي أقرب إلى الشمال. فأنا الآن لما يذهب الواحد إلى الشحر، يرى مساجدهم هكذا، ولما يأتي إلى هنا، يرى المسجد، وهذه قبلة صحيحة. وإنما انحراف في بعض الأماكن يكون. الآن مثلاً، الآن إذا كنت ذاهب إلى الشحر، عندما تذهب من هنا إلى الشحر، ترى الشمس عند الغروب في خلفك. لكن لو مشيت مثلاً بعد الكسارة، وكذا، ودخلت في الخط الثاني، ترى الشمس على جهة اليمين، على جهة اليمين، معناه أنه في تغير في الجهة. وهكذا، مثلاً، إذا كنت في الشحر، ترى الشمس تشرق على يسارك، لكن لو كنت هنا في طيبة، الشمس تشرق من هذه الجهة، معناه خلف اليسار بقليل. لهذا مثل هذه الأشياء تراعى. فإذا كان مثلاً، كما قلنا، جهة المسجد على جهة القبلة، الشمال الغربي، هذا يكفي، ما في داعي أننا نشكك الناس في القبلة، ونقوم نكسر المسجد، ونفعل ونفعل، هذا خطأ. لكن إذا كان المسجد مقابل للشمس، معناه مقابل للغروب، فهذا مسجد خطأ، على هذا القبلة خطأ. وهكذا. لهذا يذكر المؤلف هنا هذه المسألة: الذي يستقبل عين الكعبة، ويستقبل جهتها. قال بعض العلماء مقرباً: هذا، من كان في المسجد يستقبل الكعبة، ومن كان في مكة يستقبل المسجد، ومن كان خارج مكة يستقبل مكة. لكن هذا على سبيل التقريب. وذكر أهل العلم رحمهم الله أن الانحراف اليسير في الجهة لا يضر. فإذا كان الإنسان عن الكعبة شرقاً أو غرباً، كانت القبلة في حقه ما بين الشمال والجنوب. وإذا كان عن الكعبة شمالاً أو جنوباً، صارت القبلة في حقه ما بين الشرق والغرب. نحن، نحن الآن، صارت القبلة ما بين الشمال والجنوب، يعني الشمال الغربي. قال: لأن الواجب استقبال الجهة. نعم، لو فرض أن الإنسان كان شرقاً عن مكة، واستقبل الشمال، فإن ذلك لا يصح، لأنه جعل الجهة على يساره. وكذلك لو استقبل الجنوب، فإن ذلك لا يصح، لأنه جعل القبلة عن يمينه. وكذلك لو كان من أهل الشمال، استقبل الغرب، فإن صلاته لا تصح، لأنه جعل القبلة عن يساره. ولو استقبل الشرق، فإن ذلك لا يصح أيضاً، لأنه جعل القبلة عن يمينه. فإذا كان في الشمال، أو في الشرق، أو ما بين الشمال والشرق، أو ما بين الغرب والشمال، فهنا لا يستقبل الغرب، ولا يستقبل الشمال. فالآن عندنا هنا، كما قلنا، إذا كان استقبل الغرب، فالقبلة غير صحيحة، وإذا استقبل الشمال، القبلة غير صحيحة، لا بد أن يكون بينهما. طيب، قال: فمن صلى إلى غير القبلة، فصلاته باطلة، غير صحيحة، ولا مبرأة لذمته، إلا في أحوال أربعة، على القبلة شرط، وتسقط في أربعة أحوال. الحال الأولى: إذا كان عاجزاً عن استقبال القبلة، مثلاً يكون مريضاً، وجهه إلى غير القبلة، ولا يتمكن من الانصراف للقبلة، فإن صلاته تصح على أي جهة كانت، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. وهذا الرجل لا يستطيع أن يتحول إلى القبلة، لا بنفسه، ولا بغيره. وأيضاً شيخ الإسلام استدلوا بقول الله جل وعلا: ﴿وَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، قال الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. قال شيخ الإسلام: أن هذا بإجماع العلماء، أن هذه الآية في العاجز عن القبلة، الذي يعجز عن القبلة لمرض أو لغيره، فيستقبل أي جهة. لهذا نزل قول الله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، أي جهة الله جل وعلا. لأن هذه الآية اختلف العلماء في تفسير: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، هل مراد به الوجه، أو المراد به الجهة؟ فشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: الجهة، وهو قول أكثر العلماء. وابن القيم يقول: فيه إثبات الوجه، والأمر سهل، لأن الآية نزلت لأجل الجهة، ليست لأجل بيان الصفة. قال: الحال الثانية: معنى الحال الأولى، من كان مريضاً ولا يستطيع أن يستقبل القبلة. الحال الثانية: إذا كان خائفاً من عدو، أو كان هارباً، واتجه إلى غير القبلة، ففي هذه الحال يسقط عنه استقبال القبلة، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. جاء في حديث ابن عمر في صحيح البخاري: «مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِهَا»، مستقبل القبلة وغير مستقبلها. ولهذا من صلاة الخوف، أنه يصلي أحياناً بغير القبلة. قال: معلوم أن الخائف قد يكون متجهاً إلى القبلة، وقد يكون متجهاً إلى غير القبلة. فإذا رخص الله له في الصلاة راجلاً أو راكباً، فمقتضى ذلك أن يرخص له في الاتجاه إلى غير القبلة، إذا كان يخاف على نفسه إذا اتجه إلى القبلة. وكما قلنا، حديث عبد الله بن عمر في البخاري يدل عليه. ولعل شيخنا لم يستحضره. الحال الثالثة: إذا كان في سفر، وأراد أن يصلي النافلة، فإنه يصلي حيث كان اتجاه سيره. ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه كان يصلي في السفر حيث كان وجهه، إلا أنه لا يصلي المكتوبة، أنه إذا كانت مكتوبة، ينزل ويصليها، ولا يصليها وهو راكب. قال: فعن عمر بن ربيعة، أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على الراحلة يسبح يوم، برأسه، قبل أي وجه توجه. ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة هذا الحديث في الصعيحين وأيضا جاء من حديث أنس من حديث عبد الله بن عمر في الصعيحين وحديث جابر أيضا أنه كان إذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل طيب فالعان الحالة الثالثة هي إذا كان مسافرا وأراد أن يصلي النافذة طيب هل تكون في الحضر فيها خلاف بين أهل العلم هل تكون في الحضر فيه خلاف بين أهل العلم والظاهر والله أعلم أنه لا يصلي في الحضر لا يصلي النافذة إلى غير القبلة إذا كان في مركوب أنا مثلا إنسان مثلا في سيارة ذاهب إلى الشحر وإذا ذهب إلى الشحر مثلا ما سيدرك ركعتي الفجر أو ركعات قبل الظهر الأربع فهل له أن يصليها هو في السيارة ففيها خلاف بينها العلم كما قلنا والأفضل والأولى أن لا يصلي وإن صلى على أنه يريد بها المكتوبة لأنه ما سيدركها إن شاء الله تعالى يؤجر عليها وإلا الذي ثبت عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان في سفر قال الحال الرابعة استدل من قال بالحضر في حديث حديث عبد الله بن عنيس في السنن الترمذي لكن أكثرها العلم على ضعفه حتى ولو صح فهو من باب الاضطراب حتى لا يخرج وقت الصلاة لأن عبد الله بن عنيس لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليقتل كعب بن الأشرف أو رجل آخر حضرت الصلاة وهو في الطريق فلم يستطع أن يقف حتى لا يتأخر فصلاها وهو يمشي صلاها وهو يمشي وهذا يدخل من باب الاضطراب مثل ما يكون الإنسان مثلا في طائرة وسيذهب عليه وقت الصلاة يكون في سفينة فهنا يصلي حتى ولو كان في سيارة لا يستطيع الخروج من السيارة مثل ما يفعل مثلا في الحج يشكرون الباص وكذا ولا يستطيع أن يخرج وإن سيخرج وقت الصلاة فهنا يصلي يصلي في مكانه قال الحال الرابع إذا كان قد اشتبهت عليه القبلة فلا يدري أي الجهات تكون ففي هذه الحال يتحرى بقدر ما يستطيع ويتجح حيث غلب على ظنه أن تلك الجهة إلى القبلة ولا يعادة عليه لو تبين له فيما بعد أنه صلى إلى غير القبلة هذا إذا كان معناه ما يستطيع ما يدري أين القبلة فهنا يجتهد يجتهد سواء كان الاجتهاد هذا بالسؤال أو هو يجتهد مثلا معه جهاز أو معه أو مثلا يعرف