الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 102، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع حديث قتادة عن ثلاث حكم لخلق النجوم وهي زينة السماء ورجوم الشياطين وعلامات الاهتداء، محذراً من التأويل الباطل. ثم يورد خلاف السلف في تعلم منازل القمر حيث كرهه قتادة ولم يرخص فيه ابن عيينة مع تفصيل أنواع الاستدلال بالنجوم.
يبين المقطع خلاف العلماء في تعلم منازل القمر فرخص فيه أحمد وإسحاق للحاجة العملية كالمعرفة بالفصول، وسداً للذريعة كرهه ابن عيينة. ثم ينتقل لذكر حديث الوعيد في مصدق السحر ويوضح حمل أحاديث الوعيد على الزجر دون التعارض مع نصوص الوعد والمشيئة الإلهية.
يستعرض المقطع أربعة أقوال لأهل السنة لتفسير أحاديث الوعيد الشديد لمرتكبي الكبائر كشرب الخمر وقطيعة الرحم والسحر، تتراوح بين الظاهر والاستحلال وتأخر الدخول وسوء الخاتمة. ويرجح الشيخ القول بتأخر الدخول الأولي للجنة بعد التعذيب ثم قول الاستحلال كأقوى الأقوال للجمع بين أدلة الوعيد والوعد.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد في الدرس الماضي أخذنا بعض مباحث التنجيم ثم نشرع إن شاء الله تعالى في ذكر الأدلة التي يوردها المؤلف تحت هذا الباب قال قال البخاري في صحيحه قال قتادته خلق الله هذه النجوم لثلاث زينة أو نعم زينة للسماء ورجوماً للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به انتهى وهذا الأثر عن قتاده علقه الإمام البخاري في صحيحه في صيغة الجزم والغالب فيما يعلقه الإمام البخاري بصيغة الجزم يكون صحيحاً والشاهد من هذا الأثر في باب ما جاء في التنجيم أن الله عز وجل لم يذكر في القرآن أن النجوم يستدل بها على علم التأثير بل بيّن ربنا عز وجل الحكمة من خلق هذه النجوم في هذه الثلاث التي ذكرها قتاده أولها زينة للسماء كما قال الله عز وجل ولقد زيّن السماء الدنيا بمصابيح أي بهذه النجوم فإذا خرجت في الليل ولم يكن هناك أضواء في السماء أو في الأرض فإنك ترى تلك النجوم في السماء كلا آلئ التي تُعَلَّق على العروسة زينة وجمال لهذه السماء والأمر الآخر رجوماً للشياطين كما في نفس الآية وجعلناها أي هذه النجوم رجوماً للشياطين ومعنى ومعنى رجوماً للشياطين أي تُرمى بها الشياطين التي تسترق السمع وتصعد إلى السماء فهذه فائدة أخرى للنجوم والفائدة الثالثة وعلامات يُهتدى بها كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم وعلامات وبالنجم هم يهتدون وهذا ما تقدم ذكره في علم التسيير فيستدل بالنجوم على اتجاه الأماكن فيهتدي بها المسافرون فلا يضلون الطريق يعلمون أن هذا النجم جهته إلى الشمال أو إلى الجنوب أو إلى الشرق أو إلى الغرب فيهتدي بها المسافرون وفي الليل الغالب أن الطرق في العرض لا تظهر بسبب الظلمة فجعل الله عز وجل هذه النجوم بادية ظاهرة واضحة فأهل الخبرة يعلمون اتجاه هذه النجوم فيتتبعونها ويمشون ويسيرون بسيرها فهذا معنى وعلامات يهتدى بها وأما قوله في هذا الأثر فمن تأول فيها يعني من فسر وذكر غير هذه الحكم أخطأ أخطأ لأن هذه النجوم لا تنفع إلا في مثل هذه الحكم الثلاث التي ذكرت في القرآن وقوله وأضاع نصيبه أي من الحق من الحق وتكلف ما لا علم له به أي أنه شق على نفسه بالبحث عن غير هذه الحكم الثلاث ونهينا عن التكلف قل لا أسألكم عليه من علم ومن أجر قل لا أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين فلا تحاول أن توجد حكما للنجوم غير هذه الحكم الثلاث هذا معنى هذا الأثر ثم قال وكره قتادة تعلم منازل القمر ولم يرخص ابن عيينة فيه ذكره حرب حرب حرب عنهما حرب حرب الكرماني له كتاب اسمه مساء الحرب وهذا أيضا الاختلاف ذكره ابن رجب في فتح