الخطبة بعنوان العقيدة أولا، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 4 جمادى الآخر 1443هـ الموافق 7 يناير 2022م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المقطع بالحمد لله ويؤكد على أهمية العقيدة الصحيحة في حياة المسلم، مشيرًا إلى أنها سبب الفلاح والسعادة. يُبرز أن العقيدة هي المقصود الأسمى الذي لأجله خُلق الإنسان.
العقيدة الصحيحة لها آثار عظيمة على المسلمين في حياتهم وآخرتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، حيث أنها أساس دينهم وتؤدي إلى الأمن والأمان والراحة والسكينة. كما تبرز دور العقيدة في تحقيق الأمن وتجاوز المصاعب.
دعا المصلين لإخوانهم المجاهدين بالنصر والتثبيت والشفاء، وختم الدعاء بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ثم حث المصلين على إقامة الصلاة. يشمل الدعاء أيضًا الحماية من الفتن والمكائد.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، إنما يكون المرء المسلم في قلبه من تعظيمه لجناب ربه، وما يكون من صحة اعتقاده بأركان دينه وإيمانه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وما يكون من استشعاره بآثار أسماء الله وصفاته، لهو سببٌ من أعظم أسباب فلاح العبد وسعادته ورفعته وشرفه في دينه ودنياه وآخرته، بل هو المقصود الأسمى الذي لأجله أوجد الله من شاء من خلقه من إنسه وجنّه. كيف لا؟ فهذه هي عقيدة المسلم، وهو أعظم ما يملكه في هذا الوجود، فبالعقيدة يكون المسلم أو لا يكون، وما عداها وسواها فالخطب يهون. عباد الله، إن للعقيدة آثارًا عظيمة على كل مسلمٍ ومسلمة، ليس فقط في حياته وليس فقط في آخرته، بل وكذلك في عمره وحياته وفي أخلاقه ومعاملاته. قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَثَلِهِ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾، فحياة الإنسان ونوره إنما تكون في عقيدته ومعتقده وفي يقينه وإيمانه. عباد الله، إن من آثار العقيدة على أصحابها أن العقيدة هي الأس والأساس الذي يقوم عليه دين الناس، فالأقوال والأعمال والأفعال والأحوال إنما تقوم على صحة الاعتقاد. فها هو رسول الله عليه الصلاة والسلام مكث ثلاث عشرة سنة في مكة لا يدعو إلا للتوحيد والعقيدة، لعلمه أن بصلاحها يصلح كل ما بني عليها، فهي كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. وهكذا كان الأمر فعلًا، فلما تربى الناس في العهد المكي على العقيدة وعلى صحة الاعتقاد كان إيمانهم راسخًا شامخًا كالجبال. العقيدة تعتبر من أعظم الأسباب من أسباب الأمن والأمان والراحة والسكينة والاطمئنان، فصاحب العقيدة يجد راحة صدره لا تفارقه في أي حال من الأحوال. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، فالأمن والأمان يناله الأفراد وهكذا يعم البلاد على قدر ما يكون من صحة الاعتقاد برب العباد. عباد الله، إن الذي أعنيه بالعقيدة التي يجب الإيمان بها وقبولها واعتناقها هي العقيدة الصحيحة، وهي معتقد أهل السنة والجماعة الذي جاء في كتاب الله وفي أدلة السنة على فهم سلف الأمة. هذا الذي ينبغي اعتقاده وقبوله من الإيمان بالله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فهو سبحانه واحد أحد فرد صمد يحيي ويميت وهو الخالق الرازق. الإيمان بملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره، وما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن، كل شيء يقوم بحكمته جل في علاه، والإيمان باليوم الآخر بعذاب القبر ونعيمه وبضيقته وفتنته، والإيمان بالبعث والنشور والنفخ في الصور وبالحوض والشفاعة والموازين ومن نشر الدواوين ومن المرور على الصراط المستقيم وبالجنة والنار. أقول قولي هذا، وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. عباد الله، علمنا مما مضى شيئًا من آثار العقيدة على أصحابها، وكان من آثارها وثمارها أن بالعقيدة وأن العقيدة هي الأس والأساس الذي يقوم عليه دين الناس. العقيدة بها يحصل الأمن والأمان، وبها تواجه المصاعب والمتاعب والأحزان، وبها يكون التفريق بين الأنام بين أهل الكفر وأهل الإيمان، وبالعقيدة يستسهل المرء كل شيء في سبيل دينه ببذل ما أمكنه من أموال وأنفس وأعمار. أسأل المولى جل وعلا أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. اللهم ادفع عن بلادنا اليمن وسائر بلاد المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم من أراد بلادنا خاصة وسائر بلاد المسلمين بسوء، اللهم اشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، يا رب العالمين. اللهم عليك بكل عدو لهذا الدين، اللهم عليك بالملحدين، اللهم عليك باليهود الغاصبين والنصارى الصليبيين والرافضة المعتدين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، اللهم سدد رميهم، وحقق انتصارهم، وثبت أقدامهم، واشف مرضاهم، وعاف جرحاهم، وتقبل موتاهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، يا رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله.