التعليق على أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري 16

الدرس في التعليق على أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري 16، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أخلاق حامل القرآن وتعليمه

ينبغي لحامل القرآن أن يتخلق بالأخلاق الحسنة وأن يتواضع عند تعليم القرآن للناس. يشكر الله على نعمة حفظ القرآن ويتعامل بالرفق مع الطلاب.

آداب المعلم وصفات التعليم الجيد

يجب على المعلم أن يتواضع ويتقبل الطلاب باحترام، ويعامل كل طالب حسب منزلته. يشدد على ضرورة العدل في التعامل مع جميع الطلاب دون تمييز.

العدل في تعليم القرآن ومعاملة الناس

يتطلب تعليم القرآن بالعدل دون محاباة أو تفرقة بين الغني والفقير. يجب على حامل القرآن أن يتواضع للجميع ويعاملهم بالرفق والعدل.

ختام الدرس والدعاء

يتم ختام الدرس بالصلاة على النبي وآله وصحبه مع شكر الحضور. يتم الإعلان عن استمرار الدرس في الحصة القادمة بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري رحمه الله في كتاب أخلاق حملة القرآن: باب أخلاق المقري إذا جلس يقرئ ويلقن لله عز وجل، ماذا ينبغي له أن يتخلق؟ يعني ينبغي لحامل القرآن إذا جلس يقرئ الناس كتاب الله جل وعلا، يريد ما عند الله عز وجل من الأجر والثواب، أن يتخلق بالأخلاق الحسنة والأخلاق الفاضلة، وأن يظهر عليه أثر هذا القرآن وأخلاق القرآن في أقواله، وفي أعماله، وفي تصرفاته، وفي ألفاظه، وفي سائر أحواله. قال محمد بن الحسين: ينبغي لمن علمه الله تعالى كتابه، فأحب أن يجلس في المسجد يقرئ القرآن لله تعالى، يغتنم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه في البخاري. فالنبي عليه الصلاة والسلام جعل الخيرية، جعل خير الناس من تعلم القرآن وعلمه، من تعلم كتاب الله جل وعلا وعلمه لغيره، فهذا الحديث يعطي للمسلم ولحامل القرآن دافعا إلى الصبر على تعليم القرآن، ولزوم حلقات القرآن. ولهذا مر معنا في الأثر، في ذكري هذا الحديث، وقول عبد الرحمن السلمي الراوي عن عثمان رضي الله تعالى عنه، أنه قال: لأجل هذا قعدت، يعني ولزمت تعليم القرآن، ذكر أنه لأجل هذا الحديث جلس في حلقات القرآن وتعليمه للقرآن نحوا من أربعين سنة، وهو يعلم القرآن حتى ينال هذه الفضيلة العظيمة. فإذا نظر حامل القرآن إلى مثل هذا الأجر وهذا الثواب، فإنه يعطيه دافعا وحافزا إلى الصبر على لزوم مجالس القرآن وتعليمه. قال: فينبغي له أن يستعمل من الأخلاق الشريفة ما يدل على فضله وصدقه، وهو أن يتواضع في نفسه إذا جلس في مجلسه، ولا يتعاظم في نفسه، يعني يكون متواضعا، لا يصيبه العجب والغرور والترفع على الآخرين، والاغترار بما من الله سبحانه وتعالى عليه من حفظه لكتاب الله، وحسن قراءته والتجويده والتلاوة، وربما ما من الله جل وعلا عليه من جمع القراءات، فيتعاظم ويترفع ويتعالى، لا ينبغي أن يتواضع لله جل وعلا، وأن يعلم أن هذه منة من الله ونعمة من الله أنعم الله سبحانه وتعالى بها عليه، فليشكر الله جل وعلا على نعمه، ولا يترفع على خلق الله. قال: وأحب له أن يستقبل القبلة في مجلسه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل المجالس ما استقبل به القبلة»، وهذا الحديث أخرجه طبراني في المعجم الكبير، وقد ضعفه إعلام الألباني رحمه الله. وعلى هذا فلا يشترط أن يتجه إلى جهة القبلة، بل له أن يجلس بأي موضع في المسجد يعلم القرآن، سواء كان إلى جهة القبلة أو غير جهة القبلة. والنبي صلى الله عليه وسلم كما تقول عائشة: «كان يذكر الله على كل أحيانه»، يذكر الله على كل أحيانه، والله عز وجل يقول في مدح عباده المؤمنين: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ يعني في سائر أحوالهم وسائر