الباري وقول وكره قتادة تعلم منازل القمر كما تقدم معنا في الدرس الماضي أن علم التسيير ينقسم إلى قسمين القسم الأول يستدل بسيرها على المصالح الدينية كاتجاه القبلة وهذا مشروع بل قد يكون واجبا إذا لم تعلم القبلة إلا بتعلم هذا العلم والنوع الثاني أن يستدل بها على المصالح الدنيوية وهو نوعان النوع الأول يستدل بها على الجهات كما مر معنا جهات المدن والأماكن ونحو ذلك وهذا جائز والنوع الثاني من أنواع ما يستدل بها على المصالح الدنيوية أن يستدل بها على الفصول وهو ما يعرف بتعلم منازل القمر فهذا وقع فيه شيء من الخلاف بين السلف أشار إليه المؤلف في هذين الأثرين فقتاد وابن عيين ممن منع ذلك فكره قتاد ذلك ولم يرخص فيه ابن عيين وذكر أهل العلم أن السبب في هذه الكراهية أو عدم الجواز سدا للذريعة سدا للذريعة حتى لا يوصل هذا الأمر إلى أن يتعلم من ذلك علم التأثير الذي هو محرم بجميع صوره ثم قال ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق ولم يكرها ذلك وهذا هو الأقرب خصوصا إذا احتيج إلى ذلك فإن بعض أهل الأعمال يحتاجون إلى معرفة ما في هذه المنازل من فصول الصيف أو الشتاء أو الخريف مثلا أصحاب البحر يعرفون متى تهيج البحر ومتى كذلك تشتد الرياح حتى لا يخاطر بأنفسهم حتى لا يخاطر بأنفسهم في ركوب البحر فهذا لا بأس به إذا علموا ذلك من خلال حركة أو من خلال منازل القمر وكذلك أهل الزراعة فإنهم يتهيأون للحصاد ونحو ذلك فهذه المنازل إنما تنفع أو يستدل بها على فصول السنة على فصول السنة فالأقرب والله أعلم أن ذلك جائز إذا احتيج إلى ذلك وإذا توسع الناس في ذلك هنا يحذر من هذا التوسع لكن مجرد أن يتعلم من احتاج إلى معرفة شيء من ما يكون في هذه الفصول فلا بأس بذلك والله تعالى أعلم ثم ذكر هنا فائدة قال كل من حرم تعلم منازل النجوم من السلف يحمى القوله على علم التأثير وكما تقدم لأن من كره ذلك وحرم ذلك نظر إلى سد الذريعة لا يتوسع في ذلك فيأول بأهله إلى علم التأثير فيحمل قولهم ذلك على من يتوسع في ذلك سد للذريعة وكل من أجاز تعلم منازل النجوم من السلف يحمل قوله على علم التسيير على علم التسيير وقد تقدم ذلك قال وعن أبي موسى أي الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحري رواه أحمد وابن حبان في صحيحه وهذا الحديث بهذا اللفظ والتمام ضعفه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والجملتان الأوليان لهما شواهد من أحاديث أخرى صحيحة وقوله مصدق بالسحر المراد به مصدق بالنجوم لأن التنجيم نوع من أنواع السحر كما تقدم معنا مثل كذلك غيره من الأعمال التي هي وسيلة إلى الشرك مثل التطير ونحوه فأورد هذا الحديث باعتبار أن التنجيم نوع من أنواع السحر من أنواع السحر قال لا يدخلون الجنة قال هذا من أحاديث الوعيد التي تمر كما جاءت ولا يتعرض لمعارضتها للنصوص الأخرى الوعد يعني نصوص الوعد وهذا أبلغ في الزجر ونصوص الوعد مثل قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقوله سبحانه وتعالى إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة فإنما ذكر الشرك فكيف هنا قوله لا يدخلون الجنة وذكر مدمن الخمر فإذا كان مدمن الخمر عنده أصل التوحيد فهل يخلد في النار ولا يدخل الجنة لأهل العلم في مثل هذه النصوص وهي كثيرة لا يدخل الجنة نمام لا يدخل الجنة قاطع رحم لا يدخل الجنة يعني غير ذلك من النصوص التي وردت في حق أهل المعاصي وأنهم لا يدخلون الجنة فلأهل العلم في مثل هذه النصوص حتى لا تعارض نصوص الوعد التي فيها أن أهل المعاصي لا يخلدون في النار لا يخلدون في النار بل هم تحت المشيئة إن شاء الله غفر لهم فأدخلهم الجنة ابتداء وإن شاء عذبهم بقدر ذنوبهم ثم يؤول أمرهم