شرح كتاب لم الدر المنثور 23

الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 23، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

علامة أهل السنة في طلب الحديث وقبول الحق والإنصاف

يبيّن المقطع أن من علامات أهل السنة والجماعة طلب الحديث كما جاء وكتابة ما لهم وما عليهم بإنصاف، بخلاف أهل الأهواء الذين ينتقون ما يوافق أهواءهم، ويستشهد بآيات من سورة النور تفرق بين المؤمنين الذين يقبلون الحق وإن كان عليهم، والمنافقين الذين لا يقبلون إلا ما لهم، محذراً من فتنة العصر حيث يطعن البعض في العلماء ويغفلون عن أخطائهم، ويختم بقول شعبة بن الحجاج إن من يهرع إلى حلق العلم إما مجنون أو طالب حديث.

صفات أهل الحديث وعلامات أهل السنة والجماعة

يوضح المقطع صفات أهل الحديث المتمثلة في سرعة المشي والأكل والكتابة حرصاً على الوقت لطلب العلم، ويبين أن محبة أهل الحديث علامة على اتباع السنة، كما يذكر عشر خصال يعرف بها المرء أنه على السنة والجماعة، منها لزوم الجماعة وعدم سب الصحابة.

علامات أهل السنة والجماعة في العقيدة والسلوك

يذكر النص أبرز صفات أهل السنة: عدم سب الصحابة، وعدم الخروج على الأئمة بالسيف، والإيمان بالقدر، واليقين في أركان الإيمان، وترك الجدال في الدين، والصلاة على كل ميت مسلم وإن كان عاصياً، والمسح على الخفين، وإقامة الجمعة والجماعة خلف أي والٍ براً كان أو فاجراً، مخالفةً لمنهج الخوارج وأهل الأهواء.

