أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 219

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 219

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 219، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

انقطاع التوبة العامة بظهور علامات الساعة

يشرح الفرق بين انقطاع توبة الفرد المحتضر وانقطاع التوبة العامة لجميع أهل الأرض عند ظهور آيات الساعة الكبرى. ويستند إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ حيث يوقن الناس بالقيامة فتفوتهم التوبة.

طلوع الشمس من مغربها علامة لانقطاع التوبة

تُعد طلوع الشمس من مغربها من أبرز علامات الساعة الكبرى التي يغلق عندها باب التوبة ولا ينفع الإيمان. وتؤكد الأحاديث الصحيحة أن الساعة تقوم على شرار الخلق بعد قبض أرواح المؤمنين.

باب التوبة المفتوح وموعد إغلاقه

يوضح الحديث أن الله فتح باب توبة عظيم عرضه سبعون عاماً يبقى مفتوحاً حتى تطلع الشمس من مغربها. ويحذر من علامات كالدجال ودابة الأرض داعياً للمسارعة بالتوبة قبل إغلاقه.

تلخيص علامات الساعة الكبرى الموجبة لانقطاع التوبة

يختم المقطع بذكر علامات الساعة الكبرى الثلاث: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدجال، ودابة الأرض. ويؤكد أنها الجواب الشافي على سؤال متى تنقطع التوبة في عمر الدنيا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثالث والتسعون بعد المئة: متى تنقطع التوبة من عمر الدنيا؟ ومعنى هذا السؤال: يعني هذه الدنيا سيأتي يوم من أيامها، من أراد أن يتوب وهو لا يزال عائشًا وحيًا في هذه الدنيا، يريد أن يتوب فلا يستطيع ذلك؛ لأن التوبة قد انقطعت. وما الفرق بين هذا السؤال والسؤال الذي قبله؟ الفرق بينهما من عدة أوجه: الوجه الأول: أن انقطاع التوبة في حق كل فرد من أفراد الناس. هذا السؤال (الثاني والتسعون بعد المئة) أن التوبة تنقطع في حق فرد من أفراد الناس، ليس في حق جميع الناس، وإنما في أفراد. وتقدم معنا أن هؤلاء الأفراد هم الذين في حال الاحتضار قد بلغت أرواحهم الحلقوم. وأما هذه التوبة الثانية، وهي التوبة من عمر الدنيا، فهي في حق كل فرد، في حق كل فرد يعيش على وجه هذه الأرض في ذلك اليوم، فإن التوبة لا تقبل منه؛ في كل فرد، لا في فرد دون آخر، لا في فرد دون آخر. هذا هو الفرق بين هذا السؤال والذي قبله. ثم أجاب المؤلف رحمه الله تعالى قال: قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾ [الأنعام: 158]. إذن سيأتي يوم تظهر فيه بعض آيات علامات الساعة الكبرى، فإذا ظهرت تلك العلامات انقطعت التوبة. والحكمة من ذلك: أن ظهور الآيات الكبرى هذا فيه إيقان الناس بقيام الساعة وبتغير هذا الكون، فلا حيلة لهم إلا الإيمان. تصور مثلاً لو أن في هذا اليوم طلعت الشمس من مغربها، تطلع الآن من المشرق، الصباح قمنا فإذا بها تطلع من المغرب، لا شك أن هذه آية واضحة جلية لقيام الساعة، فسيطمع جميع الناس في الإيمان، وسيدخل في قلوبهم اليقين بما وعد الله من قيام الساعة والجزاء والحساب ونحو ذلك مما أخبر الله عز وجل به. لكن لما كان مجرد إخبار، وتمرد بعض النفوس عن أخبار الرب سبحانه وتعالى، كفر بعض الناس ولم يؤمنوا، فهذا هو السبب في انقطاع التوبة عند ظهور تلك الآيات والعلامات الكبرى. قال: وفي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها»، ثم قرأ الآية. والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها». هذه علامة كبرى من علامات الساعة، فما تقدم معنا بالكلام على الإيمان باليوم