التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 38

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 38

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 38، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قاعدة مناسبة خواتيم الآيات لأسماء الله الحسنى

توضح القاعدة أن كل آية قرآنية تُختتم بأسماء الله الحسنى التي تتناسب مع مضمونها، فآيات الخلق تُختم بالعلم والحكمة وآيات العقوبة بالعزة والحكمة. ويضرب المثال بآية القطع في سورة المائدة التي ختمت بـ «عزيز حكيم» دلالة على حكمة التشريع.

تطبيق القاعدة على آيات العقوبة والمغفرة

تؤكد القاعدة أن أسماء العزة والقدرة تختم آيات العقوبة، بينما أسماء الغفور الرحيم تختم آيات المغفرة، مما يعين على تدبر معاني الأسماء ويقوي الإيمان. ويعترف المؤلف بتواضع علمه رغم كثرة الأمثلة التي ساقها.

منهج السعدي في ربط الخلق بالعلم في خواتيم الآيات

يربط الشيخ السعدي في تفسيره خاتمة آية البقرة 29 بـ «عليم» بعد ذكر خلق السماوات والأرض، مبيناً أن الخلق يدل على إحاطة علم الله وإتقان نظام الكون. ويستدل بآيات أخرى كقوله «ألا يعلم من خلق» لتأكيد المناسبة.

خاتمة الدرس والإشارة لاستكماله لاحقاً

يختتم المتحدث الدرس داعياً للتأمل في المعنى المطروح، ويعلن عن استكمال الموضوع في دروس قادمة إن شاء الله، مختتماً بقوله: والله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فيقرأ: «قاعدة التاسعة: آيات يجول على أن فهم المعاني لها تعلُّقكم لذلك الاسم الكريم، وهذه قاعدة لطيفة نافعة عليك بتتبعها بجمع الآيات المختومة بها، تجدها في غاية المناسبة، وتدلُّك على أن الشرع والأمر والخبر كله صادر عن أسمائه وصفاته، ومرتبٌ لها. وهذا باب عظيم من معرفة الله، ومعرفة أحكامه من أجلِّ المعارف وأشرف العلوم. تجد آية الرحمة مختومةً بأسماء الرحمة، وآيات العقوبة والعذاب مختومةً بأسماء العزة والقدرة والحكمة والعلم والقهر». ولا بأس هنا أن نتتبع الآيات الكريمة بهذا، ونشير إلى مناسبتها حسب ما وصل إليه علمنا القاصر، وعباراتنا الضعيفة. ولو طالت الأمثلة هنا؛ لأنها من أهم المهمات، ولا تكاد تجدها في كتب التفسير إلا يسيرًا منها. فقوله تعالى: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29]، لكم إحاطة علمه بعد ذكر خلقه للأرض والسماوات، يدل على إحاطة علمه بما فيها من العوالم العظيمة، وأنه حكيم حيث وضعها لعباده، وأحكم صنعها في أحسن خلقه وأكمل نظامه. وأن خلقه لها من أدلة علمه، كما قال في الآية الأخرى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. فخلقه للمخلوقات من أكبر الأدلة العقلية على علمه، فكيف يخلقها وهو لا يعلمها؟ وهو لا يعلمها؟ تحسن. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، فهذه القاعدة من أهم القواعد التي بها يتدبر كلام الله، وبها يتلذذ القارئ للقرآن. فاختتام الآيات وهذا كثير في القرآن، اختتام الآيات بأسماء الله عز وجل ليس عبثًا، وليس كذلك من غير حكمة وفائدة. فالله سبحانه وتعالى يختم الآيات بما يناسب موضوع الآية، وهذا معنى قوله: «ختم الآيات بأسماء الله الحسنى يدل على أن الحكم المذكور له تعلُّق لذلك الاسم الكريم»، له تعلُّق. واختتام الآيات بما يناسب مضمون الآية هو قريب من دعاء الداعي بهذه الأسماء. فأنت مثلًا لو تريد مغفرة الذنوب، هل تقول: «اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي، إنك شديد العقاب»؟ لا، هذا ما يناسب هذا الدعاء. لكن تقول: «اللهم اغفر لي، إنك أنت الغفور الرحيم». صح. أو العكس: أنت تريد أن تدعو على ظالم، فتقول: «اللهم انتقم من فلان، إنك أنت الغفور الرحيم»؟ لا، لا، ما يناسب هذا. وذكر ابن القيم في «جلاء الأفهام» قصة لأعرابي سمع قارئًا للقرآن يقرأ من سورة المائدة، فبلغ قول الله عز وجل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38]. قرأ الآية هكذا هذا الرجل، والأعرابي يسمع. فقال الأعرابي لهذا الرجل: «هذا ليس من كلام الله». قال له: «أتمكن كلام الله؟» قال: «لا، بس هذا ليس من كلام الله». قال: «أنت تحفظ هذه السورة؟» قال: «لا، ما أحفظها». «تحفظ هذه الآية؟» قال: «لا، ما أحفظها، لكن هذا ليس من كلام الله». فأخذ هذا الرجل المصحف، كان يقرأ قراءة عن ظهر قلب، غيبًا، يعني دون النظر للمصحف. فأخذ المصحف وقرأ الآية، فإذا في الآية: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. هكذا جاء في الآية: «والله عزيز حكيم». فقال له هذا الرجل: «صدقت، كيف عرفت هذا؟» فقال له: «إن الله عز وجل أعز أو أحكم، فأعز فقطع، أحكم يعني شرع. فأعز يعني أنه عزيز فقطع، وإذا لم يقطع، وإذا قطع فلم يغفر ولم يرحم». فهمتم هذا الآن؟ ما قال الله عز وجل في ختام الآية: «والله غفور رحيم»، لأن سياق الآية ما يدل على معنى المغفرة والرحمة. لأن الله عز وجل يعني عاقب هؤلاء بالقطع، وهذا من عزته وحكمته. فمن حكمة قيام الحدود الشرعية ما هو؟ أن لا يتجرأ الناس على أخذ الأموال بالسرقة، فهذا من حكمة الله عز وجل. طيب، وأنه عزيز سبحانه وتعالى، فبعزته عز وجل أذل هذا السارق بقطع يده. فانظروا كيف تدبر القرآن، وما يحفظ الآية لكن تدبر معناها، تدبر معناها. فهذه فائدة جليلة، أي اسم ترى؟ وهذا أيضًا حتى ينفع حفاظ القرآن، يعني إذا فهم ربط الاسم بمعنى الآية ما سيخطئ في ختام الآيات في ذكر الأسماء. ما يمكن أن يقول في مثل هذه الآية: «والله غفور رحيم»، لأنه يعرف أن القطع ما يناسبه المغفرة، وكذلك العفو والرحمة، لأنه قطع. لكن لما قال الله عز وجل في المحاربين في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: 33] إلى أن قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: 34]. يعني هم الآن قطعوا الطريق، لكن قبل أن يصلوا إلى ولي الأمر تابوا، لم يقدر عليهم ولي الأمر، لكن تابوا. خلاص، الله يغفر لهم ويرحمهم إذا صدقوا في توبتهم. إذا المناسب أن يأتي بأسماء ماذا؟ بأسماء الغفور الرحيم. لأن الآن في مقام غفران الذنوب ورحمة هؤلاء المجرمين، لكن لما تابوا أقبلوا على الله، الله رحمهم وغفر لهم. وهكذا سيذكر المؤلف عشرات الأمثلة فيها تدبر الربط بين ختام الآيات بأسماء الله وبين مضمون هذه الآية. القاعدة تدور حول هذا الموضوع. ولذلك قال هنا: «وهذه قاعدة لطيفة نافعة، عليك بتتبعها في جميع الآيات المختومة بها، تجدها في غاية المناسبة». وهذا مما يقوي الإيمان، لما يعني تعرف مناسبة الاسم لمضمون الآية، هذا مما يقوي إيمانك، ومما يعين على تدبر القرآن والتعبد لله عز وجل بأسمائه وصفاته، وهذه عبادة جليلة. فكما ذكر هنا قال: «وتدلُّك على أن الشرع والأمر والخبر كله صادر عن أسمائه وصفاته، مرتبط بها». لأنه سبحانه وتعالى لكمال أسمائه وصفاته فإنه يدبر شؤون هذا الكون، وهذا الخلق، وهذا الإنسان. ولذلك قال: «وهذا باب عظيم من معرفة الله، ومن أعظم العلوم». تعرف لطف الله، ورحمة الله، وانتقام الله ممن ظلم وبغى، كل ذلك تعرفه بمعاني هذه الأسماء. لأنك بتدبر هذه القاعدة تعرف معاني هذه الأسماء، وما المراد بها، وما المراد بها. فهذا معنى قوله: «وهذا باب عظيم من معرفة الله، وأعظم العلوم هي التي توصلك إلى الله». فهذا باب عظيم من أبواب معرفة الله عز وجل، ومعرفة أحكامه من أجل المعارف، ومن أجل المعارف وأشرف العلوم. فشرف العلم بشرف المعلوم، شرف العلم بشرف ماذا؟ المعلوم. تجد آية الرحمة مختومة بأسماء الرحمة، ما تجد آية الرحمة مختومة بأسماء العقوبة والانتقام. لا، آية الرحمة مختومة بأسماء الرحمة، وآيات العقوبة والعذاب مختومة بأسماء العزة؛ لأنه بعزته أذل الجبابرة، والقدرة؛ لكمال قدرته أهلك من كان ذا قوة وبطش، والحكمة؛ يعني من حكمته أن يجازي المحسنين على إحسانهم، وأن يعاقب المسيئين على إساءتهم، هذا من حكمة الله. والعلم؛ أي أن الله يعلم بما يعمل خلقه. والقهر؛ أن الله عز وجل يقهر عباده مهما بلغوا من القوة، ومن المهابة، ومن كذلك البطش ونحو ذلك. ولا بأس هنا أن نتتبع الآيات، الآن سيتدبر بعض الآيات. ولتواضعه رحمه الله تعالى، وهذا درس علمي من المؤلف، وهو البحر، وهو العالم النحرير، ومع هذا ماذا يقول؟ من أجل أن يبين لنا أن المرء لا يغتر بما بلغ من العلم، قال هنا: «بحسب ما وصل إليه علمنا القاصر». سبحان الله، يعترف بقصور علمه وهو عالم جليل، «وعباراتنا الضعيفة»، مع أنه غاية في الفصاحة والبلاغة والكلمات الطيبة المستقيمة، ومع هذا يقول: «وعباراتنا الضعيفة». هذا من تواضعه، وإلا فالأمر خلاف ذلك. فعلمه ليس قاصر، وعباراته ليست ضعيفة، ولكن هذا من تواضعه. قال: «ولو طالت الأمثلة هنا؛ لأنها من أهم المهمات». يعني يقول لك: أطلنا في هذه القاعدة تقريبًا، ذكر فيها أكثر من ثلاث أوراق أمثلة فيها تدبر لهذه الأسماء وربطها بمقصود الآية التي وردت في سياقها. فبدأ بالمثال الأول، وهنا قال: «لأنها من أهم المهمات، ولا تكاد تجدها في كتب التفسير إلا يسيرًا منها». يعني هذه القاعدة والتدقيق في تدبر هذه المعاني ما تجده في كتب التفسير، يعني ما تجد مفسرًا يقول: «ختمت الآية بالرحمة لأن الآية فيها سياق الرحمة». ما تجد هذا إلا قليلًا، إلا قليلًا. وهو مطلع لكتب التفسير لأنه اعتنى بالتفسير عناية فائقة، فألف مؤلف في التفسير وهو تفسير «تيسير الكريم الرحمن». نعم، قال: «فقوله تعالى في قوله: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29]». طيب، الآن ختم الآية بإحاطته بعلمه سبحانه وتعالى، أيش المناسبة؟ قال: «ذكر إحاطة علمه بعد ذكر خلقه للأرض والسماوات». الآن سياق الآية في خلقه للسماوات، هو الذي خلق ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29]. هذا الآن الآية في سياق ذكر ماذا؟ ذكر خلق الأرض وخلق السماوات. طيب، أيش مناسبة ذكر إحاطة علمه؟ أيش المناسبة؟ لماذا ختمت الآية بإحاطته بعلمه سبحانه وتعالى؟ قال هنا: «يدل على إحاطة علمه بما فيها من العوالم العظيمة». يعني كل ما في الأرض وكل ما في السماوات، فإن الله عز وجل محيط بها، عالم بها. وكما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ [لقمان: 16]. أي يعلمها الله سبحانه وتعالى. فكل ما في هذا العالم من بحرها وسهلها وأرضها وجبالها، ويعني أعماق بحارها وأسفل أرضها، فالله عز وجل يعلمه. فليبين لنا إحاطة علمه بما فيها من العوالم العظيمة، وأنه حكيم حيث وضعها لعباده، وأحكم صنعها في أحسن خلق وأكمل نظام. يعني من حكمته أن جعل هذا الخلق يتناسب مع حياة من يعيشون فيه. فالخلق الذي يعيش في البحر ما يستطيع أن يعيش في البر، صح؟ فالذي يعيش في البحر خلق معلوم، إذا ربما خرج من البحر هلك ومات، كالأسماك. وكذلك الذي يعيش في البر إذا عاش في البحر مات، لو دخل الإنسان أسفل البحار لهلك، صح؟ فمن حكمته أن جعل هذا الخلق يتناسب مع من يعيش عليه، هذا من حكمته سبحانه وتعالى. وأحكم صنعها في أحسن خلق وأكمل نظام، ﴿فَلَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: 40]. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30]. لو جعل هذا الماء يغور في الأرض، هل يستطيع الإنسان أن ينال شيء من الماء الذي يشرب أو تشرب أنعامه؟ ما يستطيع. فمن حكمة الله أن جعل في الأرض أرضًا تمسك الماء، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون: 18]. جعله ساكنًا في الأرض. انظر الآن الآبار، الآبار هذه ينزح منها المياه، أين هذه المياه؟ ممسوكة في الأرض، ثابتة في الأرض، يستفيد منها الإنسان وهو على وجه الأرض. هذا من دقيق صنع الله، كما ذكر هنا. ومن كذلك أدل الأدلة على كمال علمه بما يحتاج هذا الإنسان، فلذلك ناسب أن تختم هذه الآية بكمال علمه وإحاطة علمه سبحانه وتعالى، كما قال في الآية الأخرى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. اللطيف: أن يلطف بعباده، فهو لا يخلق إلا وهو يعلم. لا يمكن أن يكون خلق بدون علم، لا يمكن أن يكون هناك خلق بدون علم. فالذي خلق الإنسان يعلم ما يناسبه، ويعلم ما يصلحه، ويعلم ما يفسده، فيبين له ما يصلحه، ويحذره مما يفسده ومما يهلكه. فهو أعلم سبحانه وتعالى بما خلق، وهو اللطيف أن يلطف بعباده، فلا يعني يكون في خلقه ما يهلك هذا الإنسان أو يحطم هذا الإنسان ويذهب بمصالحه. وهو خبير، أي يعلم دقائق ما يحتاجه هذا الإنسان. فالخبير هو أدق من العليم، لأن الخبير هو العلم الخفي، العلم الخفي وأدق. ولذلك قال: «فخلقه للمخلوقات من أكبر الأدلة العقلية على علمه». فالذي يخلق، والذي يعلم، الذي يخلق لا يمكن أن يكون خلق بدون علم. فكيف يخلقه ولا يعلمها؟ فانظر إلى هذا المعنى الجليل العظيم. ونكمل إن شاء الله بقية هذه في دروس قادمة. إلى هنا، والله تعالى أعلم.