التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 5

التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 5

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للعلامة العثيمين 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم جلسة الاستراحة والقيام للركعة الثانية

يناقش الخلاف الفقهي في مشروعية جلسة الاستراحة بعد السجود قبل القيام للركعة الثانية، ويرجح الشيخ التفصيل بين من يحتاجها لكبر أو مرض فيجلس، ومن يستغني عنها فيقوم مباشرة على صدور القدمين. كما يبين أن الركعة الثانية تُصلى كالأولى لكن بدون استفتاح، مع ذكر الخلاف في التعوذ فيها.

أحكام التعوذ والتشهدين ورفع اليدين

يستعرض آراء العلماء في التعوذ في الركعة الأولى فقط، ويوضح أن التشهد الأول واجب والثاني ركن مع تفصيل هيئتي الجلوس (الإفتراش والتورك). كما يبين مواضع رفع اليدين الأربعة في الصلاة وحكم القراءة في الركعتين الأخيرتين.

هيئات التورك والدعاء والتسليم في التشهد الأخير

يسرد ثلاث هيئات لجلسة التورك في التشهد الأخير مع ترجيح التنويع بينها، ويوضح حكم الصلاة على النبي والتعوذ من أربع بعد التشهد الأخير حيث ذهب الجمهور للاستحباب وقوي قول الوجوب. ويختم بمشروعية الدعاء قبل السلام وصفة التسليم تسليمتين أو واحدة وخلاف العلماء في ركنيتهما.

خاتمة الكتاب: التسليمتين وصلاة الجماعة والمقارنة المنهجية

يقرر الشيخ أن التسليمة الواحدة تكفي وأن القيام قبل الثانية لا يبطل الصلاة، ويؤكد وجوب صلاة الجماعة لا كونها شرطاً للصحة مع التنبيه على أهمية الخشوع. ويختتم بمقارنة كتاب الشيخ ابن عثيمين بـ "صفة صلاة النبي" للألباني مبيناً اتفاقهما على الدليل والسنة في أغلب المسائل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نأخذ بعض ما ذكره المؤلف في صفات الصلاة، ونلخص البعض الآخر إن شاء الله، لا نطيل. قال رحمه الله: "الركعة الثانية: ثم يكبر فيقوم إلى الركعة الثانية على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه، بدون الجلوس. هذا هو المشهور من المذهب لإمام أحمد، وقيل: بل يجلس ثم يقوم معتمداً على يديه، كما هو المشهور من المذهب لإمام الشافعي رحمه الله. وهذا هو الذي دلت عليه الدلالة: أنه يجلس ثم يقوم ويعتمد على يديه. وهذه الجلسة هي جلسة الاستراحة، جاءت في حديث مالك بن الحويرث، وقال بها الشافعي، وكذلك رواية عن أحمد. قالوا: هذه الجلسة مشهورة عند العلماء باسم جلسة الاستراحة، وهو جلسة الاستراحة. وقد اختلف العلماء رحمهم الله في مشروعيتها: فمنهم من يرى أنها مستحبة مطلقاً، فإذا قمت إلى الثانية أو إلى الرابعة فاجلس ثم انهض معتمداً على يديك، إما على صفة العاجن إن صح الحديث في ذلك، أو على غير هذه الصفة عند من يرى أن حديث العاجن ضعيف. هو حديث ابن عمر، وفيه رجل مجهول، لكن الشيخ يقول: إنه قد روى عنه أربعة. الشيخ الألباني، لكن لفظة الحديث اختلفوا فيها: هل هي كقيام العاجن أو العاجز؟ اختلفت في النسخ، فبعضهم يقول: النسخ الصحيحة عاجز بالزاي، وبعضهم يقول: النسخ الصحيحة من سنن أبي داود عاجن بالنون، والأمر إن شاء الله سهل. قالوا: ومنهم من يرى أنها غير مستحبة على الإطلاق، ومنهم من يفصل ويقول: إن احتجت إليها كما شقت النهوض على صدور قدميك لضعف أو كبر أو مرض أو ما أشبه ذلك، فإنك تجلس ثم تنهض، وإذا لم تحتج إليها فلا تجلس. ومسألة القيام على صدور القدمين لم يثبت، جاء في حديث ثوبان وغيره، لكنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا الثابت، ولو كان كما ذكره بعضهم: أن كثيراً من الصحابة لم يذكروا هذه الجلسة، ولم يذكرها إلا مالك بن الحويرث، ومالك جاء في السنة التاسعة، يقولون: فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا في آخر حياته. لكن هذا، ولو فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا في آخر حياته، فهو سنة، سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقال هنا: واستدل لذلك بمعنى أنه لا يجلس، بأن هذه الجلسة ليس لها دعاء، وليس لها تكبير عند الانتقال منها، بل التكبير واحد من السجود إلى القيام. فلما لم يكن لها تكبير قبلها ولا بعدها، ولا ذكر فيها، دل على أنها غير مقصودة في ذاتها، لأن كل ركن مقصود في ذاته في الصلاة لا بد فيه من ذكر مشروع، وتكبير سابق، وتكبير لاحق. قال: ويدل على ذلك أيضاً في حديث مالك بن الحويرث: أنه يعتمد على يديه، والاعتماد على يديه لا يكون غالباً إلا من حاجة وثقل بالجسم لا يتمكن معه من النهوض. وحتى لو كان كذلك فهي سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فلذلك نقول: إن احتجت إليها فلا تكلف نفسك في النهوض من السجود إلى القيام رأساً، وإن لم تحتج فالأولى أن تنهض من السجود إلى القيام رأساً. وهذا هو مختار صاحب المغني، عبد الله بن أحمد بن قدامة، المعروف بالموفق، وهو من أكابر أصحاب الإمام أحمد رحمه الله، وهو اختيار ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أيضاً. ويقول صاحب المغني: أن هذا هو الذي تجتمع فيه الأدلة، الأدلة التي فيها إثبات هذه الجلسة ونفيها، وهذا التفصيل عندي أرجح من الإطباق. لكن هذا على القول بأنه يقوم على صدور قدمين، وهذا لم يثبت، فاتباع السنة أو العمل بالسنة أفضل، مادام أنها ثبتت على النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يثبت خلافها. قال: وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: «ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه». وروى البخاري عن أبي هريرة: «ثم قرأ ما تيسر معك من القرآن». قال: ثم فعل ذلك في صلاتك كلها. طيب، هذا يريد أن يذكر رحمه الله أنه يفعل ذلك في الصلاة كلها، ما فعله في الصلاة يفعل في كل الصلاة. معنى ما فعله في الركعة الأولى يفعله في الصلاة. ثم ذكر حديث مالك بن الحويرث: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته، معنى في الركعة الأولى والثالثة، قال: «فإن كان في وتر من صلاة لم ينهض حتى يستوي قاعداً». وهذه هي جلسة الاستراحة. قالوا: في صحيح البخاري عن عائشة: «أنها لم ترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الليل قاعداً قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعداً، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحواً من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع». وفيه: «فلما كثر لحمه صلى جالساً، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع». أنا يريد الشيخ أن يثبت ما ذكره: أنه إذا احتاج لذلك لكبر سن أو كذا يفعل جلسة الاستراحة. قالوا: في صحيح مسلم عن عائشة: «قات لما بدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالساً». قالوا له: من حديث حفصة رضي الله عنها: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى في شفعته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في شفعته قاعداً». وكل هذا كما قلنا: أراد رحمه الله أن يثبت أن هذا فعله في آخر حياته لما أسن، فاحتاج إلى أن يجلس ثم يقوم. فيقول الشيخ: أن السن في هذا أن من احتاج إلى هذه الجلسة يفعلها، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم لما احتاجها، ومن لم يحتج ويستطيع أن يقوم دون أن يجلس يفعل ذلك. أنا رجح الشيخ هذا القول، وهو الذي كما قال رجحه ابن القيم، وكذلك قبله ابن قدامة. قالوا: في المسند عن معاوية رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تبادروني بركوع ولا بسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت، إني قد بدنت». قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، لكن تكلم بعضهم في إسناد هذا الحديث. قال: ثم يصل للركعة الثانية كالأولى، لكن بدون استفتاح. معنى الذي يقوله في الركعة الأولى يقوله في الركعة الثانية، لأن الاستفتاح محله في أول ركعة. وأما التعوذ عند القراءة في الركعة الثانية، وفي الركعة الثالثة والرابعة، فإن العلماء اختلفوا فيها: فمنهم من يرى أنه يتعوذ في كل ركعة، بناء على أن قراءة الصلاة كلها ركعة مستقلة عن الأخرى، أو كل ركعة مستقلة عن الأخرى، ففي كل ركعة يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقرأ الفاتحة. ومنهم من يرى أنه يكفي التعوذ الأول في الركعة الأولى، وهذا الذي جاء في السنة، وهذا الذي جاء في السنة: أنه يتعوذ في الركعة الأولى. وشيخنا رجح أنه لا بأس، يفعل هذا أو يفعل هذا. قال: ولكن إذا تعوذ في الركعة الثانية والثالثة والرابعة فلا حرج عليه ولا بأس، وإن ترك فلا حرج. وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت. معنى أنه لم يتعوذ، وهذا هو الصحيح. قال: وتكون هذه الركعة أقصر من الأولى. قد تقدم هذا: أن السنة أن الركعة الأولى تكون أطول من الثانية. طيب، قال: التشهد الأول: ثم يجلس للتشهد بعد الركعتين، كجلوسه بين السجدتين في كيفية اليدين. يعني مثل ما ذكره في الجلوس بين السجدتين: يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويقبضهما، ويشير. لكن كما قلنا: أن في الجلوس بين السجدتين ليست صحيحة، وإنما هي في التشهد. قال: وروى مسلم الحديث: عائشة: «كان يقول في كل ركعتين التحيات». وفي صحيح البخاري من حديث أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان إذا جلس في ركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، ثم يقول: التحيات لله، الصلوات، الطيبات». وذكر هنا حديث ابن مسعود: «إذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل التحيات». هذا يدل على وجوب التشهد، على أنه واجب، وذهب إليه أحمد رحمه الله، وفي رواية عنه أنه ركن. لكن الذي عليه أكثر أصحابه أن الركنية في التشهد الأخير، وأما التشهد الأول فهو واجب، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما قام ولم يتشهد لم يجلس، وإنما استمر في صلاته، فلو كان فرضاً لجلس. طيب، لهذا فصحيح أن التشهد واجب، لأنه قد جاء فيه الأمر: «فقل التحيات»، و«قولوا التحيات»، هذا يدل على الأمر. وجلسته الافتراش. لكن كما قلنا من قبل: أن الحديث اختلفت في هذا، فقد جاء في حديث عبد الله بن الزبير: جاء فيه، أو جاء في حديث عبد الله بن عمر الافتراش. وفي حديث أبي حميد: في التفريق بين التشهد الأول والأخير. وأما في حديث عبد الله بن الزبير، صحيح مسلم: فيه