التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 2

التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 2

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الشرط وأول شروط الصلاة: دخول الوقت

يُعرّف المقطع الشرط لغةً واصطلاحاً ويميزه عن الركن، ثم يركز على أول شروط الصلاة وهو دخول الوقت لا مجرد وقته. ويبين أحكام الصلاة بعد خروج الوقت للعذر، وخلاف العلماء في قضاء تارك الصلاة عمداً والراجح أنه لا قضاء عليه.

تفصيل مواقيت الصلوات الخمس وأحكام التقديم والتأخير

يستعرض المقطع أوقات الصلوات الخمس بدقة من الفجر إلى المغرب مستنداً إلى الأدلة الشرعية، ثم يفصل في وقت العشاء وحساب نصف الليل. ويناقش أفضلية تقديم العشاء أو تأخيرها، وحكم الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر.

توضيح الإبراد ووقت العشاء والفجر ودليل ابن عمر

يشرح المقطع أحكام المواقيت موضحاً أن الإبراد هو تأخير الظهر إلى قرب العصر، ومشروعية مبادرة الفجر بعد التحقق من طلوعه. ويرد على من يكتفي بالقرآن في تحديد الأوقات مستدلاً بحديث ابن عمر المفصل لمواقيت الصلوات الخمس.

أحكام فوات الوقت على المجنون والحائض وحكمة المواقيت

يبيّن المقطع سقوط الصلاة عمن زال عقله أو حاضت المرأة قبل دخول الوقت ولم يفيقوا أو يطهروا إلا بعد خروجه. ويستعرض الحكمة الربانية في توزيع أوقات الصلوات الخمس ربطاً بالآيات الكونية كطلوع الشمس وزوالها وغروبها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى، الشيخ العلامة محمد صالح العثيمين: الفصل السابع، شروط الصلاة. قال: شروط الصلاة: ما يتوقف عليه صحة الصلاة. لأن الشرط في اللغة: العلامة، كما قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨]، أي علاماتها. أن الشرط: شروط الصلاة، أي علامات الصلاة، أو ما يتوقف عليه صحة الصلاة. وآية الشرط بمعنى العلامة: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾، أي فقد جاءت علاماتها، علاماتها، يقال: إماراتها. ﴿فَسَأُخْبِرُكُم بِإِمَارَتِهَا﴾ [الواقعة: ٨٣]، كما جاء في الحديث. قال: والشرط في الصلاة: هي أن الأصول: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود. أن هذا الصلاة... أو تعريف منطقي: ما يلزم من عدمه العدم. إذا عدم عدم هذا الشيء، إذا عدم الشرط عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده الوجود. يعني: إذا كان موجوداً لا يلزم من وجوده وجود الصلاة. مثلاً: الوضوء. الوضوء يلزم من عدمه عدم الصلاة. الوضوء شرط من شروط الصلاة، يلزم من عدمه عدم الصلاة. يعني: إذا كان الإنسان غير متوضئ فالصلاة غير صحيحة، صلاة باطلة. يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود. يعني: قد يكون الإنسان متوضئاً ولا يستلزم ذلك أن الصلاة موجودة. ولا يلزم من وجوده الوجود، ولا عدم لذاته. فلذا الشرط هو ما هو لازم منه في صحة الصلاة، لابد منه في صحة الصلاة، ويكون خارج الشيء. لابد منه في صحة الشيء، ويكون خارجاً. والخلاف بينه، أو الاختلاف بينه وبين الركن: أن الركن يكون داخل الشيء، داخل الشيء. قال رحمه الله: الشرط الأول: دخول الوقت، وهو أهمها. ولهذا يسقط كثير من الواجبات مراعاة للوقت. وهذا التعبير "دخول الوقت" أصح من "الوقت"، لأن الصلاة تصح بعد الوقت للعذر، كما لو نام أو نسي. أنا أقول: إن الأفضل أن يقال "دخول الوقت". الشرط هو دخول الوقت، وليس الوقت. إنما دخول الوقت يشترط، يشترط دخول الوقت، لأن الصلاة تصح بعد الوقت لعذر من نوم أو نسيان. فلذا يقول الشيخ رحمه الله: الأفضل أن يقال: الشرط هو دخول الوقت، وليس الوقت. قالوا: لهذا يجب أن تعرف الفرق بين قول العلماء: "يشترط دخول الوقت"، وبين قولهم في صلاة الجمعة: "يشترط فيها الوقت". الجمعة لا تصح بعد الوقت مطلقاً، أما غيرها فيصح بعد الوقت إذا كان لعذر. لا تصح حتى لو كان معذوراً. الإنسان لو نام مثلاً صلاة الجمعة، ما قام، ما في حد قيمه لصلاة الجمعة. فهل إذا قام يصلي جمعة؟ لا، ما يصلي جمعة، يصلي عصراً، أي يصلي ظهراً. وهكذا لو نسيها، ظنه أنه يوم السبت، فما صلى الجمعة. هل يقضيها؟ لا ما يقضي، يقضي الظهر، يصلي الظهر. يقضيها، أو أن إنساناً مثلاً نسي أن اليوم يوم جمعة، ظنه خميساً أو ظنه سبتاً. فهذا يحصل، يحصل للناس أنه مثلاً ينشغل بشيء أو دهنه مشغول أو كذا فينسى أنها جمعة. وهنا هل يعيد الجمعة؟ لا، لا ما يعيد الجمعة، يعيد الظهر، يصلي أربع، يصلي أربع ركعات. فلذا يقول الشيخ: إن الفقهاء يقولون في الجمعة: شرطها الوقت. شرطها الوقت، لأن الوقت لا يدرك ولو بعذر، ما يدرك. وأما الصلوات فشرطها دخول الوقت. شرطها دخول الوقت، لأن الوقت يدرك بالنسيان والنوم والأعذار. قال: والدليل على أن دخول الوقت من شرط الصلاة: قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، أي فرضاً موقوتاً، أي ذا وقت. فلا تصح الصلاة قبل الوقت، ولو كان الإنسان جاهلاً أو ناسياً. ولا تصح بعد الوقت إلا أن يكون معذوراً. وهذا هو الصحيح: أن الصلاة بعد الوقت لا تصح إلا إذا كان الإنسان معذوراً، نائماً أو ناسياً أو غير ذلك من الأعذار. أما إذا كان بغير عذر يتركها متعمداً، فهذا ليس عليه قضاء. كيف؟ ليس عليه قضاء. بعض الناس يقول: كيف الذي ينسى يقضي، والذي يتعمد لا يقضي؟ وهذا النظر... بما أن الإنسان يظن أن هذا تكليف وأنه مشقة، ليش عاد خليه يصلي مرة ثانية؟ هذه الصلاة عبادة، حتى لو صلى مرة ثانية. بس هم يقولون: أيش الآن؟ بعضهم يفكر يقول لك: إذا كان ناسياً يصلي، طيب كيف إذا كان متعمداً لا يصلي؟ كأن الصلاة عقوبة. وهذا خطأ. لهذا المتعمد لا يقضي أبداً، ليس عليه قضاء. لماذا؟ لأنه يتحمل هذا الإثم، هذه الصلاة يتحملها إلى يوم القيامة، ناقصة عنده، هذا ينقص من صلاته. إذا تركها عمداً نقصت من صلاته. ولهذا لما جاء في الحديث الذي ذكرناه قبل، ذكره المؤلف: لما يقول الله عز وجل لملائكته: "انظروا إلى صلاة عبدي، انظروا إلى صلاة، فإن كانت تامة فهي، وإلا إن كانت ناقصة فانظروا إلى تطوعه". أنه إذا كانت الصلاة الفريضة ناقصة، انظروا إلى التطوع، كملوا هذه الفريضة بالتطوع. فلذا يحتاج إلى من ترك الفرائض، يحتاج إلى نوافل، يكثر في النوافل. ولهذا العلماء، من جاءهم وقال: إني قد تركت فرائض... يعني بعض الناس يقول: أنا في شباب ما أصلي، أو بعض حتى وهو كبير يقول: ما أصلي، أو أترك بعض الصلوات، أتهاون في بعضها، ما أصليها، ما أصلي الفجر، أنام. ثم يتوب الله عز وجل عليه، فيقول: كيف أقضي هذه الصلوات؟ يقال: ما في قضاء، ما في قضاء. لكن عليك أن تكثر من النوافل. هكذا العلماء يقولون: لا عليك، تكثر من النوافل. لأن القضاء: كم ستقضي؟ وما تدري كم الذي تقضي؟ وأيضاً لا دليل على القضاء. قضاء الصلاة ما في دليل عليه إلا لمن كان له عذر. طيب، قال: قال: فلا تصح الصلاة قبل الوقت، ولو كان الإنسان جاهلاً أو ناسياً. وهذا متفق عليه بإجماع العلماء: أن الصلاة لا تصح قبل الوقت، ولو كان الإنسان جاهلاً للوقت أو ناسياً. أنا صلى الظهر، يقول: ظن أن الأذان قد أذّن، الظهر قد دخل وقت الظهر، ثم يسمع الأذان، يقول: كيف هذا أذن الظهر الآن وهو قد صلى؟ فهذا هنا يعيد الصلاة، يعيد الصلاة. قال: ولا تصح بعد الوقت إلا أن يكون معذوراً. أيضاً إذا كان بعد الوقت، الصحيح أنه لا تصح أيضاً. وهذا القول قال به جماعة من العلماء، منهم: ربيعة الرأي، وجاء عن الليث، وجاء كذلك عن بعض المالكية كابن العربي وغيره، وجاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم من أئمة الإسلام: على أنه لا تصح الصلاة بعد الوقت. وأجازه جمهور العلماء. أجاز ذلك جمهور العلماء: يقولون إذا خرج وقتها أو لم يصلي فإنه يقضيها، يقضي هذه الصلاة. وهذا قد... صحيح لا دليل على القضاء إلا ما جاء في القضاء، مثل: للنسيان والنوم وغير ذلك من الأعذار. قالوا: أن استعرض الأوقات. وقت الفجر: من طلوع الفجر، أي إذا تبين، إلى أن تطلع الشمس. بالأفق مظلم كل