جلساتهم، هم ملازمون لذكر الله جل وعلا، فلا يشترط استقبال القبلة عند تعليم القرآن. قال: ويتواضع لمن يلقنه القرآن، ويقبل عليه إقبالا جميلا، يقبل عليه إقبالا جميلا، يعني إذا جاء الطالب الذي يريد يتعلم القرآن يرحب به، يعني بالكلمات الطيبة، بالابتسامة، بإظهار المحبة لتعليمه، بالتواضع، هذا مما يدخل في قلبه الفرح والسرور ومحبة مجالس القرآن والاستمرار معه في تعلم القرآن، بخلاف ما لو كان يستقبله بالغلظة والشدة والقسوة، فسينفر منه ولا يحب أن يجلس معه. ولهذا قال الله جل وعلا: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ لو كنت غليظا قاسيا لما جلس إليك الناس واستمعوا لك والتفوا حولك، لكن لما كان عليه الصلاة والسلام رفيقا رحيما شفيقا متواضعا، أحب الناس الجلوس معه والالتفاف حوله. قال: وينبغي له أن يستعمل مع كل إنسان يلقنه ما يصلح لمثله، إذا كان يتلقن عليه الصغير والكبير والحدث والغني والفقير، فينبغي له أن يوفي كل ذي حق حقه، يعني يعامل كل واحد على قدر منزلته، كما في حديث عائشة: «أنزل الناس منازلهم». قال: ويعتقد الإنصاف، يعني هذه المعاملة من غير جور وظلم كما سيأتي، لا يحمل هذا أن يجور ويظلم ويحابي الغني على الفقير، بكون الفقير ما عنده شيء فيغلظ له ويقسى عليه، وذاك الغني عنده الأموال فيحابيه ويعامله المعاملة اللطيفة والمعاملة الحسنة، لا ليس هذا المقصود، المقصود أنه يعامل كل واحد بقدر ما يستحق من غير ظلم وجور ومحاباة على حساب الدين. قال: ويعتقد الإنصاف إن كان يريد الله عز وجل بتلقينه القرآن، يعني يعدل في تلقينه، لا يحابي أحدا على أحد، فلا يحابي الغني لأنه غني ويقدمه ويعطيه من الوقت أكثر من غيره لكون غيره فقير أو شيء من ذلك، لا بل يعاملهم بالعدل والإنصاف، لأنه يريد ما عند الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي له أن يرفق بالغني ويقسى على الفقير، يخرق يعني يقسى، يعامله بالقسوة والغلظة، فإن فعل هذا فقد جار في فعله، جار يعني ظلم، إذا فعل مثل هذا فقد ظلم، يرفق بالغني لأجل الغنى ويقسى على الفقير لأنه فقير ما عنده شيء، لا هذا ظلم وجور، بل يعامل الكل بالعدل، يعامل الجميع بالعدل، فيرفق بالغني ويرفق كذلك بالفقير. قال: ثم ينبغي له أن يحذر على نفسه التواضع للغني والتكبر على الفقير، بل يكون متواضعا للفقير، مقربا لمجلسه، معطفا عليه، يتحبب إلى الله عز وجل بذلك، يعني بالتواضع له وتقريبه لكونه فقيرا، والغالب أن الناس يترفعون عن مجالسة الفقراء والمساكين ويحبون مجالسة أهل الشرف والغنى، لكن حامل القرآن هو يريد ما عند الله سبحانه وتعالى، فلا يبالي بذلك. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا إسحاق بن الجراح الأذني، قال: ومحمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ قال: يكون الغني والفقير عندك في العلم سواء، لا تصعر خدك للناس يعني لا تميل بوجهك عن الناس تكبرا وعجبا وغرورا، وأصل الصعر كما ذكر أهل العلم هو داء يكون في الإبل تجعلها تميل برقبتها وبرأسها، فالله عز وجل ينهى عن ذلك أن يتخلق المسلم بهذا الخلق، أن يصعر خده للناس ويميل خده ورأسه تكبرا وعجبا وغرورا. فالصعر الربيع بن أنس قال: يكون الغني والفقير عندك في العلم سواء، لا تميل عن الفقير وتقبل بوجهك على الغني فتقع في هذا النهي. قال: حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا بشر بن خالد العسكري قال: حدثنا شباب يعني من سوار عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ قال: يكون الغني والفقير عندك في العلم سواء. طيب نقف هنا إن شاء الله، ونكمل في الدرس القادم بإذن الله. إلى هنا صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، آله وصحبه أجمعين. شكرا لكم.