في نهاية أمرهم إلى دخول الجنة إلى دخول الجنة فلأهل العلم في مثل هذه الأحاديث أعدة أوجه في الجمع بين هذه الأحاديث التي فيها الوعيد وبين أدلة الوعد فمن هذه الأوجه ما ذكره الشارح ها هنا في ما تقدم أن هذه من أحاديث الوعيد التي تمر كما جاءت ولا يتعرض لمعارضتها للنصوص الأخرى الوعد لا يتعرض لها وإنما يقال نفهم الحديث على ظاهره على ظاهره حتى يكون أبلغ في الزجر فلا يتهاون أهل هذه الأعمال في الاستمرار فيها أو في تقليل عظم يعني عذابها وعقابها فيمرونها على ما جاءت به النصوص وكثير من أهل العلم لم يرتضي هذا المسلك لأنها فيها معارضة لأحاديث الوعد كما تقدم وأما القول الثاني القول الثاني لأهل السنة طبعا هذه كلها أقوال أهل السنة القول الثاني من أقوال أهل السنة في مثل هذه الأحاديث أن هذه الأحاديث تحمل على من فعل ذلك مستحلا يعني لا يدخل الجنة مثلا مدمن خمر إذا استحل شربه قال ليس بحرام شرب الخمر حلال فأنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة فتحريم الخمر جاء في القرآن وفي السنة أو قال ليس قطيعة الرحم محرمة استحل ذلك استحل ذلك فبعض أهل العلم حمله على ذلك وبعض أهل العلم من أهل السنة حمل مثل هذه الأحاديث التي جاءت في الوعيد أنهم لا يدخلون الجنة إلا بعد العذاب يعني لا يدخل الجنة مثلا نمام أي دخولا أوليا دخولا أوليا فلابد أولا أن يمحص في النار وأن يدخل النار ثم يكون آخر أمره إلى الدخول إلى الجنة فحملوا قوله لا يدخل الجنة أي دخولا أوليا دخولا أوليا هذا أيضا قول لبعض أهل العلم في مثل هذا هذه الأحاديث والقول الرابع أن من كانت هذه حاله يعني قاطع رحم أو مدمن خمر أو نحو ذلك حري أن يحكم له بسوء الخاتمة فيموت كافرا فيكون هذا الوعيد باعتبار ما يؤول إليه فعله يعني أن الغالب في من يفعل ذلك أنه يموت على الخاتمة السيئة أن يموت على الكفر فيخلد في النار بسبب كفره بسبب كفره هذا أيضا قول لبعض أهل العلم والأقرب من هذه الأقوال الأربعة والأشهر أنه يحمل على أن هؤلاء لا يدخلون الجنة دخولا أوليا وهو القول الثالث الذي ذكرناه ها هنا وذهب إلى هذا كثير من أهل العلم كما نبه على ذلك بعض العلماء فهذا هو الأقرب والقول الثاني الذي بعده أن هذا يحمل على من استحل هذه المحرمات استحل شرب الخمر أو استحل قطعة الرحم أو استحل النميمة أو نحو ذلك فهؤلاء لا يدخلون الجنة بسبب استحلالهم هذا القول الثاني فهذان القولان أقوى ما قيل والله أعلم في الجمع بين هذه الأحاديث التي فيها الوعيد وبين أدلة الوعد والتي فيها أن المؤمن وإن كانت عنده من الكبائر فإنه يدخل الجنة ولا يخلد في النار ولا يخلد في النار هذا ملخص ما ذكره العلماء في الجمع بين الأدلة وقوله مدمن الخمر أي الذي يشرب الخمر كثيرا المدمن هو الذي يكثر من الشيء جنساء مثلا مدمن قهوة مدمن شاهي مدمن مخدرات معنى أنه يكثر من تعاطي هذه الأشياء هذه الأشياء وقد يكون الإدمان في أمور كذلك معنوية في الجنساء مثلا مدمن في الجوال بعضهم عندهم إدمان في الجوال يعني أكثر أوقاته يقضيها في يعني القراءة أو في النظر والعبث في الجوال هذا أيضا إدمان فالإدمان هو الإكثار من الشيء فمدمن خمر أي يكثر من شرب الخمر والخمر معروف كل ما غطى العقل على جهة اللذة والطرب وقول وقاطع الرحم الرحم هي القرابة وصلة الأرحم التي لم تحدد في الشرع مرجعها إلى العرف ما لم يخال في الشرع فالأرحم من يربطك به رحم كالأخ والأخت وكذلك العم والعمة والخال والخال هذا كلهم من الأرحم الأرحم قال ومصدق بالسحر هذا هو الشاهد وفي أن علم التنجيم نوع من أنواع السحر كما تقدم معنا طيب نكتفي اليوم بهذا ونترك مبحث في الكبائر والمسائل في درسا قادم إلى هنا والله ترجمة نانسي قنقر