الليل. فإذا دنت الشمس من الناحية الشرقية من الأفق، بان نور الشمس، أن يظهر الضوء في مكان الشرق. فإذا تبين في الأفق ممتداً من الشمال إلى الجنوب، فهذا دخول وقت صلاة الفجر. وهذا هو الصحيح: أن دخول وقت الفجر هو امتداد الضوء، ليس بزوغ... ليس بزوغ الفجر، بزوغ الضوء. الضوء، الضوء الذي يأتي يكون أولاً في كبد السماء، هذا ضوء الشمس أصلاً ينعكس، فيكون في كبد السماء، وتجد أنه ذاهب إلى الأفق، ويكون كبيراً في كبد السماء، ثم يتناقص حجمه. ولهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم: "كذنب السرحان"، ذنب الذئب والثعلب. أنه يكون كبير عند الفتحة، فتحة أو مكان الحيوان، ثم يتناقص. وهكذا هذا الضوء يتناقص، يتناقص إلى مكان قريب، مكان الأفق. ثم بعد ذلك إذا انتهى هذا الضوء، وانتهى تناقصه، يظهر بزوغه في الأفق، في الشمس، عند الشمس، مطلع الشمس. فإذا طلع بعد ذلك ينتشر، فالعبرة بانتشاره لا ببزوغه. العاقل أن العبرة بانتشاره. لهذا يحصل خلاف بين العلماء دائماً في مسألة طلوع الفجر. فمنهم من يؤذن قبل الوقت، أو مع الوقت أوله، ومنهم من يؤخر بعد ذلك. والأفضل، بل الصحيح: أن طلوع الشمس يكون عند انتشار الضوء في الأفق. قالوا: الفرق بين طلوع الفجر وطلوع الشمس يتراوح بين ساعة وربع وساعة ونصف، حسب اختلاف الفصول. يتراوح بين ساعة وربع وساعة ونصف. الغالب في الجزيرة هنا كما ذكر شيخ الإسلام، وذكره أيضاً الشيخ العثيمين: أن الغالب يكون الفرق بين الفجر وطلوع الشمس ساعة وربع، أو ما... أو نحوها. معنا أحياناً يكون عشرين، أحياناً يكون عشر، أو يكون أكثر من الربع، يكون أكثر من الربع. لكن بين طلوع الشمس قدر رمح والفجر، غالباً يكون ساعة ونصف. بين طلوع الفجر وطلوع الشمس قدر رمح، يكون بعد ساعة ونصف. على الذي يصلي مثلاً في الشروق، يصلي بعد أن تطلع الشمس قدر الرمح. معنا إذا يحسب من الفجر ساعة ونصف. هذا إذا لم يرى الشمس. أما إذا رأى الشمس فلا داعي أنه يحسب. لكن بعضهم يستدل به، كما ذكر شيخ الإسلام، على صحة الفجر، وعلى صحة طلوع الشمس بهذا القياس، على أن بينه وبين طلوع الشمس ساعة وربع. طيب، هذا وقت الفجر. وينتهي وقت الفجر عند طلوع الشمس. قال: وقت الظهر: من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، زائداً على... في الزوال. وقت الظهر: من زوال الشمس، إذا زالت الشمس، إلى أن يصير ظل كل شيء مثله. كيف تعرف زوال الشمس؟ إذا وضعت... تعرف زوال الشمس: هات شاخص، عود أو كذا، وضعه في مكان مستوٍ، وانظر فيه قبل الظهر. فغالباً أن هذا الشخص يكون ظله كبيراً إلى غروب الشمس، لأن الشمس تأتي من هنا، يكون ظله كبيراً. ثم كلما طلعت، كلما تناقص، كلما طلعت الشمس كلما تناقص هذا الظل، حتى يقف في مكان. هذا المكان الذي وقف فيه الظل، معناه أن الشمس عمودية، أن الشمس عمودية على الأرض. فإذا زاد، بعد انتهاء قصره، معناه أن الظهر دخل. معناه أن الشمس خرجت عن كبد السماء ووسطها، خرجت في الجهة الثانية. وهذا هو الزوال. أحياناً الإنسان ما يستطيع أن يعرف الزوال إذا نظر بالنظر، ما يعرف إلا إذا مشت الشمس مسافة، ممكن يعرف. لكن لا يعرف إلا بظلها في الأرض. فلذا إذا زالت الشمس، يحسب هذه المسافة التي وقف عندها الظل، الذي يسمى في الزوال. إذا كان الشخص هذا عشرين سنتيمتر، والظل الذي توقف عنده الشخص مثلاً ثلاثين سنتيمتر. فمتى ينتهي وقت الظهر؟ ينتهي وقت الظهر إذا صار ظل الشخص، أو الظل هذا، صار يساوي ثلاثة وعشرين سنتيمتر. إذا صار يساوي ثلاثة وعشرين سنتيمتر، معناه أنه دخل... انتهى وقت الظهر، ودخل وقت العصر. قال: إذا طلعت الشمس، ونصبت، ونصبت شيئاً شاخصاً كالعصا أو غيرها، صار له ظل. قال: هذا الظل كلما ارتفعت الشمس نقصه، حتى يقف. هذا الكلام الذي ذكرناه. قال: وقت العصر: من خروج وقت الظهر إلى أن تصفر الشمس، أي تكون صفراء. وهذا يختلف في الشتاء والصيف. قد تصفر قبل الغروب بساعة، أو قبل الغروب بأقل، حسب الأوقات، وتقرب من الغروب، وطرور إلى غروب الشمس. فلا يجوز التأخر إلى اصفرار الشمس. وقت العصر يدخل من ظل الشيء أن يكون شاخص ظل، معناه ظل الشيء مثله، وزيادة في الظل، زيادة في الظل في الظل. هذا كما قلنا: الظل الذي توقف عنده قصر الظل، فيحسبه مع ظل الشاخص. فإذا دخل وقت العصر، إذا صار ظل الشيء مثله مع... في الزوال، صار دخل وقت العصر. انتهى وقت الظهر، ودخل وقت العصر. هل بينهما فراغ؟ الصحيح أنه ليس بينهما فراغ. يخرج هذا، ويدخل هذا. وجاء في حديث بقت هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس التفريط على من نام عن الصلاة، وإنما التفريط أن لا يصلي الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى". فاستدل به العلماء على أنه لا فرق بين أوقات... بين أوقات وقت ووقت. فإذا خرج وقت الصلاة، معناه الظهر، دخل وقت صلاة العصر. لكن متى ينتهي وقت صلاة العصر؟ رجح هنا الشيخ أنه ينتهي إلى اصفرار الشمس. انتهاء وقتي، وإلى الضرورة ينتهي إلى غروب الشمس. معناه الوقت قسمه إلى قسمين: وقت اضطراري، وهو بعد الاصفرار، ووقت اختياري. ينتهي وقت الاختيار عند اصفرار الشمس. وقت الاختيار ينتهي عند وقت اصفرار الشمس. وبعض العلم، كما ذكر النووي في المجموع، قال: صلاة العصر لها خمسة أوقات. أول وقت الفضيلة: وهو أوله. والثاني: وقت الاختيار، إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. والثالث: وقت اختيار مع كراهة، وهو من أن يصير ظل شيء مثليه إلى اصفرار الشمس. والرابع: وقت تحريم، وهو من اصفرار الشمس إلى غروبها، أو يسمون وقت ضرورة. معناه يصلي ذلك الوقت من اضطر، مثل: حائض إذا طهرت، وكذلك الناس من شغل، فيصلي في ذلك الوقت. والخامس: هو وقت العذر. وقت العذر: معناه إذا جمع الصلاة، فصل العصر مع وقت الظهر، جمع تقديم. طيب، قال: وقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر. وهذا باتفاق أهل العلم على أن وقت المغرب هو غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق. لكن اختلفوا في الشفق: هل هو الشفق الأحمر أو الأبيض؟ فالجمهور يقولون: إنه الشفق الأحمر. وجاء عن عبد الله بن عمر أنه قال: الشفق: الحمرة. وهناك من العلماء من قال: الشفق الأبيض، وهم الحنفية. والصحيح أنه الأحمر، كما جاء عن ابن عمر. وأيضاً الشفق الأحمر من ضبط، بخلاف الأبيض. الأبيض: حياني التأخر إلى نصف الليل، أو إلى ثلث الليل. طيب، قال: لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق". هذا حديث عبد الله بن عمر، أخرجه الإمام مسلم. قال: المراد بالشفق: الشفق الأحمر، لا الشفق الأبيض. وهذا لا يعرف إذا خرج الإنسان خارج البلد، ونظر إلى المغرب، فإذا زالت الحمرة، فقد خرج وقت المغرب. أنا غالباً في وسط البلاد ما ينتضح... وهذا... وهذه الحمرة تأتي في الغرب، في مكان غروب الشمس. قال: فقد خرج وقت المغرب، ودخل وقت العشاء. وهذا يتراوح بين ساعة ونصف في مناطق... أنا في الجزيرة، إلى ساعة وربع. أي: أحياناً يكون الفرق بين الغروب، بين مغيب الشفق، ساعة وربع، وأحياناً يكون الفرق ساعة ونصف ساعة، أنا بحسب المناطق. قال: وقت العشاء: من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل. بحديث عبد الله بن عمر أيضاً. لكن هذا وقت اختياري على الصحيح. قالوا: كيفية ذلك: أن تنظر ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر. معنى: كيف تعرف نصف الليل؟ تنظر بين غروب الشمس وطلوع الفجر. مثلاً الآن: تغرب ساعة السادسة، ويؤذن الفجر الساعة الرابعة مثلاً. فبينهما إحدى عشرة ساعة، أو عشر ساعات. معنى: بينهما عشر ساعات. فهنا كم النصف؟ سيكون خمس، خمس ساعات. لأن الآن بين الغروب وبين الفجر عشر ساعات. معنى: من ساعة السادسة إلى الساعة الثانية عشر، ست ساعات. ثم من الثانية عشر إلى أربع، أربع، عشر ساعات. فتخرج خمس ساعات. من ساعة السادسة إلى خمس، معنى نصف الليل أحدى عشر. نصف الليل يكون الحادي عشر، ليس ساعة عشر. بعض الناس يظن أن نصف الليل اثنا عشر. خلاص، عنده مثل: على أنه يحسب من غروب الشمس إلى شروقها. معنى: من ساعة ست إلى ساعة ست، يقول: اثنتا عشرة. لا، إلى الفجر. من غروب الشمس إلى الفجر، نصفها خمس ساعات. وحيانا يكون خمس ساعات ونصف، بحسب الوقت. غالباً في الصيف يزيد الوقت، معنى: يكون الليل قصير، والنهار طويل. وفي الشتاء يختلف. فلذا في الصيف خمس ساعات، يأتي نصف الوقت. معنى: كما قلنا ١١، فنصف الليل ١١. قال: وكيفية ذلك: أن ينظر ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر، فتأخذ نصفه، وهذا هو نصف الليل. فإذا قلنا أن الليل من غروب الشمس إلى أذان الفجر، عشر ساعات، فيكون نصفه خمس ساعات. هذا الذي ذكرناه الآن. قال: إذن لابد أن تصلي قبل الحادي عشر، لأنه لا يجوز تأخير العشاء إلى نصف الليل، حيث أن نصف الليل آخر وقت العشاء. لهذا يعرف الإنسان نصف الوقت، لأجل هذا، حتى لا يصلي بعد نصف الوقت، لأنه سيدخل في الحرمة. والحنابلة يقولون: أن نصف الليل، خلاص، آخر الوقت، ما في بعده وقت. لكن الصحيح أن هناك وقت ضرورة، وهو ما بين نصف الليل إلى الفجر. قال: وهذا يختلف باختلاف الصيف والشتاء. ففي الصيف يكون الليل قصير، في الشتاء يكون طويل. قال: المهم أن تنصف ما بين الغروب، يطلع الفجر. قال: مسألة: هل الأفضل تقديم الصلاة أو تأخيرها؟ الجواب: الأفضل في جميع الصلوات الخمس التقديم، إلا العشاء، فالأفضل فيها التأخير، ما لم يشق. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروها إلى..." أي: في نصف الليل، أو ثلث الأول من الليل، أو ثلث الآخر... قال: لكن لما كان الرجال مطالبين بصلاة الجماعة، وكان الناس يصلون صلاة العشاء في أول وقتها لدفع المشقة، صار واجباً عليّ أن أصلّي مع الجماعة في أول الوقت، لأن الجماعة واجبة. قالوا: بناء على ذلك، فإذا كان جماعة في رحلة، أو في سفر، وقالوا: أيهم أحسن، أن تؤخر صلاة العشاء، أو نعجلها؟ قلنا: الأفضل التأخير. ولو أن أحداً من الرجال فاتته صلاة العشاء، ثم قال: هل الأفضل أن أصليها الآن، أو نؤخرها إلى آخر الوقت؟ قلنا له: الأفضل أن تؤخرها إلى آخر الوقت. أيضاً كذلك المرأة، إذا كانت لا تجد مشقة في أنها مثلاً تصلي في آخر الوقت، لا بأس أن تؤخر الصلاة، مثلاً إلى ساعة العشر، العشر ونصف، إذا كانت مثلاً تسهر أو كذا، فلا بأس بذلك، بل هذا الأفضل. لكن إذا كان فيه مشقة عليها، وستنام، أو ترى أنها قد تنساها، أو قد تنام، أو كذا، فتصليها في أول الوقت. وكذلك أيضاً يدخل في ذلك صلاة الظهر. صلاة الظهر في شدة الحر، ما سيذكر المؤلف. قال: لو قائل، قائل: هل الأفضل أن نصلي مع الجماعة في أول صلاة العشاء، أو أن أخيرها إلى آخر الوقت؟ قلنا: تصلي مع الجماعة، لأن صلاة الجماعة واجبة، أن دلت الأدلة على وجوبها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وتأخير صلاة العشاء إلى آخر وقت، سنة. ولا معارضة بين الواجب والسنة. معنى: يقدم الواجب، لأن الواجب أهم، فيجب تقديمه. قال: إذن، غير صلاة العشاء، الأفضل فيها التقديم. لكن لو قال: قال: إن قدمت الصلاة صليت وحدي، وإن أخرتها صليت مع الجماعة، لأن هناك جماعة يؤخرون. فهل أقدم أو أخر؟ قلنا: أخر. أن لو كان مثلاً أهل مسجد اتفقوا على أن يصلون الساعة العاشرة، أو ساعة التاسعة، ففي القرية مثلاً ما في مسجد إلا هذا. فإذا صلى في مكان آخر، أو في بيت، سيصلي أول الوقت، لكنه ليس جماعة. فالأفضل أن يصليها جماعة. قال: اجتدينا أيضاً من ذلك صلاة الظهر. إذا اجتد الحر، معنا: ما تصلى في أول الوقت. بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". أبردوا: أي أجعلوا البرد يدخل. والبرود غالباً يدخل قبل صلاة العصر بشيء يسير. وقد اختلف العلماء: هل الإبراد سنة ورخصة؟ فمنهم من قال: إنه سنة، وعلى هذا فيسن الإبراد بكل حال. ومنهم من قال: إنه رخصة، وعلى هذا فإذا كان الأرفق بالناس عدم الإبراد، فلا إبراد. أن فرق بين أن يقال: إنه رخصة، وبين أن يقال: إنه سنة. وعمل الناس اليوم على أنه رخصة. الناس الآن لا يؤخرون، أي: لا يبردون بصلاة الظهر، يصلون صلاة الظهر في أول وقت، صيفاً وشتاء. وهذا بناء على أنه رخصة، وأن المقصود بالإبراد الرفق بالناس. والناس الآن يقولون: أن الرفق، بناء أن نقدم صلاة الظهر، لأن لو أخرناها، وجاء الطلاب من مدارسهم، وتغدوا، لناموا عن صلاة الظهر. أنا يأتي أيضاً لسان من عمله، فيتغدى وينام، قد يكسل عن الصلاة بعد ذلك. قالوا: كذلك الموظفون، لو أبردنا، فجاءوا من وظائف، فتغدوا، ناموا عن صلاة الظهر. إذن، فلتقدم صلاة الظهر، حتى يصلوها، ثم بعد ذلك يكون الغداء والنوم إلى العصر مثلاً، أنا حتى لا تفوت. ومن طبق السنة لا ينكر عليه، من أبرد إلى قرب العصر، ما في شيء. فهذه سنة على الصحيح. قالوا: وإذا أريد الإبراد بصلاة الظهر، فإنه يؤخر الأذان. أنا لا يؤذن في الوقت، يؤخر أيضاً. لأنه ثبت في صحيح البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أبرد". ثم أراد أن يؤذن، فقال له: "أبرد". ثم أراد أن يؤذن، فقال له: "أبرد"، حتى ساوى الظل الظل... التلول. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن شدة الحر من فيح جهنم". وهذا يدل على أن الإبراد: تأخر، وأخر النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن، فقال له: "أبرد". قال: وليس كما يفعل بعض الناس: يؤخر الأذان نصف ساعة عن العادة. بل لا يبرد حتى يكون قريباً من صلاة العصر. معنى هذا: تحرار، كما قال بعض أهل العلم: ليس إبراد الذي يصلي، يقول لك: ساعة واحدة، سوف يصلي في شدة الحر، يؤخر إلى الساعة واحدة. هذا ليس إبراد، لأن لزالت الحرة موجودة. الإبراد: تقرب من العصر. لهذا الشيخ هنا يقول: وليس كما يفعله بعض الناس، يؤخر الأذان نصف ساعة عن العادة، بل لا يبرد حتى يكون قريباً من صلاة العصر. هذا الإبراد الصحيح. قال: وما أسفر به بالفجر، فإنه أعظم الأجر. فهذا انصح. فالمراد بي: أن لا تصل حتى يتبين الفجر، ويتضح الفجر. لأن لا تصل قبل دخول الوقت. وكل الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم يذكرون أنه، صلوات الله وسلام عليه، كان يصلي صبحاً بغلس، حتى كان ينصرف من الصلاة. الغلس: معنا: اختلاط الظلام مع النور، أن لازال الظلام موجود، لكن اختلط مع نور الفجر. قال: حتى كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه. وهذا يدل على مبادرته بها، مع أنه كان يقرأ بالستين إلى المئة. قال: قال: فالصواب أن صلاة الفجر يسن تعجيلها، لكن يجب التحقق من طلوع الفجر. وبعضهم، كما قال الإمام ابن القيم في حديث: "أسفر بالفجر فإنه أعظم الأجر"، ليس المراد به دخول الصلاة، وإنما المراد به خروج من الصلاة، أن يخرج من الصلاة إسفاراً. قالوا: هذه الأوقات التي وقت الله الصلاة فيها، أربعة منها متوالية، لا فاصل بين الوقت والوقت، وواحد منفرد، لا يتصل به شيء قبله ولا بعده. الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء: هذه أوقاتها متواصلة. وأما الفجر، فهو منفصل عن العشاء، ومنفصل عن الظهر. لأن بينه وبين العشاء نصف الليل الآخر، وبينه وبين الظهر نصف النهار الأول. والصحيح أن العشاء أيضاً متصل بالفجر، كما هو مذهب الشافعية. قال: عند منتصف الليل، ليس هناك وقت للفريضة، لكنه وقت تطوع وتهجد. كما قال عن النبي عليه الصلاة والسلام: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه". قال: انتبه لهذا. لهذا أنا هنا أراد التنبيه، لأن أكثر الفقهاء رحمهم الله يرون أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر، لكنه ضعيف، وليس في السنة ما يدل عليه، إلا حديث بقتادة، كما قلنا: إشارة إلى أن وقت الصلاة يدخل هذا، ويخرج هذا. ولا في القرآن. القول الراجح من أقوال أهل العلم: أن ما بعد نصف الليل ليس وقتاً للعشاء. والدليل: من كتاب الله، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ففي كتاب الله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]. دلوك الشمس: أي زوالها. واللام