مكانة المرأة في الإسلام

الخطبة بعنوان مكانة المرأة في الإسلام، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 10 رجب 1443هـ الموافق 11 فبراير 2022م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مكانة المرأة عبر التاريخ

يبدأ المقطع بتمهيد ديني عن خلق آدم وحواء ويشير إلى مكانة المرأة الرفيعة، ثم ينتقل إلى وصف سوء معاملة المرأة في الجاهلية والأمم السابقة. يُظهر كيف كانت تعامل بازدراء وتحقير في تلك المجتمعات.

الإسلام ومكانة المرأة

الإسلام أعطى للمرأة حقوقها ومكانتها، حيث جعل لها حق التنافس في الطاعات والعبادات والتملك والإرث والرعاية في مختلف أدوارها. كما شدد على ضرورة معاملة المرأة بالحسنى وعدم إيذائها.

الرد على دعوات تحرير المرأة ودعاء لنصرة المجاهدين

يُبين الخطيب مكانة المرأة في الإسلام ويرد على دعوات تحرير المرأة التي تستهدف تمردها على دينها، ويحذر من منظمات مشبوهة. ثم يدعو لنصرة المجاهدين بنصرة الله وتأييده وشفاء جراحهم وتحرير أسراهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، إن الله جل وعلا لما خلق آدم عليه السلام وأوجده على أحسن حال خلقه، فصوره ونفخ فيه من روحه وأكرمه، ثم بعد ذلك خلق مخلوقًا آخر منه، ألا وهي حواء، قال تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها﴾، وفي ذلك إشارة ودلالة على مدى صلة المرأة بالرجل، فهي سكنه الذي يأوي إليها، وهي بضعةٌ منه تحنُّ إليه. وإن الله سبحانه وتعالى أعطى للمرأة المنزلة الرفيعة والدرجة المنيفة الشريفة التي تستحقها، إلا أن النفوس الشقية وأرباب الأهواء الردية أبوا أن يعطوا للمرأة مكانها ومقامها، فهضموا حقها وداسوا على كرامتها وحقّروا من شأنها، بل ولم يعترفوا بإنسانيتها. فها هم الإغريق والذين يعتقدون أن المرأة هي رزٌ من عمل الشيطان، وأنه يُشرع لزوجها أن يبيعها في الأسواق بأبخس الأثمان، وأما الرومان فكانوا يعتقدون بأن المرأة مخلوقٌ لا روح فيه، ولهذا فهم يُصلِّطون عليها أقصى أنواع العقوبات من سكب الزيت الحار على جسدها أو بربطها على ذيول الخيول ثم تجري بها حتى تتموت وحتى تتحلَّل وتموت. وعند الصينيين القدامى، فإن المرأة عندهم لا تعدُّ عن كونها سلعة، إن شاء صاحبُها - أي زوجُها - إن شاء باعَها في حياته أو بعد مماته تكون إرثًا لأهله وقرابته يمتلكونها ويتصرَّفون فيها. وعند الهندوس في بلاد الهند، كانت المرأة منبوذة، وخاصة إذا مات عنها زوجها، فهي إما أن تُخرق حيَّة مع جُثمان زوجها أو أنها تعيشُ في حدادٍ دائمٍ للأبد مُدنِّسة لكل ما تمُسُّه وتُلامِسُه. وعند الفُرس، في الشريعة المزدكية، والتي كانت تملي عليهم بأن المرأة مُباحةٌ ومُتاحةٌ لكل أحد، فحينها أجازُوا نكاح المحارم، فللرجل أن يتزوج الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات، وكان للزوج السيادة العظمى المُطلق على زوجته، حتى أنه إذا أراد أن يحكم عليها بالموت فله ذلك. ثم كانت الجاهلية، والتي سارت على ما سار عليه الأوائل من الأمم الشقية من وضع المرأة بأوضاعٍ رديةٍ رزية، ومن أشنعها ما كان من وعدهم للبنات وهن أحياء، كما قال تعالى: ﴿وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به أَيُمْسِكُهُ أَمْ يَدُسُّهُ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. كانت المرأة عندهم خزيٌ وعار، وما لها في الحياة إلا أن تعيش تحت التراب، والله المستعان. ثم جاء الإسلام، دين الله الذي ارتضاه الله لجميع الأنام، هذا