الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 67، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا الفصل اعتقاد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان ولا تفنيان، مستندين إلى أدلة من القرآن والسنة النبوية. يُثبت أن نعيم الجنة وعذاب النار خالدين أبدًا.
يؤكد هذا الفصل على أن الجنة والنار لا تفنيان أبدًا، مستندًا إلى أدلة من القرآن والسنة، ويرد على أقوال المعتزلة الذين قالوا بفناء النار. يُوضح موقف الإمام ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية من هذه المسألة.
يشرح هذا الفصل مفهوم ذبح الموت بين الجنة والنار وفقًا لأهل السنة، حيث يُحول الله الموت إلى كبش ويذبح بين الجنة والنار. يُبين قدرة الله على تحويل الأعراض إلى أشياء معنوية أو حسية.
يشير هذا الفصل إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين في هذا الباب، مع التأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم. يُعد هذا ختامًا للموضوع المطروح.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال إمام ابن قدامة رحمه الله: "والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان". تكلمنا عن مثَل خلق الجنة والنار، وأنهما مخلوقتان الآن، وهذا مذهب أهل السنة. قول "لا تفنيان" أي لا الجنة ولا النار تفنى أبدًا، ولا يفنى نعيم الجنة ولا عذاب النار، وهذا الذي دلت عليه الأدلة. ذكر هنا المؤلف قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لَا يُفْتَرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مَبْلِسُونَ﴾، وذكر أيضًا الحديث الذي في الصحيحين: "ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت". فناء الجنة باطل، معنى ذلك أن المبتدعة، وهم الجهمية، قالوا بفناء الجنة والنار، وهذا لأصلهم الباطل بقولهم أن الحوادث لا تتسلسل، لها منتهى ولها مبتدأ، أي حادثة بعد حادثة، لكن لها منتهى تنتهي عنده الحوادث. ويقولون: كما أنها تبتدئ فهي تنتهي. لكن ليس هناك شاعر أو غيره يقولون إن الحوادث لها مبدأ ولها أول، لكن ليست لها نهاية. أهل السنة يقولون -معنى ذلك أن عامة أهل السنة أو المشهور عندهم يقولون- أن الحوادث، أي ما يحدث في هذا الكون، ليس لها أول في ابتدائها، ولا أيضًا ليس لها نهاية، فهي ليس لها بداية ولا نهاية. ليس هناك شيء معروف له بداية أو حادثة معروفة. بل الحوادث لا أول لها، فربنا جل وعلا لم يسبق عليه أنه كان معطلًا عن الفعل، بل هو فعال لما يريد جل وعلا. وكذلك من كتب له ربنا جل وعلا البقاء يبقى، مثل نعيم الجنة؛ لأن الله عز وجل ذكر أنهم خالدون فيها، وأنه لا يقطع هذا النعيم أبدًا. فلهذا أيضًا النار ذكر أن الناس أو أهلها خالدون فيها، وأنه لا يفتر عنهم العذاب، وما هم بخارجين من النار. كل هذه أدلة تدل على أن الكفار لا يخرجون من النار أبدًا. وما قال به بعض المعتزلة، كأبي الهذيل العلاف، أنها تفنى حركاتهم، أي يأتي وقت خلاص تتجمد حركاتهم، ما في حركات في الجنة ولا في النار، كلهم يجمدون، هذا كلام باطل. وبعضهم يقول: ينتهي العذاب وينتهي النعيم، ما في نعيم ولا عذاب، وهذا أيضًا قول باطل من أقوال المعتزلة. وهنا قول قال به الإمام ابن القيم، ونسبه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، بفناء النار، لكن المعروف والموجود في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية هو القول بعدم فناء النار، وعدم فناء الجنة، وكذلك النار. وأما الإمام ابن القيم فقد قال في بعض كتبه بهذا، لكن في "الوابل الصيب" ذكر أنه أراد نار العاصين، أن الذي يفنى هي نار العاصين، وأما في "شفاء العليل" فهو لم يفرق، وكذلك في "حادي الأرواح" لم يفرق بين نار العاصي ونار الكافر، لكن حمله العلماء على هذا، على ما ذكره في "الوابل الصيب" أنه أراد نار العاصين. المهم أن الذي استقر عليه مذهب أهل السنة أن الجنة والنار لا تفنيان أبدًا، ولا يفنى نعيمهما، وأقصد ولا يفنى نعيم الجنة ولا عذاب النار، ولا يفنى نعيم الجنة ولا يفنى كذلك عذاب النار. بل كما قال الله عز وجل: ﴿أَنَّهُ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾، هم يفنى. فلهذا مذهب أهل السنة في هذه المسألة أنهم يعتقدون أن الجنة والنار لا تفنيان أبدًا. وأما الحديث الذي ذكره المؤلف، وهو ذبح الموت، فهو حديث صحيح أيضًا، والذي عليه أكثر أهل السنة وشراح أن هذا الكبش أن الله عز وجل حول الموت إلى كبش. وربنا جل وعلا قادر على كل شيء، فهو يحول الأعراض إلى أشياء معنوية، عرض موجود يحوله إلى شيء معنوي والعكس كذلك، والعكس كذلك يحول الجمادات إلى أشياء تتكلم، كما قال ربنا جل وعلا: «وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء». وكذلك هنا أيضًا جاء في الصحيحين، في حديث أبي هريرة وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تأتي سورة البقرة وآل عمران يحاجان عن صاحبهما». فقد يحول الله عز وجل الشيء المعنوي إلى شيء حسي، أو شيء عرض يتكلم. فكذلك أيضًا حول الموت الذي حوله إلى شيء عرض، وهو الكبش، فجعله كبشًا يذبح بين الجنة والنار. يذبح بين الجنة والنار. وهل هذا هو الكبش الذي يذبح لأهل الجنة كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم، قال به بعض العلماء، لكن ليس فيه تصريح بهذا عن النبي عليه الصلاة والسلام. هناك كبش كان يأكل من أطراف الجنة، فيذبح لأول من يدخل الجنة، الفقراء المهاجرين، لكن لم يثبت أن هذا هو الكبش الذي يذبح وهو الموت. فلهذا لا نقول أن هذا نفسه أو ليس نفسه؛ لأننا لم يعلمّنا الله عز وجل بشيء من ذلك. هذا خلاص ما يذكر في هذا الباب، والله تعالى أعلم.