حصاد الأيام

الخطبة بعنوان حصاد الأيام، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 6 جمادى الأولى 1443هـ الموافق 10 ديسمبر 2021م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية استغلال الأوقات في طاعة الله

يُناقش أهمية استغلال الأوقات والفرص في طاعة الله وتحسين الأحوال الشخصية والمجتمعية. يُشدد على ضرورة الحمد والشكر لله في جميع الأحوال.

اغتنام الإجازات وفصل الشتاء بالطاعات

يُنصح باستغلال الإجازات في صلة الأرحام والأعمال التطوعية وطلب العلم، كما يُشجع على اغتنام فصل الشتاء في الطاعات مثل قيام الليل وصيام النهار والتصدق.

التأهب لفصل الشتاء والتعقيب على الأحداث الجارية

يتحدث عن أهمية التأهب لفصل الشتاء من خلال التعرف على الأحكام الشرعية واغتنام الأوقات بالطاعات والحذر من الأمراض، ويعلق على الانتصارات على الرافضة الحوثيين.

دعاء للنصر والتأييد للمسلمين

يتضمن دعاءً للنصر والتأييد للمسلمين، حيث يُطلب من الله تعالى تأييدهم وتثبيتهم ونصرهم على أعدائهم، ويتضمن طلباً للشفاء للجرحى والقبول للشهداء.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، إننا في هذه الأيام بالذات لتمر علينا مواسمٌ ومناسبات ومتغيراتٌ ومستجدات تستدعي منا أن نحفَّها بمزيدٍ من العناية والاهتمامات، كيف لا وهي من أيامنا ومن أعمارنا تُحتِّم علينا أن نحرِص على اغتنامها واستغلالها بما يعود نفعه علينا في ديننا ودنيانا وآخرتنا. فمن هذه الحوادث ما قد شاهدنا قبل أيامٍ قلائل من تحسنٍ نسبي في اقتصاد البلاد، وذلك بإيقاف تدهور العملة المحلية، وإن كان هذا التغير ليس على حسب المطلوب في تخفيف معاناة الناس، لكن سرعان ما رأينا العودة إلى الارتفاع، والله المستعان، لكن الظنَّ بالله حسن، ولعل ما يأتي هو الأفضل، وذلك إن كان من إرادتنا ومن إرادة إدارتنا الطلب للأحسن. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، وإن المسلم ينبغي أن يكون حامداً لله في كل أموره وفي كل أحواله وشؤونه، متى ما وافق خيراً أو صادف شراً، فأمر المؤمن كله له خير. فهذا نبينا عليه الصلاة والسلام متى ما رأى خيراً حمد الله، فقال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات»، ومتى ما رأى ما يكره حمد الله أيضاً، فقال: «الحمد لله على كل حال». وهذا بخلاف ضعاف الإيمان الذين ما يملكون إذا أما يكرهون إلا الهلع والجزع والتشكي والتذمر والتصخط والفزع. وقد وصفهم نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن أعطي رضي، وإن لم يعطى سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلن تقش». وعلى أرباب الأموال وأهل التجارات عليهم أن يستغلوا الفرص التي تتاح لهم، وذلك بنفع أهل بلده قبل العناية بمصالح نفسه، فهذا الذي يبقى له عند ربه وينتفع به عند آخرته. قال عليه الصلاة والسلام: «التجار يحشرون يوم القيامة فجارا إلا من آمن واتقى وصدق». وقال عليه الصلاة والسلام: «التاجر الصادق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء». عباد الله، وإن مما نشهده في هذه الأيام الإجازة الفصلية، والتي تعطى لطلابنا وأبنائنا للراحة والاستجمام بعد انتهائهم من اختبارات نصف العام، فما أجمل أن تستغل هذه الأيام فيما يعود نفعه لأنفسهم بل وأيضا لغيرهم. كما قال عليه الصلاة والسلام: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». والإجازة