أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 217

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 217

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 217، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شروط التوبة من المظالم وحالات التحلل من حقوق العباد

يبيّن المقطع أن التوبة من الذنوب المتعلقة بحقوق العباد تتطلب ركناً رابعاً هو التحلل من المظلمة، ويوضح حالاتها: إن كان الحق قائماً وجب رده أو إسقاطه من صاحبه، وإن كان تالفاً وجب رد مثله أو قيمته إن لم يوجد مثل، مع أمثلة للسيارات والعملات المنقرضة. كما يؤكد على ضرورة المبادرة بالتحلل قبل الموت لضمان براءة الذمة.

التوبة من المظالم المتعلقة بالبدن والعرض وقتل العمد

يشرح المقطع كيفية التوبة من الاعتداء على البدن أو القتل العمد، مبيناً أنها تتطلب بذل النفس للمظلوم أو أولياء القتيل للقصاص أو العفو، بينما اختلف العلماء في توبة الغيبة والسب: فجمهورهم يشترطون التحلل من المظلوم مباشرة، بينما يرى ابن تيمية وابن القيم التفصيل حسب حال المظلوم، مع رجحان قول الجمهور للاحتياط. ويؤكد على خطورة هذه المظالم ووجوب المبادرة بالتوبة منها.

تحلل المظلوم وحقوق العباد يوم القيامة

يبيّن المقطع أن تنازل المظلوم عن حقه في الدنيا يُبرئ ذمة الظالم، وإلا اقتُصّ منه يوم القيامة بالحسنات والسيئات لا بالمال، مع احتمال عفو المظلوم بفضل الله وكرمه. ويحذر من الموت وعلى الظهر مظالم للعباد في مال أو نفس أو عرض، مستدلاً بحديث المفلس الذي تُؤخذ حسناته لضحايا ظلمه فإن فنيت طُرحت عليه سيئاتهم.