للتوقيت: وقت الدلوك. كقول تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، أي: وقت عدتهن، أي: الوقت الذي تستقبل به المرأة عدتها. وعبر باللام، فقال: "للدولك"، ولم يقل: "من". لأن وقت الصلوات، سببها لوجوبها، أن السبب هو دخول الوقت. واللام تفيد التعليل. فكأنه قال: أقم الصلاة لأن الشمس قد زالت. أقم الصلاة لدلوك الشمس: أي: لزوال الشمس. ﴿دُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾. وغسق الليل: غايته، غاية ظلمته، وأشد ما يكون الليل ظلمة، عند منتصف الليل. لأن أبعد ما تكون الشمس عن المنطقة التي أنت فيها، هو وقت انتصاف الليل، فهو أشد الليل ظلمة. وهذا غسق الليل. أنا يقول الشيخ: أن هذه الآية تدل على أن الصلاة من الظهر إلى نصف الليل: الظهر، عصر، مغرب، عشاء، إلى نصف الليل. خاص، ليس وقت صلاة. ثم أشار إلى الفجر: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. أي: صلاة الفجر. قال: فمن زوال الشمس إلى غسق الليل، جعله الله وقتاً واحداً: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾. لأن أوقاتها متوالية. ثم قالوا: قرآن الفجر، أي: المراد بقرآن الفجر: صلاة الفجر. وأطلق الله عليها اسم القرآن، لأن القراءة تطول فيها، فسماها الله تعالى قرآناً. بعض الحوثية، وبعض الزيدية، وبعض هؤلاء الشيعة، يقولون: أننا لا نأخذ بالسنة، وإنما نأخذ بالقرآن. حتى بعض الزيدية يقول هذا الكلام. وتعلمون هذه المسيرة، مسيرة القرآن، الذي ألفها الحوثي، أو الذي كونها الهالك حسين بدر الدين. فهؤلاء يقولون: أننا لا نأخذ بالسنة، نأخذ بالقرآن فقط. فإذا سألت عن أوقات الصلاة، قالوا: أوقات الصلاة موجودة في القرآن. واستدلوا بهذه الآية. وهذا كلام غير صحيح. صحيح أن هذه الآية تدل على الأوقات، لكن تحديدها ليس موجوداً إلا بداية الوقت وآخرة. بداية وقت الظهر، وآخر وقت العشاء. طيب: أين وقت العصر؟ وأين وقت المغرب؟ وأين دخول وقت العشاء؟ كلاهما موجود في الآية. فهم يظنون أن هذه الآية هي دليل على الأوقات. صحيح هي دليل على الأوقات، لكن الله عز وجل اختصر الأوقات كلها، فجعلها في وقت واحد. لكن الذي فصلته السنة: وقت الظهر كذا، وقت العصر كذا، وقت المغرب كذا. فلذا فهم يكذبون على أنفسهم، ويضحكون على أنفسهم، لأنهم لا يستطيعون أن يصلوا الصلاة في غير وقتها، فيفعلون مثل هذا. قال: المهم أنه فصل الفجر عما قبله. لهذا جاءت السنة، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وغيره، مبينة لذلك تماماً. فقال الرسول: "وقت الظهر: إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر". أي: إلى أن يحضر وقت العصر. "ووقت العصر: ما لم تصفر الشمس". "ووقت صلاة المغرب: ما لم يغب الشفق". "ووقت صلاة العشاء: إلى نصف الليل الأوسط". "ووقت صلاة الصبح: من طلوع الفجر، ما لم تطلع الشمس". "فإذا طلعت الشمس، فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان". قال: فإن قيل: هناك فاصل بين العصر والمغرب، لأنه قال: "ما لم تصفر الشمس"، ثم قال: "وقت المغرب: ما لم يغب الشفق". وبين اصفرار الشمس وغروبها وقت. فالجواب: هذا الوقت الفاصل، من وقت العصر. دليله: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر". فإنا يقول: أدخلنا هذا الوقت بهذا الحديث، فجعلوه وقت الضرار. إذن صار للعصر وقت: وقت اختيار إلى اصفرار الشمس، ووقت ضرار إلى غروب الشمس. قال: فائدة هذا التحديد: أن الإنسان إذا كان أهلاً لوجوب الصلاة قبل أن يطلع الوقت، لزمته الصلاة. عن إذا مثلاً كان مجنوناً، فأفاق. عن بعض الناس مثلاً يصيبه جنون أيام أو كذا، فيفيق. فإن فاق وقت الصلاة، فإنه يجب عليه أن يؤدي هذه الصلاة التي فاق في وقتها. وأما إذا لم يفق إلا آخر الوقت، بعدما انتهى، فليس عليه هذه الصلاة. قال: وإذا زالت أهليته في الصلاة قبل أن يدخل الوقت، استمر زوال الأهلية إلى خروج الوقت، لم تجب عليه الصلاة. قال: مثال ذلك: نفرض أن رجلاً أصيب بمرض، فأغمي عليه قبل