بالشمس أو كذا فيجتهد فيستقبل القبلة حتى ولو حصل أنها خطأ فصلاة صحيحة لكن إذا كان فعل ذلك بغير اجتهاد إذا كان فعل ذلك بغير اجتهاد فجمهورها العلم على أنه صلاته باطلة ما حصل في العمر في هذه السنة بعض النساء يصلين في الغرفة فرأوا أن القبلة مقابلة الحمام معنى الغرفة فيها حمام وهم يصلون تجاه الحمام فقالوا قالوا ما يجوز الصلاة وراء الحمام معنى نحن نقابل الحمام قاموا وجعلوا القبلة هكذا قالوا الكعبة على الحمام حمام معنى ساتر بينهم جدار وكذا لكن هم فكروا في هذا قالوا كيف نصلي على جهة الحمام فقاموا غير القبلة وانتشر بينهم هذا ولم يسألوا بعد ذلك سألوا فهذا خطأ لأنهم الآن يصلون إلى غير القبلة تعمدا معنى بدون اجتهاد بل اجتهاد خطأ معنى اجتهادوا خطأا فلهذا في مثل هذا من لم يجتهد معنى الاجتهاد بل بعضها العلم يقول أنه لا يجوز أن يصل إلى غير القبلة في الحضر لأن الناس عنده سيسأل أهل هذه القرية التي يصلون التي سيصل فيها إذا كان ما في أحد يعرف مثلا بدو أو كذا ما يعرفون المكان جاءوا جدد أو كذا فهذا شيء آخر طيب قال شرط السادس النية قال فالنية شرط لصحة الصلاة وكل إنسان لا يمكن أن يتوضى ويأتي إلى المسجد ويصلي إلا وهو ناول لأن النية لا تحتاج إلى عمل ولا تحتاج إلى تفكير ولا تتعب في استحضارها لكن الموسوس يتعب في استحضارها الذي يوسوس يأتي يصلي يقول لا أنا ما نويت الصلاة ثم ينوي ولهذا تجد أناس خاصة من أهل البدع الذين يجهرون بالنية يكاد الإمام يركع وهو لا زال في النية نويته نويته نويته وبعضهم يأتي بها بالطريقة البطيئة يقول نويته معنا أو شوف التام ما خرج التمام يقول نويته هكذا يلعب عليه الشيطان حتى يضيع عليه الصلاة يعني يضل في النية وبعد ذلك يكبر وحتى بعض هؤلاء الذين يظنون أنهم أولياء كانوا يفعلون هذا في واحد كان في مسجد مساجد الشحر كان كلما كبر رجع كلما كبر رجع هو يظن أنه ما نوى وأن نيته غير صحيحة فالناس استنكروا فعله هذا وهو معدود من الصوفية الكبار وكذا فلما سألوا أحدهم قال هذا ما يصلي إلا إذا رأى الكعب أمامه إذا رأى الكعب أمامه صل استقبل الكعب طيب فدخلت الوسوس عليه من الاستحضار ولأن النية يقولون هي أن تقترن بالفعل فلهذا قالوا لابد من استحضارها واستحضار النية لا يحتاج إلى مثل هذا الإنسان يدخل أصلا بنية داخل المسجد يصلي فلا يكلف نفسه هذا ولهذا قال بعضها العلم كما قال ابن قدامى وغيره لو قيل لرجل أنقل جبلا أهوى عليه من أن يصلي بلا نية لو قيل لرجل أنقل جبلا جبل صعب لكن قال أهوى عليه أن يصلي بغير نية كيف سيصلي بغير نية فلهذا فاستحضار النية سهل جدا قالوا اشتراط النية إنما يذكر من أجل التعيين أو التخصيص قال ليس لأجل استحضارها استحضارها لماذا؟ ليس لذاتها وإنما لأجل تعيين الصلاة أنها صلاة فرض أو نفل وأيضا تعيين الوقت هل هي صلاة ظهر أو عصر فهذا التعيين هو الذي لأجله استحضار النية قال أما من حيث الإطلاق إنه لا يمكن لأحد عاقل المختار أن يقوم فيتوضع ثم يذهب ويصلي لا يمكن أن يفعل ذلك ولم يكن قد نوى الصلاة لكن يبقى النظر هل يشترط تعيين الصلاة؟ بمعنى أني إذا أتيت وصلي الظهر فهل يشترط أن أنوي أنها الظهر أو لا يشترط الجواب اختلف العلماء المسلمين في هذا فمنهم من قال لابد من التعيين فلو أتيت مستعجلاً والإمام يصلي ثم دخلت في الصلاة ولم تستحضر أنها الصلاة الفلانية فلا صلاة لك لعدم التعيين أن يقول لابد أن تنوي الصلاة وأنها الظهر الصلاة وأنها العصر الصلاة وأنها المغرب أن تنوي الصلاة وأنها الظهر أو أنها العصر الصلاة وأنها العشاء الصلاة وأنها الفجر فلا يكفي نية الصلاة إذن يشترط مع نية الصلاة تعيين الصلاة فإن لم يعيينها لم تصح هذا تعيين الفرضية أو أقصد تعيين الوقت وتعيين أيضا الفرضية عن النفل قال ولكن بعضها للعلم قال لا يشترط التعيين ويكفي الإنسان أن ينوي أن هذه صلاة فرض الوقت وفي هذا توسعة للناس يقول إذا نويت الصلاة مثلا وقد جئت للصلاة الظهر فلا حاجة للتعيين بل تنوي أنك تريد صلاة فرض هذا الوقت وإذا أتيت لصلاة المغرب تنوي أنك أتيت لأداء فرض هذا الوقت صلاة المغرب وهذا القول أيسر من القول الأول وأسهل ولهذا نفتي به ونقول من نوى بالصلاة فرض الوقت أجزأته وإن لم يعينها اكتفاءا بالوقت معنى إذا نوى الصلاة تكفي لا يجب أن يعينها لكن جمهورها العلم عندهم لابد من التعيين فعن لو أنه مثلا أخطأ نوى صلاة العصر وهي الظهر لابد أن يعيدها قال مسألة لا يجوز الإنسان أن ينتقل من نفل إلى فرض لا يجوز الإنسان أن ينتقل من نفل إلى فرض وقد أشرنا إليها بالأمس إذا كان في نفل لا ينتقل إلى فرض مثلا إنسان دخل يصلي ركعتين فرأى جماعة عنده قريب منه دخل معه يصلون الظهر قال سأصلي معهم الظهر أو مثل ما يحصل مثلا في رمضان يأتي الإنسان مثلا يريد أن يصلي العشاء فيدخل معهم بالتراويح أو يدخل أو يركع ركعتين ثم يدخل يقول نصلي معهم العشاء لا هذا ما يصلح ما يصلح أنك تنقل من نفل إلى فرض وهذا الذي قاله أكثر العلماء بل ذكر بعض مجمعا قال يعني إنسان دخل المسجد أو في بيته ثم شرع في الصلاة وكبر على أنها نافلة وفي أثناء الصلاة قال أنا متأخر سأجعله فريضة أنا مثلا دخل في بيته صلى ركعتين مثلا قبل صلاة المغرب ثم ذكر قال الآن عندي عمل وعندي كذا وكذا سأجعلها فرض سأجعلها من الفرض فهذا خطأ قال فنقلها من النفل إلى الفريضة فلا يصحوا لأنه لو قلنا بالصحة صارت هذه الصلاة أولها نفل وأخرها فرض وهذا يدل على أنه أيضا ينوي الفرضية قاله الفرض لابد أن يكون فرضا من أول الصلاة إلى آخرها وأما الانتقال من فرض إلى نفل لا بأس ما لم يكن نفلا معين إذا كان نفل معين أو نفل مقيد مثلا مثل معنى مثل مثلا صلاة العيد أو السنن أو غير ذلك فهذا أيضا عند أكثر العلم لا يجوز إذا كان مثلا يصلي فرض وينقله إلى سنة نافلة معينة مقيدة وهنا لا ينقلها قال: مسألة: لا يجوز أن تقل من الفريضة إلى نفل معين. مثال: لو كبر على أنها صلاة الظهر، ثم بدأ له أن يجعلها راتبة الظهر، فلا يجوز؛ لأن نية الراتبة لا بد أن تكون من أول الصلاة. لو قلنا: يجوز أن تتنفل من صلاة الظهر إلى الراتبة، صارت هذه الراتبة أولها فرض وآخرها نفل معين. قال: مسألة: إذا انتقل من فريضة إلى نفل غير معين، جاز ذلك. على الآن خلاصة ما ذكره المؤلف: أنه إذا أراد أن ينتقل من فرض إلى نفل لا يجوز. أيضًا: من قصد من نفل إلى فرض، أراد أن ينتقل من نفل إلى فرض، لا يجوز. وكذلك أيضًا لا يجوز له أن ينتقل من فرض إلى نفل معين. وأما انتقال من فرض إلى نفل غير معين، فيجوز. على مثل: الإنسان دخل مسجد وصلى، ثم وجد جماعة، قال: خلاص، سأجعل هذه تحية المسجد، أو شيء معنى نفل مطلق، فيجعلها نفلًا مطلقًا، ثم يدخل مع الناس صلاة الجماعة على أنها الفرض، فهذا جائز. قال: مثال: شرع في صلاة الظهر، ثم بدا له أن يجعلها نفلًا مطلقًا بغير تعين، فيجوز؛ لأن نية صلاة الظهر تشتمل على نية صلاة، وأنها الظهر. فإذا حذف نية أنها الظهر، بقي نية أنها صلاة. لأن أصل نية الفريضة تشتمل على نية صلاة، وأنها الظهر. فإذا حذف نية أنها الظهر، أو أنها الظهر، بقي نية أنها صلاة. قال: كذلك أيضًا مما يدخل في النية: نية الإمامة بعد أن كان منفردًا، أو الائتمام بعد أن كان منفردًا. وفي هذا خلاف بين العلماء، والصحيح أنه لا بأس به. يعني: أنه يكون مفردًا ثم يكون مأمومًا، أو مفردًا ثم يكون إمامًا، أو العكس: يكون إمامًا ثم يكون مفردًا. كل ذلك جائز. قال: فنية الإمامة بعد أن كان منفردًا: مثل أن يشرع الإنسان في الصلاة وهو منفرد، ثم يأتي رجل آخر فيدخل معه ليصير جماعة، فلا بأس بذلك. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلي من الليل، وكان ابن عباس نائمًا، ثم قام ابن عباس فتوضأ ودخل مع النبي عليه الصلاة والسلام، وأقره النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضًا: دخل الرجل أراد أن يصلي، فقال: من يصلي مع هذا؟ وهذا أيضًا يفيد النفل والفرض. قال: فلو شرع الإنسان يصلي وحده، ثم جاء آخر فدخل معه، فجعله إمامًا له، فلا بأس. ويقول: الأول إمامًا، والثاني مأمومًا. وكذلك بالعكس: لو أن أحدًا شرع في الصلاة منفردًا، ثم جاء جماعة فصلوا جماعة، فانضم إليهم، فقد انتقل من انفراد إلى ائتمام. وهذا أيضًا لا بأس به؛ لأن الانتقال هنا ليس إبطالًا للنية الأولى، ولكنه انتقال من وصل إلى وصل، فلا حرج فيه. فيجوز أن ينتقل من مفرد إلى مأموم، إلى إمام، ومن إمام إلى مأموم، ومن إمام إلى منفرد، ومن مأموم إلى منفرد، وكذلك أيضًا يجوز أن ينتقل من منفرد إلى إمام. وهكذا، فكل ذلك جائز. قال: مسألة: صحة إمام المفترض بالمتنفل. وقد كان هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فإن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام صلاة العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم نفس الصلاة، فتكون له نافلة ولهم فريضة. وهذا قد دلت عليه دلائل كثيرة. معناه: أنه يؤم الناس وهو مفترض، والناس بعده مأمومون أو متنفلون. أو يؤم الناس وهو متنفل، مثل ما فعل معاذ: أمهم صلاة العشاء وهو متنفل؛ لأنه قد صلى صلاة العشاء. فكل ذلك جائز. قال: فإن قال: النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك. قلنا: هذه دعوى لا دليل عليها؛ لأنه يبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك. لا، هذا دل على أن الرجل جاء واشتكى، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك. وقد ذكر الشيخ هذا الأمر. قالوا: إذا تنزلنا وقلنا: فرضا أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعلم به، فإن الله سبحانه وتعالى قد علم به. ولهذا قول جمهور أهل العلم: أن كل ما يحصل في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه في زمن الوحي يعتبر إقرار الشرع به. قالوا: الله تعالى لا يقر أحدًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على خطأ. ولهذا قال جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل. يريد بذلك: أنه لو كان حرامًا لبيّن القرآن. قالوا: لهذا، لما كان المنافقون يبيتون ما لا يرضى من القول، والناس لا يعلمون بهم، أبانه الله عز وجل، فقال: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾. ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يستدلون بتقرير الله تبارك وتعالى للأمور على جوازها، كما في حديث جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل. فاستدل على جواز العزل بأن ذلك كان وقت نزول القرآن، ولو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن. فبهذا انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من شروط الصلاة. قال: الفصل الثامن: صفة الصلاة على ضوء ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا لعله أكبر الفصول، هذا أكبر الفصول. وإن شاء الله تعالى نأخذه، قد نمر على بعض الحديث وكذا حتى نختصر الوقت. قال: يجب أن نعلم أن من شرط العبادة: الإخلاص والمتابعة للرسول. إذن لا بد أن ندرس كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قال: وذلك لأن الله عز وجل أمرنا بإقامة الصلاة، فقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾. وإقامة الصلاة يأتي بها الإنسان مستقيمة على حسب ما جاءت به الشريعة. أن إقامتها: أي اعتدال أو استقامتها، وذلك بإخلاصها لله واتباع النبي عليه الصلاة والسلام. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فأمر أن تصلي كما رأيناه يصلي. وهذا الخطاب للصحابة، وخطاب النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة خطاب لهم وللأمة إلى يوم القيامة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه: هذا حديث المسيء، وسيفيدنا في أركان الصلاة، أو في الصلاة، أو في أحكام الصلاة، كما سيأتي في صفتها. قال: أن رجلًا دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم عليه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل». فرجع فصل، ثم جاء فسلم، فقال: «وعليك السلام، فارجع فصل فإنك لم تصل». فقال في الثانية، أو في التي بعدها: «علمني، علّمني يا رسول الله». قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر». ونفى الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل هنا نفي شرعي، وليس نفيًا واقعيًا؛ لأن الرجل صلى، قال: «صلى كأنك لم تصل»، أي أن هذه الصلاة لا تصح. قال: لم يصل شرعًا لعدم الطمأنينة. وهنا الشيء... قال: لعدم الطمأنينة. وإن كان ليس في الحديث ما يدل على ذلك، لكن فحوى الحديث ومعناه يدل على هذا. قال: فكرر ذلك ثلاث مرات، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يرده، أو يرده، ليصلي إلى هذه النتيجة، ويتشوقه للعلم حتى يلقي عليه العلم وهو أشد ما يكون شوقًا إليه، فيرسخ في نفسه. قال: فينبغي للإنسان أن يحرص على تطبيق ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في كيفية الصلاة، ليكون ممتثلًا لقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فينبغي للإنسان أن يحرص على تطبيق ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في كيفية الصلاة. وجاءت كيفية الصلاة في القرآن الكريم مطلقة، أنا جاءوا: «أقيموا الصلاة»، لكن لم يأت تفصيلها: كيف نقيمها؟ وهذا أيضًا مما يستدل على هؤلاء الذين يقولون: نحن نأخذ بالقرآن فقط. معنى: إذا كانوا يكتفون بالقرآن: «أقيموا الصلاة»، طيب: أقيموا الصلاة، أنتم لا تنظرون إلى السنة، كيف ستقيمون الصلاة؟ قالوا: الله عز وجل قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾. طيب: كيف؟ هل تقدمون السجود وتقدمون الركوع؟ هل تقرؤون الفاتحة؟ هل تفعلون كذا؟ كل هذا في السنة. معنى: أن صلاة باطلة إذا كانوا سيأخذون بالقرآن فقط. لكن هذا تشدق، وهو أصلًا هؤلاء يريدون أن يردوا الإسلام كله، لكن نفاقهم لم يجعلهم يفعلوا ذلك، فقالوا: نحن نأخذ بالقرآن فقط. قال: وجاءت كيفية الصلاة في القرآن الكريم مطلقة، ولم تبين بيانًا كاملًا، لكن السنة بينت ذلك بيانًا كاملًا. وبيان السنة من بيان القرآن، لقول تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. فالسنة بينت كيف تؤدى الصلاة، ونحن نذكرها إن شاء الله تعالى بقدر الإمكان، على حسب ما علمناه من سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. نقول: وبالله التوفيق. يخرج الرجل من بيته متطهرًا من الحدث الأصغر والأكبر، وأنا هذا من باب الأفضل. والنجاسة... بسكينة ووقار، قاصدًا الصلاة. حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا إذا سمعنا الإقامة لا نسرع، إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا. وقال: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». قال: وتحتسب خطواتك أجرها وثوابها. وتحتسب الخطو... الخطو: معنى المشي، خطوات المشي تحتسب أجرها وثوابها. فإنه لم يخطو خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه خطيئة. وقد جاءت الأدلة المتكاثرة بذلك. حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام لما تحول بنو سلمة عند المسجد، أرجعهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أماكنهم، وقال: «يا بني سلمة، أو يا بني سلمة، أقدامكم تكتب آثاركم». فالآثار تكتب، ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾. وذاك الرجل في حديثه الذي في صحيح مسلم: ذاك الرجل الذي كان أبعد الناس منزلًا، كان يصلي في المسجد خمس فروض. فقيل له: لو اتخذت حمارًا، فإن بيتك بعيدًا. فقال: إني أحتسب ذهابي ومرجعي إلى بيتي. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فقال: «أبشروه أن الله قد كتب له ذلك كله، قد كتب له ذلك كله». معنى: يكتب له الذهاب، ويكتب له الرجوع. قال: ثم يدخل المسجد مقدمًا رجله اليمنى، قائلًا: «بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك». هذه: «اللهم اغفر لي ذنوبي» إسنادها غير صحيح، إسنادها غير صحيح. جاءت في سنن ابن ماجه، حديث فاطمة، وحديث فاطمة لا يصح. لكن جاء في صحيح مسلم من حديث أبي أسيد، من حديث أبي أسيد الساعدي في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، اللهم افتح لي أبواب رحمتك». فهذا ثابت في صحيح مسلم. وأيضًا قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم». هذا صح أيضًا في حديث عبد الله بن عمر، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي، وهو صحيح. قالوا: يتسوك عند الصلاة. واستقبل القبلة بجميع بدنه، بخشوع وحضور قلب، واعتقاد أن الله يناجيه في صلاته. قال: أولاً: تكبيرة الإحرام. أنا إذا قام استقبل القبلة، وقد تقدم استقبال القبلة. وقبل أن يكبر: له أن يتسوك عند الصلاة للحديث. وهذا قول جمهور العلماء. إن كان مالك يمنع ذلك؛ لأنه يقول: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يستاك إذا أراد الصلاة، ولم ير أنه يستاك في المسجد. لكن هذا قد ثبت على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يكفي. وبعد أن يستقبل القبلة، يقف بحضور وخشوع. فهو يقف بين يدي الله عز وجل العظيم. ولهذا قلنا: أن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه كان إذا وقف... إذا وقف في الصلاة اصفر. إذا أراد أن يقف في الصلاة اصفر جسده. فقيل له: قيل له: يا أبا محمد، ما لك إذا وقفت في الصلاة اصفر وجهك؟ قال: «أتدري بين يدي من أقف؟ أنا بين يدي الله عز وجل». يعظمون هذا الموقف؛ لأنه موقف عظيم: تقف بين يدي الله. فإذا استشعرت هذا الأمر، فإنه قد يؤديك إلى الخشوع في صلاتك. قال: تكبيرة الإحرام، وينوي. يكبر فيقول: «الله أكبر». أكبر من كل شيء عظمة وكبرياء، جل وعلا. لا أحد أكبر من الله عظمة وكبرياء، فهو أكبر من كل شيء. فإذا كان الله عز وجل أكبر من كل شيء، فلا تلتفت إلى غيره. ولهذا كانت التكبير أمرها عظيم. إذا كبرت، فأنت الآن تقول: إن الله عز وجل أكبر من كل شيء. فاجعل بالك وتفكيرك في عظمة الله، وفي الصلاة، حتى تخضع وتخشع. قالوا: سبحان الله العظيم، ما أعظم حكمة الله! اختير التكبير هنا على التسبيح؛ لأن التكبير يدل على علو الشأن والارتفاع. فاختيار التكبير عند ابتداء الصلاة مناسب تمامًا لهذه الحكمة. ولا بد من التكبيرة الأولى، وهي تكبيرة الإحرام، التي لا تنعقد الصلاة بدونها. وسميت بذلك؛ لأن الإنسان إذا كبر دخل في حريم الصلاة، كما يدخل المحرم بحج أو عمرة في حريم النسك. ولهذا إذا قال: «الله أكبر»، حرم عليه كل ما يحرم على المصلي. ولهذا جاء في حديث: «تحريمها التكبير». ودليل ذلك: حديث المسيء في صلاة الذي ذكرنا قبل، لأنه قال له: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر». ولهذا قول جماهير: أن التكبير ركن من أركان الصلاة. ولم يخالف في ذلك إلا الزهري رحمه الله، جاء عنه أنه قال: إنه مستحب. وهذا خطأ. قال: ولا بد أن يقول: «الله أكبر». وهو قول الشافعي وأحمد. لا بد أن يأتي بهذا اللفظ: «الله أكبر». لأن بعضهم قال: يجوز أن يأتي بلفظ آخر يدل عليه، مثلاً يقول: «الله العظيم»، «الله أجل». فقال: يجوز هذا، كما هو مذهب المالكية. بل أن الحنفية قالوا: يجوز بأي لفظ فيه تعظيم. وهذا كله غير صحيح. قال: ولو قال: «الله أعظم» لم يصح. لا بد أن يقول: «الله أكبر». ولو قال: «الله أكبر» مع مد الهمزة: «آه الله أكبر» لم يصح؛ لأنه إذا قال: «آه الله»، أنا إذا كان أحمد همزة الله... إذا قال: «آه الله أكبر»، هذا سيعتبر سؤال. صارت الجملة خبرية استفهامية لقولك: ﴿أَهَٰذَا خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ﴾، وأنت تخبر أن الله أكبر، ولست تستفهم: هل الله أكبر؟ أنه سيكون خطأ لو قال: «آه الله أكبر»، أو قال: «الله أكبر» هذا أيضًا، أو رفع الباء جعله ممدودًا: «أكبر». كل هذا خطأ. قال: ومعلوم أن هذا لحن. أي: أنك إذا قلت: «آه الله أكبر» كان لحنًا يحيل المعنى. ولو قلت: «الله أكبر» بمد الباء، فقد قال العلماء: لا يصح؛ لأن «أكبر» جمع «كبر» ك«أسباب» جمع «سبب»، و«أبطال» جمع «بطل». هذا دائمًا يحصل للمؤذنين: تجد يمد الباء، قال: «الله أكبر، الله أكبر». وهذا خطأ. قال: رحمه الله: والكبر في اللغة العربية: اسم للطبل الذي يدق به في الأغاني والأناشيد. وهذا يفسد المعنى ويخل به، فلا يصح التكبير حينئذ. عن الذي يقول: «الله أكبر». معنى هذه كلمة عظيمة، جملة معنى... ما يجوز الإنسان أن يقولها كأنّه يقول: «الله طبل». وهذا لو قصده لكان كفرًا. فلهذا يحتاج للمؤذن أن يتعلم الأذان. وكذلك الإمام: الإمام أيضًا، كثير من الأئمة لا يعرف أو لا يأتي بهذه الكلمة صحيحة. قال: لو قال: «الله أكبر»... وهذا كثير من الأئمة يقولون: «الله أكبر». لأن بعض الناس يقلب الهمزة واوًا، فيقول: «الله أكبر». فالجواب: أن هذا صحيح؛ لأن اللغة العربية تجيز قلب الهمزة واوًا إذا سبقت بضم. وعلى هذا فالمعنى لا يتغير بذلك، إلا أن يقصد الإنسان بالواو واو العطف. وهنا لا شك أنه يفسد المعنى: إذا قال: «الله وأكبر»، «الله وأكبر»، معناه هنا الواو كأنها عاطفة: «الله وأكبر»، فهذا يفسد المعنى. ولكنه لا يقصد ذلك بلا شك، إنما يقصد بقوله: «الله أكبر»، «الله أكبر»؛ لأنه لم يستطع أن... في بعض اللغات لا يستطيع إظهار الهمزة، فلهذا يغيرونها إلى حركتها: إما إلى ضم، وإما إلى واو، وإما إلى ياء، وهكذا. قالوا: مع هذا التكبير يرفع يديه، مضمومتين... صعبة... ممسوطتين. أنا في الآن التكبير... ركن الأركان الصلاة. ويسن رفع اليدين مع هذا التكبير، مضمومتين، أصابع مبسوطة. مبسوطة: معناه هكذا. مضمومة: معناه