من الفراغ، فما أجمل أن تستغل مثل هذه الإجازات بصلة الأرحام، بزيارة الأقارب والأهل والأحباب، بالاجتماع بهم والاحتفاء بهم والتواصي والتواصل معهم. أو يكون استغلال هذه الأيام بالعناية بالمجتمع، وذلك بالقيام ببعض الأعمال التطوعية والمساهمة في المنفع الخدماتية، أو بإلقاء الدروس والإرشادات التوعوية، سواء كانت دينية أو دنيوية، فإن أحب العباد إلى الله أنفعهم للناس، كما قال بذلك عليه الصلاة والسلام. أو تستغل هذه الأزمان وتستغل هذه الأيام بأداء الطاعات والعبادات، والتي لا يتسنى لربما فعلها إلا في أيام الإجازات، كطلب العلم مثلا، وذلك بالالتحاق بالدورات العلمية، أو الاحتفاف بحلقات ومجالس الذكر والقرآن والدروس العلمية. أو بالزيارة للمراكز العلمية، والتي يدرس فيها ويعلم الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة. وإننا لنحمد الله إذ حبانا في هذه المدينة المباركة بمركز علمي وبدار من دور الحديث السلفية بمنطقة طيبة، يأتيها الطلاب ويفد إليها الطلاميذ من كل حدب وصوب، من داخل البلاد ومن خارجها، ينهلون من هذا المركز في تنق العلوم على سائر الفنون. وإن هذا المركز لا يعتبر معلم من معالم هذه المدينة الذي ينبغي أن يعطى حظه وحقه من العناية والاهتمام، بل هو في الحقيقة لا يعد صمام أمان لكثير من الفتن، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ثالثا، إن مما نشاهده في هذه الأيام ما يكون من زيادة موجة البرد، والتي ألقت بظلالها وأجوائها على بلادنا، وهي مؤذنة بدخول فصل الشتاء بقوته، هذا الفصل والذي تتغير فيه مناخ الجو عن سابقه. فهذا الفصل مظن لسقوط الأمطار والقطر، ولحدوث الرعد والبرق، ولهبوب الرياح والغيم، وأحيانا في بعض النواحي مع شدة خفاض درجة الحرارة يكون سقوط الثلج والبرد. عباد الله، إن دخول هذا الفصل ليستدعي منا عدة أمور، منها أولا التعرف على الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه التغيرات المناخية، وهذه الأحكام مبنية على التخفيف والتيسير، وعلى التسهيل لعامة المسلمين. ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، فوجب علينا وحقيق بنا على كل مسلم ومسلمة أن يقبل على التعرف للأحكام الشرعية لفصل الشتاء، وخاصة في عبادتي الطهار والصلاة. ثانيا، إن دخول هذا الفصل علينا ليستوجب منا أن يستغل أوقاته وأزمانه في الطاعات والعبادات، فقد أثر عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: «إذا دخل الشتاء، يا أهل القرآن، يا أهل القرآن، طال الليل لقيامكم، وقصر النهار لصومكم، فاغتنموا». وقد حسن جماعة من العلماء قوله عليه الصلاة والسلام: «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة». فوجب علينا عباد الله أن نستغل مثل هذه الأجواء فيما يكون فيه تقربنا إلى ربنا جل وعلا، وذلك بقيام الليل، وهكذا بصيام النهار، وخاصة من كانت عليه أيام من قضاء رمضان. وهكذا مما يحث على فعله من الطاعات في فصل الشتاء التصدق والنفقة. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «اعلموا أن للصدقة في أيام الحاجة وأيام الشتاء شأنًا كبيرًا»، وذلك إشار منه رحمه الله إلى حاجة الناس لما يعينهم على دفع لأواء البرد. أقول قولي هذا، واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. أما بعد، فلازم في هذا المقام نستعرض معكم أعظم ما نشهده في مثل هذه الأيام، فكانت اللفتة إلى ما كان من التغير في اقتصاد البلاد، ثم كان العروج على الإجازة الفصلية، ثم كان التنويه والتنبيه على فصل الشتاء، وما يكون من تغير مناخه، والذي يحتم علينا أن نستعد بالأمور الآتية. أولا، ما يكون من التعرف على الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الفصل. ثانيا، ما يكون من اغتنام الأوقات بالطاعات والعبادات. وثالثا، ما ينبغي فعله والاهتمام به في فصل الشتاء: الحذر والحيطة من انتشار الأمراض والأوبئة، والتي تنتشر في مثل هذه الأزمنة، كنزلات البرد والحمبيات. وقد صرح جماعة من العلماء ومن المؤرخين أن فصل الشتاء هو مظن لانتشار الأمراض والطواعين. وقد روى ابن المبارك رحمه الله بإسناد صحيح عن سالم أو عن سليم ابن عامر أنه قال: «كان عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذا حضر الشتاء كتب إلينا قائلا: إن الشتاء قد حضركم، وهو عدو، فتأهبوا له أهبته بالصوفي والخفافي والجواربي، واتخذوا من الصوف شعارا ودثارا، فإن البرد عدو سريع دخوله بعيد خروجه». رابعا، إن مما نشهده هذه الأيام ما نسمعه من تلكم الانتصارات الساحقة والضربات الماحقة والهزائم المتلاحقة على رأس أعداء الدين من الحوثة المعتدين، من الرافضة المجوس الضالين المضلين. وإننا لنحمد الله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، إذ جعل كيد الرافضة في بلادنا في تضليل، فهاهم بين هارب وأسير وقتيل. وكيف لا يفرح مسلم بهزيمة هؤلاء، وهم السباب لأزواج رسول الله عليه الصلاة والسلام، واللعان لجناب صحبه الكرام، والمخرفة لكتاب الله القرآن، وهم المكفرة لأهل الإسلام؟ فأباعوا منهم الدماء والأموال والأعراض، بل هم شؤم على أهل الأوطان، ما يطؤون أرضا ولا يدخلون وطنا إلا وعم فيه الفقر والفساد والدمار والخراب. تأمل يا عبد الله، يا من تغتر بهم، تأمل بأحوال الشعوب التي تعيش تحت عنظمتهم، بدءا من جمهوريتهم وانتهاءا إلى الدول التي سقطت تحت قبضتهم، ما الذي تراه؟ تأمل تمعا، ما هناك إلا النكد والفقر. أبى الله إلا أن يذل من عصاه. عباد الله، فهذه حصاد هذه الأيام، نذكرها في هذا المقام، جنويها بذكرها وإعطائها مزيدا من العناية والاهتمام. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. اللهم نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم من أراد بلادنا وسائر بلاد المسلمين بخير فوفقه لكل خير، ومن أراد بلادنا خاصة وسائر بلاد المسلمين بسوء، اللهم اشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرا عليه، يا رب العالمين. اللهم عليك بكل عدو لهذا الدين، اللهم عليك بالصهاينة المغتصبين، والنصارى الصليبيين، والرافض المعتدين، اللهم عليك بهم، فإنهم لا يعجزونك. اللهم شتت جمعهم، وفرق شملهم، وأذق الرعب على قلوبهم، واجعلهم وأموالهم غنيمة للإسلام والمسلمين. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين. اللهم انصر من نصر هذا الدين. اللهم انصر إخواننا المجاهدين الذين يقاتلون في سبيلك، لإعلاء كلمة الله ويرفعوا شعار ملتك. اللهم أيدهم بتأييدك، اللهم اربط على قلوبهم، وثبت أقدامهم، وألق الرعب في قلوب عدوك وعدوهم. اللهم عافي مبتلاهم، وداوي جرحاهم، وتقبل شهداءهم، وفك أسراهم، وانزل عليهم مدد من عندك، يا رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قوموا إلى صلاتكم رعاكم الله.