شرح العقيدة الواسطية 8

شرح العقيدة الواسطية 8

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التحذير من التقول على الله بغير علم

يتحدث شيخ الإسلام عن خطر التقول على الله بغير علم، ويحذر من الخوض في أمور الدين دون علم. يشير إلى ضرورة التثبت والرجوع إلى ما يعلم، وعدم التسرع في الفتوى أو التفسير دون علم أو سند شرعي.

تحذير من الابتداع في أسماء الله وصفاته

يناقش المقطع تحذيراً من ابتداع الأقوال في أسماء الله وصفاته، ويبين أن المبتدعة خاضوا فيما لا يعلمون. يشرح آية من القرآن الكريم تتعلق بتنزيه الله عما يصفه به المخالفون للرسل.

أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وتنزيه الله

يشرح المقطع أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة في تنزيه الله وإثبات الكمال له، ويبين أن منهجهم هو اتباع ما جاء به المرسلون دون انحراف أو ميل. يتطرق إلى معنى الصراط المستقيم وأصحاب المنازل العالية.

تعريف الصالحين وأهمية الصلاح في الإسلام

شرح معنى الصالحين بأنهم القائمون بحقوق الله وحقوق العباد، ويبين أهمية الصلاح في الإسلام. ختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون. يتكلم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن من تطاول على باب الأسماء والصفات. تطاول على باب الأسماء والصفات فكان من أمرهم أنهم تقولوا على الله بغير علم. وقد أشرنا إلى هؤلاء من المعطلة ومن المؤولة ومن المحرفة ومن المشبهة ومن المفوضة. قس يا عبد الله من النفاة ومن الصفاتية. كل هؤلاء خاضوا في هذا الباب بغير علم. قال: بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون. والقول على الله بغير علم من أعظم الحرومات ومن أشدها. وكما قال ربنا سبحانه وتعالى حاكيا عن الشيطان: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فلا يجوز يا عبد الله أن تتقول على الله بغير علم. وهذه مسألة عامة ليس فقط في باب الأسماء والصفات، لا في باب الاعتقاد، في باب التوحيد، في باب الفقهيات، في باب الفتوى، في مسائل أحكام الشرعية، في مسائل الدين عامة وخاصة. لا تتقول على الله بغير علم. من كان يعلم فليجب بما علم. وقد انتهى وقد أحسن من انتهى إليه سمعه. كما قالت عائشة رضي الله تعالى: قد أحسن من انتهى إليه سمعه. هذا الذي بلغني أجيب، هذا الذي أعرفه أجيب. أم أنك لم يبلغك شيء ولم تسمع شيء وإنما تأتي من رأسك مباشرة إلى فمك؟ هذا من التقول على الله بغير علم. قال: ومن لا يعلم فليقول الله أعلم. اعلم يا عبد الله قدر نفسك ولا تخض فيما لا يجوز أن تتكلم فيه. كما قال الصديق: وإن كان فيه ضعف لكن أثر طيب. قال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم. لا تقحم نفسك يا عبد الله في هذا الباب فتوى تفسير آية أو شرح حديث. وترى أن هذا هو المراد من نص القرآن أو نص الحديثي بأن هذا هو المراد. لا يجوز لك هذا. قال: بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون. ومن تأمل في أقوال المبتدعة في باب الأسماء والصفات يعلم أنهما آتوا شبعين. هذا الجهمية والذي خرجوا إلينا بأن الله لا يثبت له لا اسم ولا صفة. جردوا الله عن جميع الأسماء والصفات. ما دليلكم؟ ما عندكم دلة وإنما هي تخريصات وشبهات. وعندما يأتيك هذا المعتزلي وعندما يلغي جميع الصفات يلغي جميع الصفات وإنما يثبت الأسماء والذات. ويجعل معنى الصفة تعود إلى الذات. كما سيأتي معنا: الله يسمع بذاته، يبصر بذاته. لأن الله يسمع بصفة لا بل يعيد ويحيل الصفات إلى الذات. هذا من أين جئت به؟ أو عندما يأتيك الماتوريدي أو يأتيك الأشعري فينفي عن الله الصفات ما عدا سبع صفات مثلا. وبعضهم ثمان صفات. بعضهم يزيد وبعضهم يقل في هذا الباب. لماذا أثبت هذه وتركت ذلك؟ يقول مساء العقلية. إذن ليس علم ما عنده علم. إنما مساء العقلية. وإن الظن لا يغني من الحق شيئا. فهي ظنون. فالمبتدع إنما خاضوا فيما لا يعلمون. المبتدع قاطبة خاضوا فيما لا يعلمون. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل. وسلم على المرسلين لسلامته لسلامة ما قالوه من النقص والعيد. وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسم به نفسه بين النفي والإثبات. هذا شرح من المؤلف رحمه الله تعالى للآية السابقة. فقال: فسبح نفسه. مر معنى أن التسبيح بمعنى التنزيه. سبح نفسه أي نزه نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل. وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب. قال: وهو سبحانه قد جمع بين فيما وصف وسم به نفسه بين النفي والإثبات. وهذه القاعدة قد مر معنى هذا الأصل على أن الله سبحانه وتعالى في هذا الباب كما بيّن العلماء قائم على أمرين اثنين. على أصلين عظيمين. على النفي والإثبات. نفي النقائص والعيوب عن الرب. وإثبات الكمال لله عز وجل. وهذه الآية كما يقول مؤلف قد جمع: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ تنزيه. ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إثبات الكمال. في هذه الآية جمع بين التنزيه وبين الإثبات. قال: فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون. وهذه طريقة النجاح التي تمسك بها أهل السنة والجماعة. أنهم لم يعدلوا. والعدول هنا بمعنى الميل. بمعنى الانحراف. فلا عدول أي لا ميل ولا انحراف لأهل السنة والجماعة عما جاء به الرسل. قال: فإنه الصراط المستقيم. صراط الذي أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين. إذن لا عدول بمعنى لا ميلة لأهل السنة عما جاء به المرسلون. وهم الأنبياء. قال: فإنه الصراط المستقيم. الصراط في لغة العرب بمعنى الطريق الواسع. الطريق الواسع. وهناك مبحث مطول ليس هذا مقامه في معنى ما هو الصراط شرعا. وما صوره. وما هي شروطه. قال: صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وهؤلاء هم القمة. قمة الخلق. وقمة البشر. وهم الدرب والصف الأول. إن صح التعبير. هم الذين ساروا على هذا الصراط. فأنت يا عبد الله تقتدي بهم وتأتسي بهم. أما الأنبياء فقد مر معنا من هو النبي. هو الذي أوحى الله إليه بشرع. وقيل أن النبيين هو جمع نبي. وكلمة النبي مأخوذة من النبوة. والنبوة بمعنى العلو والارتفاع. والصديقين والصديقية منزلة عظيمة. جمعوا صديق. ومن أتى بالصدق والتصديق. وقد فسر ابن القيم رحمه الله تعالى هذه المرتبة. مرتبة الصديقية بقوله رحمه الله تعالى: هي كمال الإنقياد للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل. وأما الشهداء فهو جمع شهيد. وهو الذي يقتل في ساعة الوغى. ولماذا سمي الشهيد شهيدا؟ قيل: سمي الشهيد شهيدا لأن الله ورسوله قد شهدوا له بالجنة. ثم قال: والصالحين. الصالح والقائم بحقوق الله وحقوق العباد. الصالح هو القائم بحقوق الله وبحقوق العباد. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.