الدين الذي أعطى للمرأة عزها ومجدها وحقها ومقامها وقدرها في الدنيا والآخرة، بدءًا باعتبارها أصلاً أصيل ورُكناً ركين في هذا المجتمع الكبير. قال تعالى: ﴿يا أيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلًا لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. المرأة في الإسلام لها حق التنافس في الطاعات والعبادات أسوةً بالرجال، قال سبحانه: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكرٍ أو أنثى﴾. المرأة في الإسلام لها حق التملك والإمتلاك للأموال كالإرث ونحوه، قال تعالى: ﴿للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن﴾. المرأة في الإسلام جعل لها ربها ميزة، وذلك لضعفها، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله يوصيكم بالنساء خيرا». ولهذا كان لها من العناية والرعاية ما يغني بمقامها وقدرها، على أي حالٍ من الأحوال، كانت لها حق العناية، ولو كانت بنتا، قال عليه الصلاة والسلام: «من كن له ثلاث بنات يؤدبهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة»، قالوا: يا رسول الله، وإن كانت إثنتين؟ قال عليه الصلاة والسلام: «وإن كانت إثنتين». المرأة لها حق الرعاية، وإن كانت أختا، قال عليه الصلاة والسلام: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك». وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يكون لأحدكم ثلاث أخوات فأحسن إليهم إلا أدخله الله الجنة». المرأة لها حق الرعاية والعناية، إن كانت أمه، قال عليه الصلاة والسلام، عندما سأله رجل: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال عليه الصلاة والسلام: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك»، رواه مسلم من حديث أبي هريرة. وجاء في السنن، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم إن الله يوصيكم بآبائكم». والمرأة لها حق الرعاية والعناية، إن كانت زوجة، قال عليه الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». وعندما قال ذاك الرجل: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال عليه الصلاة والسلام: «أن تطعمها إن طعمت، وأن تكسوها إن اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تطرد أو تهجر إلا في البيت». عباد الله، بل بلغ من حناية الإسلام بحقوق المرأة، أنه ما ينبغي أن تؤذى بأي أنواع من أنواع الأذية، قولاً كان أو فعلاً، قال سبحانه: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبينا﴾. بل إن حق المرأة يستمر معها في الإسلام حتى بعد موتها، قال عليه الصلاة والسلام: «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإن له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة». وهذا نبينا عليه الصلاة والسلام، عندما أصبح فسأل عن تلكم الجارية السوداء التي كانت تقم المسجد، فأخبر عليه الصلاة والسلام أنها ماتت ودفنت في المساء، فقال عليه الصلاة والسلام: «ألا آذنتموني؟ ألا آذنتموني؟» فذهب وصل على قبرها. إنها الرعاية والعناية لحق المرأة في حياتها وبعد مماتها. أقول قولي هذا، واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وصحبه. أما بعد، فمما مضى، عباد الله، علمنا كيف أن الإسلام أعطى للمرأة مقامها ومكانها وقدرها، وما تنفست المرأة الصعداء بأن رفع عنها الظلم والهضم والإزديراء إلا بعد أن عاشت تحت شريعة الإسلام الغراء. فحينها وجدت المرأة من الإجلال والإعظام، ومن التوقير والإحترام، ما لا يمر عليها في زمن من الأزمان. بل هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقولها مدوية: «النساء شقائق الرجال». بل لا يكاد الرجل يمدح إلا والمرأة بإزائه، قال سبحانه: ﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾. عباد الله، إنما يكون من الفوارق بين الرجل والمرأة في بعض المعاملات والأحكام، إنما ذلك يكون مراعاة لوضع النساء، وذلك من حيث ضعفها، أو لما يكون من التغيرات التي تطع على جسدها من حيضها ونفاسها وحملها وحبلها وولادتها وإرضاعها، أو ما يكون من تغليب عاطفتها على عقلها وتفكيرها، أو ما يكون من حسنها وجمالها ما كان مدعاة لفتنة غيرها بها، أو ما يكون من انشغالها بمملكتها ببيتها، بالقيام بحق زوجها وأولادها. هذا وغيره، كل ذلك كان مدعاة بأن المرأة تختص بأحكام ما لا يختص به الرجال، فلله الحكمة البالغة، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، جل في علاه. وإن من العجيب ما نسمعه من بعض الناس ممن يهمس بصوت خفي، وآخرون يجاهرون بصوت علني، بأن الإسلام ما أعطى للمرأة قدرها، وإنما ظلمها وهضمها حقها. فيا سبحان الله، ويا ليت هذا الصوت النشاز صدر من أعداء الدين من الكفار، لكن من المؤسف أن ينادي بهذا أيضًا من هم من بني جلدتنا، من منافق أمتنا، ممن أخذ يدعو إلى تحرير المرأة على حد زعمه. وحقيقة دعواه هو أن تتمرد المرأة على دينها وعلى شريعة ربها، وأن تتحلل من قيمها ومبادئها، وأن تتخلص من عاداتها وتقاليدها، وأن تتجرد من حجابها وثيابها وعفافها وعفتها. هذا الذي يدعون به وإليه، حتى تكون المرأة سهلة لقمة سائغة بأيديهم، يتصرفون كيف شاءوا، يزجون بها في أوحال الرذيلة والمجون والسفور والتبعية لأهل الكفر والفسوق والفجور. وذلك عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروعة، أو عبر ما يكون من منصات ووسائل ومنابر الثقافية، أو ما يكون عبر المؤسسات والمنظمات المشبوهة، والتي تطوف ببلادنا تحت مسميات عدة وشعائر وشعارات متعددة، تحت عنوان الأسرة أو المجتمع أو الدفاع عن حقوق المرأة. وهي في حقيقة حالها أنها وكر أعداء لاستقطاب المرأة واستغفالها، لتشكيكها في دينها وعقائدها، وزرع أفكار التغريب في رأسها. وما المظاهرة النسوية التي أطلت علينا قبل أيام تحت شعار «جوازي بلا وصاية» ما هو إلا أنموذج حي لهذه الخبايا من هذه المنظمات الخبيثة الشبيهة العميلة. فكونوا على حذر، معاشر المسلمين رجالًا ونساءًا، من ألعيب أعداء الدين. فإن الله سبحان وتعالى أعطى للمرأة فوق ما تتصور من عزة ومن مجد وتمكين. أسأل رب جل وعلا أن يتوفانا مسلمين، وأن يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. اللهم من أراد بلادنا خاصة وسائر بلاد المسلمين بخير، فوفقه لكل خير، ومن أراد بلادنا خاصة وسائر بلاد المسلمين بسوء، اللهم أشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرا عليه، يا رب العالمين. اللهم عليك بكل عدو لهذا الدين، اللهم عليك باليهود الغاصبين، والنصارى الصليبيين الحاقدين، وبالرافضة الحوثة المعتدين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم فرق جمعهم، وشتت كلمتهم، واجعل الدائرة عليهم. اللهم انصر إخواننا المجاهدين الذين يناصرون دينك لرفع كلمة دينك، ولنصرة عزك ومجدك في الأرض. اللهم انصرهم بنصرك، وأيدهم بتأييدك، اللهم داوي جراحهم، وفك أسراهم، وتقبل موتاهم، يا رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. وقوموا إلى صلاتكم، رعاكم الله.