أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 216

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 216

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 216، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف التوبة النصوح وأركانها الثلاثة

يشرح المقطع معنى التوبة النصوح كما وردت في القرآن، ويعرفها بأنها الرجوع عما يبغضه الله إلى ما يحبه. ويبين أن لها ثلاثة أركان هي الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه مع توضيح الفرق بين الشرط والركن في قبول التوبة.

وجوب التوبة الفوري وشروطها (الإقلاع والندم)

يؤكد المقطع أن التوبة فرض عين واجبة على الفور بدليل الأمر القرآني ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ﴾، وأن تأخير التوبة يعد معصية ثانية تستوجب توبة مستقلة. كما يبين أن صحة التوبة تشترط الإقلاع الفوري عن الذنب والندم القلبي الصادق المستحضر لعواقب المعاصي وخطورتها.

الشرط الثالث للتوبة: العزم على عدم العودة للذنب وأثر وقوعه مجدداً

يشرح المقطع الشرط الثالث للتوبة وهو العزم الصادق على عدم العودة للذنب أبداً، مبيناً أن من نوى العودة عند الفرصة فليس بتائب. ويوضح أن من تاب توبة نصوح ثم غلبته نفسه ووقع في الذنب مرة أخرى لا تنتقض توبته الأولى، بل يكتب عليه ذنب جديد ويحتاج لتوبة جديدة.

