صفة صلاة النبي 12

صفة صلاة النبي 12

الدرس في صفة صلاة النبي 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية وخلاف العلماء

يستعرض المقطع خلاف العلماء في وجوب قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية، حيث يرى الجمهور وجوبها مطلقاً مستدلين بحديث "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، بينما يرى فريق آخر سقوطها للإنصات للإمام. ويوضح كيفية الجمع بين القراءة والإنصات في سكتات الإمام مع تخصيص النهي عن القراءة بما بعد الفاتحة.

أحكام الإنصات للإمام والقراءة خلفه وصفة التأمين

يبيّن المقطع وجوب الإنصات لقراءة الإمام في الصلاة الجهرية وعدم القراءة خلفه إلا الفاتحة، بينما يقرأ المأموم الفاتحة والسورة في السرية مع مراعاة عدم التشويش. كما يحدد صفة التأمين الصحيحة بالمد والتشديد ووقته المشروع بعد فراغ الإمام من قوله (ولا الضالين) موافقة للملائكة.

فضيلة التأمين وسنن ما بعد الفاتحة وتخفيف الصلاة

يشرح المقطع فضيلة التأمين خلف الإمام وموافقته لتأمين الملائكة مما يوجب غفران الذنوب ومحبة الله، ثم يبين سنن القراءة بعد الفاتحة من الإطالة والقصر للعذر كمرض أو بكاء صبي. ويختم بقصة الصحابي الذي كان يقرأ سورة الإخلاص في كل ركعة حبا لها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن حبه لها أدخله الجنة.

إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة الإخلاص في كل ركعة

يروي المقطع قصة إمام في قباء كان يقرأ سورة الإخلاص في كل ركعة مع سورة أخرى فاعترض أصحابه، فرفعوا أمره للنبي صلى الله عليه وسلم فأقره وقال: "حبك إياها أدخلك الجنة". ويستفيد العلماء من ذلك جواز قراءة سورتين في ركعة واحدة، لكن ذلك ليس سنة نبوية بل فعل أُقر عليه صاحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم": قال: "نسخ القراءة وراء الإمام في الجهرية". قال: وكان قد أجاز للمؤتمين أن يقرأوا بها وراء الإمام في الصلاة الجهرية، حيث كان في صلاة الفجر فقرأ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟" قلنا: نعم، يا رسول الله. قال: "لا تفعلوا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". وهذا الحديث رواه أبو داود والإمام أحمد من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه. فأفاد الحديث ما ذهب إليه جماعة من أهل العلم: أن قراءة الفاتحة ركن في جميع الصلوات، سواء أكانت الجهرية أو السرية. الجهرية: مثل الركعتين الأوليين من صلاة العشاء، وكذلك من صلاة المغرب، والركعتين من صلاة الفجر. هذه صلاة جهرية، أي أن الإمام يجهر بالقراءة، يجهر بالقراءة. فهذا الحديث أفاد: حتى ولو كنت في الصلاة الجهرية لا بد أن تقرأ بفاتحة الكتاب، لأن الإمام يقرأ في الصلاة الجهرية مباشرة بعد الفاتحة. قد يقول قائل: إذن أنا سأنصت للإمام لأنه يقرأ. يقال له: نعم، تنصت للإمام، لكن أولاً تقرأ فاتحة الكتاب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". حديث عام، وهذا قول جماعة من أهل العلم، والمسألة فيها خلافية، المسألة فيها خلاف. بعض أهل العلم ذهب إلى أن المأموم في الصلاة الجهرية لا يقرأ بفاتحة الكتاب، وهذا قول الإمام الشافعي في المذهب القديم، أما الجديد فيرى وجوب القراءة. ومذهب الإمام أحمد، وبعض أهل العلم، ومنهم الشيخ الألباني، الشيخ الألباني كما سيأتي معنا بهذا يرى أن المأموم يقرأ الفاتحة فقط في الصلاة السرية، أما في الصلاة الجهرية فلا تلزمه القراءة، فلا يقرأ بفاتحة الكتاب. على قول الإمام الشافعي في القديم، وعلى قول كذلك الإمام أحمد، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً يرجح هذا القول. وذهب الإمام مالك، والشافعي في الجديد، وكذلك أبو حنيفة إلى وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة مطلقاً، السرية والجهرية. ودليلهم ماذا؟ دليلهم هذا الحديث، حديث عبادة: "لا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". مع الحديث العام الذي في البخاري: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". هذا حديث عام. تصورتم المسألة الآن؟ نعم، هذا هو وجه الخلاف بينها العلم. طيب، قال الشيخ الألباني: "ثم نهاهم عن القراءة كلها في الجهرية، وذلك حين انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، وفي رواية أنها صلاة الصبح، فقال: هل قرأ معي منكم أحد آنفاً؟ فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله. فقال: إني أقول ما لي أنازع". يعني المنازعة، يعني مثل ما تقول مثلاً: يعني الجهر بالقراءة بحيث أن من يسمعك ما يستطيع أن يقرأ، ما يستطيع أن يقرأ، أنت تنازعه في القراءة. هذا مشاهد، يعني لو أنت تقرأ مثلاً بصوت، وبجانبك يقرأ أحد بصوت مرتفع، ما تستطيع تقرأ، صح؟ يشوش عليك، يشوش عليك، فأنت ما تستطيع أن تقرأ. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما لي أنازع". قال أبو هريرة: "فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأوا في أنفسهم سراً فيما لا يجهر فيه الإمام". وهذا الحديث إلى قوله "ما لي أنازع" هذا حديث صحيح، لأنه رواه مالك في الموطأ وغيره، وهو حديث صحيح. لكن قال أبو هريرة: "فانتهى الناس"، هذا رجح بعض الأئمة أنه قول الزهري، أدرج هذا الزهري، وليس من قول أبي هريرة. والزهري هو من التابعين، بل من تابع التابعين، وليس من الصحابة. وإيش الفرق بين كون هذا الكلام من كلام الزهري أو من كلام أبي هريرة؟ يعني لو كان من كلام أبي هريرة فحكمه حكم الرفع، يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على هذا، لما قال: "فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة". معنى أن هذا وقع من الصحابة، وأبو هريرة أقرهم عليها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم عليها. لكن لو قلنا إنه من كلام الزهري، معنى أنه اجتهاد منه، وهو عالم من العلماء، ولم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، صح؟ فإذن هو اجتهاد منه، قول له، وليس بملزم يلزم به غيره، أو يلزم به غيره. عرفتم الآن الفرق؟ فهذا هو الفرق بين قولنا: هو من كلام أبي هريرة، أو من كلام الزهري. وممن ذكر هذا شيخنا الوادعي رحمه الله في كتابه "الجامع الصحيح"، ذكر أن الصحيح في هذا أنه من كلام الزهري، أدرج هذا، وليس من كلام أبي هريرة. فإذن قوله "ما لي أنازع" هو بمعنى الحديث المتقدم: "ثقلت عليه القراءة". لماذا ثقلت عليه القراءة؟ لأنه كان ينازع، صح؟ كان ينازع. إذن ما في نسخ، الحديث الأول والحديث الثاني يدل على أن المنهي عنه أن تقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية غير الفاتحة. مثلاً الآن الإمام يصلي، قرأ الفاتحة، طيب، ثم شرع في سورة، مثلاً سورة "قل أعوذ برب الناس"، الإمام يقرأ، وأنت تقرأ سورة أخرى، أو تقرأ حتى نفس السورة، فهذا لا يجوز. الإمام يقول: "قل أعوذ برب الناس"، وأحد المأمومين يقول: "قل أعوذ برب الناس"، ويشوش على الإمام، هذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. أو مثلاً الإمام يقرأ "قل أعوذ برب الناس"، وذاك يقرأ مثلاً "تبت يدا أبي"، هذا ما يجوز. واضح هذا الآن؟ هذا المنهي عنه. أما الفاتحة فلابد أن تأتي بها، ولو لم تنصت للإمام، لأنها ركن. الفاتحة ركن، وبعض أهل العلم استحب أن تقرأ الفاتحة في سكتات الإمام، مثلاً إذا قال الإمام: "ولا الضالين"، تقول: آمين، في وقت سكوت الإمام، قد يسكت يسيراً، تقول: "الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم"، مثلاً شرع الإمام تنصت، إذا وقف الإمام تكمل ما وقفت عنده. هذا بعض أقوال أهل العلم، من الشيخ ابن باز يرى هذا. أو مثلاً قبل الركوع ربما يسكت قليلاً، تكمل، تكمل الفاتحة. وهذا لعل في شيء من يعني الأفضل، أنك تقرأ ولو قرأ الإمام، لأن هذا مما هو معك عنه. طيب، لأن الفاتحة ركن، ولو قرأ الإمام تقرأ الفاتحة، قرأ سورة، أنت تكمل الفاتحة ثم تنصت. تقرأ الفاتحة ثم تنصت للإمام. واضح هذا الآن؟ قال: "واجعل الإنصات لقراءة الإمام من تمام الائتمام به". فقال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". يعني إذا قرأ فأنصتوا في غير ماذا؟ في غير قراءتك للفاتحة. يعني إذا قرأ الإمام سورة، أنت تنصت له، فلا تقرأ شيء آخر. وليس معنى أنك تنصت له حتى الفاتحة لا تقرأها، لا. واضح هذا؟ لان وهو معنى قول الله عز وجل: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ﴾ [الأعراف: 204]. قال: "كما جعل الاستماع له مغنياً عن القراءة". ورآه فقال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". هذا في الجهرية، نعم، هذا في الجهرية، هذا في الجهرية، لكن في غير الفاتحة. طيب، خلاص، إذا قرأ الإمام أنت ما تقرأ شيء، فأنصت، فقراءة الإمام لك قراءة. "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، يعني في غير الفاتحة، لأن الفاتحة جاء فيه نص صريح، حديث عبادة، هذا الأصل: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". عرفتم هذا الآن؟ قال: "وجوب القراءة في السرية". وأما في السرية فقد أقرهم على القراءة فيها، فقال جابر: "كنا نقرأ في الظهر والعصر"، قال: "في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب". وهذا لا إشكال فيه. الخلاف ورد في الجهرية: هل المأموم يقرأ الفاتحة أو لا يقرأ؟ أما في السرية فهذه السنة: أنك تقرأ الفاتحة في الركعة الأولى، في الصلاة الربعية تقرأ الفاتحة، مثلاً الظهر والعصر، تقرأ الفاتحة ثم تقرأ سورة بعد الفاتحة في الأولى والثانية، أما في الثالثة والرابعة فتقرأ الفاتحة فقط. وأحياناً كما سيأتي معنا لا بأس أن تقرأ ولو في الثالثة والرابعة بشيء من القرآن، وهذا سيأتي معنا. قال: "وإنما أنكرت تشويش عليه بها، وذلك حين صلى الظهر بأصحابه، فقال: أيكم قرأ: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1]؟ فقال رجل: أنا، ولم أرد بها إلا الخير. فقال: قد عرفت أن رجلاً خالجنيها". ومعنى "خالجنيها" يعني نازعني فيها، الخلج: النزع والجذب، كأنه حد يعني يجذب منه شيء وينازعه شيء. فقال: "قد عرفت أن رجلاً خالجنيها". وفي حديث آخر: "كانوا يقرؤون خلف النبي صلى الله عليه وسلم فيجهرون به، فقال: خلطتم علي القرآن". وقال: "إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". وهذا كل يفيد أن في الصلاة السرية لا يشوش المصلي على غيره، فيقرأ بما يسمع نفسه، يعني في الصلاة السرية تقرأ الفاتحة، لا ترفع صوتك حتى يسمع من بجوارك، لأنه قد يتشوش، وربما لا يستطيع أن يقرأ الفاتحة. فأنت تقرأ بصوت تسمع نفسك ولا تسمع غيره، تسمع نفسك ولا تسمع غيره. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشويش في القراءة في الصلاة السرية، بل حتى في غير الصلاة، يقول: "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". إذا فيه تشويش لا ترفع صوتك، وهذا يرفع صوته، وهذا يتشوش، وهذا يتشوش، وإنما تقرأ بحيث أنك لا تشوش على غيرك. هذا في القرآن، ففي غيره من باب أولى، يعني إنسان يقرأ، ما تأتي وتتكلم مع الزملاء، يتشوش عليه في المسجد، ماذا؟ من النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجهر المسلم على أخيه المسلم بالقرآن، فبغيره من الكلام الآخر من باب أولى أن هذا ما يجوز. صح؟ قال: "وكان يقول: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف". وهذا حديث ابن مسعود، رواه الترمذي وغيره، وفيه فضل قراءة القرآن: حرف واحد بعشر حسنات، بعشر حسنات، ثم بعشر، نعم، بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، يعني عشر حسنات. فإذا قولك: "ألف لام ميم"، ثلاثة أحرف، بثلاثين حسنة. لا أقول: "ألف لام ميم" حرف، يعني مش "ألف لام ميم" كل حرف واحد تتحصل على عشر، لا، "ألف لام ميم" ثلاثة حرف، وتتحصل على ثلاثين حسنة. فهذا فيه فضل قراءة القرآن. قال: "التأمين، وجهر الإيمان به". ثم كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: آمين، يجهر ويمد بها صوته. يعني يجهر، ما يقوله في نفسه سر، ويمد بها صوته، يعني يقول: آمين، يمد بها صوته، جهر مع مد. جهر مع مد: آمين. ولا تقول: "آمن"، هذا خطأ، لأن معنى "آمن" بدون تشديد: اللهم استجب لي، فأنت تدعو بعد الفاتحة أن يستجيب الله لدعائك، لأن الفاتحة فيها دعاء. فمر معنا في درس الظهر: "وآمين" بتشديد الميم، معنى: قاصدين، ولا "آمين البيت الحرام"، يعني قاصدين البيت الحرام، فانظر الشدة واحدة غيرت ماذا؟ المعنى، غيرت المعنى. وكذلك لا تقول: "آمين" بدون مد، لا تمد الألف، آ، ولا تمده كثير، لا تقول: "آآمين". الألف هنا يمد حركتين، يمد ماذا؟ حركتين، لأنه يسمى مد ماذا؟ يسمى هذا المد في التجويد مثل "آدم" في أول شيء، ماذا يسمى؟ ماذا يسمى؟ ماذا يسمى؟ ماذا يسمى؟ لا، الصلة تكون في الهاء، صلة صغرى وصلة كبرى، لكن هذا له اسم آخر. لا، الطبيعي في الألف مثل "آدم"، مثل "آدم"، مثل كذلك "آمين"، لما تأتي الهمزة وبعدها مد في أول الكلمة يسمى هذا مد لا، مد البدل، يسمى مد البدل، مثل "آدم"، "آمين"، فهذا مد البدل يمد حركتين فقط، تقول: آمين. أما الياء فلك أن تمده إلى ست حركات، لأنه يسمى مد ماذا؟ لا، آخر الآية، يسمى مد عارض للسكون، يسمى مد عارض للسكون، فيمد حركتين وأربع وست، الأقصاها ست، وتقول: آمين. هذا أيضاً يجوز، يمد بها صوته. قال: "وكان يأمر المقتدين بالتأمين بعد تأمين الإمام". يعني بعد تأمين الإمام مباشرة، يعني لا تسابق الإمام، أولاً لابد أن يكبر، ماذا؟ يؤمن، ماذا؟ الإمام، تنتظر إلى أن يؤمن الإمام، لأن الإمام عليه تأمين. أيش الدليل؟ سيأتي. قال: "فيقول: إذا قال الإمام: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين". وفي لفظ: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة". وفي لفظ: "إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين، والملائكة في السماء: آمين، فوافق أحدهم الآخر، غفر له ما تقدم من ذنبه". معنى ذلك أن الإمام يؤمن، وتؤمن معه الملائكة هنا. قال: "فمن وافق"، قال: "فإن الملائكة إذا قال: غير المغضوب، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين". معنى أن الإمام يقول: آمين، ثم الملائكة تقول: آمين. طيب، ثم قال: "فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه". إذن متى أنت ستوافق تأمين الملائكة؟ بعد ما يؤمن الإمام، لأن الملائكة تؤمن بعد تأمين الإمام. إذا بدأ الإمام قال: آمين، الملائكة تقول: آمين مع الإمام، الإمام يقول: آمين، الملائكة تقول: آمين، وأنت تقول: آمين، هذا الموافقة. عرفتم هذا الآن؟ فلا تحصل الموافقة إلا مع تأمين الإمام. فمن الخطأ ما يفعله كثير من المصلين أنهم يؤمنون قبل تأمين الإمام، الإمام قال: "ولا الضالين"، مباشر المؤمنون: آمين، بعين الإمام يقول: آمين، إذن المأموم يقول: آمين بعد ماذا؟ بعد تأمين الإمام. فلا يدرك الفضيلة، ما هي الفضيلة؟ غفر له ما تقدم من ذنبه. لماذا غفر له ما تقدم من ذنبه؟ لأن تأمينه وافق تأمين ماذا؟ الملائكة، والملائكة تؤمن مع تأمين الإمام. عرفتم هذا الآن؟ فتنتظر إلى أن يؤمن الإمام، إذا قال الإمام: آآآمين، أنت يمكن أن تؤمن، إذا قال: آمين، تقول: آمين، لا تسبق الإمام. واضح هذا الآن؟ قالوا: في حديث آخر: "فقولوا: آمين، يحببكم الله". وهذا فيه أيضاً الحث على قول آمين. بعض الناس ربما ما يهتم بهذه السنة، قول آمين هو سنة، ليس واجب ولا شر، سنة، لكن فيها هذا الفضل العظيم: غفران الذنوب، إذا وافق تأمينك تأمين الملائكة، وفيها كذلك حب الله لك: "قولوا: آمين، يحببكم الله". وهذا الحديث رواه مسلم من حديث أبي موسى. وكان يقول: "ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم على السلام والتأمين خلف الإمام". وهذا كذلك في ابن ماجه، والبخاري في الأدب المفرد، وهو حديث صحيح. فإذا التأمين فيه فضل عظيم، فاحرص عليه في الصلاة، وتؤمن مع تأمين الإمام. قال: "قراءته صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة". الآن خلاص، قرأت الفاتحة، كيف القراءة بعد الفاتحة؟ قال: "ثم كان صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الفاتحة سورة غيرها"، يعني غير الفاتحة. وقلنا في الصلاة الرباعية: في الركعتين الأوليين، في صلاة الفجر، في صلاة المغرب، في الركعتين الأوليين. قال: "وكان يطيلها أحياناً، ويقصرها أحياناً لعارض: سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي". يعني الأصل في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه يطيل، وإطالة تكون بحيث لا تشق على من خلفه، هذا الغالب، ولكن أحياناً يقصر الصلاة، لكن لسبب: إما أنه مريض، عنده سعال مثلاً، كحة، هذه، أو عنده مرض آخر، أو سمع بكاء صبي، أو كان مسافراً، لأن المسافر يكون مشغول في السفر. عرفتم هذا الآن؟ فالسنة في هذه المواضع أن يقصر الإمام الصلاة. عرفتم: في السفر، في المرض، في السعال، في بكاء الصبي. يعني لماذا بكاء الصبي؟ سيأتي معنا، لأن لعل والده أو والدته تنشغل، فإذا طال تنزعج هذه المرأة أو ذاك الرجل، فمن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته أنه يخفف الصلاة. قال: كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "جوز"، يعني قصر، "جوز صلى الله عليه وسلم ذات يوم في الفجر"، والفجر معروف أن النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي معنا يطيل فيها القراءة، صلاة الفجر، قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً، فالفجر تكون أكثر قراءة من الصلوات الأخرى، ومع هذا في ذات مرة جوز الصلاة، يعني قرأ أو صلى صلاة خفيفة قصيرة. قالوا: في حديث آخر: "صلى الصباح فقرأ بأقصر سورتين في القرآن، فقيل: يا رسول الله، لما جوزت؟" يعني لما اختصرت، سئل هذا السؤال، ليس من عادته، قال: "سمعت بكاء صبي، فظننت أن أمه معنا تصلي، فأردت أن أفرغ لها أمه". وهذا فيه بيان رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، انظر، يعني أي شي السبب أنه جوز في الصلاة؟ سمع بكاء صبي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعل هذا الصبي أمه معنا تصلي"، فلو أنها تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم كيف سيكون قلبها؟ مشغول بالصبي، صح؟ وإذا طال الإمام سيزيد انشغالها، فمن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قصر الصلاة. وهذا من فقه الإمام، وأهل العلم كذلك جعلوا أمورا أخرى هي بمثابة بكاء الصبي، مثلاً على سبيل المثال: حر شديد، انقطعت الكهرباء، انقطعت الكهرباء في حر شديد، تطول على الناس، الناس فيهم حر، ربما يتأذون من إطالة الصلاة، صح؟ فأنت من فقه الإمام أنك تختصر الصلاة. أو مثلاً: دخلت في الصلاة وجاءت مطر شديدة، تسمع ما شاء الله المياه، وتطول على الناس، بحيث أن بعض الناس ربما بيته بعيد، يريد أن يذهب إلى بيته قبل أن يأتي سيل، أو قبل أن تمتلئ الشوارع بالماء، أو إلى غير ذلك، فتختصر الصلاة. هذا من فقه الرجل، ومن فقه الإمام. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم جعل الإمام من أهل العلم، من أهل القرآن، من أهل الفقه، حتى يعني يتصرف في مثل هذه الأحوال. عرفتم هذا الآن؟ قال: "وكان يقول: إني لا أدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه". تكون عندها وجد، يعني عندها تعلق بهذا الصبي، فيختصر. قال: "وكان يبتدئ من أول السورة، يكملها في أغلب أحواله"، يعني في أغلب الأحوال أنه إذا بدأ في السورة أكملها، عليه الصلاة والسلام، لكن أحياناً ربما يقرأ شيء من السورة، لكن الأكثر كان يكمل. ويقول: "أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود". وفي لفظ: "لكل سورة ركعة". يعني معنى هذا أنك إذا دخلت في سورة، لسيمة قصيرة، أو مثلاً سورة تقسمها الركعتين، هذا الأفضل، هذا الأفضل، وإن اقتصرت فلا بأس. قال: "وكان تارة يقسمها في ركعتين، وتارة يعيدها كلها في الركعة الثانية". وهذا وقع في سورة الزلزلة، في صلاة الفجر، النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة في صلاة الفجر قرأ بسورة "إذا زلزلت الأرض زلزالها" في الركعة الأولى، وأعادها في الركعة الثانية، وهذا يجوز أحياناً، يجوز أحياناً تكرر السورة في الركعة الأولى والثانية، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: "وكان أحياناً يجمع في الركعة الواحدة بين السورتين وأكثر"، يعني يقرأ في الركعة الأولى سورة، وفي الركعة الثانية سورة أخرى، أو في الركعة الأولى سورتين يقرأ، وفي الركعة الثانية سورة، هذا أيضاً يجوز، لكن الغالب من فعله أنه إذا دخل في السورة أكملها في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية سورة أخرى، هذا الأكثر. أحياناً يقرأ السورة ولا يكملها، أحياناً يجمع، هذا من باب النادر، من باب النادر. قال: "وكان رجل من أنصار، يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقر بها، افتتح بقوله: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1]، حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى. فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببت أن أمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره. فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم، أخبروه الخبر، فقال: يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: إني أحبها. قال: حبك إياها أدخلك الجنة". وهذا الحديث في الترمذي من حديث أنس، ورواه البخاري تعليقاً. فمعنى هذا الحديث: أن رجل كان يصلي بالناس في قباء، من سيد قباء في المدينة، ولكن هذا الرجل أفضل من في قباء، أفضلهم قراءة وعلماً وحفظاً، فكانوا يقدمونه. فإذا صل بهم صلاة جهرية، أولاً بدأ بسورة "قل هو الله أحد"، يقرأ سورة "قل هو الله أحد"، وبعدها يقرأ سورة أخرى، وفي الركعة الثانية نفس الشيء، يقرأ "قل هو الله أحد"، ثم يقرأ بسورة أخرى. فكلمه أصحابه، يعني يصلون خلفه، قالوا: أنت لماذا تقرأ هذه السورة؟ فأنك تقول أنها ما تجزئ وحدها، أما تقرأ بها وحدها، أو تتركها، أو تقرأ بالذي تريد من غيرها. فقال لهم: أنا ما سأفعل، تريدون أن أصلي بكم؟ أصلي بكم على هذا الحال، وإلا تبحثون لكم عن إمام آخر. هذا معنى كلامه. فالمهم: ذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واشتكوا إليه، قالوا: شوف فلان يصلي بنا، يقرأ الفاتحة، يقرأ "قل هو الله أحد"، لابد يقرأه، ثم يقرأ سورة أخرى. فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: ما الذي حملك على هذا؟ لماذا تفعل هذا؟ قال: أني أحب هذه السورة، يحب أن أقرأ بها في كل ركعة. فأقره النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "حبك إياها أدخلك الجنة". عرفتم هذا الآن؟ فهذا فيه جواز أن الإنسان يقرأ سورتين مع بعض في ركعة واحدة، وإن كانت سورة "قل هو الله أحد"، لكن هذا ليست سنة، لأن لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، فعلوا هذا الرجل، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على فعله، لكن ما تدل على أنها يعني الأفضل والأكمل، كما ذكر ذلك أهل العلم. طيب، نكتفي بهذا.