شرح أعلام السنة المنشورة  187

شرح أعلام السنة المنشورة 187

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 187، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أدلة خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة

يتناول شرح المؤلف حول أدلة خلافة الخلفاء الأربعة، حيث استندوا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأن مدة خلافتهم ثلاثون سنة. كما اعتمد العلماء على هذا الحديث في تقرير خلافة الخلفاء الراشدين.

تفاصيل أدلة خلافة الأربعة الراشدين

ذكر المؤلف عدة أدلة على خلافة الأربعة الراشدين، منها حديث رواه أبو داود عن سمرة بن جندب وتأويل العلماء لهذا الحديث، وإجماع أهل السنة على خلافة الأربعة الراشدين.

أدلة على خلافة أبي بكر وعمر وتفاصيلها

استشهد المؤلف بحديثين نبويين يدلان على فضل أبي بكر وعمر وصلاحهما للخلافة، الأول عن ميزان نزل من السماء ورجح كفة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة الأوائل، والثاني عن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لسقاية الماء بأيدي أبي بكر وعمر.

خلافة عمر بن الخطاب وفتوحاته

خلافة عمر بن الخطاب اتسمت بكثرة الفتوحات والخير، حيث وصلت الفتوحات إلى بلاد الشام والهند وإلى بلاد كسرى، مما أدى إلى سقوط إيوان كسرى وانتشار الثراء بين الناس.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في الدرس السابق تحدث المؤلف رحمه الله تعالى حول مدة الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر رحمه الله تعالى ضمن شرحه أن الخلافاء الأربعة هم الخلفاء الذين جاءت في حقهم الفضائل، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. وسيأتي معنا في درس اليوم بإذن الله أن المؤلف رحمه الله تعالى سيذكر في الفقرة الأولى والثانية والثالثة التفصيل في أدلة الخلافاء الأربعة، أولاً بذكر أدلة تدل على أن الخلافة أربعة، ثم الأدلة التي تدل على أن الخلافة ثلاثة، ثم يذكر دليلاً في الخليفين أبي بكر وعمر. فقال رحمه الله تعالى: ما الدليل على خلافة هؤلاء الأربعة جملة؟ قال رحمه الله تعالى: الأدلة عليها كثيرة لا تحصى، فمنها حصر مدتها في ثلاثين سنة، فكانت مدة ولايتهم، مضى مع ذلك في حديث سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلافة النبوة ثلاثون سنة". وعند التتبع في معرفة خلافة الأربعة، فكانت هي هي، فمدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بلغت ثلاثون عامًا. وبهذا الحديث كذلك استدل العلماء، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره في تقرير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة. أي على ماذا اعتمد؟ اعتمد على هذا الحديث، فهذا حجة على أن هؤلاء الأربعة هم الخلفاء الراشدون المهديون. قال رحمه الله تعالى: ومنها ما تقدم في تفضيلهم على غيرهم وتفاضلهم على ترتيب خلافتهم. ومنها ما روى أبو داود وغيره عن سمرة بن جندب أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني رأيت كأن دلوًا أدلي من السماء، فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها، فشرب شربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها فانتشطت، وانتضح عليه منها شيء. وهذا الحديث إخواني في الله رواه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده، وذهب جماعة من العلماء إلى تحسينه إلى أنه حسن. وهذا الحديث فيه إشارة إلى خلافة الأربعة، وتأويل هذه الرؤية في أن الصديق عندما شرب بضعف، قال العلماء: هذه دلالة على قلة مدة خلافته، إذ أنها لم تدم سوى سنتين فقط رضي الله تعالى عنه. أما عمر وعثمان، فكانت مدة الخلافة بين عشر إلى اثنتي عشرة سنة، فقد طالت بهم المدة في الخلافة، ولهذا كني في الحديث شربوا حتى تضلعوا، أي مدة خلافة طالت، بخلاف الصديق فكانت مدة خلافته قليلة، ولهذا شرب شربًا ضعيفًا على قدر خلافته. قال رحمه الله تعالى: ومنها، وهو أقواها، إجماع من يعتد بإجماعهم على خلافة هؤلاء الأربعة. هذا كذلك من الأدلة التي تثبت أن الخلافة في الأربعة، زيادة على ما ذكر في حديث سفينة أن النبي حكى أن الخلافة بعده ثلاثون عامًا، فصارت فيهم. الدليل الأول، الدليل الثاني ما كان من أفضلية الأربعة، فما هناك أحد يزاحم هؤلاء الأربعة في الفضيلة والخيرية، ثالثًا هذه الرؤية، رابعًا الإجماع، إجماع أهل السنة على أن هؤلاء الأربعة هم الخلفاء، لا أحد بعد ذلك يعترض عليهم. قال رحمه الله تعالى: ما الدليل على خلافة الثلاثة إجمالاً؟ الآن في الفقرة هذه ذكر خلافة الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، الآن سيأتي بدليل كذلك يثبت دليل على إثبات خلافة الثلاثة: أبو بكر وعمر وعثمان. قال رحمه الله تعالى: الأدلة على ذلك كثيرة، منها ما تقدم، ومنها حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا"، فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت -يعني به رسول الله- فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان". قال رحمه الله تعالى: ما الدليل على خلافة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم إجمالاً؟ أي المسألة الأولى أثبت خلافة الأربعة بدليلها، ثم خلافة الثلاثة بدليلها، الآن على ثبوت خلافة الإمامين المهديين أبي بكر وعمر. قال: على ذلك أدلة كثيرة، منها ما في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: "بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة -يعني أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه- فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفًا". قال: ثم استحالت غربًا فأخذها ابن الخطاب، فلم أرَ عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطًا. العطن هو مبرك الإبل، هو المكان الذي تجلس فيه الإبل. يعني تخيل أنت في الرؤية أن النبي رأى عمر وهو يغرف الدلو، لكن لكثرة ما يغرف من الدلو أصبح مكان هذا القليب معطنًا للإبل، جاء الناس بخيامهم وجاءوا بإبلهم واستقروا لكثرة ما رأوا من الماء الذي فاض عليهم. قال: وهذا فيه إشارة لما كان في خلافته من كثرة الخير، من كثرة الفتوحات التي فتحت في زمنه رضي الله تعالى عنه، وصلت إلى بلاد الشام، لفتح بيت المقدس، بلغ إلى بلاد الهند، بلغ إلى بلاد كسرى، حتى أسقط إيوان كسرى رضي الله تعالى عنه، فزلزل الناس في زمنه، فتحت الأمصار والمدن والأقاليم، وأعاد خيرها للناس بما كان من المال والثراء والسعة، كل ذلك في خلافته رضي الله تعالى عنه. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.