الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 28، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع دليل الصلاة والزكاة من القرآن الكريم ويشرح أهميتهما في الإسلام. تعتبر الصلاة والزكاة من أركان الإسلام العظام.
يُبرز أهمية الصلاة والزكاة في الإسلام، حيث تُعد الصلاة من أهم الفرائض والزكاة ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام. تظل الصلاة واجبة في جميع الأحوال وتجب الزكاة في كل مال بلغ النصاب.
يشرح أن الكفار مخاطبون بالشريعة وأعمالهم كالصيام والصلاة باطلة ما داموا على كفرهم. يحاسبهم الله يوم القيامة على كفرهم وتركهم للشعائر الإسلامية.
يشرح أن الكافر سيحاسب يوم القيامة على تقصيره واستكباره على ربه. الكافر مخاطب بفروع الشريعة كما يقول العلماء وتدل على ذلك الآيات الكريمة.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل الصلاة والزكاة؟ هذا السؤال يطرح المؤلف رحمه الله تعالى علينا بعدما انتهى من المباحث المتعلقة بالشهادتين، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. كنا في جولة مع المؤلف رحمه الله تعالى بذكر الأسئلة النافعة والأجوبة الماتعة المتعلقة بالشهادتين من حيث المعنى والدلالة والمقتضى والأركان. فبعدما انتهى من ذلك، آن الأوان إلى أن يدخل في أركان الإسلام. وأنتم تعلمون إخواني في الله، السلسلة التي جرّ إليها المؤلف رحمه الله تعالى، أنه تكلم عن أركان الدين، تكلم عن أركان الدين فذكر الإسلام والإيمان والإحسان، فبدأ بالإسلام، وأن أول أركان الإسلام هما الشهادتان، فتكلم عن الشهادتين، وهو الآن يسترسل في أركان الإسلام، فإذا انتهى منها سينتقل إلى مسائل الإيمان، ينتهي منها ينتقل إلى مسائل الإحسان، هكذا سيكون التسلسل مع المؤلف رحمه الله تعالى. قال: ما دليل الصلاة والزكاة؟ قال: قال الله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ الآية، قال: وغيرها. المؤلف رحمه الله تعالى سيذكر لنا الأدلة الدالة على الصلاة والزكاة، مع أنه في باقي الفرائض جعل كل ركن على حدة، فسألنا: ما دليل الصوم؟ والإجابة، ما دليل الحج؟ والإجابة. لكن المؤلف رحمه الله تعالى قارن بين الصلاة والزكاة، لما فعل ذلك؟ ذلك تأسياً بكتاب الله، فإنك يا عبد الله ما إن تقرأ آية فيها الأمر بالصلاة إلا والغالب أن يذكر مع الصلاة الزكاة، كهذه الآيات التي بين أيدينا: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾، ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾. فتجد أن الصلاة والزكاة كثيراً ما تقرن مع بعضها البعض، والدلالة على ذلك يا عباد الله، لما بينهما من ترابط، ووجه الربط بينهما يقول علماء: أن الصلاة تعتبر من أهم العبادات البدنية، والزكاة من أهم العبادات المالية. الصلاة من أهم العبادات البدنية، ما هناك توازي ولا تساوي شعيرة الصلاة، ما هناك أبداً يساوي أو يوازي شعيرة الصلاة من حيث البدن والعمل. أما من حيث المال، فالزكاة هي القمة، هي أم العبادات المالية، فلا هناك عبادة توازيها أي مالية في حجمها وفي حكمها. أما ما يتعلق بالحكم إخواني في الله، الصلاة أولاً من أركان الإسلام العظام، ومن مبانيه الكبار التي تعتبر من أعظم العبادات التي فرضها الله على العباد بعد التوحيد، فرضت على العباد بعد التوحيد. ومما يدل على أهمية الصلاة إخواني في الله، كما ذكر العلماء الأدلة الكثيرة المذكورة في الكتاب والسنة، آيات كثيرة وكثيرة جداً، حتى أن من العلماء من ألف الكتب والأسفار الكبيرة والضخام فيما يتعلق بأمر الصلاة، كما فعل ذلك ابن محمد بن نصر المروزي رحمه الله تعالى، ألف كتاباً سفراً متعلق بأمر الصلاة، لكثرة الأدلة الدالة على فرضية الصلاة وأنها من أعظم فرائض الدين. الصلاة يا عبد الله هي أول ما يحاسب عليه