الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  216

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 216

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 216، ألقاها

لقاء النبي بالنقباء وبيعة العقبة الأولى

المقطع الأول يشرح حديث جابر بن عبد الله عن لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بالنقباء من الأنصار وبيعة العقبة الأولى، حيث بايعوه على نصرته. يبين أن الحديث حسن الإسناد.

بيعة العقبة الثانية وتفاصيلها ورواية جابر الجعفي

المقطعان الثاني والثالث يتناولان بيعة العقبة الثانية، حيث بايع الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم على نصرته والذود عنه، ويشرحان تفاصيل هذه البيعة وروايتها، مع التشكيك في صحة رواية جابر الجعفي بسبب اعتقاده بالرجعة.

عقوبة تارك الصلاة ومصيره في الآخرة

المقطع الرابع يتناول مصير تارك الصلاة في الآخرة، حيث يبين أنه تحت مشيئة الله إما أن يعذب أو يغفر له إذا لم يقم عليه الحد في الدنيا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. مما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادي رحمه الله تعالى: قال الإمام أبو يعلى، وهو أحمد بن علي بن ثنى الموصلي، في مسنده. قال الإمام أبو يعلى رحمه الله: حدثنا أبو بكر، وهو أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، وهو حافظ كبير حفاظ الحديث، اللفاء المصنف والمسند، قاله أخواني محدثان عثمان والقاسم. أثنى عليه، والقاسم فيه ضعف. قال: حدثنا معاوية بن هشام، وهو الكوفي، ثقة، وتكلم فيه بعضهم. ولهذا قل ما يقال فيه: إنه حديث حسن. ولهذا رمز شيخنا بالحديث أنه حسن. قال: حدثنا سفيان، وهو سفيان الثوري رحمه الله، إمام من أئمة المسلمين، حافظ الحفاظ الحديث. كان يقول رحمه الله: "الملائكة حراس السماء، وأهل الحديث حراس الأرض". كان يقول: "الملائكة حراس السماء، وأهل الحديث حراس الأرض". وكان يقول رحمه الله أيضا: "دعاء المؤمن، أو سلاح المؤمن، الدعاء، سلاح المؤمن، الدعاء". وهذه ثابتة عن سفيان. وأما ما يذكرونه بعضهم أنه حديثا، فليس بحديث، وإنما قالها سفيان الثوري رحمه الله. وله عبارات كثيرة معنا في العلم، وفي كذلك الحث على الخير، كذلك التزهد في الدنيا. وقد نقل الإمام أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله الأصبهاني، نقل نقولات كثيرة من كلامه رحمه الله، ومن حكمه. قال عن داود، وهو ابن أبي هند رحمه الله، وهو كوفي ثقة، عن عامر، وهو عامر بن شراحيل الشعبي. كان حافظا كبيرا من حفاظ الكوفة، كان رجلا ذكيا وفطنا، حتى أن عبد الملك بن مروان أرسله إلى ملك الروم حتى يحاوره. وعرف ملك الروم ذكاء الشعبي رحمه الله، حتى كتب له ورقة فيها قال له: اعط هذه الرسالة أميرك أو حاكم ملككم. وفيها أنه لو كان هذا الرجل فينا لجعلناه ملكا علينا. لو كان مثل هذا الرجل فينا لجعلناه ملكا. وهو يريد أن يوقع به، أن يريد أن عبد الملك يحسده فيقتله أو كذا. لكن عبد الملك بن مروان عرف كيد هذا الكافر. قال عن عامر: وأيضا كان رحمه الله يحث على العلم وعلى الرحلة فيه. حتى ذكر أبو إسحاق الشيباني، وكذلك أيضا غيره، من زكريا بن أبي زائدة، ذكروا عنه أنه لما حدث بحديث: "ثلاثة لهم أجر، أو ثلاثة لهم أجران عند الله". فقال بعد أن انتهى من هذا الحديث: أعطيتك إياه هكذا. وقد كان الرجل يرحل بمدة شهر على حديث مثل هذا. معنا أعطيتك أياه أن تتعنى. وقد كان الرجل يرحل مدة شهر لأجل حديث مثل هذا. قال عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، والشعبي يعتبر من أواصط التابعين، لا هو من كبارهم ولا من صغارهم، فهو قد أدرك جماعة من الصحابة، أدرك جماعة من الصحابة، وروى عن جماعة مرسلا. قال عن جابر بن عبد الله: قال: لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم النقباء من الأنصار، قال لهم: "تؤوني وتمنعوني". قالوا: فما لنا؟ قال: "لكم الجنة". قال: هذا حديث حسن. وسفيان هو الثوري، وداود هو ابن أبي هند، وعامر هو الشعبي. قال: والحديث خرجه البزار في كشف الأستار، أو كما في كشف الأستار. فكما قلنا: كشف الأستار، هي زوائد كشف الأستار، زوائد مسند البزار. وأما المسند، فاسمه البحر الزخار، اسم كتاب البزار، وهو عمر بن عبد الخالق أو أحمد بن عمر بن عبد الخالق. كتابه سماه البحر الزخار. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا قبيصة وابن عقيل، قال: حدثنا سفيان عن جابر وداود. جابر الجعفي كان سفيان يروي عنه، والظاهر أنه كان يروي عنه قديما، قبل أن يقول ما قال. كانت له، كان يتشيع، لكن كان أم يكن غاليا في التشيع. ولهذا كان العلماء والأئمة يرغبون عنه يرغبون عنه الحديث. ثم إنه بعد ذلك قال بهذا الاعتقاد الشنيع، وهو الإيمان بالرجعة. كان يؤمن بالرجعة، يؤمن بأن عليا رضي الله عنه وللأئمة يرجعون، وترجع أرواحهم. وهذا كفر بالله، لأن الله عز وجل قد ذكر أنه لا يرجع أحد إلى هذه الدنيا. وهؤلاء يعتقدون أن هؤلاء الأئمة يرجعون، ترجع أرواحهم في أرواح الأئمة. وهذا تكذيب للقرآن. فلهذا كثير من أهل العلم لم يرو بعد ذلك عنه. ومن جاء بعده رد حديثه، لأن مثل هذا لا يقبل حديثه، ولا كرامة. لكن كان العلماء يرغبون عنه قبل أن يظهر هذا. ولهذا كان سفيان بن علي النخعي يقول: حدثنا جابر الجعفي، قبل أن يحدث ما قال، أو قبل أن يحدث ما أحدث، قبل مقالته التي قالها. فكان يرغبون عنه، ثم تنكروا الذين سمعوا منه مثل هذا الكلام. وأما هذا الحديث، فتكلموا فيه، بل بعضهم مكذبه، وبعضهم قال: إنه متروك الحديث. قد صرح بعضهم، كمن معين وغيره، أنه كذب. وغالب الروافض يكذبون في حديث رسول الله، ولا يبالون. قال: حدثنا سفيان عن جابر وداود. لكن هنا متابع معنا، ليس هو وحده. فالاعتماد على رواية داود بن أبي هند عن الشعبي به. فهذا الحديث أيضا نفس الحديث الذي تقدم، لكن هنا رواه من طريق الشعبي واختصره. وهذا الكلام حدث في بيعة العقبة الثانية. معلوم أن الأنصار لما أسلموا ولقيهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذي المجاز أو في عكاظ، وكانوا منهم ستة من الخزرج، لا كلهم من الخزرج. وقد لقيه قبل ذلك بعض الأنصار بقيادة بمحيسر، أنس بن رافع، وكان معهم إياس بن معاذ من بني عبد الأشهل، ومعهم مجموعة من بني عبد الأشهل. فلقيوا النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاهم إلى الله، فقال: يا إياس بن معاذ. وكانوا جاءوا من العوس، أرادوا أن يستعينوا بقريش على إخوانهم الخزرج وبني عمهم. فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كلمهم بهذا، فقال يا إياس بن معاذ من الأشهل. قال: هذا يا قوم أفضل مما جئتم به. فقام كما ذكر ذلك ابن إسحاق في سيرته، وكذلك هو في مغازي الزهري. قام هذا أنس بن رافع وأخذ ترابا وضرب به إياس بن معاذ، فقال: بعد بن عبد الأشهل. قال: فكنا نراه يستغفر الله ويسبح ويكبر ويهلل، أي يذكر الله حتى مات رضي الله عنه. فقال: والله ما كنا نظن إلا أنه مات مسلما، مات على الإسلام. ثم إنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وبعد ما وقعت بينهم وقعت بعده بين الخزرج والأوس. ولقي النبي صلى الله عليه وسلم جماعة منهم، وهم ستة من الخزرج، منهم عبادة بن الصامت، فكلمهم في ذلك. فذكروا كلام اليهود: أنه حان وقت نبي سيخرج، وأننا سنقتلكم معه، وكذا من هذا الكلام. ذكروا ذلك كما قال الله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمُ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. فلما