أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 123

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 123

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 123، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الصور وبيان النفخ فيه وعدد النفخات

يشرح المقطع معنى الصور لغةً وشرعاً، ويبين أدلة النفخ فيه من القرآن والسنة، مع ذكر خلاف العلماء في عدد النفخات بين قولين: نفختان (الصعق والبعث) أو ثلاث (الفزع، الصعق، والبعث).

تفصيل أقوال العلماء في عدد النفخات وأدلتهم

يستعرض المقطع القولين بالتفصيل: الأول أن النفخات ثلاث مستدلين بآيتي النمل والزمر، والثاني أن النفختين اثنتان فقط مستدلين بحديث ابن عمر في صحيح مسلم، مع توضيح وجه كل دليل.

ترجيح القول بنفختين والرد على القول بثلاث

يعرض المقطع أدلة القائلين بنفختين فقط (الصعق والبعث) مستدلين بحديث أبي هريرة (بين النفختين أربعون) وقوله تعالى "ثم نفخ فيه أخرى"، ويرجح الشيخ السندي وابن حجر هذا القول مع توجيه آية النمل بأن الفزع يحصل مع الصعق في النفخة الأولى.

  • 28 جمادى الآخرة 1447هـ - 18/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد هذا اللي بسار يا أورو قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه أعلام السنة المنشورة السؤال مئة واثنى عشر ما دليل النفخ في الصور وكم نفخات ينفخ فيه الجواب قال الله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ففي هذه الآية ذكروا نفختين ذكروا نفختين الأولى للصعق والثانية للبعث وقال تعالى ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فمن فسر الفزع في هذه الآية بالصعق فهي النفخة الأولى المذكورة في آية الزمر ويؤيده حديث مسلم وفيه ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق الناس ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل أو قال الظل شعبة الشاك قال فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظر الحديث في مسلم قال ومن فسر الفزع بدون الصعق فهي نفخة ثالثة متقدم على النفختين ويؤيدهما في حديث الصور الطويل فإن فيه ذكرى ثلاث نفخات نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام لرب العالمين النفخة في الصور يكون به البعث وهو علامة قيامة الساعة فالساعة إنما تقوم إذا نفخة في الصور ولذلك يذكر النفخ في الصور في قيام الساعة وفي اليوم الآخر والنفخ في اللغة هو إخراج الهواء هذا في اللغة وهو على ظاهره وأما الصور ففسره النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عنه بأنه قرن ينفق فيه والقرن هو أشبه بما يسميه الناس في فلدنا هذا مثلاً بالمغر الذي يكون مفتوحاً من جهة واسعة ثم يضيق شيئاً حتى يكون في الجهة الثانية ضيق في الجهة الثانية يكون ضيقاً فهذا هو الصور فهذا هو الصور في اللغة وفي كذلك ما تدل عليه اللغة العربية ولا شك أن كيفية وهيئة هذا الصور لا يعلمه الناس الخلق لا يعلمونه لأنه لم يأتي في وصفه أو في مقداره دليل من الكتاب أو من السنة فلا شك أنه صور عظيم صور عظيم الله أعلم بحقيقته أو بكيفيته وهيئته وأشار المؤلف في جوابه هذا إلى مسألة اختلف فيها العلماء وهي مسألة عدد النفخات هل هي ثلاث أم اثنتان على قولين لأهل العلم من أهل السنة فمن أهل العلم من قال إنها ثلاث نفخات وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن كثير وابن العرب والسفارين وغيرهم من أهل العلم فالنفخة الأولى نفخة الصعق والنفخة الثانية النفخة الأولى نفخة الفزع عفوا النفخة الأولى نفخة الفزع والنفخة الثانية نفخة الصعق والنفخة الثالثة نفخة البعث نفخة البعث والفزع والصعق تكون في هذه الدنيا قبل أن يموت آخر من على هذه الأرض فتكون هذه النفخة الأولى نفخة الفزع فيفزع الناس خاف الناس ثم يتبعها نفخة أخرى وهي نفخة الصعق فيموت كل من على هذه الأرض كل من بهذه الأرض كان حيا إذا نفخة النفخة الثانية نفخة الصعق يموت كل من على وجه هذه الأرض ثم يتبع ذلك النفخة الثالثة وهي نفخة البعث فيقوم الناس جميعا لرب العالمين هذا ما ذهب إليه هؤلاء العلماء واستدلوا بالآيات التي ذكرها المؤلف فآية النمل ذكر فيها نفخة الفزع ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قالوا هذه النفخة الأولى نفخة الفزع نفخة الفزع وآية الزمر وهو قوله سبحانه وتعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى قوله ثم نفخ فيه أخرى أي نفخة ماذا نفخة البعث فإذا بعد نفخة الفزع تأتي نفخة الصعق ثم بعد نفخة الصعق تأتي نفخة ماذا البعث ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون هذه نفخة