الآخر، ذكر المؤلف مبحثًا في علامات الساعة الكبرى. فإذا طلعت الشمس من مغربها فرأى الناس ذلك آمنوا، والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، على شرار الخلق، أما المؤمنون فتأتي ريح فتقبض أرواحهم، فلا يبقى على وجه الأرض إلا شرار الخلق، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما رأوا هذه الآية أرادوا الإيمان، فتُغلق عليهم أبواب التوبة. فإذا في هذا: ظهور هذه العلامة، أو بعض العلامات الأخرى كما سيأتي معنا في بعض الأحاديث، تنقطع التوبة، فلا ينفع أن يتوب الإنسان بعد ظهور تلك العلامات. قالوا: وقد وردت في معناها أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمهات وغيرها. وقال صفوان بن عسال رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله فتح بابًا قبل المغرب، عرضه سبعون عامًا، للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه». رواه الترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجة في حديث طويل، والمؤلف ذكره مختصرًا، وهو حديث حسن كما ذكر المحقق حفظه الله. فهذا الحديث أصرح أن الله فتح بابًا قبل المغرب، بابًا عظيمًا واسعًا، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف: 156]. هذا من رحمة الله بالعباد، لأن الله عز وجل يحب التوابين ويحب المستغفرين، ويفرح بتوبة عبده، فخلق هذا الباب وجعله مفتوحًا، فعرضه سبعون عامًا. هذا عرض هذا الباب: سبعون عامًا، يعني مسيرة سبعين عام، كم تمشي سبعين عام؟ مسافة طويلة جدًا، يعني تمشي عمرًا كاملًا، عمر سبعين عام. هذا الباب مفتوح الآن، مفتوح، فأين المقبلون على الولوج فيه؟ وذلك بكثرة التوبة والاستغفار. مفتوح الآن الباب، مثل ما يقول لك مثلاً: عندي غنائم وكنوز وأموال في مستودع، مستودع كبير وبابه كبير مفتوح الآن، من أراد شيئًا من تلك الغنائم فليلج هذا الباب، وسيغلق هذا الباب في يوم من الأيام، سيغلق هذا الباب، فالناس سيهرعون للولوج في هذا الباب من أجل أن ينالوا شيئًا من تلك الغنائم. وأي غنيمة أعظم من أن ترجع إلى الله وأن تتوب وأن تقبل توبتك وتمحى زلتك؟ فهذا أعظم غنيمة ينبغي أن تغتنمها وأن تسارع إليها. فهذا الباب مفتوح، لم يغلق بعد، لم يغلق بعد، فهذا يدعونا جميعًا إلى المسارعة والمسابقة في التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى. فهذا الباب مفتوح، لا يغلق في أي يوم من الأيام إلا إذا طلعت الشمس من مغربها. هذا معنى الحديث. ووردت أحاديث أخرى كذلك تبين أن هذه التوبة من عمر الدنيا لا تقتصر على طلوع الشمس من مغربها، بل هناك علامات أخرى أيضًا إذا ظهرت كذلك تنقطع التوبة من عمر الدنيا. فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض». والدجال ودابة الأرض، وهذه علامات كبرى ذكرها المؤلف كما تقدم في كلامه على العلامات الكبرى. فإذا الآية تفسر في هذه العلامات الثلاث في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ﴾، ما هي هذه البعض؟ طلوع الشمس من مغربها، والدجال، لخروج الدجال، ودابة الأرض التي هي علامة من علامات القيامة الكبرى، وقد تقدم تفصيله وبيان هذه العلامة. فإذا ما هو الجواب على هذا السؤال: متى تنقطع التوبة من عمر الدنيا؟ إذا ظهرت بعض آيات وعلامات القيامة وهي العلامات الكبرى، ومنها: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض. والدجال ودابة الأرض. هذا هو ملخص هذا الجواب فيما ذكره المؤلف، وفيما أضفناه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وبهذا نكتفي، وإلى هنا والله تعالى أعلم.