التورق، وأخذ به مالك. والافتراش أخذ به أبو حنيفة. وأما الافتراش والتورق: أي هذا في الأولى وذاك في الثاني، أخذ به الشافعي وأحمد. واختلف إذا كانت الصلاة من ركعتين: فأحمد يقول: أنه يفترش، والشافعي يقول: أنه يتورك. وهناك قول كما قلنا لبعضهم: كابن عبد البر، وابن المنذر، وابن جرير الطبري، وغيرهم: أنه كله سنة، إن شاء افترش، وإن شاء تورق، سواء كان في التشهد الأول أو التشهد في الأخير. وقد ذكرنا ذلك. ثم فسر رحمه الله كلمات هذا التشهد، فسر كلمات التشهد التي جاءت في هذه التحيات. طيب، قال: هذا هو التشهد الأول. روى أبو داود عن أبي عبيدة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم في الركعتين كأنه على الرضف. الرضف هو الجمر. قال: ورواه النسائي وأحمد، وضعفه بعضهم؛ لأن الرواية بعبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه. لكن ذكر علي بن المديني: أن أبا عبيدة قد روى أحاديث أبيه عن كبار أصحاب أبيه، فلذلك علي بن المديني صحح حديث أبي عبيدة عن أبيه. وهذا الحديث يدل على أن التشهد الأول قصير، ولهذا ذهب الشافعي، أقصد ذهب، نعم الشافعي، والمشهور من مذهب أحمد: أنه لا يقرأ إلا التشهد الأول. وهناك رواية عن الشافعي في المذهب الجديد: أنه يقول أيضاً بالصلاة على النبي في التشهد الأول. لكن الصحيح أنه يقرأ التشهد، وما جاء من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول جاء في حديث رواه مسلم، لكن رواه أبو داود، وذكر فيه الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الليل. ولم يثبت ذكر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام كما هو التحقيق من كلام أهل العلم. قال: وروى أحمد من حديث ابن مسعود: أنه إن كان في وسط الصلاة نهض حتى يفرغ من تشهده، أو قال: حين يفرغ من تشهده. معنى بسرعة ينهض. قال: الركعة الثالثة والرابعة: فيقوم بعده مكبراً، رافعاً يديه حذو منكبه، إن كان في صلاة ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر، وذلك ليكمل صلاته. أنه يقوم مكبراً رافعاً يديه حذو منكبه. لكن الصحيح أنه لم يثبت هذا الرفع، أو أقصد: أنه اختلف في ثبوته عن عبد الله بن عمر، فمنهم من رواه موقوفاً على عبد الله بن عمر، ومنهم من ذكره مرفوعاً. فنافع ذكره موقوفاً على عبد الله بن عمر، وسالم رفعه، والبخاري رجح الطريقين، فذكرهما معاً: ذكر الطريق الموقوفة، وذكر الطريق المرفوعة في رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة. قال: وإن كان في غير ثلاثية أو رباعية، وهي الصلاة الثنائية، مفروضة كانت كالفجر، والصلاة المقصورة كالمسافر، فإنه يتم التشهد ويسلم. وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: «ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس». قال: بعد التشهد يقوم ويكبر. قال: وروي عن ابن عمر: «وإذا قام من ركعتين رفع يديه». وهذا في البخاري ومسلم. معنى كلا الروايتين المرفوعة والموقوفة. قال: فتكون مواضع رفع اليدين أربعة: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول. وليس هناك مواضع أخرى ترفع فيها اليد. وهذا هو الصحيح كما تقدم. ويصلي الباقي كما سبق، إلا أنه يقتصر في القراءة على الفاتحة. وتقدم هذا في حديث قتادة. وإن زاد عليها في الظهر والعصر أحياناً فلا بأس، كما جاء أيضاً في حديث قتادة. لكن تكون قراءته سواء في الأوليين وأقصر في الأخريين، في حديث سعيد، وقد ذكره المؤلف، وبين