الدرس في قصة لوط عليه السلام 4، مباحث مهمة : البحر الميت - قتل اللوطية - تسمية ( اللواط ) . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المقطع بتمهيد ديني ويختتم الحديث عن نبي الله لوط عليه السلام، ثم ينتقل إلى مبحث جديد حول قوم لوط والبحر الميت.
البحر الميت يتميز بصفات مميزة ويربط العلماء بينه وبين قوم لوط، حيث تشير التوراة والإنجيل إلى أن قوم لوط كانوا عند بحر الملح.
يتناول المقطع عقوبة قوم لوط والتحذير من المرور على الأماكن التي عوقبوا فيها، كما يبين حكم الانتفاع بما في تلك الأماكن وعقوبة اللواط.
اختلف العلماء في جواز النسبة إلى قوم لوط، حيث أجازها البعض ونسبوها إلى القوم لا إلى لوط نفسه، واستدلوا بأدلة من السنة وأقوال السلف.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، متابعة لإخواني في الله، واستئنافًا لدروسنا في هذه السلسلة في ذكر قصص الأنبياء والرسل، كان ختام المجالس السابقة عن نبي الله لوط عليه السلام، وتطرقنا إلى كثير من مباحث سيرته وقصته وما جرى لقومه. وقبل الانتقال إلى رسول آخر، أود أن أختم هذا المقام بذكر مباحث أرى أنها من المهمة بمكان أن أذكرها، وخاصة أن هذا أوانها، وقد لا يتيسر لنا مقام آخر في ذكر هذه المسائل. أولًا، وهي ثلاثة مباحث أحاول أن أعرج عليها باختصار. المبحث الأول عنوانه قوم لوط والبحر الميت. البحر الميت هو بحر من البحار، وفي الحقيقة بحيرة، لكنها كبيرة، موجودة في الحدود الفاصلة بين الأردن وفلسطين. وهذه البحيرة تسمى بحرًا لكثرة مياهها، وتتمتع بصفات مميزة، منها أنها في أخفض الأماكن على وجه الأرض، إنخفاضًا ليس على المستوى الطبيعي بل دون ذلك. ومنها أن فيها نسبة الملوحة عالية جدًا، قدرت في هذه الأزمان بأنها تسعة أضعاف ملوحة البحار والمحيطات. يربط العلماء بين هذا البحر وقوم لوط، ويرون أن ما نرى من صفات هذا البحر هو أثر من آثار قوم لوط. فقد جاء في التوراة والإنجيل أن لوطًا عليه السلام كان قومه عند بحر يسمى ببحر الملح، وهذا من أسماء البحر الميت. وليس هذا فحسب، بل إن أكثر المفسرين من المسلمين يشيرون إلى أن البحر الميت هو مكان خسف بقوم لوط. ما المقصود من هذا التعيين؟ الجواب أن هناك أحكامًا تترتب على هذا، منها أن من أراد أن يمر على هذا المكان وجب عليه أن يمر مرور الكرام، وأن يكون معه خوف وخشية حتى لا يصيبه ما أصابهم. وقد جاء ذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمروا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين». ومن الأحكام أيضًا عدم الانتفاع بما في هذه الأماكن، كما جاء في البخاري أن الصحابة لما استسقوا من مياه ثمود، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإراقتها. المبحث الثاني، عقوبة من عمل عمل قوم لوط. لقد عاقب الله هؤلاء الأشقياء بعقوبة لم يعاقب بها أمة أخرى، وهي رفع القرى إلى السماء ثم قلب ظاهرها على باطنها، وتساقط الناس، ثم خسف بها، ثم أتبع ذلك بمطر من حجارة من سجيل. وقد جاء في السنن أن من تورط في اللواط فإنه يقتل، وهذا بإجماع الصحابة، وإن اختلفوا في كيفية قتله. المسألة الثالثة والأخيرة، تسمية هذه الفاحشة باللواط. اختلف العلماء في جواز هذه التسمية، فمنهم من منعها لأنها تنسب إلى نبي كريم، وهو لوط عليه السلام. ومنهم من أجازها، وقال إن النسبة هنا إلى قوم لوط لا إلى لوط نفسه، واستدلوا بأدلة من السنة وأقوال السلف. إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.