الدرس في التعليق على أصول في التفسير 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الكتاب بتوضيح أهمية معرفة أصول التفسير لفهم معاني كلام الله عز وجل، ويشير إلى أن معرفة الأصول تعين على فهم وتخريج الفروع. يتناول المقطع أيضا مدخل إلى علم التفسير وأهمية بنائه على أسس قوية.
يتناول هذا الفصل أصول علم التفسير ومقدماته، حيث يشير إلى أن أول من كتب في هذا العلم هو ابن تيمية، ويذكر أهم المواضيع التي سيتناولها الكتاب مثل نزول القرآن وأنواع نزوله وترتيبه وحفظه وجمعه ومعنى التفسير لغة واصطلاحا.
يتطرق هذا الفصل إلى مواضيع متقدمة في علوم القرآن وتفسيره، مثل كلام الصحابة والتابعين في التفسير، أقسام القرآن من حيث الإحكام والتشابه، موهم التعارض في القرآن، القسم والقصص في القرآن، والإسرائيليات في التفسير، والضمائر في القرآن وفوائدها.
يتم في هذا الفصل ختام الدرس بالاكتفاء بما تمت مناقشته والإشارة إلى الدروس القادمة، مع الدعاء بالتوفيق من الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، بعد. فإن شاء الله تعالى نبدأ في كتاب الشيخ نعيم الدين رحمه الله "أصوله في التفسير"، وهو أصول في مقدمة التفسير استعانوا بها على معرفة أشياء مهمة من التفسير، تفسير كتاب الله جل وعلا، وأمور ينبغي أن يعرفها من يقرأ في التفسير. فقال الشيخ رحمه الله: "مقدمة: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما. أما بعد، هذه خطبة الحاجة التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يعلمها أصحابه، كما قال ابن مسعود: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا خطبة الحاجة في النكاح وغيره». فهي خطبة للافتتاح أو خطبة لمقدمة الكلام، سواء كان في كتاب أو في كلام. بعض العلماء رأى -كشيخنا مقبل- يرى أن هذه الخطبة إنما تكون في الكلام في الوعظ، وأما في الكتاب، فيقول إنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يذكرها في الكتب. فالأمر سهل، من أخذ بالعموم أنه قال: «كان يعلمنا خطبة الحاجة في النكاح وغيره»، تدل على أنها مقدمة للأمور، فإذا استعملها الإنسان في مثل هذه المواقف أو في التأليفات فلا بأس. قال: "فإن من المهم في كل فن أن يتعلم المرء من أصوله ما يكون عونا له على فهم وتخريج على تلك الأصول؛ ليكون علمه مبنيا على أسس قوية ودعائم راسخة. وقد قيل: من حرم الأصول حرم الوصول -أي الوصول إلى المبلغ الذي يصل إليه أهل العلم- فإذا لم يكن معه الأصول، فتجد أن فائدة علمه قليلة. قال: ومن أجل فنون العلم، بل هو أجلها وأشرفها، علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله عز وجل. وقد وضع أهل العلم له أصولا، كما وضعوا لعلم الحديث أصولا، ولعلم الفقه أصولا. والظاهر أن أول من كتب في أصول التفسير هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ألف كتاب "المقدمة"، وإلا فهو موجود في كتب الأصول. قال: وقد كنت من هذا العلم كتبت ما تيسر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فطلب مني بعض الناس أن أفردها في رسالة؛ ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبته إلى ذلك، وأسأل الله تعالى أن ينفع بها. ويتلخص ذلك فيما يأتي -أي سيذكر أهم الأشياء التي تكلم عنها في هذا الكتاب- قال: يتلخص فيما يأتي: القرآن الكريم، أنا أشمع عن القرآن الكريم، ومتى نزل القرآن على النبي عليه الصلاة والسلام، ومن نزل به عليه من الملائكة، وأول ما نزل من القرآن. ونزول القرآن على نوعين: سببي وابتدائي، إما أن تنزل الآية