ختام الدرس وإعلان استكماله لاحقاً

انتهى وقت الدرس الحالي، وسيتم استكمال المحتوى في درس قادم. شكر المشاهدين على المتابعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الحادي والتسعون بعد المئة: ما هي التوبة النصوح؟ قال: الجواب: هي الصادقة التي اجتمع فيها ثلاثة شروط، أو ثلاثة أشياء، هي الصادقة التي اجتمع فيها ثلاثة أشياء: الإقلاع عن الذنب، والندم على ارتكابه، والعزم على أن لا يعود أبداً. ثم ذكر: إذا كان الذنب بين العبد وبين أحد من عباد الله ففيه شرط رابع، سيأتي بيانه. أولاً: نتكلم عن هذه الأشياء الثلاثة. أولاً: قوله "ما هي التوبة النصوح"، هذا كالتفسير لقوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. فلم يطلق ربنا سبحانه وتعالى لفظ التوبة، وإنما قيد ذلك بصفة "نصوح"، فقال: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. فهذه هي التوبة التي تقبل عند الله سبحانه وتعالى، فناسب أن يذكر المؤلف رحمه الله معنى هذه التوبة النصوح. والتوبة عرفها ابن القيم عليه رحمة الله بقوله: "الرجوع عما يبغضه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه ظاهراً وباطناً". هذا أجمع ما قيل في تعريف التوبة. التوبة تعريفها: هي الرجوع عما يبغضه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه الله ظاهراً وباطناً. وأما "النصوح"، فكما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى: هي التي اجتمع فيها ثلاثة أشياء. ويسميها أو يسمي العلماء هذه الثلاثة الأشياء بـ "شروط التوبة"، ومنهم من سماها بـ "أركان التوبة". وأركان التوبة هو الأقرب؛ لأن هذه الأمور الثلاثة مما هي التوبة، يعني مما يكون في أثناء التوبة، وهذا هو ضابط الركن. ضابط الركن: هو الذي يكون من ما هي الشيء. مثلاً: أركان الصلاة، مثل قراءة الفاتحة، والركوع، والسجود، وغير ذلك، هذه تسمى أركاناً لأنها من ما هي العبادة، أي في أثناء العبادة. وهكذا هذا الموضع: فهذه الثلاثة الأشياء في الحقيقة هي في أثناء التوبة، في أثناء التوبة، فالإطلاق بأنها أركان هو الأقرب. ومنهم من قال: شروط، ولا مشاحة في الاصطلاح؛ لأن الشرط والركن لابد من توفره في العبادة حتى تقبل، حتى تقبل. ولكن الفرق بين الشرط والركن: أن الشرط يكون قبل العبادة، والركن يكون أثناء العبادة. ثم ذكر هذه الثلاثة الأشياء، فقال: الأول: الإقلاع عن الذنب. الإقلاع عن الذنب، ومعنى الإقلاع: يعني ترك الذنب وعدم معاودته والاستمرار عليه، والاستمرار عليه. وهذا يدلنا على أن التوبة فرض عين، التوبة فرض عين، واجب على الفور، واجب على الفور. فمن ارتكب ذنباً فيجب عليه أن يترك هذا الذنب وأن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى منه. ودليل ذلك: أي دليل أن التوبة فرض عين، الآيات التي ذكرها المؤلف في السؤال السابق، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. "توبوا" هذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب، والأصل في الأمر كذلك أنه على الفور، وهذه قواعد أصولية معروفة ذكرها أهل العلم في كتب الأصول، في كتب الأصول. فإذن التوبة فرض عين، فلذلك من أذنب يجب عليه على الفور أن يترك هذا الذنب، ولا يجوز له تأخيره. فإن أخر التوبة فقد عصى معصية ثانية، فقد عصى معصية ثانية. فإذا أراد أن يتوب فعليه أن يتوب توبتين: توبة على الذنب، وتوبة على تأخير الذنب، وتوبة على تأخير الذنب. لأن التوبة والإصرار، لأن التوبة والإصرار ضدان لا يجتمعان. فمن قال: "أنا تائب" وهو لا يزال يعاود الذنب، ما تركه، وما أقلع عنه، ما زال متلبساً به، فهذا لا يسمى تائباً، لا يسمى تائباً. فلابد من الإقلاع عن الذنب. وأما الشرط الثاني: أن ندم على ارتكابه. وقد أورد الإمام الألباني عليه رحمة الله في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الندم توبة». فمن قال مثلاً: "أنا تائب" وليس في قلبه ندم، ولا حرقة، ولا استشعار بخطورة هذا الذنب، وبأنه سبب للعقوبات، وسبب لسخط الله وغضبه، وسبب لمحق الرزق، وسبب لمحق البركة، وسبب لحرمان العلم، وسبب... وسبب، كما ذكر العلامة ابن القيم عليه رحمة الله آثار الذنوب والمعاصي وعقوبات الذنوب والمعاصي. فينبغي للمسلم إذا ارتكب ذنباً أن يستشعر خطورة هذا الذنب، فهذا الاستشعار يدعوه إلى الندم وإلى الحرقة في قلبه. الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما جاء في بعض الأحاديث، كالمجامع الذي جامع في نهار رمضان، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم تائباً نادماً، فقال: "يا رسول الله، هلكت". عبر عن هذه المعصية بالهلاك. ويأتي آخر ويقول: "يا رسول الله، احترقت". جعل الذنب سبباً لاحتراق القلب ولظلمة القلب. فهكذا هو معنى "الندم": أن يستشعر خطورة هذا الذنب، وأنه سبب لغضب الله، فيدعوه ذلك إلى أن يتحسر، وأن يطلب من ربه سبحانه وتعالى أن يغفر له، وأن يرفع عنه آثار هذا الذنب وعقوبات هذا الذنب. فهذا هو معنى الندم على ارتكابه. وأما الشرط الثالث: هو العزم على أن لا يعود أبداً. العزم على أن لا يعود أبداً. ومعنى العزم: أنه من قال "أنا تائب" وفي قلبه: متى ما سنحت له فرصة فإنه سيعود إلى هذا الذنب، فإن هذا لا يعد تائباً، فإن هذا لا يعد تائباً. لماذا؟ لأنه ما ترك الذنب عن عزم، وعن كذلك قوة عزيم على عدم العود إليه. فهذا لا يكون تائباً، لا يكون تائباً. فلابد من العزم على أن لا يعود إليه أبداً، على أن لا يعود إليه أبداً. فهذا هو معنى هذا الشرط. وإذا غلبته نفسه بعد أن عزم عزماً أكيداً على ترك هذا الذنب، فوقع فيه مرة أخرى، فلا تنتقض التوبة الأولى، لا تنتقض التوبة الأولى، إن كان صادقاً في الأولى. فيكتب عليه ذنب آخر، فيحتاج إلى توبة أخرى. ليس معنى أنه "العزم على أن لا يعود أبداً" بمعنى أنه لا يعود إليه في المستقبل، لا، قد يعود إليه في المستقبل. فالتوبة الأولى لا تنتقض ولا تلغى، فيكتب عليه الإثم الآخر. أما الإثم الأول فقد تاب منه توبة النصوح بشروطها. فالتائب من الذنب كما لا ذنب له، كما تقدم معنى. فيكتب عليه الذنب الآخر، يكتب عليه الذنب الآخر. وهذه الشروط الثلاثة تكون في حق من كان الذنب بينه وبين الله، ليس فيه حق من حقوق العباد. مثلاً: إنسان شارب الخمر، هذا بينه وبين الله. إنسان ترك الصلاة في جماعة، هذا بينه وبين الله. إنسان مثلاً نظر إلى الحرام، نظر إلى الحرام، هذا بينه وبين الله. فتنطبق عليه هذه الثلاثة الشروط أو الأركان فقط. وقد جمعت هذه الأركان في بيتين أو ثلاثة أبيات من الشعر، فقال القائل: وهذا يضبط حفظ هذه الشروط: شروط توبتهم إن شئت عدتها ** ثلاثة ذكرت فاحفظ على مهلي إقلاعه ندم وعزمه أبداً ** ألا يعود لما منه جرى وقلي: إن كان توبته من ظلم صاحبه ** لابد من رده للحق على عجلي فقوله "إقلاعه": أي الإقلاع. و"ندم": أي الندم. و"عزمه أبداً": العزم على لا يعود أبداً. وقوله: "إن كان توبته من ظلم صاحبه لابد من رده"، هذا إذا كان الذنب بينه وبين كذلك أحد من خلق الله عز وجل، فيضاف شرط رابع، يضاف شرط رابع، وهو ما سيذكره المؤلف رحمه الله تعالى رحمة واسعة. هذا خلاصة ما ذكره أهل العلم في هذه الثلاثة الشروط في التوبة التي تكون بين العبد وبين ربه. وأما ما بقي، فانتهى الوقت، إن شاء الله نكمله في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة.