الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 248، ألقاها
يبدأ الدرس بشرح حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث عن عظمة ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش. يذكر سند الحديث وشرحًا لبعض رجاله.
الدرس يبين عظمة خلق الملائكة، خاصة حملة العرش، حيث وصف النبي صلى الله عليه وسلم حجم أحد الملائكة بمسافة سبعمائة عام بين شحمة أذنه وعتاقه. يؤكد الإيمان التفصيلي بالملائكة ووظائفهم.
يتطرق الدرس إلى التحذير من التكبر والاستكبار على الله في ضوء عظمة خلق الملائكة وطاعتهم لله. يشير إلى أن الإنسان خلق من نطفة ثم أصبح يخاصم ويعارض أحكام الله.
الدرس ينتهي بختام الحديث مع الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم، ويعبر عن الرضا بقضاء الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -وليس بنهاد الواد- قال الإمام ابن داود -ويُحتمل أن المقصود ابن خزيمة- رحمه الله: هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني، قال: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، وهو أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي، أبو علي بن أبي عمر النيسابوري القاضي، وهو ثقة، قال: أخبرنا أبي، وهو أبو عمر حفص بن عبد الله السلمي، قاضي نيسابور، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان. وإبراهيم بن طهمان أصله خراساني، ومُقامه كان ببغداد، وكان رجلًا من الصالحين، ذُكر عند الإمام أحمد رحمه الله، وكان متكئًا، فجلس، فقال: لا ينبغي أن يُذكر الصالحون والرجل متكئ، وليس أراد أنها سنة، وإنما أراد أن هناك أناسًا لهم تبجيل وتعظيم لصلاحهم وعلمهم. قال عن موسى بن عقبة -لأنه قد يقول: قال الله جل جلاله وعظمته سبحانه وتعالى- يذكر والرجل متكئ، والرجل على جنبه، فلماذا هذا؟ فالإمام أحمد ما يريد أنه خطأ أن الإنسان يذكر، وإنما يريد هيبة الذكر فقط. قالوا: عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر. موسى بن عقبة هو مدني، صاحب المغازي، وكان مالك رحمه الله تعالى يقول: من أراد المغازي فعليه بالعبد الصالح موسى بن عقبة. قال عن محمد بن المنكدر رحمه الله، عن جابر بن عبد الله. محمد بن المنكدر -كما تقدم- أنه تيمي قرشي، وهو أحد العباد الصالحين من أهل العلم. قال عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش، إنما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام». قال: هذا حديث حسن على شرط البخاري، وأخرجه إبراهيم بن طهمان في مشيخته، فارتقى الحديث إلى الصحة، والحمد لله. فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أنه أذن له ربه جل وعلا أن يحدث عن ملك من ملائكة الله، وهذا يدل على أن الملائكة كان خلقهم عظيمًا. فهذا جبريل -لما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في صورته الحقيقية- قال: «قد سد الأفق»، كما في حديث جابر، «وله ستمائة جناح»، ستمائة جناح، فقد سد الأفق. الأفق معناه: ما بين المغرب إلى المشرق، ما بين غروب الشمس وطلوعها قد سده، وهذا يدل على عظمة خلق الملائكة. فهذا أيضًا ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش، جاء في بعض الحديث أنهم يقال لهم الكروبيون، لكن الحديث مختلف في صحته. وقد جاء في قول الله عز وجل: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾، فحملة العرش ثمانية كما ذكر الله عز وجل، وهؤلاء حملة العرش من عظام الملائكة، لهم خلق عظيم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه» معناه: من هذا المكان إلى هذا المكان فقط مسيرة سبعمائة عام. مسيرة سبعمائة عام، والرجل يقطع في اليوم حاجته، وهذا يدل على خلق عظيم خلقه الله عز وجل أولئك الملائكة، وخاصة حملة العرش. وجاء هناك حديث عن الطبراني والحاكم في مسألة الديك، وأن هناك أيضًا ديكًا، أذن، قال النبي صلى الله عليه وسلم -أو جاء في الحديث، والحديث بعضها العلم حسنه- «أن ديكًا رأسه ملتوٍ تحت العرش، ورجلاه تحت تخوم الأرض»، على أنه خلق عظيم كبير. نصح بهذا الحديث، وهذا الحديث أيضًا في الملائكة، في خلق الملائكة، وأنه خلق عظيم. وأيضًا هذا مما يؤمن به أهل السنة جميعًا من الإيمان التفصيلي في الملائكة. الإيمان التفصيلي في الملائكة: أن الإيمان في الملائكة إيمان مجمل، وإيمان تفصيلي. التفصيلي هذا على ما جاءت به الآيات والأحاديث من تفاصيل وظائف أولئك الملائكة، بماذا وُظفهم الله عز وجل؟ ومن أولئك حملة العرش. وأيضًا نؤمن بهذا: أن من حملة العرش ما بين شحمة أذنه لعاتقه مسيرة سبعمائة عام، فهذا خلق عظيم خلقه الله عز وجل. وهذا يدل على أن الإنسان يحتقر نفسه، ولا ينبغي له أن يتكبر على الله، فهو من أصغر المخلوقات. فهؤلاء الملائكة العظام التي تطيع الله عز وجل وتسجد له وتسبحه، «ما من موضع شبر إلا وفيه ملك ساجد أو ملك راكع»، في حديث أبي ذر -جاء من بعض الطرق يحسنه الشيخ الألباني- «ففيه: أطت السماء، وحق لها أن تأط، ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك ساجد أو راكع». أطت: معناه كأنها من كثرة الحمل عليها، أن الشيء مثلًا الذي يزيد الحمل عليه ينحط ويجعل له أطيطًا، أن حركة هذا الشيء يسمى أطيطًا. وهكذا السماء أطت، قال: «وحق لها أن تأط، ما فيها شبر إلا وفيه ملك ساجد أو راكع لله عز وجل». وقد ذكر أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم البيت المعمور الذي يدخله الملائكة، ثم لا يعودون إليه، فالملائكة كثير جدًا، خلقهم الله عز وجل، وهم كما ذكر الله عز وجل: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾، خلق طائعين لله جل وعلا مع عظمة خلقهم، فكيف بهذا الإنسان الذي يستكبر؟ وقد خلقه الله عز وجل من نطفة، فإذا هو خصيم مبين، كما قال الله عز وجل: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾، كما جاء عن ابن عباس ومجاهد وغيرهم: خلق من النطفة، فإذا كبر جادل وخاصم ربه جل وعلا، يخاصم الله، يعارض الله، وأيضًا يتعقب الله في أحكامه. انظر إلى الآن هؤلاء الليبراليون، وهؤلاء أيضًا أهل العلمنة، وكذلك غيرهم ممن يتبع هؤلاء وأذنابهم، تجد أنهم يعترضون على شرع الله جل وعلا، وهذا من مخاصمة الله جل وعلا، يخاصم ويجادل ربه، خلقه من نطفة، فإذا هو خصيم مبين، يجادل ويجادل ويخاصم. صلى الله عليه وسلم. هذا إن شاء الله تعالى.