أن تزول الشمس، قبل الظهر، ولم يفق إلا بعد غروب الشمس. فليس عليه صلاة الظهر والعصر. لأنه زال عقله قبل دخول الوقت، ولم يعد إلى عقله إلا بعد خروج الوقت، فلا صلاة عليه. أنا لا صلاة الظهر، ولا عصر. امرأة طهرت من الحيض بعد غروب الشمس. طهرت من الحيض بعد غروب الشمس، فليس عليها صلاة الظهر والعصر، لأن الوقت قد خرج. امرأة حاضت قبل زوال الشمس بربع ساعة، فلا يلزمها قضاء صلاة الظهر إذا طهرت، لأنه زالت أهليتها قبل أن يدخل الوقت، لأنها حاضت قبل زوال الشمس بربع ساعة، فلا يلزمها القضاء. لكن عند جمهور العلماء: إذا حاضت بعد زوال الشمس، حاضت بعد زوال الشمس، فإنها تقضي ذلك الوقت، تقضي وقت الظهر إذا طهرت من الحيض. قال: وعلى هذا فقس. قال: ثم ما الحكمة في أنها جعلت في هذه الأوقات؟ قال: تجد بين الصلاتين في بعض الأحيان مدة طويلة. طيب. قال المؤلف رحمه الله: ثم ما الحكمة في أنها جعلت في هذه الأوقات؟ تجد بين الصلاتين في بعض الأحيان مدة طويلة، وبعض الأحيان بين الصلاتين مدة قصيرة. فمن الفجر إلى الظهر: مدة طويلة. من الفجر إلى الظهر. ومن العشاء إلى الفجر: طويلة. ومن الظهر إلى العصر: وسط. ومن المغرب إلى العشاء: قصيرة. قال: الجواب: الحكمة في ذلك، والله أعلم بحكمته، أنها ربطت بتغير الأفق، تغيراً ظاهراً بيناً. فمثلا: بينما الناس في ظلام دامس، إذا بالأفق استنار، وتهيأ لاستقبال الشمس. وهذا تغير أفقي عظيم، ليس بالهين. من يستطيع أن يأتي بهذا النور، بعد أن كان الأفق مظلماً، ظلاماً دامساً؟ لا أحد يستطيع، إلا الله عز وجل. من الذي يستطيع من الخلق أن يأتي بهذه الشمس لتنير العالم؟ لا أحد. ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ﴾ [القصص: ٧١]. وقال إبراهيم لذلك، أن نمرود: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فبهت الذي كفر. قال: لا إله إلا الله. لا أحد يأتي بضياء إلا الله عز وجل. أفلا تسمعون؟ إذن هذه آية من آيات الله. من أجل ذلك شرعت صلاة الفجر. قال الله عز وجل قادر أن يجعل ظلاماً دامساً، مثل في بعض الأماكن. بعض الأماكن تكون الشمس ستة أشهر، فعنى ما يرون الظلام. وأيضاً أحياناً بعض البلاد العكس. قال: ستة أشهر ما يرون الشمس، ما في إلا ظلام. فالذي يأتي بالضياء هو الله سبحانه وتعالى. قال: ثم قد أعطى الصلاة عند طلوع الشمس، ليكون هذا وقت فراغ للناس، وطلب للمعاش. صلاة الظهر تكون إذا زالت الشمس، وهو انحرافه من الجهة الشرقية إلى الجهة الغربية من الأفق، وانتقال الشمس من الأفق الشرقي إلى الأفق الغربي. من آيات الله عز وجل، وقد ذكرها الله عز وجل في آيات كثيرة، وذكرها: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٣٨-٤٠]. قال: فمن الذي يستطيع أن يزحزح هذه الشمس العظيمة من شرق السماء إلى غربها؟ لا أحد يستطيع أن ينقل هذه الشمس من شرق السماء إلى غربها، إلا خالقها عز وجل، رب العالمين، الذي يقول للشيء: كن، فيكون. إذن نقول: هذا من آيات الله، صار سبباً للصلاة. أما العصر، فلا أعلم لذلك حكمة، والعلم عند الله عز وجل. وبعضهم، أهل العلم، يقولون: أن العصر لأنها آخر النهار. ومنهم من يقول: أن هذه صلاة العصر، كما قال نبي صلى الله عليه وسلم: "قد عريضت على من كان قبلنا، فضيعوها". قال: أما المغرب، فبعد مغيب الشمس، الشمس يتغير الجو، وما عظم الأرض. لو شاهدتها وأنت بالطائرة، وقد غابت الشمس عن الأرض، والله إنك لتعرفن الحكمة في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، أو يغشى: إذا يغطيها. قال: فقد قمت أنا مرة من المطار، من القصيم، قبل غروب الشمس بدقائق، وأقلعت الطائرة، وغابت الشمس على أهل الأرض، ولكننا في السماء نشاهد الشمس. لكن الليل على الأرض، سبحان الله العظيم، كأنه ثوب أسود قد غطيت به الأرض، كأنه غطيت بثوب أسود. وبهذا يتبين لك عظمة قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾. معنى: هم يرون السماء، عندما تكون في الطائرة ترى السماء، ولما تنظر للأرض