العبد، أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، كما قال عليه الصلاة والسلام. الصلاة يا عبد الله تعتبر من أعظم الكفارات للذنوب، يا من أرهقته الذنوب وأرهقته المعاصي وأراد أن الله يخفف عنه وزره، فعليك يا عبد الله بالصلاة، قال عليه الصلاة والسلام: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر»، وقال عليه الصلاة والسلام: «إنكم تحترقون تحترقون حتى إذا صليتم الظهر غسلتها، ثم إنكم تحترقون تحترقون حتى إذا صليتم العصر غسلتها، ثم إنكم تحترقون» بمعنى تحترقون بالذنوب تحترقون بالمعاصي خلال الذهاب والإياب في هذه الدنيا، ما يخرج من فلتات اللسان ومن نظرات البصر وما يتعلق من الأمور التي تقع بالمعاصي في تعاملك مع البشر، ما من أحد إلا وهو يقع في خطأ. فعليك يا عبد الله بالصلاة، فكلما صليت فرضاً من فرائض الله قام هذا الفرض بالمسح والمحو. «إنكم تحترقون تحترقون حتى إذا صليتم الظهر غسلتها، صليتم العصر غسلتها، المغرب غسلتها، العشاء غسلتها»، ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم الفرائض الخمس كلها على حد سواء، أنها تمحي عنك يا عبد الله ما كان من ذنوبك. الصلاة يا عبد الله هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم الذي خرج من هذه الدنيا، كان يقول: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم». فالصلاة يا عبد الله هي عماد الدين، وهي صلة بين العبد وربه، فإذا لم تكن هذه الصلة بينك وبين الله فبماذا ستصل الله سبحانه وتعالى؟ صلتك يا عبد الله مع الله بالصلاة. وكم وكم وكم الفضائل العظيمة التي فيها خير الدنيا والآخرة جُعلت في أمر الصلاة، فيا عبد الله الله الله في الصلاة. ومما يدلك أيضاً على أهميتها كما يقول العلماء: أن من ضمن الفرائض الخمس أن الصلاة لم ينزل فيها ربنا وحياً، الزكاة نزل وحي، الصيام نزل وحي، الحج نزل وحي، لكن الصلاة لا، ما نزل وحي وإنما صعد نبينا إلى ربه صعد نبينا إلى ربه سبحانه وتعالى وفرض ربنا عليه الصلاة مباشرة. وماذا يدلك هذا؟ يدلك على تعظيم قدر الصلاة، وفرضت حين خمسين صلاة، خمسين صلاة في اليوم والليلة، تخيل لو تم الأمر على ما كان عليه، يعني في اليوم الواحد 24 ساعة، أي في الساعة الواحدة ستصلي يا عبد الله فرضين، يعني كيف ستهنأ بنوم أو كيف تقوم بعمل؟ تخيل تنام توقظ صلاة تصلي ثم تنام تقوم صلاة، في الساعة الواحدة خلال مدة اليوم الليل والنهار خلال الساعة ستصلي صلاتين، تخيل كيف سيكون حالنا؟ ولهذا كان من تخفيف الله عز وجل أن خفف الله على الأمة حتى جعلها خمس صلوات، لكن خمس في العدد وخمسين في الأجر، فنصليها كأننا نصلي خمسين صلاة نؤجر عليها، وذلك لفضل هذه الصلاة ولفضل هذه الأمة المحمدية. زد كذلك يا عبد الله مما يدلك على أهمية الصلاة عن سائر الأركان أنها تبقى، ما تسقط، الصيام يسقط عنك إذا التبس بعذر من الأعذار، صوم مرض سفر، كذلك الحج يسقط عنك إذا كنت عاجز مريض لم تأمن الطريق، الزكاة تسقط عنك إذا لم تكن صاحب مال، لكن الصلاة ستؤديها لابد، كنت مريض ستصلي، أنت مسافر ستصلي، وأنت على فراشك ستصلي، ستصلي حتى وصل الحال إلى بعض صور الصلاة أن تصلي وأنت بقلبك إذا ما أمكنك أن تتحرك البتة، ما تمكنت من الحركة، كان يكون رجل مشلول من وإلى ما استطيع أن يحرك شيء من أعضائه، قال: يصلي في قلبه. وما تسقط الصلاة ما تسقط الصلاة أبدا، وهذه كرامة نادرة في العبادات الشرعية التي تسقط أحيانا إلا صلاة ما تسقط عنك يا عبد الله، لا سفرا ولا حضرا، لا صحة ولا مرضا أبدا، تبقى في ذمتك، وذلك إن دل دل على تعظيم قدر الصلاة. ولا يخفى كثير إخواني في الله في هذا الباب، ولا يسعني هذا المقام ولا غيره من المقامات من ذكر ما يتعلق بأحكام الصلاة من حيث فرضيتها وما يتعلق بإقامتها. وليكن في بالنا إخواني في الله كذلك أن مما ينبغي أن يكون في تأدية الصلاة أن تصلى في بيوت الله جمعا، أن تصلى في بيوت الله جمعا، قال ربنا جل في علا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾. لو أنت أردت أن تأتمر بهذا الأمر الرباني كيف ستركع «واركعوا مع الراكعين»؟ ما يتأتى هذا التطبيق العملي لأمر الصلاة بهذه الآية إلا أن تتركع مع الراكعين أي في جماعة، أي في جماعة. هنا يا عبد الله عن صلاة الخوف، مع أن الناس في حرب وقتال ومع ذلك يؤدونها جماعة وهم في خوف قتال وأشلاء ودماء وأعداء من كل مكان، ويصلونها حتى لو أثر أمر أن يصلوا إلى غير القبلة حتى يكونوا على حذر العدو ويصلوا إلى غير القبلة والصلاة قائمة في صلاة الخوف. فما أظنك يا عبد الله أنت في بلاد السلم وفي بلاد الأمن والدعة، فإن بابها أولى وأولى، ناهيك عما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه حذر أنه سيقيم الصلاة ويجعل رجلا يصلي بالناس فيذهب هو وجماعة من أصحابه فيحرق على الناس بيوتهم، أمرهم شأنهم أنهم يتخلفوا عن صلاة الجماعة. فهذا ما يتعلق بأمر الصلاة. وأما الزكاة يا عبد الله، فهي بالمثل، الزكاة يا عبد الله تعتبر من أوجب الواجبات ومن أعظم الأركان، بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإيتاء الزكاة يا عبد الله من أركان الإسلام الخمس. وكذلك مباحثها طويلة وعريضة، من ذلك أن نعلم أن الزكاة يا عبد الله تجب في كل مال تجب في كل مال بلغ النصاب ودار عليه الحول، بغض النظر عن صاحبه، بغض النظر عن صاحبه، لو كان مالا عند مجنون يقع هذا رجل تاجر ذهب عقله ذهب عقله جن والأموال لا زادت بذا باسمه، كيف نفعل بماله؟ تخرج الزكاة، لو كان مجنونا، صبي صغير، مات رجل فترك ذرية من بعده فكان من حصة الصبيان الصغار حصتهم بمئات الألوف مثلا، وهذه الأموال مكدسة إما في بنوك أو في أرصدة أو عند ولي أمرهم يعتني بمالهم، فماذا يقال؟ يقال في حق هذا المال يجب إخراج الزكاة. فلو كان صاحب المال بلا عقل أو كان لم يبلغ، فالزكاة تجب في ماله، لأن الزكاة ينظر فيها في المال، متى ما وجد مالا فيه نصاب وبلغ النصاب ودار عليه الحول، فإن الزكاة تخرج بغض النظر عن صاحبه، بغض النظر عن صاحبه. وسيأتي المؤلف رحمه الله تعالى في الأسئلة التي ستأتي حول حكم تارك الصلاة، حكم تارك الزكاة، سنترك هذا في حينها وفي وقتها. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾، هذا خطاب للكفرة، أن الله عز وجل أمرهم بالإخلاص بتوحيد الله، وأمرهم بإيقام الصلاة، أمرهم الله بإيتاء الزكاة، فاستدل من استدل من العلماء على أن الكفار مخاطبون بالشريعة، الكافر مخاطب بالشريعة. إذا عندك قدرة قل يا كافر: أنت مطالب بالتوحيد، دينك هذا ليس بدين، مطالب بالزكاة، مطالب بالصيام، مطالب بأركان الدين، فلو مثلاً أن كافراً قال: خلاص أنا سأصوم، أنا هذا شعيرة الصوم هذا أعجبتني جدا، يعني صوم 12 ساعة وتسع ساعات بلا طعام هذا حتى يساعدني صحيا، أنا سأصوم، فصام رمضان معنا لكنه على كفره، نحن نطالبه بالتوحيد أولا. فصام ما حكم صيامه؟ باطل، باطل، لو صام وهو كافر باطل، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾، أعمال الكفرة تذهب سوداء في النار، فيقول: طب ما حيلتي معكم يا أهل الإسلام؟ تأمرونني بالشرائع الإسلام وإذا فعلت الشريعة قلتم باطلة، هذا لعب. نقول: هذا ليس بلعب، لكن هذا تمهيد لك على أن تعلم أنك أولا قبل الصلاة والصيام والزكاة مطالب بالتوحيد، وحد الله ثم بعد ذلك افعل، فلو أنه لم يفعل هذا ما صلى، ما صام، ما وحد الله سبحانه وتعالى، فإذا جاء يوم القيامة يوم الحساب فإنه سيعاقب على ماذا؟ على التوحيد على ترك التوحيد، سيحاسب الله على كفره وعلى شركه، وسيحاسبه الله على ترك الصلاة وعلى ترك الزكاة وعلى ترك الحج وعلى ترك سائر شرائع الإسلام، يحاسبه ربنا على كل شرعيرة، ليس فقط على كفره لا، ليس فقط. فالكافر خذوها مسألة الأولى: الكافر مطالب يا كافر وحد الله، يا كافر صلي، صم، زكي، أنت مطالب، إذا قال: ما سأفعل، ألقي سأفعل، ماذا تفعل؟ سأصلي أصوم، إن فعلها باطلة، صومك باطل، حجك باطل، حتى توحد له، تأتي بالأس وهو التوحيد، إن وحدت الله ما بعد ذلك يقبل، أما إذا تركت التوحيد وصليت وصمت فإن ذلك مردود، فإن ميت فإن ميت على كفرك. فعلم أن حسابك عند الله ليس فقط على الكفر والشرك، بل على كفرك وشركك وعلى ترك جميع شعائر الإسلام، دل على ذلك نصوص الكتاب والسنة، وهكذا الأدلة العقلية. أما من القرآن قول ربنا سبحانه وتعالى عن المجرمين وهم في نار جهنم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُن مِّنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُن نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾. فهم كفروا كذبوا بيوم الدين، لكن لما أدخلهم الله إلى نار جهنم كان من ضمن العقوبات أنهم ما كانوا يطعمون المساكين وما كانوا من المصلين، مع كفرهم، إذن يعذبون على الكفر وعلى الشرك، ويعذبون كذلك على شعائر الإسلام التي كان ينبغي عليهم أن يؤدوها فما أدوها، يحاسبهم الله عليه يوم القيامة. هذا الحجة النقلية. أما الحجة العقلية كما يقول العلماء في الدلالة على أن الكافر يعذبه الله على الكفر وعلى شعائر الإسلام، من ذلكم قالوا: بأن الله عز وجل سيحاسب العباد على نعمه، على نعمه، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق ولعمر عندما أخرجهم الجوع ثم وجدوا طعاما حتى شبعوا، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم «والله ليحاسبنهم الله على نعيم كل شيء تتنعم به يا عبد الله سيسألك الله عنه يوم القيامة»، صحة مال أهل زوجة راحة، غير ذلك من ملذات الدنيا، كل نعم حتى الماء البارد سنسأل عنه يوم القيامة. يقول علماء: إذا كان الله جل فعلا سيسأل العباد عن نعمه وهي من قسم المباحات، ألا يسأل الناس حول الواجبات وهي أعظم؟ بلى، إذا كان الكافر سيسأله ربنا عن نعمه، نعمة المال، نعمة الصحة كيف فعلت بها؟ إذا كان الكافر سيسأل عن المباحات أي غضى الطرف عن الواجبات، لا، سيسأل كذلك عن الواجب، لأنها أوجب، أوجب من سؤالي عن المباحات والملذات. الحجة العقلية الأخرى قال علماء: إذا كان حق في حق المسلم والذي يعتبر استسلم لله، المسلم مستسلم لله، خضع للتوحيد، خضع لشعائر رب العالمين، لكنهم قصر ترك بعض الطاعات ترك بعض الواجبات، كحالي كثير منا، سأل الله عفو العافية، يقع منا التقصير، لكن هذا مسلم وهو بشكل عام قد خضع لله، طيب يأتي يوم القيامة بتقصيره، سيحاسبه ربنا إن شاء الله حسابه، فأمره يا الله يحاسبه الله عز وجل على تركه لبعض الطاعات، هذا وهذا وهذا وذاك. طيب أما الكافر، الكافر وهو المتكبر على ربه، ما رفع رأسا لله ولا لدينه ولا لشريعته، أسلم ما من دين، هذا معكم قل: لا إله إلا الله، لا إله والحياة مادة، أنا ربي اليسوع، أنا ربي كذا، كفر بالله عز وجل، فهو مستكبر مستكبر في الدنيا، طيب هذا المستكبر أما يحاسب على تفريطه؟ يعني هذا المسلم الموحد الذي خضع لله يحاسب على أعماله، وهذا الكافر المستكبر يترك لا يحاسب على أعماله الذي تركها؟ لا، من باب أولى وأولى. إذا كان المسلم الخضع الذي خضع لله لدينه يحاسبه ربنا على فعله للمعاصي والسيئات، فمن باب أولى الكافر الذي استكبر على ربه، فإن الله سيحاسب على تقصيره، وهذا من باب أولى، بهذا إخوانا في الله نعلم أن الكافر إذا لم يسلم فإن أمره عظيم جدا عظيم يوم القيامة. فهذا يدلك يا عبد الله، وهذه الآية صريحة في هذا الباب: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾، فدل على أن الكافر مخاطب بفروع الشريعة كما يقول العلماء، باقي هناك أركان الإسلام متعلقة بالدليل، الصوم والحج، يترك هذا في درس غد. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.