التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 88

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 88

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 88، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تفسير آيات السحر والجبت والطاغوت

يشرح المقطع مسائل من باب السحر في كتاب التوحيد، متناولاً تفسير آية البقرة في معنى "لمن اشتراه" وآية النساء في الجبت والطاغوت. يبين أن الجبت هو السحر وكل ما لا خير فيه، والطاغوت هو ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع.

مفهوم الطاغوت والسبع الموبقات وحكم الساحر

يبيّن المقطع مفهوم الطاغوت من الجن والإنس، ويسرد السبع الموبقات الواردة في الحديث النبوي. ثم يفصّل في حكم الساحر بأنه كافر يُقتل ولا يستتاب إذا أُخذ بالقوة، أما إذا تاب طواعيةً فلا يُقتل.

اختصاص ولي الأمر بقتل الساحر

يؤكد النص أن قتل الساحر من خصائص السلطان ولا يجوز للأفراد تنفيذه. يوضح أن السحرة يسعون في الأرض فساداً بقطع الأرحام وإثارة الفتنة، وأن قتلهم يحقق مصالح عظيمة بمنع الفساد الجديد وإصلاح ما أفسدوه سابقاً.

أثر عقوبة السحرة في حماية المجتمع

يوضح المقطع أن تنفيذ عقوبة القتل على السحرة يسلم الناس من شرورهم ويردعهم عن ممارسة السحر. ثم يختم المتحدث بالاكتفاء بهذا القدر من الحديث ويدعو المشاهدين للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المؤلف الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد"، في ذكر المسائل في باب ما جاء في السحر: قال: المسألة الأولى: تفسير آية البقرة. ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾، وعرفنا ما معنى "اشتراه". فمن يجيب على هذا السؤال: ما معنى "لمن اشتراه"؟ ما معنى...؟ نعم، يا... أختاره. طيب. نعم، تعلمه. أحسنت. ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾، أي: تعلمه ما له في الآخرة من خلاق. ما معنى "من خلاق"؟ نعم، من نصيب. "من خلاق" أي: من نصيب. طيب. قال: المسألة الثانية: تفسير آية النساء: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. وعرفنا معنى الجبت، فإنه يأتي بمعنى ماذا؟ السحر، وهو وجه الشاهد من هذه الآية. فتعلم السحر من صفات اليهود، من صفات اليهود، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾، والخطاب هنا لليهود. وكمثل هذه الآية فإنها في سياق ذكر اليهود: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. فعرفنا ما معنى الجبت، وعرفنا ما معنى الطاغوت. لذلك قال: المسألة الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت والفرق بينهما. فالجبت: قلنا كل ما لا خير فيه من السحر وغيره. والطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. قال: المسألة الرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن، وقد يكون من الإنس. لأن الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده. فمثلاً: مثال الطاغوت الذي عبد من دون الله من الجن، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. فالاستعاذة... من العبادة، من العبادة. فإذا هنا الجن صاروا طواغيت؛ لأنه يستعاذ بهم من دون الله. وقد يكون من الإنس هذا الطاغوت، كمن عبد كذلك القبور وأصحاب القبور ونحو ذلك. فإذا أطلق الطاغوت دون قيد، فالمراد به شياطين الجن، وقد يكون كذلك من شياطين الإنس. قال: الخامسة: معرفة السبع الموبقات المخصوصة بالنهي، فيما جاء في حديث أبي هريرة: «اجتنبوا السبع الموبقات»، وذكر منها: الشرك، والسحر، وقتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. قال: المسألة السادسة: أن الساحر يكفر. وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، فلا تكفر. فاستدل العلماء بهذا على أن الساحر كافر. وتقدم التفصيل في هذه المسألة بين نوعي السحر: فإن كان السحر من سحر الشياطين والعقد والتمائم ونحو ذلك، فهذا صاحبه يكفر؛ لأنه لا بد أن يستمتع به الشيطان فيأمره بالكفر. قال: السابعة: يقتل ولا يستتاب. وهذا قد تقدمت معنا المسألة: إذا كان هذا الساحر ممن قبض عليه، وممن لم يأتِ اختياراً، فهذا يقتل ولا يستتاب، ولا يستتاب. أما إذا تاب بينه وبين الله، ثم أتى تائباً نادماً، فهذا لا يقتل. نعم. قال: الثامنة: وجود هذا في المسلمين على عهد عمر، فكيف بعده؟ يعني: كأنه يقول: إذا وجد هذا في تلك العصور المفضلة والقرون المفضلة، فما بعد هذه القرون من باب أولى أن يوجد بينهم السحر، أن يوجد بينهم السحر. هذا معنى كلامه رحمه الله تعالى. وهذا فيه رد على من يقول: إنه لا شرك في جزيرة العرب، لا شرك في جزيرة العرب. فإن السحر من الشرك، كما تقدم، معنى... من الشرك، كما تقدم معنى. يقول ابن عثيمين معلقاً على هذه المسألة: القول بقتل الساحر من السلطان موافق للقواعد الشرعية. وانتبه إلى قوله: "من السلطان"، أي: أن هذا الأمر من خصائص ولي الأمر، لا يجوز لأفراد الأمة أن يقوموا بهذا الحد أو بهذا القتل، قتل الساحر. وإنما هذا من خصائص السلطان. قال: القول بقتل الساحر من السلطان موافق للقواعد الشرعية، يعني: فيه مصالح عظيمة ومنافع جليلة. قال: لأنهم -أي السحرة- يسعون في الأرض فساداً. فإذا قال الله عز وجل فيمن يفسد في قطع الطرق، وكذلك في رعب الناس، حكم بقتلهم وصلبهم، فكيف بمن يفرق بينهم ويفسد بينهم في العلاقات الزوجية، أو في العلاقات الأسرية، أو نحو ذلك، فيقطع الأرحام، وربما كذلك يحدث القتل والقتال بين المسحورين، بين المسحورين؟ فهذا من باب أولى؛ لأنهم يسعون في الأرض فساداً، وفسادهم من أعظم الفساد. فقتلهم واجب على الإمام، ولا يجوز للإمام أن يتخلف عن قتلهم، يعني: أن يترك قتلهم، بل يجب عليه إن ثبت عن أحد هذا الفعل أن يقتل، ليكون عبرة لمن بعده. قال: لأن مثل هؤلاء إذا تُركوا وشأنهم انتشر فسادهم في أرضهم، أي: في أرض الملوك والسلاطين، وفي أرض غيرهم، أي: ممن يجاورهم. وإذا قتلوا سلم الناس من شرهم، يعني: لم يكن هناك من الفساد بين الناس... من الفساد. ولذلك لما يموت بعض السحرة تجد بعض الناس لربما ينتفع بموت هؤلاء، فينقشع عنه السحر. ربما كان مجنوناً، إذا مات الساحر صار صحيحاً سليماً معافى. ربما كان مبغضاً لزوجته، فإذا مات الساحر فإذا به... يعني... يعني يكون في ألفه ومحبة بينه وبين زوجته. فلا شك أن قتل الساحر فيه مصالح عظيمة ومنافع كبيرة في المجتمع: أولاً لا يكون هناك الفساد الجديد، ثانياً لربما يكون هناك إصلاح للفساد القديم الذي كان بسببهم، الذي كان بسببهم. فلذلك كان هذا الحكم الشرعي الذي هو قتل هؤلاء السحرة. قال: وإذا قتلوا سلم الناس من شرهم، وارتدع الناس عن تعاطي السحر. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى... اشتركوا في القناة.