هذا الحكم فيما تقدم. ثم قال: التشهد الأخير: قال: ثم يجلس للتشهد الأخير. وإن كان في ثنائية: تشهد التشهد الأخير في الركعة الثانية. وإن كان في ثلاثية كالمغرب: تشهد التشهد الأخير في الركعة الثالثة. إذن التشهد الأخير يكون في الركعة الثانية في الثنائية، وفي الثالثة في الثلاثية، وفي الرابعة في الرباعية. وينبغي أن يعرف أن في الجلوس للتشهد فرقاً بين الأول والثاني: إذا كانت الصلاة ذات التشهدين، فإنه إذا كانت الصلاة ذات التشهدين، مثل المغرب والرباعية، أي العشاء والظهر والعصر، فإنه يجلس للتشهد الأول مفترشاً، ويجلس للتشهد الأخير متورقاً. وتقدم الكلام على هذا. قال: الهيئة الفعلية للتشهد الأخير: يجلس متورقاً، والتورك له ثلاث صفات: الصفة الأولى: أن تجلس على الأرض بليتيك، وتخرج رجلك اليسرى من تحت ساقك اليمنى إلى الجنب الأيمن، وتنصب رجلك اليمنى، لأجل أن تمكن مقعدتك من الأرض، ولأجل الفرق بين التشهدين الأول والثاني. وهذا هو المتبادر من الأحاديث، الظاهر من الأحاديث. الصفة الثانية: أن تفرش الرجلين جميعاً، تخرجهما من الجانب الأيمن. معنى: لا تنصبها، تفرشها هكذا: اليمنى واليسرى، تخرجها من بين الساق. هذا ثابت أيضاً في الأحاديث، في حديث أبي حميد، وكذلك في حديث ابن عمر. قال: لا تنصب اليمنى، بل أطجعها وأخرجها من اليمين. قال: وكذلك اليسرى، وتكون الرجل اليسرى تحت ساقه اليمنى. الصفة الثالثة: أن تفرش الرجلين معاً، تخرج الرجلين جميعاً من اليمين، وتطجعهما، لكن تجعل الرجل اليسرى بين ساق اليمنى وفخذها. وهذه في رواية مسلم. ظاهر هذا، لكن كثير من العلماء أنكر هذه الصفة. قال: روى البخاري عن أبي حميد: «وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته». وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه». فهذا في رواية مسلم، وبعض أهل العلم يقول: أنه وهم فيها بعض الرواة، فقال: بين فخذه وساقه، وإنما الحديث التي جاءت: تحت فخذه وساقه. قال: وفرش قدمه اليمنى. لكن شيخنا أخذ بها لأنها ظاهر الحديث. قال: ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه. فهذه ثلاث صفات للتورك. قال: فإن قيل: هل يأتي بها في حالة واحدة؟ نقول: لا، لكن يأتي بهذه مرة، وبهذه مرة. فهذا الهيئة الفعلية للتشهد. أما الهيئة القولية: فهي مثل ما تقدم في التشهد الأول، لكن يزيد الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. قد ذهب جماعة إلى أنها واجبة: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير. وأما التشهد الأول فقلنا: الصحيح أنها لا تشرع. وعند الشافعي: أنه مستحب. وكذلك رجح ذلك الشيخ الألباني رحمه الله عليه. وأما التشهد الأول فهي واجبة للأمر بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها في الصلاة في حديث فضالة بن عبيد. وأيضاً كذلك التعوذ بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو بعد التشهد، في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: قال: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال». وهذا كما ذكر الشيخ هنا: أن فيه اختلاف من أهل العلم، هل هو للوجوب أو للاستحباب، على قولين. فجمهور العلماء على أنه للاستحباب، والقول بالوجوب قول قوي، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به، ولأن هذه أمور عظيمة. وجاء ذلك عن طاوس، عن طاوس اليماني: أنه أمر ابنه أن يعيد الصلاة لما ترك التشهد أو هذه التعوذات