شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 12

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 12، ألقاها

استدلال الشافعي بالسنة لإثبات علو الله

استدل الإمام الشافعي بحديث معاوية بن الحكم لإثبات أن الكفارة تكون بعتق رقبة مؤمنة، مما يدل على أن الإيمان يقتضي الإقرار بعلو الله. كما أثبت الشافعي علو الله في كتبه واتبع السنة النبوية.

عقيدة الإمام الشافعي وأهل السنة

كان الإمام الشافعي على عقيدة أهل السنة والجماعة، وثبت أنه يعتقد أن الله فوق خلقه على عرشه. كما وصف الإمام أحمد الشافعي بأنه كالشمس للأرض والعافية للأبدان.

اتفاق الشافعية مع أهل السنة في العقيدة

يثبت الشافعية صفات الله وأسماءه كما وردت في النصوص، مما يدل على اتفاقهم في العقيدة مع أهل السنة. وقد حدث انحراف في مذهب الشافعي بعد الغزالي والباقلاني.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، فآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله: قال إمامنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله في كتابه المبسوط، في مسألة اعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة، وأن غير المؤمنة لا يصح التكفير بها، احتج بخبر معاوية بن الحكم، وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء لكفارة، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اعتاقه إياها، فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لها: «من أنا؟» فأشارت إليه وإلى السماء، تعني أنك رسول الله الذي في السماء، فقال: «اعتقها؛ فإنها مؤمنة». هذا كلام الإمام الشافعي رحمه الله في هذه المسألة، وذكر الرواية التي جاءت بهذا المعنى، والحديث في صحيح مسلم: أنه قال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء. وقال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: «اعتقها؛ فإنها مؤمنة». وأراد أن يبين أن الإمام الشافعي استدل بهذه الرواية على أن الله عز وجل في العلو، فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامها وإيمانها لما أقرت بأن ربها في السماء، وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية. وإنما احتج الإمام الشافعي رحمه الله على المخالفين في قولهم بجواز اعتاق الرقبة الكافرة في الكفارة بهذا الخبر، على أن من أراد أن يعتق رقبة فليعتق رقبة مؤمنة. واستدل النبي صلى الله عليه وسلم على إيمانها بأن قال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: «اعتقها؛ فإنها مؤمنة». هنا الإمام الصابوني رحمه الله، وهو إمام من أئمة الشافعية، يذكر أن الشافعي رحمه الله قد جاء عنه إثبات العلو في كتبه، وقد ذكره الإمام البيهقي في المناقب، وكذلك ابن أبي حاتم في عقيدة الشافعي رحمه الله، قال: «الاعتقاد أن الله سبحانه وتعالى فوق خلقه، فوق سبع سماوات على عرشه، كما هو معتقد المسلمين من أهل السنة والجماعة، سلفهم وخلفهم». إذ كان رحمه الله لا يروي خبرا صحيحا ثم لا يقول به. وقد أخبرنا الحاكم أبو عبد الله رحمه الله، قال: أنبأنا الإمام أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، وهو إمام من أئمة الشافعية، وهو إمام في الحديث، حافظ كبير في الحديث، قال: حدثنا إبراهيم المحمود، قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: «إذا رأيتموني أقول قولا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، فاعلموا أن عقلي قد ذهب». لا يمكن أن يكون هذا معنى أن الإمام رحمه الله يقول بقول يخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحاكم رحمه الله: سمعت أبا الوليد غير مرة يقول: حدثت عن الزعفراني، أن الشافعي رحمه الله روى يوما حديثا، فقال السائل: يا أبا عبد الله، تقول به؟ قال: تراني في بيعة أو كنيسة، ترى علي زي الكفار؟ معناه: هل أنا نصراني أو يهودي؟ لأن البيعة بيعة اليهود، والكنيسة كنيسة النصارى. فقال: هو ذا تراب مسجد، أو هو ذا تراني في مسجد المسلمين، على زي المسلمين، مستقبل قبلتهم، أروي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لا أقول به؟ أنا استعظم هذا، كيف أن أروي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا أقول به؟ ولا شك أن الإمام الشافعي رحمه الله كان من أعظم الناس تعظيما لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعا، فهو من أعظم من أخذ عن العلماء. وكان الإمام أحمد رحمه الله يثني عليه جدا، وقال لما قال له عبد الله ابنه: يا أبي، أراك تدعو للشافعي في كل صلاة، فقال: يا بني، الشافعي كالشمس للأرض، وكالعافية للأبدان. كالشمس للأرض؛ فالأرض ما تستغني عن الشمس، وكذلك العافية للأبدان؛ الأبدان ما تستغني عن العافية. فشبه الإمام أحمد رحمه الله إمامنا الشافعي رحمه الله بهذا التشبيه العظيم. وقد ذكر الإمام البيهقي في كتاب الاعتقاد أو الأسماء والصفات، وكذلك عن الإمام الشافعي إقراره بإثبات الصفات، صفات الله جل وعلا. وكذلك أيضا ذكر ذلك الإمام ابن أبي حاتم في كتاب الذي ألفه في اعتقاد الشافعي، وذكره غير واحد عن الشافعي رحمه الله، فلهذا فهو سلفي العقيدة، على عقيدة أهل السنة والجماعة. ويا ليت كثيرا ممن يقول: أنا شافعي، ويتشبت بمذهب الشافعي، أنه يكون على مذهب الشافعي، بل مذهب أئمة الشافعية الذين هم تلامذة الشافعي، كالمزني والربيع، وكذلك من كان في العراق، كالزعفراني، وكذلك ابن عبد الحكم، وكذلك من جاء من بعدهم، كالإمام ابن خزيمة وابن منده وغيرهم من أئمة الشافعية، كانوا على عقيدة أهل السنة. وإنما حصل انحراف العقيدة في مذهب الشافعي بعد الغزالي، وكذلك حصل تحريف أيضا عند الباقلاني، أبو بكر الباقلاني في بعض مباحث العقيدة. وإلا كانت العقيدة عقيدة الشافعية، كلهم على عقيدة السلف، على عقيدة أهل السنة، يثبتون صفات الله جل وعلا وأسماءه، ويثبتونها كما أثبتها الله عز وجل. والله تعالى أعلم.

شاركنا على