مشروعية الصلاة خلف أئمة الجور ومنهج السلف في ذلك

يذكر المقطع أن الصحابة ومنهم ابن عمر صلوا خلف أئمة الجور، مستدلاً بذلك على جواز الصلاة خلف كل بر وفاجر، وينتقد من يخالفون منهج السلف الصالح فيجعلون الصلاة مشروطة بهواهم واختيارهم للأئمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف حفظه الله تعالى: قال وكيع بن الجراح رحمه الله: «من طلب الحديث كما جاء فهو صاحب سنة». من طلب الحديث كما جاء فهو صاحب سنة. من علامات أهل السنة والجماعة أنهم يطلبون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء. وقال أيضًا: «إن أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم». أيضًا أهل السنة يكتبون ما لهم، يعني الذي يكون لهم والذي يكون عليهم، كل يكتبونه. كل يكتبونه. بخلاف أهل الأهواء فإنهم يكتبون ما لهم ويتركون ما عليهم. فأهل السنة أهل إنصاف، أهل سنة أهل إنصاف وعدل، فهم إذا كان شيء عليهم فإنهم يكتبونه ولو كان عليهم، وإذا كان شيء لهم فمن باب أولى. أما صاحب الهوى، لا صاحب الهوى بخلاف ذلك، يكتب الذي له، الذي يراه يوافق هواه، والذي يخالف هواه من الحق هذا لا يريده فيتركه ولا يكتبه، ولا كذلك يقبله. بخلاف أهل السنة والجماعة فهم أهل إنصاف، فإن كان لهم الحق وإن كان عليهم كذلك فإنهم يقبلونه ممن جاء، ممن جاء به. أما صفات المخالفين للسنة فإن صفاتهم تشبه صفات المنافقين، هذه الصفة التي هي قبول الحق أو رد الحق ممن جاء به فهي صفات المنافقين، عياذًا بالله. فأنت وطن نفسك على أن تقبل الحق ممن جاء به، فالحق إن كان لك قبلته، وإن كان عليك أيضًا قبلته. الله عز وجل قال في سورة النور: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾. هذا إذا كان لهم، المنافقون إذا كان لهم الحق يأتوا إليه مذعنين. قال الله عز وجل: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. هكذا قول المؤمنين، إذا قيل لهم: تعالوا نتحاكم إلى الكتاب والسنة، قالوا: سمعًا وطاعة. يعني الأدلة قد تكون عليك، أنت المخالف، قد تكون أنت المخالف، فتقبل الحق، تقبله بالأدلة من الكتاب والسنة ممن جاءك به. أنت وقعت في مخالفة شرعية، فعليك أن تستسلم، وعليك أن تنقاد، وعليك أن تقبل. لو كان هذا الحق عليك، فأهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء والبدع يكتبون ما لهم ويتركون ما عليهم، لأن أهل السنة يحبون الحق ويقبلون الحق وهم أهل إنصاف. وللأسف الشديد في هذا الزمان الذي حصلت فيه الفتن، حصلت فيه الفتنة ما بين المشايخ وطلابهم الذين أججوا الفتنة على المشايخ، الذين أججوا الفتن على المشايخ، كتبوا ما لهم وتركوا ما عليهم. هم واقعون أيضًا في أمور عظام وفي مخالفات كثيرة، لكنهم ما يكتبون الذي عليهم، فلا يذكرون شيئًا مما وقعوا فيه، لا يذكرون شيئًا أبدًا مما وقعوا فيه. وقعوا في غلو، وقعوا في غلو من تعظيم لبعض الأشخاص، وقعوا في أمور كثيرة خالفات منهجية، وقعوا فيها، لكنهم لا يذكرونها عند الكتابة، لا يذكرون أنهم فعلوا كذا وكذا وكذا. خلاف أهل الحق وأهل السنة والجماعة، إذا كتبوا كتبوا ما لهم وكتبوا ما عليهم، لأن السن صاحب إنصاف وصاحب حق، فهو يكتب كل شيء، حتى لو كان هو ماذا؟ حتى لو كان هو واقعًا في ذلك، فإنه يكتبه، من باب الأدلة الشرعية، على الله سبحانه وتعالى أن يهديه وأن يوفقه وأن يسدده للرجوع إليه. فالمسألة خطيرة جدًا، المسألة خطيرة جدًا. رأينا هذا في حال وقوع الفتن من بعض الأشخاص، خذلهم الله، حيث أنهم سلطوا أقلامهم على العلماء وعلى طلاب العلم، على طلاب العلم، فطعنوا فيهم وتنقصوهم وغمزوا العلماء، وغير ذلك مما هم واقعون فيه، اتهام للعلماء مما هم واقعون فيه، والعياذ بالله. لهذا علامة السن أنه يكتب ما له وما عليه، من باب الإنصاف، ومن باب أيضًا ماذا؟ الرجوع إلى الحق. فهذه من وكيع رحمه الله تعالى كلمة عظيمة، أن صاحب السن وأن أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، يكتبون كل الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا يخفون شيئًا من الحق أبدًا. وقال: وقال شعبة بن الحجاج، وهو أمير المؤمنين في الحديث، وأول من فتش عن الرجال في العراق، قال رحمه الله: «ما رأيت أحدًا قط يعدو إلا قلت: مجنون أو صاحب حديث». يعدو يعني يجري، اشتغل بنفسه غير منتبه للآخرين. هذا أحد رجلين: إما أن يكون مجنونًا، يعني يجري هكذا مع نفسه، وإما أن يكون صاحب حديث. لأنهم في الزمان ذات كانوا يسارعون إلى حلقات العلم، إلى المساجد، وإلى الكتاتيب، فهم يجرون، ربما ما ينتبه لأحد حوله، يسرع من أجل أن يجد له المكان. فشعب وصف أهل الحديث بأنهم يعدون، يجرون من أجل طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا أحد رجلين، يقول: إما أن يكون مجنونًا وإما أن يكون صاحب حديث. فهذه الصفة في أهل الحديث، وصفة يؤخذ منها أن أهل الحديث أهل عناية، أهل حرص على تلقي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي رحمه الله، الحنظلي أو الحنيني، قال: «ثلاثة أشياء لا يستغني عنها أصحاب الحديث». وإذا ذكر أصحاب الحديث فهم من باب أولى، يعني يدخلون في أهل السنة والجماعة، كما قال الإمام أحمد في الطائفة: «إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم». يعني الذين يعتنون ويشتغلون بحديث النبي عليه الصلاة والسلام، من حيث التعليم، يطلبون ويتعلمون العلم النافع. فطلبة العلم هم أهل حديث، طلبة العلم الذين يجلسون في مراكز أهل السنة والجماعة هم أهل ماذا؟ هم أهل حديث. ليه جلسوا؟ جلسوا لماذا في المراكز يأكلون ويشربون؟ لا، هذا من باب الإعانة، الأكل والشرب، لكن جاءوا من أماكن بعيدة لغرض طلب الحديث، أن يسمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعملوا به، وينفعهم الله عز وجل بالحديث. لهذا يقول: ثلاث أشياء لا يستغني عنها أصحاب الحديث، أي الذين يتعلمون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. أولًا: سرعة المشي. ومعنى سرعة المشي أنهم يقصدون أماكن تعليم الحديث فيسرعون، لا يتوانون ولا يتكاسلون. يعني هذا المكان فيه حديث النبي عليه الصلاة والسلام، فهو يسرع إليه في المشي، ما يتباطأ، يمشي حبًا حبًا، لا، وإنما يسرع ويعدو من أجل أن يكون له مكان في ذلك المجلس الذي يتلى فيه كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثانيًا: سرعة الأكل. سرعة الأكل، أي أنهم إذا أكلوا أسرعوا في الأكل، لا يتباطؤون. لماذا يسرعون في الأكل؟ من أجل الوقت. هذا كله فيه حفاظ على إيش؟ على الوقت. يعني الدقائق والثواني عندهم ثمينة. أول نحن ينبغي أن تكون كذلك عندنا، الدقائق والثواني ثمينة. فهم يسرعون في الأكل، لا لأجل أنه هذا يسرع في الأكل مع غيره من أجل أن يلتهم ما في الصحن ويكون له الأكثرية، لا، وإنما إذا أكل لحاله في بيته فإنه يسرع من أجل أن يأخذ حظه ووقته في تعلم العلم، العلم النافع. قال: وسرعة الخط. هذه ثلاثة أشياء يمتاز بها أهل الحديث وطلبة العلم: سرعة الخط، أي الكتابة، أنه إذا كتب يكون سريعًا في الكتابة، لأجل أنه يكتب فوائد أكثر، يحاول بقدر المستطاع أن يسرع في الكتابة، ما يكتب واحدة واحدة، وإنما سرعة الخط لأجل أن يتلقى الحديث، لأنه