التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 98

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 98

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 98، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام أعمال الكفار ومخالفتهم في الإسلام

يناقش هذا الفصل معنى مخالفة الكفار وأهميتها في الدين الإسلامي، ويصنف أعمالهم إلى ثلاثة أقسام ويبين كيفية التعامل مع الأفعال المشتركة بين المسلمين والكفار. يُظهر أن مخالفة الكفار تكون إما واجبة أو مستحبة.

تقسيم البدع وتوضيح القسم الأول منها

يتناول هذا الفصل تقسيم البدع إلى ثلاثة أقسام ويُفصل في القسم الأول منها، حيث يبين أن بعض البدع كانت مشروعة في الشريعة الإسلامية مثل صوم عاشوراء وأصل الصلاة والصيام. يُعطي أمثلة على ما كان مشروعا في الشريعتين.

مخالفة اليهود في العبادات والعادات وتطبيقاتها

يشرح هذا الفصل كيف يُخالف الإسلام اليهود في تفاصيل العبادات والعادات رغم الاتفاق في الأصل، مستشهدا بأمثلة مثل صيام عاشوراء وتعجيل الفطور وتوجيه قبور المسلمين للكعبة. يُظهر أن هذه المخالفة تُعد سُنّة نبوية.

تتمة الكلام عن اختلاف الشرائع في العبادات

يستكمل هذا الفصل الحديث عن اختلاف الشرائع في صفة الصيام والصلاة، حيث يُشير إلى اتفاقها في الأصل واختلافها في التفاصيل، ويستشهد بصيام عاشوراء كمثال على مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لليهود في صيام التاسع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم معنى الكفار عامة، سواء كان يهودًا ونصارى أو غيرهم، قالوا إن مخالفتهم في الهدي مشروع، إما إيجابًا وإما استحبابًا، بحسب المواضع التي يذكر فيها هذا المخالف، لأن بعض المخالفات ليست وجوبًا لمخالفتهم، وإنما من باب الاستحباب، مثل استحباب صيام التاسع مع العاشر، فهذا من باب المستحب وليس من باب الأمر. ولهذا ذهب أكثر العلماء إلى جواز إفراد العاشر، ومنهم من كره، لكن كراهة تنزيه. قالوا: قد تقدم بيان أن ما أمر به من مخالفتهم مشروع، سواء كان ذلك الفعل مما قصد فعل وتشبه بهم أو لم يقصد. وكذلك ما نهي عنه من مشابهتهم يعم ما إذا قصدت مشابهتهم أو لم تقصد، أمر حرام. لكن قد يعذر الإنسان إذا ما قصد أحيانًا في بعض الأمور إذا لم يقصد التشبه. وإلا الأصل أن هذا الفعل محرم، سواء كان قصد الشخص التشبه أو لم يقصد، أنه لا فرق بين أن يعذر الإنسان نفسه. نحن نقول: الإنسان هذا معذور لأنه ما قصد التشبه، هذا شيء. والآخر أن هذا المنهي عنه الذي فعله هو أصلا منهي عنه، سواء فعله بقصد أو لم يقصد. أما ما يقول مثلا للإنسان أو يحتج محتج فيقول: فلان يفعل هذا، فهذا ليس صحيحًا، بل هو محرم، ما دام أنه قد علم أنه تشبه بأعداء الله، فهو محرم، سواء قصد مشابهتهم أو لم يقصد. وإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها، وفيها ما لا يتصور قصد المشابهة فيه، كبياض الشعر وطول الشارب ونحو ذلك. قال: ثم اعلم أن أعمالهم ثلاثة أقسام، وأن أعمال هؤلاء الكفار، سواء كان كما قلنا من المشركين أو من اليهود والنصارى، فأعمالهم على ثلاثة أقسام: قسم مشروع في ديننا، مع كونه كان مشروعا لهم أو لا يعلم أنه كان مشروعا لهم، لكنهم يفعلونه الآن. وهذا كثير، أنه يكون مشروعا لأهل الإيمان، مشروعا في ديننا، في دين الإسلام. وقد يكون هو مشروعا لهم أو ليس مشروعا لهم، لكنهم يفعلونه، مثلا على سبيل المثال حلق اللحية أو ترك اللحية. مثلا الآن بعضهم يقول - كما ذكرنا قبل - أن الكفار الآن من اليهود والنصارى يتركون لحاهم. أنت لما تنظر إلى القسس والأحبار من النصارى واليهود ترى أنهم عندهم لحى. فهل معنى ذلك أننا نغير ما في ديننا؟ لا، لا نغير ما في ديننا أبدا. وإنما الأصل ما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام في زمن، فهذا شيء كانوا يفعلونه، ولو غيروا، فهم الذين وافقوا أهل الإسلام، وليس أن أهل الإسلام يوافقونهم. قالوا: أو أنهم يخالفونهم فيما أمر الله عز وجل به بمخالفتهم أولا. قالوا: قسم كان مشروعا ثم نسخ شرع القرآن. الآن بعض العصريين من هؤلاء الذين يحبون مثلا حلق اللحية وغيره، فتجد يقول الآن: كيف نترك اللحية واليهود والنصارى يعملون اللحية؟ فيقول: الأفضل أن نحن نخالفهم. وهذا جهل، وهذا جهل كما تقدم بيانه. فالقسم الأول ما كان مشروعا في ديننا. قالوا: قسم كان مشروعا ثم نسخه شرع القرآن. وسيتكلم الشيخ على هذه الأقسام، وسيأتي بأمثلة عليها. قالوا: قسم لم يكن مشروعا بحال، وإنما أحدثوه. هذه ثلاثة أقسام: قسم مشروع في ديننا، وقسم لم يكن مشروعا بحال، أو قسم كان مشروعا ثم نسخه شرع القرآن. معنى كان مشروعا عندهم ثم جاء القرآن ونسخه. وقسم لم يكن مشروعا بحال، لا عندهم ولا أيضا في دين الإسلام، وإنما هم أحدثوه عندهم. فهذه الثلاثة أقسام. قالوا: هذه الأقسام الثلاثة إما أن تكون في العبادات المحضة، كالصلاة والصيام وغيرها، وإما أن تكون في العادات المحضة التي ليست بعبادات، مثل الآداب. قالوا: وإما أن تجمع بين العبادات والعادات. فهذه تسعة أقسام. معنى عبادة محضة، وأيضا عادة محضة، أو تجمع بين العبادة والعادة. تجمع بين العبادة والعادة معنى يدخل فيها العبادة التي ليست محضة. فهذه كل واحد ثلاثة أقسام، كل واحد يدخل معه ثلاثة أقسام، فتكون تسعة أقسام. عن ما كان مشروعا في ديننا من العبادات المحضة، وأيضا ما كان مشروعا في ديننا وهو مشروع لهم ولا يعلم كونه مشروعا لهم من العادات المحضة، وهكذا من القسم الثالث من العادات والعبادات. وكل قسم من هذه الثلاثة الأقسام: ما كان مشروعا في ديننا، ما كان مشروعا ثم نسخ، ما كان مشروعا لم يكن مشروعا بحال وإنما حدثوا. وكل هذه الثلاثة الأقسام مع الثلاثة الأقسام: العبادة المحضة، والعادة المحضة، وجمع العادة مع العبادة، سيكون الأقسام كم؟ تسعة أقسام. عن الثلاثة في ثلاثة. قال: فأما القسم الأول الآن سيفصل في الأقسام الثلاثة الأولى. فأما القسم الأول، وهو ما كان مشروعا في الشريعتين، أو ما كان مشروعا لنا وهم يفعلونه، فهذا كصوم عاشوراء، هذا مشروع عند اليهود وعندنا. أو كأصل الصلاة والصيام. معنى قد يكون نفس الصلاة، وهذا خلاف بينهم هل كانت الصلاة عند بني إسرائيل وعند الأمم الأخرى مثل صلاتنا أو ليست كذلك؟ فلا شك أن هناك خلاف معروف أن هناك خلاف بين الصلاة، معنى كيفية الصلاة ليست كأصل واحدة. لكن هل شروطها واحدة؟ مثلا الوضوء لابد أن يتوضأ وقبل الصلاة، وكذا. فهذه ممكن. وهذه شرائع قد ذكر في حديث ابن عباس الذي في قصة إبراهيم أن زوجته سارة توضأت ثم صلت. فقد يكون أصل الصلاة موجود، لكن ليست كصلاتنا. لكن لهذا قال: أو كأصل الصلاة والصيام. أيضا الصيام هل هو مثل صيامنا؟ معنى من الفجر إلى المغرب، فهذا لم يأت فيه شيء. قال: فهنا تقع المخالفة في صفة ذلك العمل، كما سن لنا صوم تاسوعاء وعاشوراء، وكما أمرنا بتعجيل الفطور وتأخير السحور، مخالفة لأهل الكتاب. هذا كان مشروعا في الشريعتين، أو ما كان مشروعا لنا وهم يفعلونه، لكن هذه الشريعة عندنا في ديننا قد يكون مخالفة لهم، فتكون إذا كان مثلا مثل عاشوراء، هذا العاشوراء مشروع عندهم ومشروع عندنا. والنبي عليه الصلاة والسلام - كما تقدم من كلام الشيخ - لم يفعل لأجل أن اليهود يفعلونه، لا، لم يفعل لأجل أن اليهود يفعلونه، وإنما لأنه عرف أو قالوا: إننا نصوم لأجل أن الله عز وجل نجى موسى، فقال: نحن أولى بموسى منهم، فصامه لأجل نجاة الله عز وجل لموسى. فكان مشروعا عندنا ومشروعا عندهم، لكن خالفهم في صفة العمل، فسن صوم التاسع قبله. وأيضا كذلك تعجيل الفطور، هم يؤخرون الفطور ويؤخرون صلاة المغرب - اليهود - فخالفهم النبي عليه الصلاة والسلام. أصل الصلاة موجود، أصل الصلاة متفق عليه، لكن خالفهم في الصفة. قالوا: كما أمرنا بالصلاة في النعلين مخالفة لليهود. وهذا كثير في العبادات. أن صلوا في نعالكم، ولم يقل أحد أن الصلاة في النعال واجبة، لكن هي مخالفة لأهل الكتاب. قالوا: كذلك في العادات، قال صلى الله عليه وسلم: «اللحظ لنا والشق لغيرنا». وهذا الحديث في خلاف الصحة، لكن الصحيح أنه حديث حسن. «اللحظ لنا والشق لغيرنا». قالوا: سنة توجيه قبور المسلمين للكعبة تمييزا لها عن مقابر الكافرين. أن أصل الدفن من الأمور المشروعة، لكن أهل الإسلام سن لهم أن يوجهوا الميت إلى القبلة، وهذا بجماع المسلمين، ليس في خلاف. وإنما الخلاف حصل قبل الدفن، قبل أن يدفن الميت، فحصل خلاف عند السلف كما جاء عن سعيد بن المسيب. لكن كان الصحابة، أكثر الصحابة يرون أنه يوجه الميت إذا مات، إذا مات الميت أو عند الاحتضار يوجه إلى القبلة. لكن بعد الموت إذا دفن، فهذا بجماع العلماء وبيجماع المسلمين على أنه يوجه إلى القبلة. فيقول الشيخ هنا: فإن أصل الدفن من الأمور المشروعة في الأمور العادية، ثم قد اختلفت الشرائع في صفته. وهو أيضا فيه عبادات. ولباس النعل في الصلاة فيه عبادة وعادة. ونزع النعل في الصلاة شريعة كانت لموسى عليه السلام، لما قال له الله عز وجل: ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ ﴿أَنْ أَخْلِعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ فقال: لو نزع النعل في الصلاة شريعة كانت لموسى. قال: في الصلاة فيه عبادة وعادة. ونزع النعل في الصلاة شريعة كانت لموسى عليه السلام. وكذلك اعتزال الحائض، كانوا اليهود يعتزلون الحائض، هذا عبادة عندهم، لكن خالفهم النبي صلى الله عليه وسلم. ونحو ذلك من الشرائع التي شاطأناهم في أصلها وخالفناهم في وصفها. فهذا القسم الأول فيما كان مشروعا في ديننا مع كونه مشروعا لهم، أو لا يعلم أنه كان مشروعا لهم لكنهم يفعلونه الآن. فهذا القسم بيّنه الشيخ أنه قد تأتي المخالفة في الصفة، ليس في الأصل. مثل كما ذكر الشيخ رحمه الله عليه في صيام عاشوراء، صيام عاشوراء اتفقنا معهم، لكن خالفه النبي صلى الله عليه وسلم في صيام التاسع. وكذلك أصل الصيام وأصل الصلاة اتفقت شرائع على ذلك، لكن الصفة اختلفت، وهكذا. ثم ذكر القسم الثاني، إن شاء الله وتعالى، نتركه في درس لاحق.