البعث فجمعوا بين هذه الأدلة قالوا هي ثلاث هي ثلاث واستدلوا أيضا بما أشار إليه المؤلف من قوله ويؤيده ما في حديث الصور الطويل وحديث الصور الطويل أخرجه الحاكم لكنه حديث ضعيف حديث ضعيف وقد ذكر فيه الثلاث النفخات الصعق أو الفزع والصعق والبعث لكن عمدة من قال بأنها ثلاث الآيات المتقدمة آية النمل وآية الزمر هذا هو القول الأول والقول الثاني أن النفخات إثنتان فقط وهي نفخة الصعق ونفخة البعث ونفخة البعث فالصعق يحصر بها الفزع فهؤلاء أصحاب القول الثاني جعلوا قوله سبحانه وتعالى ويوم ينفخ في الصور ففزع هي نفسها نفخة الصعق فيفزع الناس أولا ثم إذا حصل الفزع صعق الناس جميعا من هول هذه النفخة فيموتون جميعا فهي في الحقيقة عند هؤلاء نفخة واحدة يحصل بها الفزع ثم يحصل بها الصعق وممن قال بهذا القول جماعة من أهل العلم منهم البغوي والقرطبي وابن حجر العسقلاني والشوكاني وغيرهم من أهل العلم وأيدوا قولهم هذا بالحديث الذي أشار إليه المؤلف في صحيح مسلم وهذا الحديث من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وفي هذا الحديث قول النبي عليه الصلاة والسلام ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً هذه هيئة من يستمع إلى صوت يأتيه من بعيد فيركز على هذا الصوت يركز على هذا الصوت فالليت هي قالوا صفحة العنق الليت هي صفحة العنق فالإنسان إذا أراد أن ينصط لصوت بعيد ويدقق في هذا الصوت فإنه يرفع عنقه يسمع الصوت يقول هكذا صح ثم إذا اتجه الصوت إلى مكان آخر ينزل عنقه لعله يسمع فهو يعني ماذا يركز مع هذا الصوت ويحاول أن يدقق برفع صفحة عنقه أو بإنزالها أو بإنزالها فهذا معنى قوله إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ومعنى يلوط يعني يصلح ويطين حوض إبله الحوض هو المكان الذي يجتمع فيه الماء ولا شك أن هذا الحوض يحتاج إلى أسوام أسوام تحيط به فهذا الرجل كان معه إبل فيحاول أنه يصلح ويطين حوض إبله حتى يستقر فيه الماء فيشرب إبله من هذا الماء فأول من يسمع هذه النفخة هو هذا الرجل يسمعه أول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق الناس هنا ما ذكر ما ذكر في الحديث نفخة الفزع وإنما ذكرت نفخة الصعق فيصعق ويصعق الناس قال ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل والطل وهو المطر الخفيف الرذاذ الخفيف الذي ينزل خصوصا قبيل الفجر أو في نصف الليل أو نحو ذلك فهذا يسمى طل وهنا شك الراوي قال الطل أو قال الظل والأكثر أنه الطل لأنه يناسب إنبات الأجسام كما مر معنا قبله قال فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى هذه نفخة أيش؟ نفخة البعث نفخة البعث فإذا هم قيام ينظرون قالوا إذن هذا الحديث ما ذكر إلا نفخة الصعق ونفخة البعث فهو موافق للآية فهو موافق للآية هذا من أدلتهم نعم كذلك استدلوا من حيث اللغة أن لفظة أخرى تدل على أن المعدود اثنين فقط إذ لو كان الثلاث لقال أو يقال مثلا جاء الأول ثم جاء الثاني ثم جاء الثالث ما يقال جاء الآخر ما يقال جاء الآخر إلا إذا كان الشيء عبارة عن اثنين فقط دون ثالث فقالوا قوله سبحانه وتعالى في الآية وفي الحديث كذلك ثم ينفخ فيه أخرى وفي الآية في سورة الزمر ثم نفخ فيه أخرى يدل على أن النفخات نفختان فقط إذ لو كان الثلاث قال ثم نفخ فيه ثانية أو ثالثة ولم يقل أخرى هذا من حيث اللغة هذا من حيث اللغة واستدلوا كذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بين النفختين أربعون فهنا ذكر نفختين فأكثر الأحاديث الصحيحة بل كل الأحاديث الصحيحة ما ذكر فيها إلا نفختان فقط لم تذكر الثالثة كما في حديث عبد الله بن عمر الذي ذكره المؤلف ومثل هذا الحديث الذي مر معنا قريبا أن بين النفخة الحديث بهريرة في الصحيح أن بين النفختين أربعون فقالوا أربعون يوما قال أبيت إلى آخر ما ذكر في الحديث وردوا على من استدل بالآية آية النمل ويوم وينفخ في الصور ففزع من في السماوات أن المراد بالنفخة هنا هي نفخة الصعق فيكون بها أولا الفزع فلا يمنع أن يحصل الفزع ثم يتبعه ماذا صعق وهذا ما وجه به الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فمن حيث الدلالة والله وعلم القول الثاني وهو أن النفخة نفختان قول وجيه وقوي ورجح هذا القول أيضا الشيخ السندي رحمه الله حفظه الله تعالى عند شرحه لهذا الكتاب أعلام السنة المنشورة فالأقرب والله أعلم أن النفخ نفختان نفخة الصعق ويحصل بها فزع أولا ثم يحصل بها صعق ثم بعد ذلك تكون نفخة البعث فيقوم الناس لرب العالمين هذا خلاصة الخلافة الحاصل في هذه المسألة والقائلين به فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بذلك إلى هنا والله تعالى على مراته