خاتمة الحلقة ودعوة للاشتراك في القناة

يختتم المتحدث الحلقة معلناً الاكتفاء بما تم طرحه لهذا اليوم، ويختم بقوله "والله أعلم". ثم يوجه دعوة للمشاهدين للاشتراك في القناة ومتابعة الحلقات القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، تتم للسؤال الحادي والتسعين بعد المئة في ذكر شروط التوبة. قد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن التوبة الصادقة هي التي اجتمع فيها ثلاثة أشياء: الإقلاع عن الذنب، والندم على ارتكابه، والعزم على ألا يعود أبداً. وقلنا إن هذه الأشياء الثلاثة في حق التوبة من الذنب الذي يكون بين العبد وربه. وإذا كان الذنب متعلقاً بحق من حقوق العباد، فلا بد أن يضاف أمر رابع. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: «وإن كان فيه مظلمة لمسلم»؛ أي: هذا الذنب فيه مظلمة لمسلم، تحللها منه إن أمكن. وهنا يحسن بنا أن نذكر حالات المظالم وكيف يكون التحلل منها. فمثلاً: إذا كان هذا الذنب أو تلك المظلمة فيها حق لا يزال موجوداً، هذا الحق في يد الظالم، مثلاً: أخذ أرضاً، وهذه الأرض لا تزال في ملك الظالم. فالتحلل منها إما أن يرد هذه الأرض إلى صاحبها وإلى المظلوم إن أراد أن يتوب الظالم، وإما أن يتحلل من المظلوم بأن يسقط المظلوم حقه؛ يعني يأتي عند المظلوم ويقول: «لا، أنا أخذت أرضك، أريدك أن تسامحني وأن تعفيني من ردها». فإن وافق المظلوم على ذلك فقد برئت ذمة الظالم؛ لأن صاحب الحق قد تنازل عن حقه. لكن إذا لم يتنازل عن حقه، فوجب على الظالم أن يرد هذا الحق الذي لا يزال موجوداً في ملكه. هذه الحالة الأولى. الحالة الثانية: إذا تلفت تلك العين التي أخذها من المظلوم أو ذهبت، فهنا يلزم الظالم أن يرد مثلها إن كان لها مثل. مثلاً: أخذ سيارة ظلماً وعدواناً، وهذه السيارة قد باعها أو قد تلفت وصارت غير صالحة للركوب والاستخدام. فهنا يلزم الظالم أن يرد مثلها: سيارة مثلاً هيلوكس موديل 2010، يرد مثلها سيارة 2010 هيلوكس. أخذ مثلاً سيارة تاكسي تويوتا صغير، يرد مثله. نعم، فلا تصح توبته إلا بذلك، أو كما تقدم يتحلل من صاحب الحق. فإن تنازل صاحب الحق عن ملكه وعن حقه، فبرئت ذمة الظالم. هذا إذا كان لها مثل. وإذا لم يكن لها مثل، ليس لها مثل، ما يستطيع أن يأتي بمثل ما أخذ بمثل ما أخذ. مثاله: على سبيل المثال، أخذ عليه سيارة قد انقرضت، يعني ذهب موديلها وذهبت أمثالها، كأن يكون أخذ عليه سيارة مثلاً موديل تسعة وسبعين. هل توجد الآن سيارة موديل تسعة وسبعين؟ ربما ما تجد هذا النوع. فهو يريد الآن أن يتوب، سنة ست وعشرين، يريد أن يتوب، فما توجد أمثال هذه السيارة. فيرد مثل قيمتها، مثل قيمتها: كم تساوي مثلاً لو كانت موجودة هذه السيارة؟ كم تساوي الآن؟ يقدرها تقديراً ويعطيه قيمتها، وما تساويه في زمن رد المظلمة. ومن ذلك العملات المندثرة كالدينار اليمني القديم، الآن ما يتعامل به، ما يتعامل به. فمن أخذ على الشخص مثلاً مئة دينار، الآن ما يوجد مئة دينار، ليس له مثل، فيقوم كم قيمته اليوم، فله قيمة معروفة تعادل الريال اليمني اليوم، فيرد هذه الدنانير بقيمتها في هذا الزمان، أو يتحلل من صاحبها. طيب، هذه صورة. طيب، إذا كان الحق والذنب اعتداء على بدن، قبل سنة أو سنتين، لطمت واحد هكذا ظماً وعدواناً وهربت، فهذا ذنب مظلمة. كسرت سنة وهربت، ما عقبت بشيء، هذه مظلمة. كسرت يده، منهم اعتدت عليه في بدنه. فهنا لا تكون التوبة إلا ببذل نفس الظالم للمظلوم. يأتي عند المظلوم ويقول له: «اقتد مني، خذ حقك، أنا ارطمتك، فاقتد مني، وإلا عف عني». فإذا لم يعفُ المظلوم عن الظالم، لا تكون توبة للظالم إلا بأن يضرب المظلوم الظالم، إلا أن يضربه، يأخذ حقه بهذا، يكون قد برأ ذمته وصدق في توبته، وصدق في توبته. نعم، طيب، إذا كانت المظلمة قتل عمد، قتل شخصاً عمداً، فهنا تكون التوبة ببذل نفسه لأولياء القتيل. يبذل هذا القاتل نفسه إن أراد التوبة النصوح، يبذل نفسه لأولياء القتيل: إما أن يقتصوا منه النفس بالنفس، فيقتل بالنفس التي قتلها، أو أن يعفو الأولياء عن القصاص بالقتل، فينتقلون إلى الدية ويرضون بدفع هذا القاتل للدية. فإذا هذه هي التوبة في هذا الحق: يبذل نفسه لأولياء المقتول. نعم، وإذا كانت المظلمة في عرض: سببت شخصاً، أو اغتبته، أو كذبت عليه، أو نحو ذلك مما يكون من أذى في الأعراض، فكيف تكون التوبة؟ هذا حق فيه حق للعباد، فكيف تكون التوبة من ذلك؟ اختلف العلماء في هذه المسألة. فجمهور أهل العلم ذهبوا إلى أنه لا بد من التحلل من المظلوم. يذهب هذا المغتاب أو هذا الساب أو هذا المفتري على أخيه إلى هذا المظلوم، ويقول له: «أنا اغتبتك، أو أنا سببتك، أو أنا افتريت عليك، فسامحني واعف عني». فإن عفا عنك، فالحمد لله، وإن لم يعفوا عنك، تبقى هذه المظلمة عليك إلى يوم القيامة. هذا قول كثير من أهل العلم. والقول الثاني فيه التفصيل، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. ما هو هذا التفصيل؟ هذا التفصيل: أنك تنظر إلى حال المظلوم، وإلى خلقه، وإلى ردة فعله. فإن كان هذا المظلوم ممن يتغاضى عن الهفوات، ويقبل الاعتذار، وترى أنه ما سيردك، فهنا تذهب إليه، تذهب إلى هذا المظلوم وتخبره. وأما إن رأيت أن هذا المظلوم إذا ذهبت إليه سيزداد عليك حنقاً وغضباً وكراهية وبغضاً، فهنا لا تذهب إليه، وإنما عليك بكثرة الاستغفار والدعاء له بالخير، وكثرة الثناء عليه في المجالس، لعل ذلك يكفر عنك هذه الخطيئة. هذا قول شيخ الإسلام وابن القيم عليهما رحمة الله. يقول الشيخ صالح السندي عند ذكره لخلافهذه المسألة: «وهذا القول أقعد»؛ يعني التفصيل، «والأول أحوط». الأول أحوط: أي أن تذهب إليه سواء ردك أو لم يردك. ومسألة الاستغفار وذكره في المجالس ونحو ذلك، هذا يمكن أن يكون ولو لم يرضَ بالمسامحة، فأنت تكثر من هذا. فالأول والله أعلم هو الأحوط: أنك تذهب إليه وتستسمح منه. هذا بعض الأمثلة للمظالم التي تكون بين الإنسان وبين العباد، فلا لا فلا بد من التحلل منها، وعرفنا كيف يكون التحلل منها، كيف يكون التحلل منها، كل بحسبه. وهذا معنى قول المؤلف هنا: «وإن كان فيه مظلمة لمسلم تحللها منه إن أمكن». «إن أمكن» أن يتحلل من هذا الشخص. عرفنا بماذا يكون التحلل: أولاً يكون برد المظلمة إذا لم يرضَ المظلوم. وأما إذا رضي المظلوم بالتحلل دون رد المظلمة، فهذا كذلك تبرىء ذمة الظالم؛ لأن المظلوم تنازل عن حقه. قال: «فإنه سيطالب بها يوم القيامة إن لم يتحللها منه اليوم». إذا لم تصف نفسك اليوم في هذه الدنيا، وترد المظالم إلى أهلها، فيوم القيامة سيأخذ الظالم... سيأخذ المظلوم حقه منه. وأخذ الحق يوم القيامة لا يكون بالدرهم ولا بالدينار، ولا بالريال، ولا بالعراضي، ولا بالعقارات والعمائر، وإنما يكون الرد يوم القيامة بالحسنات والسيئات، كما سيأتي في الحديث. قال: «ويقتص منه لا محالة». في قول المؤلف هنا: «ويقتص منه لا محالة»، أي يوم القيامة. علق الشيخ صالح السندي رحمه الله عند شرحه لهذه العبارة فقال: «لو قال المؤلف: ويعطى المظلوم حقه لا محالة، لكان أفضل، بدلاً من أن يقول: ويقتص منه لا محالة». العبارة الأخرى التي ذكرها الشارح وهي: «ويعطى المظلوم حقه لا محالة» أفضل. لماذا؟ لأن المظلوم ليس ببعيد على رحمة الله وفضله، فقد ربنا الكريم سبحانه وتعالى يعطي المظلوم من فضله ما يجعله يعفو عن الظالم، يعفو عن الظالم في يوم القيامة. ولذلك جمع أهل العلم بينما جاء من أدلة على أن الدين يبقى على صاحبه ولو كان شهيداً، يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين. هكذا جاء في بعض الأحاديث. فقال بعض أهل العلم: لكن يوم القيامة يعطي ربنا سبحانه وتعالى الشهيد... أو يعطي الله سبحانه وتعالى الظالم... المظلوم وهو الشهيد، يعطيه من... يعطي الله سبحانه وتعالى الظالم الذي... يعطي الله سبحانه وتعالى المظلوم الذي ظلمه الشهيد، يعطيه من فضله ويكرمه بعطايا من عنده سبحانه وتعالى، حتى يجعل هذا المظلوم يعفو عن الشهيد، يعفو عن الشهيد. هكذا ذكر بعض أهل العلم. فعبارة «ويقتص منه لا محالة» توحي بأن القصاص لا بد أن يكون، ولا يكون هناك عفو يوم القيامة. لا، قد يكون هناك عفو بما يرضي ربنا سبحانه وتعالى المظلوم، بإعطائه من فضله سبحانه وتعالى. قال: «وهو من الظلم الذي لا يترك الله منه شيئاً». يعني: يقتص العباد يوم القيامة، ولا يمنع ذلك من أن يعفو بعضهم عن بعض، والله أعلم. قال صلى الله عليه وسلم: «من كان عنده لأخيه مظلمة... ومظلمة هنا نكرة في سياق الشرط، فليتحلل منه اليوم». وعرفنا كيف يكون التحلل اليوم، يعني: وهو لا يزال في هذه الدنيا، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، أي يوم القيامة لا يكون الجزاء أو التحلل بالدينار والدرهم، وإنما: إن كان له حسنات أخذ من حسناته، وإلا أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه. ويدل على ذلك كذلك حديث المفلس: «أتدرون من المفلس؟» قلنا: المفلس فينا من لا دينار له ولا متاع. قال: «المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة وقد شتم هذا، وسب هذا، وأخذ مال هذا، وقتل هذا». وكل هذه مظالم وحقوق للخلق. فيأتي هذا فيأخذ من حسناته، ويأتي هذا فيأخذ من حسناته، فإذا فنيت أخذ من سيئاته فطرحت عليه. نسأل الله السلامة والعافية. فاحذر يا عبد الله من ظلم العباد، ومن أن تفارق هذه الدنيا وعلى ظهرك حق لعبد من عباد الله، سواء كان في ماله، أو في نفسه، أو في عرضه، أو في أهله. فكل ذلك مما يكون فيه القصاص يوم القيامة. نسأل الله السلامة والعافية. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله أعلم. اشتركوا في القناة.