الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 113، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يجب إفراد المصدر المؤكد لعامله، ولا يجوز تثنيته أو جمعه، لأنه في معنى اسم الجنس الإفرادي الذي يصدق على القليل والكثير. أما المبين للعدد والنوع فيجوز تثنيته وجمعه.
يجوز حذف عامل المصدر المبين للنوع والعدد بشرط أن يدل عليه دليل مقالي أو حالي. الدليل المقالي هو الكلام السابق الذي يدل على المراد، بينما الدليل الحالي هو الحال التي تدل على المراد دون الحاجة إلى كلام سابق.
حذف عامل المصدر المؤكد هو حذف الفعل الذي يأتي قبل المصدر المؤكد، وهو ليس جائزًا في اللغة العربية، لأن المصدر المؤكد يأتي لتأكيد الفعل، وليس لتحل محله.
هناك متسع للحذف إذا وجد دليل على المحذوف.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ونوله. وبعد، قال ابن مالك في ألفيته: "وما لتوكيد فوحد أبدا وثني واجمع غيره وأفردا". قال: لا يجوز تثنية المصدر المؤكد لعامله ولا جمعه. لماذا قلنا ولا جمعه؟ لأنه معطوف على تثنية. بل يجب إفراده. فتقول: أشرق وجهه إشراقا. وذلك لأنه في معنى اسم الجنس. وهنا إشراقا مفرد ليس مثنى ولا جمعا لأنه توكيد أو مصدر مؤكد لعامله. إشراقا. قال: وذلك لأنه في معنى اسم الجنس الإفرادي الذي يصدق على القليل والكثير. فيستغني بذلك عن التثنية والجمع. يعني إشراقا مثل الجنس. مثل رجل يشمل كل رجل. صح. وإشراقا يشمل أي إشراق. فهو بمعنى ماذا الجنس؟ والجنس في الحقيقة هو بمعنى الجمع. بمعنى الجمع لأنه يدخل فيه كل ما يصدق أن يدخل فيه. فيدخل فيه مجموعة كبيرة من الأوصاف. فلذلك هنا اكتفي بهذا المعنى من معاني الجنس عن التثنية أو الجمع. طيب. فلا يجمع ولا يثنى هذا المصدر المؤكد لعامله. المصدر المؤكد لعامله. قال: وأما المبين للعدد فلا خلافة في جواز تثنيته وجمعه. نحو ركع المصلي ركعتين وسجد أربع سجدات. فهنا جمعة. في الأول قال ركعتين. وفي الثاني قال أربع سجدات. قال: وأما المبين للنوع فالمشهور جواز جمعه وتثنيته إذا اختلفت أنواعه. ومعنى اختلفت أنواعه يعني لا تدل على الإفراد. أنواعه لا تدل على الإفراد. وإنما إما تدل على المثنى فتتعدد أفراده إلى اثنين أو تدل على الجمع فتتعدد أفراده إلى الجمع. قال: نحو سلكت مع الناس سلوكي العاقلي السلوكي العاقلي الشدة حينا والملاينة حينا آخرا. الآن سلوكي هذا مثنى لأن اختلفت الأنواع فيراد به سلوك الشدة وسلوك اللين. فهما سلوكان. طيب. الشدة في من يستحق الشدة واللين في من يستحق اللين. فسلوكي هنا مصدر مبين للنوع مثنى ومضاف سلوكي العاقلي. فهو مبين للنوع. قال: فسلوكي مصدر مبين للنوع منصوب بالياء لأن المفعول المطلق يكون منصوبا ونصب بالياء لأنه مثنى. والمثنى ينصب بالياء لأنه مثنى. قال تعالى: وتظنون بالله الظنون. فالظنون هنا جمع جمع ظن ظنون. لماذا هنا أتى جمعا؟ لأنه مبين للنوع. من أين أخذنا أو عرفنا أنه مبين للنوع؟ ما هي علامته؟ هذا جمع لكن بماذا تميزه عن المفعول المطلق المبيء المؤكد لعامله؟ لماذا نقول الظنون مؤكد لعامله؟ لأنه جمع. لأنه جمع فقط. آه. آه. نحن قلنا المفعول المطلق المبين للنوع يعرف بثلاثة أشياء ما هي؟ آه. الإضافة نعم بالألف واللام وبالصفة. ونظنون معرف بالألف واللام اللي هي العهدية. العهدية تظنون بالله الظن الذي هو معروف ظن السوق. فإذن الظنون هنا مفعول مطلق مبين للنوع لأنه معرف بالألف العهدية. هذه وجاء هنا جمعا. طيب. فهذا يجوز. يجوز في المفعول المطلق مبين للنوع أن يكون جمعا. هذا هو وجه الشاهد من الآية. قال: هذا معنى قوله وما لتوكيد فوحد أبدا. أي إن المصدر المؤكد لعامله يجب توحيده أي إفراده دائما أبدا. يعني دائما. أما غيره من المبين للعدد والنوع فثنه إن شئت أو اجمعه أو أفرده. وهو المبين للعدد والمبين للنوع. هذا لك أن تثنيه وأن تجمعه. أما المطلق لا يجمع ولا يثنى. قال: وقوله وأفرد الألف منقلب عن نون التوكيد الخفيف للوقف أصلا وأفرد. فلما وقف قلبت هذه النون ألفا. قال: وحذف عامل المؤكد امتنع. وفي سواه لدليل متسع. قال: يجوز حذف عامل المصدر المبين للنوع والعدد بشرط أن يدل عليه دليل. إذن انتبه هنا ذكرا مبين للنوع والعدد. أما المؤكد لعامله فلا يحذف إلا في حالات نادرة وستأتي معنا بعد هذا البيت. فالأصل أن حذف عامل المصدر المبين للنوع أو المبين للعدد يجوز. هذا الأصل. لكن بشرط أن يدل عليه دليل. يعني هناك كلام سابق أو حال كما سيأتي معنا بينا واضحة تبين المراد من الكلام بحذف العامل. فإذا كان كذلك يجوز حذف العامل. قال: بشرط يدل عليه دليل. والدليل نوعان مقالي نسبة إلى القول. يعني موجود كلام يدل عليه. هذا معنى مقالي. يوجد كلام يدل عليه. قال: مقالي كان يقال ما جلست فتقول بلى جلوسا طويلة. فالآن الجواب بلى جلوسا. بلى يقال فيها حرف جواب وجلوسا ما عرابه؟ مفعول مطلق مصدر منصو مفعول مطلق. وطويلا صفة. أين عامل جلوسا محذوف؟ والتقدير ماذا جلست جلوسا طويلا جلست جلوسا طويلا. قال: أو بلى جلستين. يعني الجواب تقول جلستين. يعني جلست جلستين. وحذف هنا العامل في المفعول المطلق المبين للعدد. التقدير بلى جلست جلوسا طويلة. فحذف عامل المصدر لوجود الدليل المقالي وهو ما جلست. يعني السؤال هذا يقال له ماذا يقال له دليل مقالي نسبة إلى القول. فحذف عامل المصدر لوجود الدليل المقالي وهو ما جلست. ومثله بلى جلستين. ثانيا دليل حالي حالي. يعني الحال يدل عليه دون مقال. لأن الدليل قد يكون مقالي وقد يكون حالي قد يكون حالي. تأتي تقول له لماذا ما طلبتني فتقول له علمك بحالي يغني عن سؤالي. ما معنى علمك بحالي؟ يعني بالحال الذي أنا عليها. فهذا دليل حالي يحتاج إلى السؤال عنه. قال: كقولك لمن قدم من سفر قدوما مبارك وما تكلم. جاء فلان من السفر فأنت تقول له قدوما مبارك. كيف تعلم قدوما مفعول مطلق مصدر منصوب مفعول مطلق؟ أين العامل؟ العامل دل عليه الحال. وتريد قدمت قدوما مبارك. قدمت قدوما مبارك. فهذا الحال يدل عليه. وهذا يستخدم الآن في المجموعات مثلا إنسان كان في مجموعة ثم خرج ثم دخل مرة ثانية فيقال له عودا مبارك. ما معنى عودا مبارك؟ يعني عدت عودا مبارك. هذا أيضا دليل ماذا حالي؟ دليل حالي. لأنه حاله قد خرج ثم دخل. فأنت تقول له عودا مبارك. ومثله قدوما مبارك. ومثله زواجا ميمون. إنسان تزوج هو المالقية قلت له زواجا ميمون. معنى تزوجت زواجا ميمون. واضح. هذا الآن. فهذا يسمى ماذا دليل حالي. قال: أي قدمت قدوما مبارك. فحذف عبد المصدر جوازا لدليل حالي وهو المشاهدة. أنت الآن شاهدت قدوما. فهذا دليل حالي. قال: ومثال العدد أن تشاهد خيل السباق تدور الآن. تشاهد تنظر أن خيل السباق تدور أو سيارة تدور. فتقول دورتين وتسكت خلاص. أنت الآن تشاهد الدور. هذا شيء مشاهد فيكون التغذير دارت دورتين. دارت دورتين. فهذا أيضا دليل ماذا حالي؟ وما هو الفائدة من هذا الاختصار؟ لأن اللغة قلنا مبناها على ماذا الإجاز والاختصار. وطالما أن المعنى يفهم بدون مقال فالأفضل أن تختصر الكلام تختصر الكلام. قال: قال أب المصدر المؤكد لعامله. فالأصل أنه لا يجوز حذف عامله. هذا الأصل. وقد يخرج عن الأصل حالات سيأتي بيانها إن شاء الله. لأن المصدر مسوق لتأكيد عامله وتقويته وتقرير معناه في الذهن. والحذف منافل لذلك. لأنه لماذا سمي مطلق؟ لماذا سمي مطلق؟ لأنه يقوي العامل. فهو لا يحتاج إلى شيء يعينه كصفة أو إضافة أو العهدية. فهو في الحقيقة يعود على العامل هو نفس العامل. المصدر المؤكد هو نفس العامل. فإذا حذفت العامل إذن أيش الفائدة من الاتيان بالمصدر؟ ما في فائدة أنت الآن أتيت بهذا العامل من أجلي أتيت بهذا المصدر من أجلي تأكيد العامل. طيب أين هو العامل؟ مغير موجود. إذن تؤكد شيء مجهول تؤكد شيء مجهول ما يصلح. فلذلك هنا قال: والأصل أنك تذكر العامل في المفعول المطلق المؤكد لعامله المؤكد لعامله. قال: لكن ورد أن العرب التزمت حذف عامل المصدر المؤكد بالطراد في بعض المواضع ومعنا بالطراد كما مر معنا. يعني بدون قياس وإنما بدون سماع وإنما بالقياس وإنما بالقياس. يعني أجازوا غير الأمثلة أن تحذف العامل في غير الأمثلة التي ورد بها السماع كما سيأتي إن شاء الله. وأنابوا عنه المصدر يعني اكتفوا بالمصدر فحل محله وعمل عمله في الرفع والنصب. يعني صار عاملا المصدر صار عاملا. فهو يرفع الفاعل وينصب المفعول وينصب المفعول وأغنى عنه بحيث إنه لا يجوز ذكره معه. يعني المصدر هنا في هذه الحال لما عمل عمل العامل حل محل العامل. فهو ناب عنه. فهنا الحذف ليس جائز إذا جاء الحذف في حذف العامل في المفعول المطلق المؤكد للعامل. الحذف هنا واجب ليس جائز. لماذا قال لأن المصدر عوض عنه ولا يجمع بين العوض والمعوض عنه. أن المصدر غنى محل العامل. فهو يأخذ أحكامه. فإذا ذكرت العامل يعني ذكرت الفعل الذي عوض عنه مع التعويض وهو ماذا المصدر. وهذا لا يجوز لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض عنه. قاعد عندهم. وهذا مرت معنا في كثير من الأبواب في النداء لي قلنا نابت منا ماذا الفعل أنادي فلا يجوز أن تقول أنادي يا محمد لأنه لا يجمع بين العوض والمعوض عنه. واضح. وهكذا في بعض الأبواب الأخرى التي مرت معنا. وهذا منها. قال: فالمصدر المؤكد لا يحذف عامله جوازا لما تقدم ويحذف جوبا كما تقدم معنا لأنه عوض في المواضع التي التزم العرب فيها حذفه محاكاة لكلامهم. وهذا سيأتي معنا. قال: وهذا معنى قوله وحذف عامل المؤكد امتنع. أي لا يجوز حذف عامل المصدر المؤكد المؤكد. أما سوى من المصدر المبين للنوع أو العدد فهناك متسع للحذف إذا وجد دليل على المحذوف كما تقدم. نكتفي بهذا.