بسبب يحصل لها سبب، مثل الآيات التي في حادثة الإفك، هذا لها سبب، الآيات التي فيها نقض بني النضير العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، هذه لها سبب، وهكذا. وهناك آيات لها سبب، وهناك آيات ابتداء ليست لها سبب معين، وإنما هي من باب الأحكام التي يعلمها الله عز وجل للعبادة، أو من باب الإخبار إخبارهم بما حصل من القرون السابقة، أو كذلك إخبارهم بأشياء مما يحتاجونها، فهذا يسمى ابتدائي. قال: والقرآن مكي ومدني، وبيان الحكمة من نزول القرآن مفرقا، وترتيب القرآن، وكتابة القرآن، وحفظه في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وجمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما، هذه مثل مقدمات لهذا العلم. ثم قال: التفسير، معنى التفسير لغة واصطلاحا، وبيان حكمه، والغرض منه، والواجب على المسلم في تفسير القرآن، والمرجع في تفسير القرآن إلى ما يأتي: كلام الله تعالى، بحيث يفسر القرآن من القرآن، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مبلغ عن الله، وهو علم الناس بمراد الله تعالى في كتاب الله. ثم كلام الصحابة رضي الله عنهم، لاسيما ذو العلم منهم، والعناية بالتفسير؛ لأن القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم، وكلام كبار التابعين الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة. والخامس: ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق، فإن اختلف الشرعي واللغوي، أخذ بالمعنى الشرعي إلا بدليل يرجح اللغوي. قال: ثم أنواع الاختلاف الوارد في التفسير المأثور، ثم ترجمة القرآن، تعريفها، أنواعها، حكم كل نوع. ثم أيضا خمس تراجم مختصرة للمشهورين بالتفسير، ثلاث للصحابة واثنتان للتابعين، وهذا باب معرفة المفسرين. ثم أقسام القرآن من حيث الإحكام والتشابه، كما سيأتي إن شاء الله في الكلام على هذا المحكم والمتشابه؛ لأن من القرآن ما هو محكم، ومن القرآن ما هو متشابه، ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾، وقال أيضا: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ وَأُمُّ الْكِتَابِ أُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾. وهناك التشابه الحقيقي والنسبي كما سيأتي. طيب أقسام القرآن من حيث الإحكام والتشابه، موقف الراسخين في العلم والزائغين من المتشابه. قال: والتشابه حقيقي ونسبي، والحكمة في تنوع القرآن إلى محكم ومتشابه، هذا سيأخذ إن شاء الله. قال أيضا: خامسا، أو ثم موهم التعارض من القرآن والجواب عنه، أمثلة من ذلك. وأيضا القسم، تعريفه، أداته، وعيدة القسم في القرآن؛ لأنه قد تكرر في القرآن، فلهذا ذكر بعض العلماء فائدة هذه الأقسام. وقد ألف الإمام ابن القيم كتابا سماه "أقسام القرآن". ثم القصص، تعريفها، والغرض منها، والحكمة من تكرارها واختلافها في الطول والقصر والأسلوب. ثم الإسرائيليات التي أقحمت في التفسير، موقف العلماء منها؛ لأن الإسرائيليات التي رويت عن بني إسرائيل فهي كثيرة في التفسير، وقد امتلأت كتب التفسير منها. قال: الضمير، وتعريفه، ومرجعه لإظهار في موضع الإضمار، وفائدته. الالتفات، وفائدته. ضمير الفصل، وفائدته. أن الضمائر لها أهمية عظيمة في الكلام، فلهذا أفردت بهذا الكلام في التفسير. طيب هذه المقدمة التي ذكرها الشيخ نعيم الدين رحمه الله، وذكر الأمور التي ستتكلم عنها في هذا الكتاب، هي أمور مختصرة. وإن شاء الله وتعالى نقرأ ما ذكره الشيخ رحمه الله في الدروس اللاحقة، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.