يقول هكذا. لكن الضم لم يأت في إسناد صحيح. معناه: لم يأت في إسناد صحيح الضم عند التكبير. جاء في حديث وائل بن حجر: كان يرفع يديه وينشر أصابعه. وجاء في رواية شعبة: ويطوي أصابعه. لكن الصحيح هو: ينشر. ينشر: معناه يبسط، يبسط أصابعه. لكن لم يأت ضمها. الله أعلم من أين جاء الشيخ هنا بالضم. قال: مع التكبير. رواه البخاري من حديث ابن عمر. معناه: لكن لا... ليس فيه أنه يرفع... أو أنها مضمومة. ورواه أحمد وأبو داود عن وائل بن حجر. معناه: البسط. البسط هذا في حديث وائل بن حجر. أما الضم، فالظاهر والله أعلم لم يثبت. قال: أو قبل التكبير. إما مع التكبير أو قبل التكبير. رواه مسلم من حديث... حديث مالك بن الحويرث. وهذا كلام صحيح، قاله الشيخ هنا. والشيخ معناه: عنده اطلاع كبير بكلام الفقهاء. إلا أنه هنا أخذ بهذا على أنها سنة. والظاهر والله أعلم: أن رواية «ثم» في حديث مالك بن الحويرث ليست بثابتة. معنى: وإن كانت في صحيح مسلم، لأن الروايات كلها التي في البخاري، في السنن، وفي المسند: كلها بدون «ثم». وهذا مستحيل أن تكون «ثم» في مسلم فقط وهي صحيحة. وإنما غلط: إما بعض الرواة، أو بعض النساخ. بعض النساخ غلط، فقال: «ثم يرفع يديه». ولهذا إذا فتشت أيضًا في أقوال العلماء، لم تجد من يقول بجواز رفع اليدين بعد التكبير. أما الأولى والثانية: فهذا قد قال به كثير من الحنابلة والشافعية. لكن الثالثة: أقل أن تجد... الشيخ الألباني يقول: أن بعض الحنفية يقولون بهذا. لكن الله أعلم: أنه كما قلنا، أن لفظة «ثم» إما أنها غلط من بعض الرواة، أو من بعض النساخ. أحيانًا يحصل خطأ حتى في النسخ: في صحيح مسلم في بعض الأحاديث، أخطأ بعض النساخ في حديث بهريرة، جعله من حديث بسعيد، وهو من حديث بهريرة. فالنساخ تجد أحيانًا عندما ينسخ يخطئ ويغفل، فيكتب خطأ، ويتراكم هذا الخطأ في النسخ. طيب، المهم: أن بعد التكبير لم يثبت. قال: ومنتهى الرفع إما... والأمر في هذا واسع: قبل التكبير أو مع التكبير. قال: ومنتهى الرفع إما إلى حد منكبيه، يعني الكتفين. متفق عليه: حديث ابن عمر. معناه: إما أن يقول هكذا، أو يقول هكذا. في حديث مالك بن الحويرث: أو حد الأذنين. رواه مسلم: حديث مالك بن الحويرث. وكذلك في حديث أبي حميد الساعدي: أو حد فروع الأذنين. وفروع الأذنين: أعلىها. فروع الأذنين: معناه أعلى الأذنين. رواه مسلم أيضًا من حديث مالك بن حوير. قال: يفعل هذا مرة وهذا مرة؛ لأن ذلك كله ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يكون كله سنة. قال: والحكمة في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام: أولاً: التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فإذا قال لك قائل: لماذا رفعت يديك؟ فقل: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رفع. ثانيًا: قال العلماء: إشارة إلى تعظيم الرب عز وجل. ثالثًا: أن بعض العلماء قال: رفع اليدين إشارة إلى رفع الحجاب بينك وبين الله، حتى تحضر قلبك، وتستحضر أنك واقف بين يديه، تناجيه، مناجاة المخاطب للمخاطب. هذه ثلاث حكم ذكرها الشيخ هنا في رفع اليدين في التكبير. ومنها: قول من قال: أن رفع اليدين ووضعهما يدل على موقف العز، وموقف الذل. أقصد: ولهذا لما سئل الإمام أحمد: ما الحكمة من وضع اليدين في الصلاة؟ قال: «هذا ذل بين يدي عز، ذل بين يدي عز». قال: أما الأقطاف: رفع اليدين أن يرفع يديه إلى تدانيه، وليس إلى الكتفين. وهذا عبث؛ لأنه ما أصاب السنة. أنا الذي يقول هكذا... أو بعضهم يقول: هكذا. معناه: فيه خاصة في القيام. بعضهم يقول: كذا. هذا ما ثبت: أنه يرفع يديه كذا، أو يرفع يديه إلى تدانيه. هذا ما ثبت أيضًا. إما إلى الكتفين، وإما إلى فروع الأذنين. وبعض العلماء يقول: يجمع بين هذا وهذا، مثل ما ذكر الصنعاني. لكن الأفضل كما قال الشيخ: أنه يعمل بهذا، ويعمل بهذا. قال: أن يدخل إصبعيه في صماخي أذنيه. لأن هذا في الوضوء. بعضهم يقول: هكذا، كأنه معناه: يريد أن يمسح أذنيه. قال: مسح الأذن عند رفع اليدين. وهذا غير صحيح، وليس له أصل. ثم يضع يده اليمنى إما على ذراعه اليسرى. رواه البخاري عن سهل بن سعد: قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. وهذا في البخاري. أن يضعها إما على ذراعه اليسرى، أو على اليد اليسرى. رواه مسلم عن وائل بن حجر: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم... ظهر أن المراد باليد هنا الكف. أن يضع كفه على كفه: كف اليمنى على الكف اليسرى. أو على كفه اليسرى والرسغ والساعد: فيجعل طرف اليد اليمنى على الذراع، وبطن الراحة على الرسغ الذي بين الكوع والكرسوع. عن الكوع: هذا... والكرسوع: هذا. أقصد: الكوع هذا، والكرسوع هذا. فيجعل اليسرى بين الرسغ والكرسوع. رواه النسائي عن وائل بن حجر، وهي رواية زائدة بن قدامة. رواية زائدة بن قدامة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال وائل بن حجر: زائدة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع يده اليمنى على اليسرى، فيضع يده اليمنى على ظهر كفه والرسغ والساعد. يضع يده على كفه اليمنى... اليسرى والرسغ والساعد. هذا جاءت في رواية زائدة بن قدامة، ولم يأت في رواية غيره. ولهذا بعضهم شكك في ثبوتها. لكن الشيخ الألباني صحيحها، وجماعة من العلماء صحيحوها هنا، فهي تعتبر من الكيفيات. وهناك أيضًا كيفية أخرى: وهي القبض. جاءت في حديث وائل بن حجر في السنن. رواه سفيان الثوري وغيره عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع يده اليمنى على اليسرى، كالقابض عليها. كالقابض عليها: معنى يقبض هذه اليد. هذه أيضًا كيفية من الكيفيات. قال: ومحل وضع اليدين: إما على الصدر. رواه ابن خزيمة في صحيحه، وفيه مؤمل بن إسماعيل في رواية سفيان الثوري. ومؤمل في ضعف، وخاصة في رواية سفيان. قال: وهو أصح شيء في الباب. وفيه مؤمل بن إسماعيل: صدوق، سيء الحفظ. قال: أو تحت السرة. رواه الإمام أحمد وأبو داود عن علي رضي الله عنه، وقال: من السنة. وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي: ضعيف بالاتفاق. فالحديث ضعيف. وهذا ابن حجر رحمه الله... وإلا كثير من الحنابلة يقول أنه صحيح. أو كذلك: لعلكم سمعتم الشيخ الفوزان رحمة الله عليه، لما قيل: أن بعضهم يقول: أن حديث علي ضعيف. قال: «هو الضعيف، وليس حديث علي». وهذا بحسب علمه. وإلا الحديث فيه عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، وهو ضعيف، كما قال الشيخ بالاتفاق. وهناك عبد الرحمن بن إسحاق القرشي: وهو حسن الحديث. فبعضهم اختلط فيه، ظنه القرشي، فقال: الحديث حسن. لكن الصحيح: أنه ليس القرشي، وإنما عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي. قالوا: فوق السرة. رواه أبو داود عن علي رضي الله عنه من فعله. وبه يقول الشافعي رحمه الله. معنى: هذا الأثر عن علي أيضًا ضعيف. قال: وفيها بطالوت. قال أبو حاتم: يكتب حديثه. والشافعي يقول بهذا؛ لأن هذا الأصل: معنى وسط الشيء. يعني: يضعها في وسط الشيء، بين فوق السرة أو فوق البطن. ولا بأس أنه معنى يرفعها قليلاً على صدره. فالأمر إن شاء الله سهل. أنه... لكن لا يضعها على خصره بعد