التعليق على أصول في التفسير 2

الدرس في التعليق على أصول في التفسير 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف القرآن لغة وشرعًا

يناقش تعريف القرآن لغة وشرعًا واشتقاق لفظه. يُعرَّف القرآن لغةً وشرعًا ويتناول آراء العلماء حول اشتقاقه.

أسماء القرآن وأوصافه في القرآن والسنة

يتناول آراء العلماء حول أسماء القرآن وأوصافه، حيث يُناقش ما إذا كانت الأسماء المذكورة في القرآن والسنة أسماء حقيقية أم أوصاف.

مكانة القرآن وأهميته في الشريعة الإسلامية

يُبرز أهمية القرآن الكريم ومكانته في الشريعة الإسلامية، ويُبين دوره في الهداية والتمييز بين الحق والباطل.

هداية القرآن للناس ووعيد الكافرين

يستشهد بآيات قرآنية حول هداية الناس ووعيد الكافرين، ويُشير إلى استمرار الموضوع في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله وصلاة والسلام وعلى خير خلق الله وعلى آله وأصحابه ومن كان هواه تبعا لهداه، أما بعد. قال الشيخ محمد بن صالح الوسيم رحمه الله في كتابه "أصول في التفسير". قال رحمه الله: القرآن في اللغة مصدر قرأ، بمعنى تل أو بمعنى جمع. تقول: قرأ قرأ وقرآ، كما تقول: غفر غفرا وغفران. فعلى المعنى الأول "تل" يكون مصدرا بمعنى اسم المفعول، أي بمعنى متلو. وعلى المعنى الثاني "جمع" يكون مصدرا بمعنى اسم الفاعل، أي بمعنى جامع لجمعه الأخبار والأحكام. قال رحمه الله في التعليق: ويمكن أن يكون بمعنى اسم المفعول أيضا، أي بمعنى مجموع؛ لأنه جمع في المصاحف والسطور. قال رحمه الله: والقرآن في شرع كلام الله تعالى المنزل على رسوله وخاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس. قال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا﴾، وقال: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، طيب. الآن مسألة القرآن الكريم حصل بين أهل اللغة، وكذلك أهل العلم علم الشريعة، خلاف بين في القرآن: هل هو مشتق أو ليس بمشتق؟ فرأى بعض العلماء -كالإمام الشافعي رحمه الله- أنه ليس بمشتق، وإنما هذا القرآن اسم مثل التوراة والإنجيل، اسم سماه الله عز وجل اسم لهذا الكتاب، سماه قرآن، وليس مشتق. وأكثر العلماء على أنه مشتق. وكذلك مسألة أخرى اختلفوا في "قرآن": هل هو مهموز أو ليس بمهموز؟ معنى ذلك: أكثر القراءات أنه مهموز "قرآن"، لكن بعض العلماء ذهب إلى أنه غير مهموز. ونصّب هذا القول، بل صرح به الإمام الشافعي رحمه الله، وكذلك الفراء إمام أهل اللغة، وكذلك أبو الحسن الأشعري ذكره في "مقالات الإسلام" وذكره في "رسالة إلى أهل الثغر"، وغيره من العلماء ذكروا أنه غير مهموز. هؤلاء قالوا: "قرآن" غير مهموز، كما يقال: "قرآن قرآن" بدون همز. وقالوا: إنه غير مشتق. وهؤلاء الذين فسروه بهذا، أما الإمام الشافعي فجعل أنه غير مشتق، لكن الفراء وكذلك أبو الحسن الأشعري جعلوه مشتقا، لكن غير مهموز. فلهذا فسره الفراء بأنه فسره بالجمع، مثل ما ذكر الشيخنا. فسره: معناه "قرآن" من باب "قرن" بعضه بعضا، أي ضم بعضه إلى بعض. ضم بعضه إلى بعض. أو ذكر الفراء أنه من باب "القرينة". القرآن من باب "القرينة" والدلالة؛ لأنه قال: فالقرآن قرين بعضه لبعض، كله يدل على الآخر، وآياته تدل على آيات أخرى، فهو قرينة. معناه: القرآن هنا من باب "القرينة". وأما الأشعري فقال: إنه من باب "قرن يقرن به"، معناه من باب إذا ضم إلى غيره؛ لأنه آيات وسور ضم بعضها إلى بعض فصار قرآن. ولهذا تجد في تفسير بعض أهل العقائد وغيرهم ذكر ذلك أيضا. الشيخ الإمام ابن العز في شرح "التحاوية" ذكر هذا؛ لأن الأشعري يقول: إن هذا قول العلماء على أنه المراد به أنه يقرن بعضه بعضا، معناه: ضم بعضه إلى بعض فصار قرآنا. ضمت الآيات والسور صارت قرآنا. وأما أكثر العلماء الذين يقولون إنه مشتق "قرآن"، ففسروه على المعنين الذين ذكرهما المؤلف هنا. ففسروه على الجمع، كما في قول الله عز وجل: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾، ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾، فهنا جاءت بمعنى الجمع. وجاء بمعنى القراءة في قول الله عز وجل: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾، وجاء بمعنى هذه القراءة والتلاوة. ففسره أكثر العلماء وأهل اللغة بأن المراد به القرآن؛ لأنه يقرأ ويتلو. وهذه معان صحيحة، لكن كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: إنه إنما اسم لكتاب الله، وليس لأجل اشتقاقه. وهذا ممكن. لكن كما قلنا: أكثر العلماء على أنه مشتق. والمهم أنه اسمه "قرآن"، سواء كان مشتقا أو غير مشتق. اسمه "قرآن"، وسمي أيضا "الكتاب"، وسمي بأسماء أخرى. لكن اختلف العلماء: هل هي أسماء أم أوصاف؟ كما سيذكر المؤلف: على أنها أوصاف. وبعضهم جعل القرآن له إلى 99 اسما، مثل ما يذكره بعض المصاحف القديمة. يذكر أسماء الله، وأسماء النبي، وبعضهم يذكر أسماء القرآن. لكن الصحيح أن هذه أكثرها أوصاف، وليست أسماء. إنما هي أوصاف، أوصاف مثل قول الله عز وجل مثلا: ﴿وإنه لكتاب عزيز﴾، ﴿الكتاب الكريم﴾، ﴿حميد﴾، سماه "حميد". ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين﴾، أي: أنه منزل. وغيرها من هذه الأسماء إنما هي أوصاف، ليست أسماء. أوصاف لهذا الكتاب العظيم. وأما الأسماء فهو له اسمين فقط: "القرآن" و"الكتاب". هذا الذي جاء به تسميته في القرآن. قال: والقرآن في الشرع كلام الله تعالى المنزل على رسوله وخاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس. قال الله عز وجل: ﴿إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا﴾، وقال: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾. وبعض العلماء ذكر أن بعض العبارات زيدت في التعريف. ومن هذه العبارات التي زيدت في تعريف القرآن: أنه متعبد بتلاوته، أنه منزل على رسوله متعبد بتلاوته، مكتوب في المصاحف، أنه مكتوب في المصاحف ومتعبد بتلاوته؛ حتى يميز عن غيره مما ينسخ، مثل الأحاديث القدسية. قال: وقد حمى الله تعالى هذا القرآن العظيم من التغيير والزيادة والنقص والتبديل، حيث تكفل عز وجل بحفظه، فقال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾. وحفظه من هذه الأشياء الأربعة: من التغيير والزيادة والنقص والتبديل. فكل هذا حكم من أحكام حفظ الله عز وجل للقرآن من التغيير والزيادة والنقص والتبديل. قالوا: لذلك مضت القرون الكثيرة، ولم يحاول أحد من أعدائه أن يغير فيه أو يزيد أو ينقص أو يبدل، إلا هتك الله تعالى ستره وفضح أمره. وقد ذكر بعض العلماء تلك القصة التي حصلت لبعض النصارى. كان نصرانيا ثم أسلم، فقال له: قد عرض عليه الأمير الإسلام فلم يسلم، ثم أسلم بعد ذلك. فقيل له: لم أسلمت؟ قال: لأنه كتب القرآن وكتب الإنجيل وكتب التوراة. وكل من كتب لهم هود كتب لهم التوراة، فمشى معهم. والإنجيل للنصارى فمشى معهم، إلا القرآن فإنه رده علماء القرآن؛ لأنه فيه تغيير وتصحيف. فلهذا قد حمى الله عز وجل القرآن من هذا التغيير. قد يكون مثلا يمر على بعض العلماء سهوا، أو قد يمر على بعض المصاحف تجد أنها تطبع وفيها شيء من التغيير، قد يكون متعمدا، وقد يكون غير متعمد. قد يكون خطأ مطبعي، قد يكون تعمدا. بل حتى وجد في بعض المصاحف قول الله عز وجل: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه﴾، فحدث فلن صار الكلام: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا يقبل منه"، لكن المعنى فاسد. سيكون وهو في الآخرة من الخاسرين. فالله أعلم هل عن قصد وجدت في بعض المصاحف طبعت في الكويت، كانت مصاحف حمراء وزعت، ثم حذر منها. وأيضا حصل لبعض القراء أنهم جازوا بعض مصاحف فيها تغيير، لكن غفل منهم عن التحقق. يعتمد على الشخص الذي كتب. وبحمد الله، الله عز وجل حافظ دينه. فإن كان غفل رجل، فالآخر لا يغفل. قال رحمه الله: قد وصفه الله تعالى بأوصاف كثيرة تدل على عظمته وبركته وتأثيره وشموله، وأنه حاكم على ما قبله من الكتب. هنا المؤلف رحمه الله جعل هذه أوصاف، وهذا هو الصحيح أنها أوصاف وليست أسماء. وبعضهم متفق عليها أنها أوصاف، لكن بعضهم جعلوها أسماء. حتى الوحي بعضهم يسميه "الوحي"، وهذا لا شك أنه وحي، لكنه وصف، ليس اسم. قال الله عز وجل: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾، فهذا قد جاء في حديث أبي سعيد بن المعلى في الصحيحين. وقال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾، هذا يدل على أن من أعظم أوصاف القرآن أنه يتدبر، وأنه منزل وتنزيل؛ لأجل أن يتدبر، أن يتدبر معانيه. وكيف يتدبر؟ وكيف يتدبر إذا عرفت معانيه الصحيحة؟ لهذا قال أهل العلم: إن من عرف سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقد عرف معنى القرآن. من غاص في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وعرف أقواله وأفعاله وتقريراته وسيرته ومغازيه وأيامه ولياليه، فهذا قد عرف معنى القرآن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو قرآن معنى يوضح القرآن ويبين القرآن بأقواله وأفعاله، بأقواله وأفعاله عليه الصلاة والسلام. فمن عرف السنة فقد عرف القرآن، ومن لم يعرف السنة لم يعرف القرآن، ولو كان من أهل اللغة. ولو كان من أهل اللغة قد يعرف المعاني الظاهرة، لكن العمل بهذه المعاني وفقه هذه المعاني لا يعرفه. قال جل وعلا: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون﴾، وقال: ﴿إنه لقرآن كريم﴾، وقال: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾، وقال تعالى: ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون﴾، هذا كله في تدبر القرآن، وكذلك في عظمة هذا القرآن العظيم. قال: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون﴾، فهذه أيضا الآية تبين عظمة القرآن في قلوب أهل الإيمان، وأنه يزيدهم إيمانا، بخلاف أهل النفاق وأهل الزين. قال: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾، أيضا العبرة بالإنذار بهذا القرآن. قالوا: ﴿فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾، وهذه الآية باتفاق أهل العلم أن المراد به جاهدهم به، أي: بالقرآن. وهذا الجهاد: الحج والبيان. قال الله عز وجل: ﴿ونزلنا عليك الكتاب بيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾، ﴿ونزلنا عليك الكتاب بيانا لكل شيء﴾، يبين كل شيء ويوضحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله﴾، الحكم يكون لكتاب الله جل وعلا؛ لأنه ناسخ للكتب التي قبلها. وهذا باتفاق أهل الإسلام وغيرهم: أن هذا الكتاب ناسخ لغيره من الكتب. في العصر أن ما جاء في الكتب القديمة لا يعمل به؛ لأنه منسوخ، وإنما يعمل بما جاء في كتاب الله، وما جاء في سنة رسول الله. وما كان من شرع في كتبهم أو من شيء في كتبهم، فما وافق شرعنا فهو صحيح، وما لم يوافق فهو ليس صحيح. لكن ما لم يأت مثلا هل يعتبر شرع لنا؟ الظاهر أنه ليس كذلك، إلا إن أقره النبي عليه الصلاة والسلام، إلا إن حكاه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره، فهذا يعتبر كشرع. قال: والقرآن الكريم مصدر الشريعة الإسلامية التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم إلى كافة الناس. قال الله عز وجل: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾. أيضا "الفرقان" هل هو اسم من أسماء القرآن أو أنه وصف؟ هو وصف. والفرقان يقال: إنه كلمة ليست أصلا عربية، مثل ما قال بعضهم في "القرآن". لأن العرب مثلا "القرآن" جمع، معناه فعلان أو على وزن فعلان. أقصد: لا يوجد مشتق له في لغة العرب. ولهذا أنكر الشافعي أن يكون مشتقا. لكن خرج بعض أهل اللغة بأن هذا لغة أرمية، معناه لغة النصارى التي كانوا يتكلمون بها. فأخذ بعض كلمات مثل "القرآن" و"الفرقان" هذه أخذت من اللغة الأرمية وصارت معربة. فلهذا "قرآن" بمعنى الأرمية "قراء". فلهذا مشتق من "قراء" ليس على معنى اللغة. ولهذا الإمام الشافعي أنكر أن يكون في اللغة "القرآن" بمعنى "قراء"، وإنما أخذ من لغة أخرى واتفق عليه العرب واستقر في لغة العرب. كذلك "الفرقان" المراد به في لغة الأرمية أنه "الفرقان" هو الذي يفرق بين الحق والباطل، معرفة الخلاف والصحيح من الخلاف. قال: ﴿كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد﴾، وقال: ﴿الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ويل للكافرين من عذاب شديد﴾. طيب إن شاء الله ما علينا نكتفي بهذا. نتركه في درس قادم إن شاء الله.