قد يملي عليه الحديث الأول والثاني والثالث، والفائدة الأولى والثانية والثالثة، فهو يسرع في الكتابة لأجل أن ينال خيرًا كثيرًا. وقال قتيبة بن سعيد رحمه الله تعالى: «إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث فإنه على السنة». وهذا على العموم، كما تقدم أنه يحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويحب التابعين فردًا فردًا. وهكذا أيضًا من باب العموم أن السن يحب أهل الحديث، أي الذين يشتغلون ويعتنون بحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال أبو بكر بن عياش رحمه الله: «السن الذي إذا ذكرت له الهوى لم يغضب لشيء منها». وهذا تقدم. قال أبو عثمان الصابوني رحمه الله: «وإحدى علامات أهل السنة حبهم لأئمة السنة وعلمائها وأنصارها وأوليائها، وبغضهم لأئمة البدع الذين يدعون إلى النار، ويدلون أصحابهم على دار البوار». وقد زين الله سبحانه قلوب أهل السنة ونورها بحب علماء السنة، فضلًا منه جل جلاله. يعني الله عز وجل نور قلوب أهل السنة بحبهم لمن؟ لعلماء السنة، وتوقير أهل السنة، فهذا فضل من الله سبحانه وتعالى أن قلوبهم عامرة بحب الأولياء والصالحين، بحب العلماء الراسخين، فهذا فضل منه سبحانه وتعالى، عمر به قلوب أهل السنة، فلا يجدون في صدورهم بغضًا لمن هم يحملون سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، سواء كانوا علماء أو كانوا طلاب علم أو غيرهم من عامة المسلمين. وقيل لسهل بن عبد الله التستوري: «متى يعلم الرجل أنه على السنة والجماعة؟» قال: «إذا عرف من نفسه عشر خصال». متى يعرف الشخص أنه على السنة والجماعة؟ قال: إذا عرف من نفسه عشر خصال: لا يترك الجماعة، سواء كان جماعة الصلاة لأن الجماعة تطلق على جماعة الصلاة، لا يترك الجماعات، يصلي مع الناس جماعات في المساجد، أو جماعة المسلمين أيضًا، الجماعة تطلق على جماعة المسلمين المعتصمين المتمسكين بالكتاب والسنة، فهو معهم، لا يتفرق عنهم. قال: «ولا يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم». هذه الخصال مهمة ينبغي أن تحفظ من الدرس، عشر خصال يعرف بها السنة نفسه. قال: «ولا يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم»، لأن علامة أهل الأهواء والبدع بغضهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلامة السن أن لا يسبهم ولا يتنقصهم أبدًا، لأن الله عز وجل قد رضي عنهم، ويسكت عما شجر بينهم، سواء كان في وقعة الجمل أو في صفين أو غيرها، فإنه لا يتكلم في شيء من ذلك، بل يترضى عنهم. قال: «ولا يخرج على هذه الأمة بالسيف». يعني لا يكون خارجيًا، لا يخرج على هذه الأمة ويقاتلها. زمان كان السيف، واليوم ماذا؟ معنا عندنا الرشاش، البندق، هذه الآن موجودة، السلاح هذا الآلي. أما زمان كان السيف، المراد أنه لا يخرج على الأئمة، لا يخرج عليهم، لا يكون خارجيًا ويقاتل هذه الأمة، ويصبح إرهابيًا كما يقال الآن، إرهابي، بحيث يرهب المسلمين بخروجه على ولي الأمر ونحو ذلك. قال: «ولا يكذب بالقدر». أي لا يكون قدريًا مكذبًا بما قدره الله سبحانه وتعالى. قال: «ولا يشك في الإيمان». لا يكون شاكًا في إيمانه، لا يكون شاكًا في إيمانه بالله، ولا برسول الله، ولا بالأنبياء، ولا الملائكة، ولا الكتب، ولا بالقدر خيره وشره من الله، ولا باليوم الآخر، لا يكون شاكًا في شيء من الإيمان. إذا آمن بذلك فإنه يؤمن حق الإيمان. قال: «ولا يماري في الدين». يعني لا يجادل، يجعل دينه عرضة لماذا؟ للجدال. تعلم شيئًا من العلم من أجل أن يجادل هذا ويجادل هذا ويناظر هذا، فهذا ليس من علامات السن، ليس من علامات السن أنه يجعل العلم النافع ويجعل دينه عرضة للجدال. فإذا كان الأئمة رحمهم الله، كمالك وغيره، عندما يأتي صاحب الهوى ويريد أن يجادله يرفضه، يرفضه، ما يقول له: لا نجعل ديننا عرضة لماذا؟ للتنقل. الدين ليس للجدال، الدين يتعلم لأجل أن يعمل به، لأجل أن يعمل به. فأنت تتعلم العلم النافع لا لتبين للناس أنك على علم وأنك على هدى وأنك على خير، لا، أنت تعلم لأجل أن تنفع نفسك، لأجل أن ترفع الجهل عن نفسك، لأجل أن تعمل بهذا الدين، فلا تجعل دينك عرضة لماذا؟ للجدال. قال: «ولا يتركوا الصلاة على من يموت من أهل القبلة بالذنب». أيضًا لا يكفر أحدًا من المسلمين بمجرد الذنب، إنما هذا هو منهج الخوارج، منهج الخوارج يكفرون بالمعصية، أن المسلم إذا وقع في معصية فهو كافر، لا يصلى عليه، وهذا خطأ، ليس من منهج السنة. فالسن يصلي على أموات المسلمين عامة، ما داموا على الإسلام، ما داموا على الإسلام، حتى لو ارتكبوا الذنوب والمعاصي، يعني لو وقعوا، حتى لو سمعنا عن شارب خمر مثلًا ومات، هل نصلي عليه ولا ما نصلي عليه؟ من أحق بالصلاة والرحمة؟ من أحق بالصلاة؟ هذا يحتاج إلى دعاء، يحتاج أن الله يغفر له وأن الله يرحمه، فأنت تصلي على أهل الذنوب والمعاصي، فأنت تصلي كمسلم مات على الإسلام، صلي عليه، ما دام على الإسلام، وعلمت أنه على الإسلام، ولم يخرج من دين ماذا؟ من دين الإسلام. فأهل السنة رحماء، أهل السنة رحماء ويرحمون غيرهم، يرحمون حتى أهل الأهواء، يرحمون أهل البدع، يرحمون أهل المعاصي، يرحمونهم لأنهم رحمة، اقتدوا بالرحمة وهو النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يرحم الناس، كان عليه الصلاة والسلام يصلي على أهل الذنوب، صلى على أهل الذنوب والمعاصي الذين ارتكبوها، صلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاحب الدين صلى عليه النبي عليه الصلاة والسلام بعدما وجد من يسد دينه. فهم أحق بالصلاة وأحوج إلى الصلاة من عموم المسلمين. قال: «ولا يتركوا المسح على الخفين». أيضًا من علامات السن، لأن هذا خالف فيها بعض أهل الأهواء والبدع، فتركوا المسح على الخفين، ولا يرون المسح على الخفين، فكان من شعار أهل السنة، وقد ذكر في كتب الأئمة أنهم يمسحون على الخفين في الحضر وفي السفر، للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. قال: «ولا يتركوا الجمعة خلف كل وال، جار أو عدل». أيضًا من علامات أهل السنة أنهم لا يتركون الجمعة، لا يتركون مع أولياء الأمور، ومن نصبهم ولي الأمر، ومن نصبهم ولي الأمر، لا يتركون الجمعة ولا الجماعة. بعض أهل الأهواء يقول لك: هذا إنسان ما نصلي خلفه، لماذا؟ يقول لك: هذا تبع الرئيس أو تبع السلطان أو نحو ذلك، هذا منهج الخوارج. أهل السنة يصلون خلف كل بر وفاجر، يصلون خلف كل بر وفاجر، ما يتحرجون، ما يتحرجون. لكن لو يوجد إلا هذا، لو لم يوجد في البلد إلا هذا، هل نترك صلاة الجمعة لكونه فاجرًا أو لكونه مخالفًا؟ لا، لا نترك الصلاة خلف أئمة الجور. أهل السنة لا يتركون الصلاة كما تركها الخوارج خلف الأئمة، يقولون: هذا إمام جائر، يعني ظالم، لا نصلي خلفه، فخالفوا منهج السنة والجماعة. كان ابن عمر يصلي خلف يزيد أو غيرهم، يصلون خلف أئمة الجور، الصحابة رضي الله تعالى عنهم صلوا خلف أئمة الجور، فما بال هؤلاء يخالفون منهج الأخيار، منهج السلف الصالح؟ فلا يرون الصلاة خلف كل بر وفاجر، وإنما يصلون حسب أهوائهم، ومن يرونه معهم. طيب، نكتفي بهذا القدر. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. الحمد لله رب العالمين. شكرًا للمشاهدة، للمشاهدة.