الدرس في شرح النحو الصغير 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع نوعي التوكيد اللفظي والمعنوي مع ألفاظ التوكيد المعنوي السبعة، مبيناً تبعية التوكيد للمؤكد في الإعراب. ثم يعرض تعريف البدل وأنواعه الأربعة مع أمثلة وإعراب لكل نوع.
يستعرض المقطع قواعد إعراب الفعل المضارع من حيث الرفع والنصب والجزم، موضحاً أن الأصل الرفع ما لم يسبقه ناصب أو جازم. كما يسرد حروف النصب العشرة مع التمثيل لكل حرف وكيفية إعراب الفعل بعدها.
يفصل المقطع حالات الفعل المضارع الثلاثة: النصب بأدوات متعددة، والجزم بخمسة حروف وأدوات الشرط الجازمة، والرفع عند عدم سبق ناصب أو جازم. ويقدم أمثلة إعرابية مفصلة من القرآن والكلام العادي لكل حالة.
يختتم المتحدث الملخص الوجيز لأحكام النحو متمنياً أن يكون مفتاحاً لدراسة أوسع وأكثر تفصيلاً. ويدعو الله أن يوفق للعلم النافع والعمل الصالح، مختتماً بالصلاة على النبي والحمد لله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: التوكيد، وهو الثالث من التوابع. التوابع أربعة: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل. أخذنا النعت والعطف، الآن التوكيد. قال: باب التوكيد. التوكيد نوعان: لفظي ومعنوي. فالتوكيد اللفظي يكون بتكرار اللفظ المراد توكيده، يعني تكرار اللفظ بعينه، نفس اللفظ، فهذا يسمى الثاني توكيداً. مثاله: جاء السيل السيل. كيف تعرف؟ جاء السيل السيل، تقول: جاء في علمات، والسيل الأول هذا فعل، والسيل الثاني توكيد. والتوكيد اللفظي قد يجيء في الاسم كما مثل، وقد يجيء في الفعل، تقول: جاء جاء زيد. جاء الأولى فعل ماض، والثاني فعل ماض توكيد الأول. وقد يأتي حرف، نعم، نعم. قلت هذا الكلام، فنعم الثاني هذا توكيد للأولى. فما تكرر لفظه، الثاني من المكرر يكون توكيداً، ويكون توكيداً. والتوكيد يتبع المؤكد. فهنا السيل، لماذا رفع؟ جاء السيل السيل، لأن السيل الثانية الأولى مرفوعة، والسيل الثانية تكون مثلها. ولو قلت: رأيت السيل السيل، السيل الثانية منصوبة لأن التي قبلها منصوبة. طيب، فتتبعها في حركة الإعراب. هذا هو النوع الأول من أنواع التوكيد. النوع الثاني من أنواع التوكيد: المعنوي، ويكون بسبعة ألفاظ. يعني المعنوي له سبعة ألفاظ: للمفرد، والمثنى، والجمع، وهي: النفس، والعين، وهذا للمفرد. تقول: جاء زيد نفسه. وفائدة التوكيد هذا رفع الاحتمال، لأنه لو جاء زيد يحتمل في اللغة العربية لتوسع معانيها أنه جاء خبره أو جاء حرسه، واضح؟ فحتى يرفع هذا الاحتمال تقولون: جاء زيد نفسه، ما جاء شيء آخر متعلق به بل نفس زيد جاء. هذا يسمى نفسه توكيداً معنوياً. ومثله عينه، وكلا، وكلتا، وتستخدم للمثنى: كلا للمذكر المثنى، وكلتا للمؤنث المثنى. فتقول: جاء الولدان كلاهما، وجاءت البنتان كلتاهما. وكلا وكلتا تكون هنا ملازمة للإضافة، إضافة إلى الضمير، فتعرب إعراب المثنى، تعرب إعراب المثنى. ففي الرفع تقول: كلا وكلتا، تمام. وفي حالتي النصب والجر تقول: كلتي. مثلاً: رأيت الولدين كليهما، لماذا قلت كليهما؟ ما قلت كلاهما لأن الولدين المؤكد هذا منصوب، فلابد أن ننصب التوكيد. واضح. مررت بالولدين تقول: كلاهما أو كليهما. عند من مررت بالولدين كلاهما أو كليهما؟ كليهما، لأنهما مجرور. هنا الولدين مجرور، والمثنى يجر بماذا؟ بالياء. المثنى يجر بالياء، فعلمنا هذا الآن. هذا بالنسبة لكلا وكلتا. وأما كل، وجميع، وأجمع، فهذا للجمع. تقول: جاء القوم كلهم وجميعهم، وقرأت الكتب أجمع. قال: ومثالها: نجح معن نفسه. نفسه هنا رفعت لأن معن هو المؤكد الذي أكدناه، فرفع التوكيد. وأكرمت معن نفسه، لماذا هنا فتحنا نفس؟ لأن معن المؤكد هنا منصوب، فنصبنا التوكيد. قال: وسلمت على معن نفسه، لماذا جررنا نفسه؟ لأن معن مجرور. قال: وأكرم الطالب نفسه، فنفسه هنا منصوب لأن الطالب الذي هو المؤكد منصوب، سنصب مثله. والطالبين، والطالبين كليهما، يعني: أكرم الطالبين، الطالبين ما إعرابه؟ مفعول به، فهنا تقول كليهما بالألف. لماذا قلنا بالألف؟ لأن منصوب المؤكد منصوب، فهنا ينصب مثله، ينصب مثله. والطلاب كلهم، يعني: أكرم الطلاب كلهم، وكل هنا نصب. قال: باب البدل. قال: هو التابع المقصود بالحكم. معنى المقصود بالحكم يعني أن الفعل يطلبه كطلب الفعل للفاعل. كطلب الفعل للفاعل، هذا معنى يطلبه. لو قلت مثلاً: جاء زيد أخوك، أخوه هنا بدل. زيد هو نفسه الأخ، فالأخ هو المقصود بالحكم بحكم المجيء. واضح. قال: وضابط صحة حذف المبدل منه قبله، يعني يجوز أن نقول: جاء زيد أخوك، يجوز أن نقول: جاء أخوك، صح؟ إذن لما حذفنا المبدل منه صح أن نحل البدل محله. هذا هو ضابط البدل، هذا هو ضابط البدل. قال: هو أربعة أنواع. بدل كل من كل، كأحب الصديق أبا بكر. وضابط بدل الكل من كل أن يكون البدل هو عين المبدل منه، هو نفس المبدل منه. فالصديق هو نفسه أبو بكر، صح؟ وزيد هو نفسه أخوك في قولنا: جاء زيد أخوك. أن يكون البدل عين المبدل منه أو نفس المبدل منه. قال: وبدل بعض من كل، كحب الصديق عيناه. وضابط هذا البدل أن يكون البدل جزءاً من المبدل منه، جزءاً. فالعينان جزء من أبي بكر الصديق، صح؟ العينان جزء من الجسد، مش كل الجسد. واضح. نعم، فهنا إعراب عيناه: بدل من الصديق، مرفوع، لم ترفع الألف لأنه مثنى، عينان مثنى، واضح. وحذف النون هنا للإضافة، إضافة الهاء إليه، كما تقدم. معنى أن المثنى إذا أضيف حذفت نونه، مثل الجمع المذكر السالم. قال: وبدل اشتمال، كفضل الصديق إيمانه الصحابة. وضابط بدل الاشتمال أن يكون البدل له علاقة بالمبدل منه بغير الجزئية ولا الكلية، يعني ليس البدل هو عين المبدل منه، ولا البدل هو جزء من المبدل منه، لكن هناك علاقة أخرى منفصلة عن المبدل منه. فمثلا: الأخلاق، والإيمان، والعمامة، والساعة، والنظارة، هذا كله، والقميص، هذا كله ليس جزءاً من المبدل منه، وإنما هو شيء متعلق به. لكن العينان، والأذنان، والرأس، والكبد، والرجل، واليدان، هذا جزء. لو تقول مثلاً: قطعت زيدا يده، اليد هذا بدل ماذا؟ بدل بعض من كل، لأن اليد جزء من الجسد. لكن لو قلت: أعجبني زيد إيمانه، أخلاقه، ساعته، عمامته، هذا يسمى بدل إيش؟ اشتمال. يسمى بدل الاشتمال، أن تكون هناك علاقة بين البدل والمبدل منه بغير الجزئية ولا الكلية. مثل هذا المثال: فضل الصديق، فضل فعل ماض، والصديق فاعل، وإيمان بدل اشتمال من الصديق، فهو مرفوع مثله. قال: وبدل غلط، كأفضل الصحابة عمر أبو بكر. بدل الغلط هو الذي يكون بمعنى سبق اللسان، أخطأت في النطق، تريد أن تقول: أفضل الصحابة أبو بكر، فسبقت لسانك فقلت عمر. ولو مثل بغير هذا المثال أفضل حتى لا يكون الصحابة عرضاً للخطأ. أفضل، أفضل، فنقول مثلاً على سبيل المثال، على سبيل المثال تقول مثلاً: يدرس النحو أبو هاشم، أبو بكر، أو أبو معاذ. أنت أخطأت، تريد يدرس النحو أبو معاذ، فسبقت لسانك إلى أبي هاشم، فهذا أبو معاذ يعتبر بدل ماذا؟ بدل غلط. فهمتم هذا الآن؟ ومثل هذا المثال: أفضل الصحابة عمر أبو بكر، من هو أفضل الصحابة؟ أبو بكر، لكن سبقت لسانه فذكر عمر، هذا يسمى سبق اللسان أو غلط اللسان. واضح هذا الآن؟ فأبو بكر يعرب... ها، نعم، في المثال الذي ذكرت من أجل أن نمثل. قال: ملحوظة: يقع العطف، التوكيد، البدل في الفعل كما تقع في الاسم. نحو: لا تهمل وتقصر، فتقصر هنا معطوف على تهمل، فلذلك جزم. لا تهمل وتقصر، تقصر هل تقدمته أداة جزم؟ ما تقدمته أداة جزم، إذن أيش الذي جزمه؟ العطف، لأنه معطوف على مجزوم فهو مجزوم مثله. فهو يريد يقول لك أن العطف لا يقتصر على الأسماء فقط، قد أيضاً يعطف فعل على فعل، قد أيضاً يعطف الفعل على فعل. قال: وجاء جاء السيل، إذن هذا توكيد، جاء جاء الثاني توكيد. فالتوكيد كما أنه يأتي في الاسم كذلك يأتي في الفعل. ومن يجتهد يقرأ دروسه ينجح، إيش إيش الذي جزم يقرأ؟ يجتهد جزمته من الشرطية، لأن من هنا سيأتي معنا في الأفعال ذات جزم، تجزم فعلين: فعل الشرط وجواب الشرط. فعل الشرط في هذا المثال يجتهد، يجتهد، وجواب الشرط ينجح، كلاهما مجزومان. طيب، إيش الذي جزم يقرأ؟ إيش الذي جزم يقرأ؟ ها، من يجيب؟ لا، البدل، لأنه بدل من الفعل المضارع المجزوم فهو مجزوم مثله. فالاجتهاد هنا بمعنى القراءة، يجتهد أي في القراءة، واضح؟ فالقراءة هي نفس الاجتهاد، القراءة هي نفس الاجتهاد، فهو بدل. قد يأتي نعم على حسب المعنى، لا، هذا يريد الاجتهاد هي القراءة، وقد يكون بدل جزء لأن القراءة جزء من الاجتهاد. نعم، يعني يريد بهذا الفائدة أن العطف والتوكيد والبدل قد يكون في الأسماء، وقد يكون كذلك في الأفعال. قال: خلاصة إعراب الاسم، هذا خلاصة فقط، يعني مثل ما تقول ملخص لما تقدم ذكره في باب الإعراب. قال: يرفع الاسم في سبعة مواضع، وهي: الفاعل، هذا قد أخذ صح، ونائب الفاعل، والمبتدأ، والخبر، واسم كان وأخواتها، وخبر إن وأخواتها، والتابع للمرفوع. التابع للمرفوع يعني الأربعة: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل، إذا كان مرفوع المنعوت فالنعت يكون مرفوعاً، وهكذا في البدل والعطف وغيره. قال: ويجر في ثلاثة مواضع، يعني أسباب جر الاسم: الاسم المسبوق بحرف جر، إذا سبق الاسم حرف جر يكون مجروراً، والاسم إذا وقع مضافاً إليه، خليل محمد، ما الذي جر محمد؟ الإضافة، والتابع برجل كريم، ما الذي جر كريم؟ ما الذي جر كريم؟ التابع وهو الوصف، الموصوف المجرور. واضح. قال: وينصب في مواضع عدة، وهي المفاعيل الخمسة، وما هي المفاعيل الخمسة؟ مفعول به، وله، ومعه، وفيه، والمطلق، هذا كل تكون منصوبة. قال: وهي المفاعيل الخمسة: به، وفيه، وله، ومعه، والمطلق، وخبر كان يكون منصوبا وأخواتها، واسم إن يكون منصوبا، كل هذا تقدم معنا، والحال، والتمييز، والمستثنى في أكثر أحواله، والمنادى، والتابع للمنصوب، كل هذه تكون منصوبة. قال: القسم الرابع: إعراب الفعل المضارع، وهذا قد مر معنا لكن من باب المراجعة. الفعل المضارع قلنا هو الفعل الوحيد المعرب، الأصل فيه ماذا؟ الإعراب. فإذا الإعراب قلنا تغير حركة الآخر، فالفعل قد يكون مرفوعاً، وقد يكون منصوبا، وقد يكون مجزوماً، صح؟ فمتى يكون مرفوعاً، ومتى يكون منصوبا، ومتى يكون مجزوماً؟ هذا هو الآن الدرس الذي أراده المؤلف. قال: الفعل المضارع يرفع وينصب ويجزم. فينصب إذا سبق بناصب، متى يكون منصوب الفعل المضارع؟ إذا تقدمه ناصب، أداة من أدوات النصب. ويجزم إذا سبق بجازم، متى يجزم الفعل المضارع؟ إذا تقدمه جازم. ويرفع إذا لم يسبق بناصب ولا جازم، الفعل إذا خلية من ناصب أو جازم يكون مرفوعاً. ولذلك كيف يعرب مثلاً: يجتهد محمد؟ تقول: يجتهد فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم. التجرد لا في قبله لا ناصب ولا جازم، فالأصل في الفعل أن يكون مرفوعاً إذا لم يتقدم عليه ناصب أو جازم. قال: باب نصب الفعل المضارع. قال: ينصب المضارع بعد عشرة أحرف، وما تسمى بأحرف النصب، وهي: أن، ولن، وكي، وإذن، ولام التعليل، ولام الجحود، أو التي بمعنى إلى أن، أو بمعنى إلا أن، وواو السببية، هي المعية. طيب نمثل على كل واحد لأن المؤلف اقتصر على مثالين. فمثال أن: مثلاً تقول: سأجتهد إلى أن أفوز، ما الذي نصب أفوز؟ أن، تقول: أن حرف نصب ومصدر، وأفوز فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه الفتحة. تمام. مثال لن: ولن تفعلوا، لن تقول: حرف نصب ونفي، وتفعلوا فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه حذف النون لأن تفعلوا من الأفعال الخمسة، من الأفعال الخمسة. نعم. كي: زرتك كي تكرمني، تكرمني ما الذي نصب تكرمني؟ كي، كذلك تقول: لسأزورك غداً، سأقول لك: إذن أكرمك، أيش الذي نصب أكرمك؟ إذن، كذلك لام التعليل، تقول مثلاً: جئت الدورة لأتفقه في الدين، أيش الذي نصب أتفقه؟ لام التعليل، هذه تعلل مجيئك. لام الجحود، ولام الجحود ضابطها أن يأتي قبلها كان منفية، يعني ما كان، ما يكون، أو نحوها، مثل: ما كان الله ليذر المؤمنين، يذر، ما الذي نصب يذر؟ لام الجحود، ومعنى الجحود يعني النفي، لام النفي تنفي، فيتقدمها كان أو ما يكون. وحتى، أو التي بمعنى إلى، تقول مثلاً: سأجاهد حتى أنتصر، يعني إلى أن أنتصر. طيب، سأجاهد أو تنتصر، يعني حتى أن تنتصر، وتأتي بمعنى إلا أن كذلك. ويمكن أن تستخدم في الأمثلة التي سبقت، وواو السببية والمعية، تقول مثلاً: ليت لي مالاً فأحج، هنا تكون سببية، بسبب المال أحج، بسبب المال أحج. ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب، أخبر، ما الذي نصبه؟ الفاء السببية. واو المعية كذلك تأتي بواو، سأجاهد، تقول مثلاً على سبيل المثال: ليتني أسافر وأتعلم، يعني مع التعلم، السفر مع التعلم، يكون واو هنا واو المعية. مثل هنا أمثلة. قال: مثالها: يجب أن أجتهد، فما إعراب أجتهد؟ فعل مضارع منصوب بماذا؟ بأن. قال: ولن أهمل، أهمل فعل مضارع منصوب بماذا؟ بلن. كي أستفيد، أستفيد فعل مضارع منصوب بكي. إذن أنجح، أنجح فعل مضارع منصوب بإذن. قال: باب جزم الفعل المضارع. قال: يجزم المضارع بعد خمسة أشياء، وهي: يعني بعد خمسة أدوات، وهي: لم، ولما، ولا الناهية، ولت، ولام الأمر. هذه التي تجزم فعلاً واحداً، هذه الخمس تجزم ماذا؟ فعلاً واحداً. قال: وأدوات الشرط الجازمة، وهي التي تجزم ماذا؟ فعلين. قال: وهي: إن، وإذما، ومن، وما، ومهما، ومتى، وأيان، وأين، وأنى، وحيثما، وكيفما، وأي. الأربعة الأولى أحرف تجزم فعلاً واحداً. كلم يذهب، فتقول: لم حرف جزم ونفي، ويذهب فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون. ولما يذهب، ولما يدخل الإيمان، فيذهب هنا مجزوم بلم، ولما هي نفس لم، نافية وجازمة، وتقول: يذهب فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون. ولا تذهب، هذا لا هنا ناهية، تنهاك، لا تذهب، لا تقرأ، لا تكتب، فتقول: لا هنا ناهية جازمة، وتذهب فعل مضارع مجزوم بلا، وعلامة جزمه السكون. ولتذهب، لتذهب، تقول: لتذهب، لتذهب، هذا اللام يسموه لام الأمر، لتعمل، لتقرأ، لتكتب، هذه لام الأمر تجزم الفعل المضارع، فيكون هنا لام، لام الأمر، وتذهب فعل مضارع مجزوم بلا الأمر، وعلامة جزم السكون. هذه التي تجزم فعلاً واحداً، والجازم الخامس يجزم فعلين، وهي هذه الأدوات التي ذكرها، والأول يسمى فعل الشرط، والآخر يسمى جواب الشرط. مثالها: إن تأتي أكرمك، كيف تعرف؟ إن تأتي أكرمك، تقول: إن حرف شرط يجزم فعلين، تأتي فعل الشرط مجزوم بإن، وعلامة جزمه حذف حرف العلة وهو الياء، لأن أصل الفعل تأتي، وتقدم معنا أن الفعل المضارع إذا كان معتل الآخر جزم بحذف حرف العلة، جزم بحذف حرف العلة، فتأتي هنا مجزوم بإن، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل مستتر، إن تأتي أنت، تقديره أنت. وأكرمك، أكرم هذا جواب الشرط مجزوم بإن، وعلامة جزمه ماذا؟ السكون، وعلامة جزمه السكون، والفاعل مستتر، أكرمك أنا، والكاف مفعول به. ثم مثل مثال آخر: من يدعو يسمعه الله، فمن هنا تقول: اسم شرط جازم، ويدعو فعل الشرط مجزوم بمن، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، لأن أصل يدعو بالواو، طيب، فحذف الواو للجزم، والفاعل مستتر، من يدعو هو. يسمعه، يسمع جواب الشرط مجزوم بمن، وعلامة جزمه ماذا؟ السكون، يسمع، ولفظ الجلالة فاعل، يسمعه الله، فاعل لفظ الجلالة، والها ضمير المتكلم المبني في محل نصب مفعول به. وأين تجلس تستفيد، فأين هنا تقول: اسم شرط يجزم فعلين، وتجلس فعل الشرط مجزوم بأين، وعلامة جزمه السكون، تجلس، وتستفيد فعل مضارع مجزوم بأين، وعلامة جزمه السكون، تستفيد. ذكر هذه الأمثلة، وبقية الأمثلة ظاهرة منها في القرآن، قول الله عز وجل: ﴿مهما تأتنا به من آية﴾، مهما تأتنا، تأتنا هذا فعل الشرط مجزوم، علامة جزمه حذف الياء. ومنها قوله تعالى: ﴿أيما تدعو فله الأسماء﴾، تدعو هنا فعل الشرط مجزوم، علامة جزمه حذف النون، أصلاً تدعونا، وغيرها من هذه. وما تفعلوا من خير يعلمه الله، ما تفعلوا، ما تفعلوا هذا مجزوم بما، أنه أنلا الجاز، أنلا الشرطية، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، يعلمه جواب الشرط وهو مجزوم بما، وعلامة جزمه السكون، وهكذا. قال: باب رفع المضارع. يرفع المضارع إذا لم يسبق بناصب أو جازم، نحو: يبارك الله في عملنا، فيبارك هنا تقول: فعل مضارع مرفوع، علامة رفعه الضمة، ليش مرفوع؟ لأنه لم يتقدمه ناصب ولا جازم، لم يتقدمه ناصب ولا جازم. وتقول: والله يرزقنا الإخلاص، يرزقنا هنا فعل مضارع مرفوع لأنه لم يتقدمه ناصب ولا جازم. قال: وإن العمل يختم بالصالحات، فهنا يختم فعل مضارع مرفوع، لم ترفعه الضمة، ولماذا هنا صار مرفوعاً؟ لأنه لم يسبق لا بناصب ولا بجازم. قال: والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الملخص بهذه الفكرة الوجيزة، ومررنا على غالب أحكام النحو، وهي كالمفتاح لكم إن شاء الله في دراسة ما هو أطول وما هو أوسع من كتب النحو، وفقنا الله وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.