السرة، أو تحت السرة. فهذا قد جاء النهي عنه. قال: فائدة: الحكمة من ذلك. الحكمة الأولى: التأسي بالرسول صلى الله عليه وعلى وسلم. وهذه قاعدة: أنت مؤمن، تفعل ما فعله الرسول صلى الله عليه وعلى وسلم، وتترك ما تركه، سواء أفهمت علة أو لا. سواء كان عرفت الحكمة والعلة من ذلك أو لم تعرف. المهم: أنك تقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام. هكذا المؤمن الذي يريد وجه الله. لأن الله عز وجل جعل لنا رسول الله أسوة، فنحن نقتدي به في كل شيء. قال: الحكمة الثانية: الوقوف هكذا، وقوف ذل. وحق لك أن تذل بين يدي عزيز مقتدر، عز وجل. فهو ذل بين يدي عزيز. وهذه الكلمة كما ذكرنا جاءت عن الإمام أحمد. قالوا: لهذا ينبغي أن يطأطئ برأسه قليلاً. لكن قال العلماء: لا يضع دقنه على صدره. يطأطئ: معناه ينزل رأسه قليلاً، حتى ينظر إلى موضع السجود. وقد جاء ذلك... وقد جاء ذلك مرسلًا عن... عن طاوس. ولم يأت مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وسيأتي... سيذكر المؤلف بعض الأشياء التي تدل على هذا. قال العلماء: لا يضع دقنه على صدره. معناه: حتى لو الخفض... لا يطوي هكذا، يخفض كثيرًا حتى يضع دقنه على الصدر. أي: لا يخفضه كثيرًا حتى يضع الدقن، الذي هو مجمع اللحين، على الصدر. بل يخفضه مع فاصل يسير عن صدره. قال: بعض العلماء: ينظر إلى موضع سجوده، ولا ينظر يمينًا ويسارًا. لحديث ابن عباس المهذب: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا استفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده. قال: في شرحه: غريب، لا أعرفه. أنا ظهر في المجموع شرح المهذب. وفي معناه حديث: كلها ضعيفة. معنى: لا يصح حديث في هذا في النظر إلى موضع السجود، إلا كما ذكرنا: ما جاء عن طاوس أنه سبب نزول قول الله جل وعلا: ﴿وَأَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾. فقال الله عز وجل... قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾... أو ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: لما نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، طأطأ النبي عليه الصلاة والسلام رأسه، ونظر إلى موضع سجوده. لكن كما قلنا: هو مرسل. صحيح معنا: مرسل صحيح. أي: صحيح إلى طاوس، لكنه المرسل من الحديث الضعيف. فإذا نظر الإنسان إلى موضع السجود فهو أفضل. وإن نظر أمامه أيضًا يجوز. فقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى أمامه. وقد ذكر ذلك الإمام البخاري، فقال: «باب النظر إلى أمام المصل». وذكر أحاديث كثيرة في ذلك. منها حديث الكسوف. قال: قلته في صحيح البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهم: أنهم كانوا إذا صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فرفع رأسه من الركوع، قاموا قيامًا حتى يرونه قد سجد. «قاموا قيامًا حتى يرونه قد سجد». معناه: يريد أن يبين الشيخ أنهم ينظرون أمامه. لما سجد النبي صلى الله عليه وسلم، سجدوا. قالوا: فيه من حديث ابن عباس في صلاة الكسوف: قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت. قال: «إني أريد الجنة، فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا». وهذا استدل به الإمام البخاري على النظر الأمام. والظاهر الشيخ يريد هذا. قالوا: إذا كان في المسجد الحرام أمامه الكعبة، فلا ينظر للكعبة، إنما ينظر إلى موضع السجود. النظر للكعبة ليست عبادة، وليس مشروعًا في الصلاة. وإذا كان الإنسان... معنا يريد أن يبين أن النظر للكعبة ليس عبادة، حتى لا يظن أنه ينظر إلى الكعبة في صلاته. وإذا كان الإنسان يريد أن ينظر إليها نظر تعبد وتعظيم، فلن تصير العبادة بالنظر، ولكن بالتعبد وتعظيم الخالق عز وجل. قالوا: لا يرفع رأسه إلى السماء. معناه: ينظر إما أمامه، وإما إلى موضع السجود. إذا رأى ما يشغله أمامه، الأفضل أنه ينظر إلى موضع السجود. قالوا: لا يرفع رأسه إلى السماء: لا حال الدعاء في القنوت، ولا حال الرفع من الركوع. فعلًا بعضهم يرفع، يقول: هكذا. في حال الدعاء القنوت، أو في معناه: قنوت الوتر، أو قنوت النوازل. وهذا تراه كثيرًا، خاصة بعض... في الحرم، هناك من المصريين وغيرهم، تجدوا إذا دعا الإمام يدعو، يقول: هكذا. هذا خطأ. لم يثبت، ولا يجوز للإنسان أن ينظر إلى السماء في صلاته. قالوا: لا حال الجثو بين السجدتين، أو في التشهدين. لأن رفع البصر إلى السماء في الصلاة محرم. بل إن النبي عليه الصلاة والسلام توعد عليه، حيث روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاة؟» واشتد قوله في ذلك، حتى قال: «لينتهينّ». يعني: الذين يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم. وهذا الحديث في البخاري. وجاء في مسلم: «لينتهينّ قوم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم». أي: تخطف، ولا ترجع. وهذا لفظه مسلم من حديث جابر بن سمرة. قالوا: هذا يدل على أن هذا من الأمور المحرمة. بل إنه على القواعد المعروفة عند أهل العلم: يكون من كبائر الذنوب. القواعد المعروفة: معنى أنها جاء فيها وعيد، والكبيرة يكون فيها وعيد، كما هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. قد ذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان إذا رفع رأسه إلى السماء وهو يصلي، فإن صلاته تبطل، ويجب عليه أن يعيدها من جديد. وهذا قول ابن حزم. ولكن الصحيح: أنها محرمة، لا يجوز أن يرفع بصره إلى السماء. قالوا: نحن نشاهد في المسجد الحرام، وفي غير المساجد، نشاهد من الناس من يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، لا سيما في دعاء القنوت. وهذا حرام عليهم، ولا يجوز. فإن نبينا عليه الصلاة والسلام توعدهم بأن الله تعالى يعمي أبصارهم حتى لا ترجع إليهم. فعلى المؤمن أن ينتهي عما نهاه النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته وغيره. قال: ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا. روى البخاري... معنا: أول رفع البصر إلى السماء لا يجوز، يحرم في الصلاة. ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا. روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قال: سألته رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم عن الالتفات في الصلاة. فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». إلا إذا احتاج لذلك لبصاق أو غيره. فالالتفات يمينًا ويسارًا يكره، وهو اختلاس من اختلاس الشيطان. اختلسه: معنى يأخذه بخفية، ما يحس الإنسان إلا وهو يلتفت دون أن يشعر، يلتفت هنا ويلتفت هناك. هذا من اختلاس الشيطان لصلاة العبد. وأيضًا قد جاء في حديث الحارث الأشعري: أن النبي عليه الصلاة والسلام في وصية نبي الله يحيى، فذكر الالتفات في الصلاة. قال: «فلا تلتفتوا، فلا تلتفتوا». وفسر هذا الالتفات: بالالتفات القلب، وهو عدم الخشوع. وبالتفات الجوارح: التفات الوجه. وأما التفات الصدر: فعند أكثر العلماء أنه يبطل الصلاة، إذا كان التفات إلى غير القبلة. إذا كان التفات الصدر إلى غير القبلة، فهذا يعتبر مبطلًا للصلاة. أما إذا كان في اتجاه القبلة، فلا بأس. وأيضًا يجوز الالتفات أحيانًا للحاجة. يجوز الالتفات أحيانًا للحاجة. فقد جاء في حديث أسامة بن شريك: أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل رجلًا ليرى العدو، ثم تأخر عليه، فأقيمت الصلاة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، ويلتفت إلى الشعب. يلتفت إلى الشعب: معناه كأنه شغل النبي صلى الله عليه وسلم به، فلذلك كان يلتفت إلى الشعب: هل جاء أو لا؟ فلما رآه، لم يلتفت بعد ذلك. وأما ما جاء في الحديث الآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في صلاته. يلحظ: معناه يلتفت. فهذا حديث غير صحيح. حتى لما ذكر عند الإمام أحمد، فقال: «لهذا الذي ذكره: استغفر ربك». النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته، استغفر ربك. مع أنه يعلم أن هذا الحديث موجود، وقد رواه وكيع، إلا أنه رواه مرسلًا. ورواه موسى بن الفضل السناني موصولًا، فأخطأ فيه. طيب. قال: الاستفتاح. أنا بعد ما ذكر هذه الأمور، ذكر الاستفتاح. قال: ثم يستفتح بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. فيقول: أنا ذكر كثير من الاستفتاحات. ومنها هذا الحديث: «اللهم باعد بيني وبين أخطائك وما بعدت بين المشرق والمغرب وهذا في البخاري عن أبي هريرة كذلك في المسلم وجاء أيضا كذلك معنا في حديث أبي هريرة قال يا رسول الله إنك تسكت هنيئة بين التكبير والقراءة فماذا تقول بأبي أنت ومي فذكر له ذلك وهذا صح حديث في هذه المسألة وجاء أيضا اللهم سبحانك اللهم وبحمدك في حديث عمر في حديث غيره وجاء هنا ذكره أيضا من الحديث عائشة لكن في إسناده مقال ورواه مسلم عن عمر أنه كان يعلم الناس في المنبر يعلم الناس في المنبر هذا الدعاء سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيره وقعدت الإمام أحمد أنه يقدم الصحيح يقدم الصحيح من الأحاديث لكن في هذا قدم سبحانك اللهم وبحمدك إيش الحكمة؟ قال لأن عمر قال الحكمة في ذلك من تقديمه للأول لأن عمر جاء به أمام الصحابة يعلم الناس هذا الحديث ولو كان فيه نكار لأنكره الصحابة طيب هنا ذكر الشيخ بعض الشرح لهذه الأشياء لكن إن شاء الله تعالى نتركها حتى لا يأخذ علينا الوقت معنى ذكر ما معنى تبارك سمك أي أن البركة تنال باسمك وتعالى جدك الجدهن العظمة والجلال قال أيضا جيم وجهت وجهي للذي فطر السموات وهذا أيضا جاء من حديث علي وأنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح به في صلاة الليل ويستفتحه أيضا قال في صلاة الليل بقول اللهم رب جبرايل وميكايل واشرافيل فاطرة سموات الأرض عالم الغيب والشهادة وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم من حديث عكرمة ابن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة وعكرمة ابن عمار في حديثه عن يحيى شيء معنى أحيانا يخلط في حديث يحيى لكن الحديث ذكره الإمام مسلم في صحيحه ومعنى درج العلماء على صحته حتى أن الإمام دار قطني لم يستنكره قالوا بأي استفتاح استفتح به مما صحى عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يجزعه تقول هذا مرة وهذا مرة أحيانا قد ذكر الشيخ للباني أكثر من هذا في الاستفتاح في الصلاة ذكر ثمانية وتسعة قال تقول هذا مرة وهذا مرة أحيانا هذا وأحيانا مرة هذا الأفضل ولو قال اثنان معا لا بأس والأفضل أنك لا تجمع بينها حتى قال الشيخ هنا جمعت بينها خالفت السنة ودليل ذلك أن بغرير لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما تقول لم يذكر له إلا واحدا فقط فدل هذا على أنه لا يجمع بينها قال التعوذ قالوا بعد الاستفتاح بواحدا ما تقدم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من نفقه ونفثه وهمزه قال في البلوغ رواه الخمسة وهذا الحديث إسناده حسن في الشواهد جاء من حديث بسعيد وجاء من حديث جبير بن مطعم وجاء أيضا من حديث ابن عباس فإن شاء الله تعالى حديث حسن في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيده قبل القراءة قالوا يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يعني يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من نفقه ونفثه وهمزه أو يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفقه ونفثه وهمزه ونفق الشيطان هو الكبر ونفثه السحر وهمزه الجنون قال القراءة يقرأ البسمة بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقرأ الفاتحة كاملة تامة على الوجه الذي نزلت عليه أي بحروفها وحركاتها وتشديداتها وتفكوناتها بحيث لا يغير شيئا منها إماما كانوا مفردا أو مأموما فإن غير شيئا منها نظرنا إن كان يحيل المعنى لم تصح أنا إذا كان يحيل المعنى لا تصح الصلاة وإن كان لا يحيل المعنى صحك فلو قال مثلا صراط الذين أنعمت عليهم أنا قال أنعمت عليهم لم تصح الصلاة لأنه غير المعنى لأن أنعمت عليهم أن يكون المنعم هو القارئ وإذا قال أنعمت عليهم أن يكون المنعم هو الله وإن لم يتغير المعنى فإن تعمده فلا يجوز لكن لا يبطل الفاتحة مثل الحمد لله رب العالمين وإنما هو رب العالمين والصواب رب العالمين قال والفاتح معنا إذا مثلا أبدل حرفا من الحروف على حسب لهجته فلا يضر في الصلاة لكن التعمده فهذا يضر في صلاة كان يغير المعنى قال ودليل ذلك حديث بهريرة والفاتح السبع آيات أولها الحمد لله رب العالمين أنا ليس البسملة البسملة ليست آية من الفاتح وإنما هي استفتاح كل سورة كل سورة تستفتح بسم الله قال ابن عباس كنا نعرف انتهاء السورة ودخول سورة أخرى بنزول هذه العاية بسم الله الرحمن الرحيم فهي ليست آية من الفاتح وإنما هي جزء آية من سورة النمل وإنما تبدأ الآية بالحمد لله واستدل الشيخ هنا بحديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإلى آخر هذا الحديث قال ابتبين بهذا الحديث أن أول فاتحة الحمد لله رب العالمين ولهذا لو أسقط المصل البسملة متعمدا فصلاته صحيحة لأنها ليست من الفاتحة وهذا قول الحنابلة وعما الشافعية عندهم البسملة ركن وآية من الفاتحة والصحيح أنها ليست كذلك وهو أيضا مذهب مالك وخالف الشافعي رحمه الله هنا شيخه مالك في هذه المسألة قال والبسملة آية من كتاب الله ولكنها ليست آية من كل سورة بل هي آية مستقلة يؤتى بها في ابتداء كل سورة سواء سورة براءة فإنه ليس فيها بسملة وليس لها بدل خلافا لما يوجد في بعض المصاحف يكتب على الهامش عند ابتداء براءة أعوذ بالله من النار وكيد الفجار ومن غضم الجبار العزة لله ولرسوله وللمؤمنين هذا استدراك على الشرع قال هذه وجدتها مكتوبة في بعض المصاحف على هامش أول سورة براءة وهذا خطأ ليس بصواب فهي ليس فيها بسملة وليس فيها شيء بديل عن البسملة قال وهي ركن أي الفاتحة فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب لقول النبي عليه الصلاة والسلام لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه البخاري ومسلم الحديث عبادة بن الصام وهذا متفق عليه بين المذاب الثلاثة الحنابلة والشافعية والمالكية أنها ركن لكن اختلفوا هل هي ركن في كل الصلاة أم ركن في بعض الصلاة أم في الأولى فالذي ذهب إليه أحمد الشافعي أنها في كل الصلاة وهو الصحيح الذي ذلت عليه لدي الله قاله المسلم الحديث أبي هريرة