القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 8

القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 8

الدرس في القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مفهوم الردة بالقول وأمثلتها

يتناول الشيخ مفهوم الردة بالقول ويعدد أمثلتها مثل سب الله ورسوله. يشدد على أهمية التعظيم لله ولرسوله ولدينه في الإسلام.

حكم سب الله ورسوله والدين

من ينتقص الله أو يسبه يعتبر كافرًا مرتدًا بالإجماع، ولا يُقبل أي عذر لارتكاب هذا الكفر. يشدد على خطورة الاستهزاء والتضاحك على الدين.

الكفر القولي وأحكامه وتطبيقاته

يشرح المفهوم ويعدد أمثلة عليه مثل إنكار واجبات الإسلام. يبين حكم من يقول مثل هذه الأقوال ويعتبر مرتدًا ويستتاب فإن تاب وإلا قتل.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا مع هذه الرسالة المعنونة بعنوان "القوادح في العقيدة" لسماحة الشيخ الإمام عبد الله بن باز، رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: "الردة بالقول، الردة بالقول" ها هنا سيبدأ المؤلف رحمه الله تعالى بذكر صور الردة، قد أشار إليها إجمالًا أن الردة تكون بالأقوال، وتكون بالأفعال، وتكون بالاعتقادات، وقد تكون بالشكوك، فها هنا بدأ بالنوع الأول من صور الردة. قال: "الردة بالقول"، قال: "فالنواقض التي تنقض الإسلام كثيرة، منها قول مثل سب الله، هذا قول ينقض الدين، سب الرسول، يعني اللعن والسب لله ولرسوله، أو العيب، كونه يقول: إن الله ظالم، إن الله بخيل، إن الله فقير، إن الله جل وعلا لا يعلم بعض الأمور، أو لا يقدر على بعض الأمور، كل هذه الأقوال ردة عن الإسلام، من انتقص الله أو سبه أو عابه بشيء فهو كافر مرتد عن الإسلام، نعوذ بالله، هذه ردة قولية". مثل المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الصورة من صور ردة القول ما يكون من سب الله وسب رسوله وسب دينه. وتنبيه إخواني في الله، حتى نعلم تخريج هذه المسألة، أن نعلم أن دين الله جل وعلا يقوم على التعظيم، يقوم على التعظيم، حتى قيل: إن من معاني الدين "دان لفلان" أي خضع لفلان، فالذي يتدين لله جل في علا ينبغي أن يظهر الخضوع والخنوع، وليكن ذلك إلا بالتعظيم لله ولرسوله ولشرائعه ولأحكامه. فالدين يدور حول مسائل التعظيم، لكن ما لو أن مسلمًا خرج عن نطاق التعظيم؟ فماذا صنعه؟ أتى بالنقيض، أتى بالانتقاص، فأخذ ينتقص الله وينتقص رسوله وينتقص أحكامه وشرائعه، هذا ما الذي أبقاه للدين؟ لا شيء، ولهذا فهو لا يمت لديننا بصلة، الدين عبد الله ينبغي أن يكون له التعظيم، يظهر ذلك بأدلة كثيرة. قال رحمه الله تعالى: "من انتقص الله أو سبه أو عابه بشيء، أي شيء يكون فيه الانتقاص لهذه الأركان العظام"، قال: "فهو كافر مرتد عن الإسلام، نعوذ بالله، هذه ردة قولية"، طبعًا وهذا بالإجماع، هذا بالاتفاق، لا خلاف بين العلماء أن سب الله ورسوله والدين كافر، خرج عن الدين والملة. قال: "إذا سب الله أو استهزأ به أو تنقصه أو وصفه بأمر لا يليق، كما تقول اليهود: إن الله بخيل، إن الله فقير ونحن أغنياء، وهكذا، لو قال: إن الله لا يعلم بعض الأمور، إنكار لعلم الله، إنكار لعلم الله، فالله عز وجل هو العالم، هو العليم، هو العلام سبحانه، علمه قد أحاط بكل شيء، فلو قدر أن إنسانًا أنكر شيئًا من علم الله، كذا كافر، لأن نكران العلم ما معناه الجهل، فأنت ترمي الله بالجهل، وهذا