الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 69، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الأمة الإسلامية خير الأمم بسبب إيمانها وقيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ترتبط خيرية الأمة بصلاحها وامتثالها لأوامر الله.
الصحابة لهم مكانة عظيمة في الإسلام، وحبهم إيمان وبغضهم نفاق. الأمة أجمعت على فضل الخلفاء الراشدين وترتيبهم.
يجب اتباع ترتيب خلافة الخلفاء الراشدين كما حدده الصحابة، مع انتقاد آراء المخالفين مثل الشيعة والإخوان المسلمين. استخلاف أبي بكر في الصلاة دليل على رغبة النبي في خلافته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «أمته خير الأمم، وأصحابه خير أصحاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام»، فهذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾، فخيرية هذه الأمة في إيمانهم بالله جل وعلا، وكذلك في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. كانت قبل هذه الأمة اصطفى الله عز وجل بني إسرائيل، وفضلهم على العالمين، لكنهم لم يقوموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل كانوا لا يتناهون عن المنكر، فعلوا «لبئس ما كانوا يفعلون»، فلهذا كثر فيهم المنكر، وتعاونوا على المنكر، وسكت أهل الصلاح، أو سكت العباد وغيرهم، فعذبهم الله عز وجل. فلهذا فكلما كثرت المنكرات كلما بعدت الأمة عن الله عز وجل، وكلما ذهبت منها الخيرية. ولهذا جعل عافية هذه الأمة في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. فهذه الأمة بسبب بعدها عن الله عز وجل، عاقبهم الله عز وجل بموت قلوبهم أولا، وكذلك كثرت الابتلاءات والأمور المنكرة، إلا من رحم الله عز وجل. فجعل الله عز وجل هناك طائفة قائمة بالحق، لكنها تكثر في وقت وتقل في وقت، معنى ذلك أنها تكون كثيرة في وقت وتكون قليلة في وقت من الأوقات، لكن ميزانهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكلما كثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلما فضلت الأمة. فلهذا خيرت هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قالوا: «أصحابه خير أصحاب الأنبياء»، لأن الله عز وجل رضي عنهم. وأيضا كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم جميعا»، وقال: «إن الله عز وجل نظر إلى القلوب قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم أطهر القلوب، فاختاره له نبيا، ثم نظر إلى القلوب بعد ذلك، فوجد قلوب أصحابه خيرا وأطهر القلوب، فاختارهم لصحبة نبيه». فعرفوا لهم قدرهم وحقهم، هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لهم مكانة في ديننا، ولا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق. حبهم إيمان ودين، وبغضهم نفاق وكفر. ولهذا من تكلم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو متهم في دينه. قالوا: «أفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى رضي الله عنهم أجمعين». لما روى عبد الله بن عمر قال: «كنا نقول والنبي عليه الصلاة والسلام حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، فيبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فلا ينكره». وفي البخاري بدون ذكر علي: «أنا كنا نخير بين الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخير أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهم». وهناك رواية أخرى ذكرت عليا بإسناد صحيح، ذكره ابن أبي عاصم في السنة، وكذلك الطبراني وغيره، وجاء أيضا عند أحمد. فكان الصحابة رضي الله عنهم يخيرون، أي يفضلون، والنبي صلى الله عليه وسلم حي. وقد أجمعت الأمة على فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وأنهم في الفضل كفضلهم في الخلافة، أو كترتيبهم في الخلافة. فهذا الذي عليه عامة أهل السنة. وهناك من أهل السنة من فضل عليا على عثمان، وهم أهل الكوفة، ثم رجع بعضهم وبعضهم لم يرجع. لكن يقول شيخ الإسلام: إن هذه من المسائل التي حصل فيها الخلاف بين أهل السنة، فلا يبدع فيها الشخص. نعم، لو فضل عليا على عثمان، لكن الخلافة من طعن في خلافة عثمان، وقال أن عليا كان أولى منه، قال شيخ الإسلام: «فهو أضل من حمار أهله». فرق بين التفضيل وبين الأولوية في الخلافة. فالصحابة رضي الله عنهم اختاروا عثمان، وأجمعوا على ذلك، فقولهم هو الذي يتبع. فما يأتي إنسان يقول: «علي هو الذي يستحق الخلافة قبل عثمان»، مثل ما يقوله الشيعة، وكذلك بعض الإخوان المسلمين وغيرهم، فهذا كله باطل. الواجب أننا نرتب الخلافة كما جاء، كما كان في الواقع. وأما طعن الشيعة في خلافة عثمان، بل يطعنون في خلافة عمر، وخلافة أبي بكر، ويقولون أن حق الخلافة لعلي، وهذا من الباطل الذي يضاد الأدلة، ويشاقق الأدلة التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، من إمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أبا بكر أن يخلفه في الصلاة، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد أن أبا بكر يخلفه أيضا في الخلافة. فما دام أنه استخلفه على صلاة الناس، فمن باب أولى أن يستخلفه على أمور الناس. كما قال بعض العلماء: إنه ما دام أنه استخلفه على عبادات الناس واصلتهم بربهم، وهي الصلاة، فأيضا لا شك أنه سيخلفه في دنياهم، أي أن يكون خليفة فيهم، ويسير أمور دنياهم. فلهذا كما قلنا قولنا قول عامة أهل السنة بتقديم أبي بكر وعمر، ثم عثمان، ثم علي. وخالف بعض أهل الكوفة في مسألة عثمان وعلي، لكن ترتيبهم في الخلافة على ترتيبهم في الواقع الذي حصل. قالوا: «صحت الرواية عن علي أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت لسميت الثالث». وهذا أيضا إسناد صحيح.