جاءهم ما عرفوا، كفروا به. فلعنة الله على الكافرين. فبهذا ذكروا هذا الكلام أولى الأنصار، وأراد الله عز وجل أن يمن عليهم بهذا الخير، فقبلوا دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم إنهم دعوا أقوامهم، وكل واحد دعا صاحبه، حتى دخل الإسلام في كثير من بيوت الأنصار. ثم جاءوا بعد ذلك في السنة الأخرى، أو جاءوا في العقبة الأولى، اثنا عشر رجلا، لقيوا النبي صلى الله عليه وسلم، وكان معهم سيدهم عُمَر بن الجموح رضي الله عنه، وكان أيضا معهم أسعد بن زرارة، وجماعة سماهم ابن إسحاق. ثم إنه كما جاء في حديث جابر الذي سبق، وجاء أيضا كذلك في حديث كعب بن مالك، وكذلك ذكره عاصم بن عمر بن قتادة عن بعض أصحابه أو بعض عمومته من الأنصار من الصحابة: أنهم اجتمعوا فيما بينهم لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وردوه أهل الطائف. اجتمع بينهم، اجتمعوا فيما بينهم، أي أهل الإسلام ومن كان على الإسلام في ذلك الوقت. وقد أرسل إليهم مصعب بن عمير، فدخل هذا الإسلام في بيوت كثيرة. فأول من بعضهم يقول: إن مصعبا أرسله بعد العقبة الثانية، أرسله معهم لما خرجوا. فالنبي صلى الله عليه وسلم بايعهم بعد ذلك لما قالوا: لما اجتمعوا كما قلنا، وقالوا: إلى متى نجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطرد في مكة ويطرده قومه؟ فلماذا لا نؤويه عندنا؟ فاتفقوا على ذلك. ولما ذهبوا إلى الموسم، خرج عمر بن الجموح وغيره ممن كان معه، حتى التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكان معه العباس، وكان معه العباس. فأول من دخل عليه عمر بن الجموح وكعب بن مالك. فقال كعب بن مالك: قال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: "وستعرف هذا". قال العباس: نعم، هذا عمر بن الجموح، سيد الخزرج، أو سيد من سادات أهل المدينة، وهذا كعب بن مالك. قال الشاعر: قال: نعم. قال: فعظم علي بقول النبي صلى الله عليه وسلم الشاعر معنا، فرح بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرفه أنه شاعرا. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم عقد معهم السلاح، كما ذكر كما ذكرنا ذلك في حديث جابر بالعقد فيما مر. وقال لهم أسعد بن زرارة: "قد أمنت بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم". قال لهم ما قال رحمه الله، حتى ينبههم أنهم الآن سيفارقون الناس، لأنهم إذا أخذوا النبي صلى الله عليه وسلم ستتكالب عليهم الأمم الكفار من كل جانب. فأراد أن يبين لهم أنكم تبايعون النبي صلى الله عليه وسلم على شيء هو مفارقة الناس. فلهذا فثبتوا على هذه البيعة. فقالوا له: دعنا منك يا أسعد، فإن والله لا نفك عن هذا الأمر، ولا أيضا لا ندع هذه البيعة أبدا، ولا نسلبها أبدا. فقاموا إليه وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم، وبايعهم على أن ينصروه ويؤوه، وينصروه كما أو يدافع عنه كما يدافعون عن أموالهم وأنفسهم وأبنائهم. فقالوا: وما لنا؟ فقال: "لكم الجنة". قالوا: فما لنا؟ قال: "لكم الجنة". ولهذا الأنصار قد أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا بشرهم بالجنة. كذلك أيضا الصحابة من المهاجرين وغيرهم قد رضي الله عز وجل عنهم. فهذه العقبة التي حصلت، فيها مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم. بايعهم كما قال عبادة بن الصامت: على بيعة النساء، على بيعة النساء. ثم بعد ذلك قال له: من وفى منكم من أصاب شيئا من هذه الأشياء التي ذكرت من الزنا والسرقة، فأقيم عليه الحد، فهو كفارة له. ومن لم يقم عليه الحد في الدنيا، فهو تحت مشيئة الله. قال: إن شاء غفر الله له، وإن شاء عذبه. فهذا إن شاء الله تعالى خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على