وصف لا يليق بالله". قال: "وهكذا لو قال: إن الله لا يعلم بعض الأمور، أو لا يقدر على بعض الأمور، أو نفى صفات الله ولم يؤمن بها، فهذا يكون مرتدًا بأقواله السيئة". أشار المؤلف كذلك في مسألة سب الاستهزاء، الاستهزاء، بعض الناس قد ما يسب صراحة، يتجاسر على سب الله أو سب الدين، لكن يأتي بطريقة أخرى، وهي الاستهزاء والتضاحك، ويأتي بما يسمى في مثل هذه الأزمان "بالنكت"، فينكت على الجنة وعلى النار، يستهزئ بالثواب والجزاء. قال ربنا عز وجل: ﴿قُل أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، كما قلنا مقام الدين ما يقوم إلا بالتعظيم، فإن ظهر منك أي انتقاص فأنت كافر، فأنت كافر. فسب الله، والسب إخواني في الله، ينبغي أن يعلم أنه كفر تحت أي ذريعة كانت، تحت أي ذريعة كانت، لأن من الناس من لربما يتذرع بمسألة أنه يسب وأنه لعن بهذه الألفاظ الفاحشة بحجة أنه غضب غضبًا في موقف من المواقف، تشاجر مع أحد أصحابه أو تخاصم مع أحد زبائنه، أو كانت له ردة فعل في بعض المواقف، فسب ولعن الدين وسب الله، كحجة كثير من الناس، هل هذا مبرر؟ الجواب: لا، ليس هذا مبرر. قال: "أو قال مثلًا: إن الله لم يوجب علينا الصلاة، هذه ردة عن الإسلام، من قال: إن الله لم يوجب الصلاة فقد ارتد عن الإسلام بإجماع المسلمين، إلا إذا كان جاهلًا بعيدًا عن المسلمين لا يعرف، فيعلم، فإن أصر كفر، وأما إذا كان بين المسلمين ويعرف أمور الدين، فإن قال: ليست الصلاة واجبة، فهذه ردة، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل". أو قال: "الزكاة غير واجبة على الناس، أو قال: صوم رمضان غير واجب على الناس، أو الحج مع الاستطاعة غير واجب على الناس، من قال هذه المقالات كفر إجماعًا، ويستتاب، فإن تاب وإلا قتل، نعوذ بالله، وهذه الأمور ردة قولية". أشار رحمه الله تعالى إلى أنموذج آخر من نماذج الكفر القولي، وهو إنكار شيء قد علم من الدين بالضرورة، هكذا يعبر عنه العلماء، من أنكر شيئًا قد علم ثبوته بالدين بالضرورة، فهذا كافر، يعني شيء قد علم بكل الطرق من الأدلة القرآنية والسنة واتفاق الأمة، ثم أنت يا عبد الله تأتي وتجحد، هذا كافر. المؤلف عذر صنفًا من الناس الذي يكون قد نشأ بعيدًا عن الإسلام، يوجد أناس لربما في أطراف الأرض، ومثله من أسلم قريبًا، أسلم قريبًا بالأمس، بالأمس دخل الإسلام، أهلًا بك، يا مرحبًا بك، الآن عندنا زكاة، يقول: إيش زكاة؟ يقول: الزكاة المال، يقول: أنا ما أعرف شيء زكاة، لا تستعجل بتكفيره، هذا الرجل دخل في الإسلام للتو، للتو، هذا حديث عهد بإسلام، هذا يعرف، يعلم، فإن عرف وعلم وبعد ذلك أصر، يكفر بعد ذلك. وهكذا من أنكر شيء من أركان الإسلام كما قال سماحة الشيخ، فإنه يستتاب، يستتاب، يعطى له فترة عدل، غير انظر، تأمل، هذا كتاب الله، هذه سنة الرسول، هذه إجماعات، مفروض عليك، ما لك مناص منها، فإن أصر على التعدي، فهذا يلحق بالكافرين، ولا ضرر. فالشاهد إخواني في الله أن المؤلف رحمه الله تعالى أشار إلى هذا الفصل إلى النوع الأول من صور الردة، وما يكون بالأقوال، بالأقوال، والأمر كما قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: "قال كلمة أوبقت عليه دينه ودنياه"، هي كلمة، ولهذا الإنسان يراعي ما يخرج من لسانه، فليقل خيرًا أو ليصمت، فضلًا على أنك تأتي بالكفر ثم بعد ذلك تتندم. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.