من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام فقيل لأبي هريرة إننا نكون وراء الإمام فقال قرأ بها في نفسك وسيأتي الكلام على مسألة القراءة وراء الإمام وله عن طا رحمه الله قال قال أبو هريرة رضي الله عنه في كل الصلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى منا أخفينا منكم فقال له رجل إن لم أجد على أم القرآن فقال إن جدت علي فهو خير وإن انتهيت إليها أجزعت عنك وهذا كلام أبي هريرة رضي الله عنه قالوا عن عبادة بن الصابت قال صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم قال قلنا يا رسول الله أيو الله قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها رجل الترمدي واللفظ له حسن هو أبو داود وفيه كلام أيضا بعضهم يقول أنه موقوف على أبي هريرة على عبادة بن الصامت والصحيح أنه مرفوع قالوا في رواية له هل تقرؤون إذا جهرت بالقراءة فقال بعضنا إن نصنع ذلك فقال لا فلا وأنا أقول ما لي نازعنا القرآن فلا تقرأوا بشيء من القرآن إذا جهرتوا إلا بأم القرآن وهذا كله يدل على أن القراءة تكون بالفاتحة فقط قال ورواه النساء نحو الرواية الثاني لأبي داود ورواه الدار قطن وقال كلهم ثقان فأما حديث بهريرة أن رسول الله انصرف من صلاة جهر جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ ما يا أحد منكم آنف فقال الرجل نعم يا رسول الله قال إني أقول ما لي نازع القرآن قال فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم فيما جهر فيه النبي عليه الصلاة والسلام بالقراءة من الصلوات حين سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم قال رواه ابو داود ومالك في الموطأ فليس ناسخا لحديث عبادة كما زعمه بعضهم مع أن هذا مذهب الحنابلة هذا مذهب الحنابلة أن هذا ناسخ للذي قبله وذلك الإمكان الجمع بينهما يحمل هذا الحديث على ما سوى الفاتحة ولا ناسخ مع إمكان الجمع كما قرره علماء وصول الحديث والفقه على أن الشيخ يرى أن الفاتحة تقرأ سوى كان في صلاة سرية أو جهرية سوى كان مع إمام أو بدون إمام وهذا هو الصحيح وهو قول الشافعي أما أحمد فيرى أن في الجهر تسقط عن المأموم واستدل بهذا الحديث فانتهى الناس عن انقراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه والصحيح أن هذا ليس من كلام أبي هريرة هذا الصحيح من باب التحقيق في الحديث أن هذا الكلام ليس من كلام أبي هريرة فقد رواه الزهري عن سعيد بن مسيب عن أبي هريرة ورواه أكثر أصحاب الزهري ولم يذكروا هذا الكلام الأخير وذكره بعضهم وبعضهم فصل فيك الليث والظاهر معمر أو غير فصل فقال الزهري أن أجعل الكلام من كلام الزهري ولم يجعله من كلام أبي هريرة وهناك فرق إذا جعله من كلام أبي هريرة فمعنى ذلك أنه مرفوع وإذا جعله من كلام الزهري فإنه يكون مرسلا وهذا هو الصحيح أن الحديث من كلام الزهري وليس من كلام أبي هريرة قال ويقف عند آخر كل آية وإن تعلق بها ما بعدها قال وتسقط الفاتحة عن المأموم إذا أدرك الإمام وخاف فوت الركع إن قرأها معنى إذا كان مسبوقة مثل أن يدركه راكعا أو قبيل الركوع روى البخاري عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال زادك الله حرصا ولا تعود عن ما أبطل صلاته والصحيح قوله ولا تعود في التحقيق أنه أنكر عليه الإسراع أنكر عليه الإسراع في دخول الصف وإلا فهذه السنة قد جاءت عن ابن الزبير وقال ابن عباس أنها سنة أن يركع قبل الصف ثم يدخل قال ثم يقول إذا انتهى من الفاتحة آمين يرفع بها صوته في الجهرية إن كان إماما رواه أبو داود عن وائل بن حجر قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته وهذه معناها زيادة صحيحة ورفع بها صوته قالوا في الصحيحين البخاري ومسلم الحديث بيوريرا إذا أمن الإمام فأمنه وآمين اللهم استجب وهو اسم فعل الأمر بمعنى استجب أن يجعل هذه الأمين بعد قول الإمام ولا الضالين لكن متى يقول آمين إذا قال الإمام آمين أن إذا ابتدى الإمام في قوله آمين فإنه يبتدئ في قوله آمين فمن وافق تأمين أو تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه قال ويجهر بها المأموم أيضا رواه ابن ماجع نبي هريرة ترك الناس التأمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين حتى يسمعها للصف الأول فيرتج بها المسجد وبعضها العلم يقول أن هذه الزيادة فيها ضعف لكن إن شاء الله جاءت بإسناد حسن فتصحح على أن الناس كانوا يرفعون أصواتهم بقولهم آمين قالوا في إعلام الموقعين أي لابن القيم عن عطاء رحمه الله قال أدركت مئتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم في هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين وقد ذكره البيهقي أيضا في السنن الكبرى وإسناده إلى عطاء صحيح وهذا أيضا يدل على الزيادة التي مرت في حديثه بهريرة أنه تسمع للمسجد رجة والمراد رجائي بارتفاع الصوت قال وراء عبد الرزاق عن عطاء أنا عبد الرزاق يروي عن عطاء من طريق ابن جريج وهذا يسناد صحيح قال كنت أسمع لأئمة يقولون على إثر أم القرآن آمين هم أنفسهم ومن وراءهم ومن وراءهم حتى إن للمسجد للجه هذا كله يدل على وهذا الأثر صحيح عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء وقد ذكره أيضا الشافع رحمه الله من طريق عبد الرزاق قال ثم يسكت سكتا يسيرة أي بعد أن ينتهي من آمين روى أبو داود عن قتاد عن الحسن أن سمرة بن جندب وعمران بن حسين تذاكره فحدث سمرة بن جندب أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم من الضالين فحفظ ذلك سمرة وأنكر عليه عمران بن حسين فكتب في ذلك إلى أبي بن كعب فكان في كتابه إليهما أو في رده عليهما أن سمرة قد حفظ لكن هذا الحديث الظاهر أنه إما أن بعض أصحاب قتاده أخطأ أو أن قتاده قد دلسه عن الحسن لم يسمعه من الحسن فقتاده مدلس والصحيح أنه في رواية هذا الحديث عن الحسن عدم ذكر قوله بعد غير المغضوب عليه وإنما الصحيح إذا فرغ من القراءة إذا فرغ من القراءة سكت فهذا موجود في هذا الحديث مع أن بعضهم أيضا يعله برواية الحسن عن سمرة وهو الأصل أنه سمع فقط شيئا يسيرا قال ابن القيم رحمه الله قد صحى حديث السكتتين من رواية سمرة وأبي بن كعب وعمران بن حسين ذكر ذلك أبو حاتم في صحيحه أن الشيخ هنا يقرر أن بعد قراءة الفاتحة سكت وأنكرها بعض العلماء كالشيخ الألباني وغيره وأكثر العلماء في مذهب أحمد لا يقول بهذه السكتة لكن الشافع يقول بها السكتة بعد الفاتح فهذا أمر إن شاء الله سهل من سكت يسيرا ثم قراء لا بأس أما السكتة الطويلة هذه التي يسكتونها فهذا لم يثبت حتى لو قلنا بثبوت هذا الحديث فهذا السكتة يسيرة كما قال الإمام الإمام القيم يرتاد القارة فيها نفسه وليس المراد أنه يسكت حتى يقرأ الناس الفاتحة بعد الإمام وقال ابن حجر رحمه الله والسكتة التي بين الفاتحة والسورة ثبت فيها حديث سمورتا عند أبي داود وغيره قال ثم يقرأ بعد الفاتحة ما تأسر من القرآن لكن الأفضل أن تكون سورة تكون غالبا في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لمعاد ألا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشأ والشمس وضحاها وما أشبه ذلك طيب هذا في القراءة إن شاء الله نتركه في درس المغرب طيب إن شاء الله نكتب بهذا والله تعالى