شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 2

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 2، ألقاها

تعريف أصحاب الحديث ومفهوم التوحيد

يعرف المقطع الأول بأصحاب الحديث وصفاتهم، بينما يتناول الثاني تعريف التوحيد ووحدانية الله تعالى، حيث يشدد على الإيمان بوحدانية الله في جميع شؤونه.

تقسيم الصفات الإلهية إلى ثبوتية ومنفية

يناقش المقطع الثالث تقسيم الصفات الإلهية إلى ثبوتية ومنفية، مع تفصيل في أقسام الصفات الثبوتية والمنفية.

تتمة الكلام عن تقسيم الصفات الإلهية

يستمر الكلام في المقطع الرابع عن تقسيم الصفات الإلهية، حيث يتناول بالتفصيل تقسيم العلماء لها إلى ذاتية وفعلية، مع الإشارة إلى آراء بعض أهل البدع في هذا الشأن.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله في عقيدة أصحاب الحديث: "حملت الحق لأبلغه للخلق بزاد الله". قال: قلت، وبالله التوفيق، إن أصحاب الحديث هم المتمسكون بالكتاب والسنة. وأصحاب الحديث هم المعتنون بالحديث دراية ورواية، لكن يدخل معهم كل من التزم بالعمل بالحديث النبوي، التزم العمل بالحديث، وهم داخلون في أهل الحديث وأصحاب الحديث. وإنما سموا أهل الحديث لأن عنايتهم بتحصيل الأحاديث ونقل الأخبار. ولهذا قال جماعة من أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إنه ليس المقصود بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته، بل المراد بهم كل من كان أحق بحفظه ومعرفته والعمل به وفهمه واتباعه، ظاهرًا وباطنًا، فهم أهل الحديث". وهم أسعد الأمة بحديث نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال فيه: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله». قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله، وكذلك يزيد بن هارون، وكذلك أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والبخاري: "إن لم يكونوا أهل الحديث، فلا ندري من هم". وجاء عن أحمد أنهم هم أهل الحديث، أي هذه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية هم أهل الحديث، أي الذين اعتنوا بالحديث، إما أنهم من أهله المعتنون به دراية ورواية، أو الذين اعتنوا به حفظًا وعملًا، حفظًا وفهما وعملًا، فكلهم داخلون في هذه الصفة. فقال رحمه الله: "إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة، حفظ الله أحياءهم ورحم أمواتهم". فلو كان هذا في كل زمان، حفظ الله أحياء منهم ورحم الأموات. قال: "يشهدون لله تعالى بالوحدانية، أي بأنه هو الإله المعبود الذي لا شريك له في عبادته سبحانه وتعالى، ولا في ذاته، ولا في أفعاله، ولا في صفاته، ليس هناك له مثيل ولا شبيه، وليس له شريك، فهو واحد في عبادته أو في ألوهيته، وواحد في ذاته وصفاته وأفعاله". وتجد أن بعض الفرق لا يذكرون العبادة، يذكرون أنه واحد في ذاته، كما يعرف بعض الأشاعرة التوحيد، فيقولون: "هو توحيد الله عز وجل في ذاته وصفاته وأفعاله". فعندما تقرأ هذا التعريف، ترى أن التعريف صحيح، لكن هم ما يريدون به مثل ما أراد أهل السنة. فقوله "في ذاته" أي يريدون عدم التعدد، أنه واحد لا ثاني له، وفي أفعاله أي أنه لا يقبل التجزئة، وهكذا في صفاته، أنه له الصفات التي تكون بالعقل، كما يقولون الصفات الواجبة والصفات الممكنة. فأما أهل السنة فيؤمنون بوحدانية الله عز وجل في عبادته، وفي أسمائه وصفاته، وكل ما تفرد به سبحانه وتعالى بوحدانيته، فهو واحد في ألوهيته، واحد في ربوبيته، في أسمائه وصفاته، لا شريك له ولا مثيل له ولا ند. هل تعلم له سميا، أي مشابها؟ قالوا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد لها بها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلته العدول الثقاة عنه. ويثبتون له جل جلاله ما أثبت لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذه عقيدة السلف من زمن الصحابة إلى يومنا هذا، فهم يثبتون ما أثبت الله عز وجل لنفسه من أسماء وصفات، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا من الأسماء والصفات، وينفون عنه ما نفاه الله عز وجل عن نفسه، ونفاه عنه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وإثباتهم ليس فيه تعطيل ولا تمثيل، وكذلك لا تكيف ولا تشبيه، بل يثبتون مثل ما نطق به كتاب الله، والله عز وجل أعلم بنفسه سبحانه وتعالى. فإذا أخبرنا بشيء عنه سبحانه وتعالى، ونسبه إليه جل وعلا، وأضافه إليه، فنؤمن به كما أثبته لنفسه. والقرآن عربي نزل على لغة العرب، فيفهم بما نزل به القرآن، ولا ينبغي أن يتعول على غير تعويله كما تأولته الجهمية. ثم قال بعدما ذكر صفات: وهذه الصفات كما قد ذكرنا قبل في الطحاوية أن الصفات الثبوتية تقسم لقسمين. هذه الصفات الثبوتية تقسم إلى قسمين أولًا: الصفات تقسم ثبوتية ومنفية، والثبوتية تقسم إلى قسمين: الصفات أفعال وصفات ذات. فهناك من الصفات ما هي صفات ذاتية، وهناك من الصفات ما هو صفات فعلية. وقد تكون الصفة ذاتية فعلية كالكلام، ككلام الله عز وجل صفة ذاتية فعلية. والذاتية تقسم إلى قسمين: خبرية ومعنوية. الخبرية والمعنوية، المعنوية التي لها معاني كالحياة والعلم والإرادة والمشيئة والسمع، لها معاني. وأما الخبرية فهي ما كان بالنسبة لنا أبعاضًا وأجزاء، لكن لله عز وجل صفات قائمة بذاتها كالوجه واليدين والعينين وغيرها مما جاء عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الصفات الخبرية. فهي تنقسم لقسمين، أي الصفات الذاتية خبرية ومعنوية. وأما الصفات المنفية فتنقسم كذلك إلى قسمين: الصفات المنفية تنقسم لقسمين، صفات متصلة وصفات منفية منفصلة. الصفات المنفية المتصلة مثل نفي النوم والسنة والظلم والعجز وغيرها من هذه الصفات. وأما الصفات المنفية المنفصلة كنفي الولد والشريك والصاحبة وما يلحق بذلك من هذه الصفات المنفية المنفصلة. فهذا تقسيم السلف للصفات من ناحية التقريب، وأيضًا لأجل معرفة هذه الصفات ومعانيها، وكذلك ما تكون له. وأيضًا قد عبر بها كثير من السلف، فيقولون: الصفات الخبرية والصفات الفعلية. لأن هناك من أهل البدع من يفرق بين هذه الصفات، مثل الكلابية ينفون الصفات الفعلية، يحرفون الصفات الفعلية، ويثبتون الصفات الذاتية، وأما الفعلية فيحرفونها، وكذلك يعقلونها. وكذلك نحوهم بعض الأشاعرة، بعض الأشاعرة نحوهم، كالباقلاني وغيره. فلهذا قسم العلماء هذا التقسيم لأجل أن يعرف ما هي الصفات الخبرية، وما هي الصفات الفعلية، وما أيضًا غيرها من الصفات.

شاركنا على