الأربع. وأيضاً مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه يجب أن يستعيذ من هذه الأربع. وذكر أنه أحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد، أنه هناك وجوه في مذهب الإمام أحمد، أي ليس عنه، وإنما عن بعض أصحابه، أنه يقول بالوجوب: فيتعوذ من هذه الأربع: من عذاب جهنم، أو عذاب القبر، من فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. ومن ثم بعد ذلك يدعو بما شاء، وهو مستحب. ثم يدعو لنفسه بمحبة من خير الدنيا والآخرة. وهذا رواه النسائي في حديث أبي هريرة، وجاء في حديث عبد الله بن مسعود: «فليدعُ بما شاء» بعدما انتهى من التشهد. قال: ثم ليدعو بما شاء. ولهذا استحبه جماعة في التشهد الأول والتشهد الأخير، وهو ظاهر الحديث: أنه يستحب في التشهد الأول، ويستحب في التشهد الأخير. وهل يدعو بالدعاء الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو له أن يدعو بما شاء؟ الصحيح: أنه له أن يدعو بما شاء، لما جاء في حديث أبي هريرة: «ثم يدعو لنفسه بما أحب من خير الدنيا والآخرة». قالت شيخنا: وإن شاء دعا لوالديه في الفريضة وفي النافلة أيضاً، ويدعو لمن أحب من المسلمين. وروى البخاري من حديث ابن مسعود: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو». وهذا يكون قبل السلام. ثم بعد ذلك يسلم. وهنا الشيخ يقول: أن من قال من أهل العلم أنه لا يدعو بأمر يتعلق بالدنيا، فقوله ضعيف، لأنه يخالف عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو». فلكن الأفضل أنه يدعو بما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم، لأن أدعيته شاملة وجامعة. لكن إذا احتاج إلى أن يدعو لوالديه، يدعو لأولاده، يدعو كذا، فهذا محل دعاء، يدعو الله عز وجل. وكذلك أيضاً في السجود. قال: التسليم: ثم يسلم تسليمتين، عن يمينه وعن يساره، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله. روى مسلم عن جابر بن سمرة: «إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه على يمينه وشماله». وإن زاد في التسليمة الأولى: «وبركاته» أحياناً فلا بأس. رواه أبو داود من حديث وائل بن حجر. لكن الصحيح في النسخ: أن «بركاته» هنا في الأولى، وفي الثانية. كثير من المحققين في سنن أبي داود أنه وجد في المخطوطات الصحيحة لسنن أبي داود أنه يقول: «بركاته» في الأولى والثانية. وأيضاً الإسناد فيه ضعف، فيه شيء من الانقطاع، لهذا لم تثبت هذه الكلمة: «وبركاته». وإن ثبتت فهي في الأولى والثانية. لا، مختار الشيخ الألباني: على أنه في الأولى فقط، لأنه كما قلنا: النسخة الصحيحة لسنن أبي داود أنها موجودة في الأولى وفي الثانية. وهذه الرواية ما جاءت إلا في سنن أبي داود، ولهذا تكلم بعض أهل العلم فيها على أنها شاذة. قال: وإن لم يلتفت حتى يرى بياض خده في اليمين والشمال. روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: قال: «كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسلم عن يمينه وعن يسار، حتى أرى بياض خده». وجاء في حديث ابن مسعود: أنه يقول: «السلام عليكم ورحمة الله». وهذا الذي كان أكثر ما يسلم به النبي صلى الله عليه وسلم. أما الواحدة: والصحيح أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سلم تسليمة واحدة. لكن جاء عن أنس، وعن عائشة، وعن جماعة من الصحابة: أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة، فيجوز أن يسلم تسليمة واحدة على ما جاء عن الصحابة. طيب، وأما ما جاء في حديث سعد، أو في حديث ابن مسعود: أنه يسلم: «السلام عليكم ورحمة الله» عن يمين، «السلام عليكم» عن يساره، فالظاهر أنها شاذة، والله أعلم. والثابت هو أن يقول: «السلام عليكم ورحمة الله». طيب، هذا الذي جاء في السلام. والتسليم ركن من أركان الصلاة. لكن اختلفوا: هل التسليمتين، أو هل التسليمتان هما الركنان، أم التسليمة واحدة؟ فعند أحمد: أنهما ركنان، كلاهما، أنا لابد من التسليمتين. وعند الشافعي ومالك وأبي حنيفة: أنه يكتفى بواحدة، يكتفى ولو بواحدة، لأن الركن هو التسليم، وقد جاء في الحديث: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». فذكر التسليم، والتسليم يطلق على ولو تسليمة واحدة، ولو تسليمة واحدة. طيب، والظاهر: بعض العلماء استدل بحديث جابر بن سمرة. حديث جابر بن سمرة قال: «إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه على يمينه وشماله». لكن هذا ليس صريحاً في الوجوب والأمر، فلذلك: فلو اكتفى بواحدة، أيضاً مما يدل على ذلك ما جاء عن الصحابة: أنهم كانوا يكتفون بتسليمة واحدة، فهذا أيضاً يدل على عدم وجوب التسليمتين. والصحيح أن التسليمة الواحدة تكفي. وهنا لأن بعض هنا ينشرون مقطع للشيخ عبد السلام الشويط، يقول: أن من قام قبل أن ينتهي الإمام من التسليم الثاني فصلاته غير صحيحة. وهذا على مذهب الحنابلة، على أن التسليمتين ركن. لكن الصحيح أنها ليست بركن، فلذلك: فإذا قام قبل أن يسلم التسليمة الثانية فالصلاة صحيحة بإذن الله. ثم ذكر المؤلف الأذكار بعد الصلاة، وهي متعلقة بالصلاة، وذكر الفصل التاسع: أركان الصلاة وواجباتها. وهذا تلخيص لما تقدم، تلخيص لما تقدم. قد ذكرنا لكل فعل كلام العلماء في حكمه: هل هو ركن أو واجب. وذكر هنا قاعدتين عظيمتين: القاعدة الأولى: إصابة السنة أفضل من كثرة العمل. يقول: إصابة السنة أفضل من كثرة العمل. معناه: إذا أصاب السنة فإنه أفضل من أن يكثر في العمل. قال: مثال: سنة الفجر يسن فيها التخفيف. فلو قال إنسان: أنا أريد أن أطيل القراءة، فأقرأ في هذه السنة سورة المعارج، سورة الإنسان، وأطيل الركوع والسجود، أحب أن أدعو الله وأنا ساجد. وقال آخر: أن أصلي سنة الفجر ركعتين خفيفتين، أقرأ في الأولى مع الفاتحة: قل يا أيها الكافرون، وفي الثانية: قل هو الله أحد. قال: فالثاني أفضل، لأنه أصاب السنة، واتباع السنة أفضل من كثرة العمل. هذه قاعدة. والقاعدة الثانية: العبادات إذا وردت على وجوه متنوعة فإنها تفعل على هذه الوجوه، على هذا مرة، وعلى هذا مرة. وقد تقدم هذا المبحث. ثم ذكر فصل في الخشوع في الصلاة، وما يجبر نقصها. عن الخشوع في الصلاة: والصحيح أن الخشوع مستحب، وهذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله. لكن ذكر: وهم شيء راه في الصلاة بعد أن يجري الإنسان أفعالها على السنة هو حضور القلب. لأن كثير من الناس الآن لا تتسلط عليه الهواجس والوساوس إلا إذا دخل في الصلاة. ومع ذلك تجده يوسوس ويهوجس في أشياء ليس لها فائدة إطلاقاً. ومجرد ما ينتهي من الصلاة ويسلم تطير عنه كل هذه الهواجس. ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشيطان يأتي ابن آدم في صلاة، فيذكر: «اذكر كذا، واذكر كذا»، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى. هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين عن أبي هريرة. طيب، بقي مسألة الإمامة. وقد ذكر المؤلف في ضمن صفة الصلاة مسائل كثيرة من مسائل الإمامة، ولا داعي ننكرها. لعل ذكر هنا أيضاً الإيتار والوتر من باب التفريع. ثم ذكر أحكام صلاة الجنازة. وقال: اتفق العلماء على أنها من أجل الطاعات وأكدها وأفضلها. وقد أشار الله تعالى إليها في كتابه، وأمر بها حتى في صلاة الخوف، فقال: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ الآية. وفي الأحاديث: أحاديث كثيرة، من حديث الأعمى، وحديث أبي هريرة: «لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم أمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيأم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم». فدل على وجوب صلاة الجماعة. ثم قال هنا: وقد اختلف العلماء بعد اتفاقهم على أنها من آكد العبادات وأجل الطاعات، واختلفوا: هل هي شرط لصحة الصلاة، أو أن الصلاة تصح بدونها مع الإثم، مع خلافات أخرى. قال: والصحيح: معنى الظاهرية يقولون: سنة، والحنابلة يقولون: واجب، وهو قول أيضاً بعض الشافعية. قال شيخنا: والصحيح أنها واجبة للصلاة، وليست شرطاً في صحتها، لكن من تركها فهو آثم، أي ترك صلاة الجماعة، إلا أن يكون له عذر شرعي. ثم ذكر: فمن مسؤوليات الإمام، إمام الصلاة، فهذه الأشياء مثل التفريعات الزائدة. وذكر بعد ذلك المحافظة على الصفوف، وأيضاً بعض الفروع في صلاة الجماعة، وهذه لا تتبع الصفة، وإنما ذكرها الشيخ تفقهاً، وإن شاء الله تعالى الواحد يقرأها، لأن فيها فوائد عظيمة. وذكر أيضاً مسألة المسبوق، وقد أشار إليها في الصفة، وقد أشار إليها في الصفة. وهنا في آخر الكتاب نبه الشيخ على المسألة التي ذكرناها. قالوا: بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى مسألة خطيرة: وهي أن بعض المسبوقين إذا سلم الإمام التسليمة الأولى قام قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية. وهذا خطر، لأن الإمام لم يتم صلاته بعده حتى يسلم التسليمة الثانية. وهذا كما قلنا على قول الحنابلة. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ما فاتكم فأتموا». أما ما دام الإمام لم يسلم الثانية فأنت مقرون به. طيب، هذا آخر ما ذكره الشيخ في هذا الكتاب. وإن شاء الله تعالى نحمد الله عز وجل على ما يسر من مسائل هذا الكتاب. ومن تأمل هذا الكتاب يجد أن الشيخ رحمه الله عنده نفس سني مئة في المئة. ومن تأمل أيضاً هذا الكتاب وقارنه بصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، يجد أنه يخرج من مشكاة واحدة، لأن كلاهما يطبع السنة، إلا في مسائل يحتملها الدليل، حصل فيها خلاف بين الشيخين: كان الشيخ ابن عثيمين، بين الشيخ ابن عثيمين وبين الشيخ الألباني. وإلا أكثر، أكثر مسائل الكتاب هي نفسها موجودة في صفة صلاة النبي للشيخ الألباني رحمة الله عليهما. وقد حاول شيخنا في هذا الكتاب أن يتقيد بالدليل، حتى أنه لم يذكر المذاهب إلا إذا احتاج، فكان يذكر الأدلة أكثر من ذكره للمذاهب. وهذه صفة عظيمة في هؤلاء العلماء رحمة الله عليهم. وكذلك من يقرأ في كتب الشيخ ابن باز يرى هذا الفعل، وهذا لأن العلماء يتبعون السنة، ويعتبرون الدليل هو الذي يتبع، لا كلام الناس، ويعول على كلام الناس إذا كان فيه اختلاف، فيذكر كلام العلماء لأجل أن يفهم هذا الحديث أو هذه المسألة. طيب، هذا إن شاء الله تعالى نكتفي به. وجزاكم الله خير على صبركم، ونسأل الله عز وجل أن يوفق. والحمد لله رب العالمين. وجزاكم الله خيركم. ترجمة نانسي قنقر