شرح لمعة الاعتقاد 70

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 70، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل أبي بكر الصديق وأدلته على خلافته

يتناول هذا الفصل فضل أبي بكر الصديق وأدلته من الأحاديث النبوية والسيرة النبوية، ويبرز دوره في الخلافة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام. يشير إلى إجماع العلماء على أنه أفضل الخلق بعد النبيين.

اختيار عمر بن الخطاب للخلافة وأسبابه

يشرح هذا الفصل أسباب اختيار عمر بن الخطاب للخلافة بعد أبي بكر، ويذكر إشارات النبي صلى الله عليه وسلم إلى تولي عمر الخلافة ودوره في منع الفتن. يبرز أهمية دور عمر في استقرار الدولة الإسلامية.

الطعن في الأمراء وفتنة الخوارج وخلافة عثمان وعلي

يتناول هذا الفصل كيف أن الخوارج يبدأون فتنتهم بالطعن في الأمراء، مستدلاً على ذلك بدعوة عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أجج الناس على عثمان رضي الله عنه. كما يوضح اختلاف الصحابة حول محاسبة قتلة عثمان قبل مبايعة علي للخلافة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المهلب رحمه الله: روى أبو الدرداء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر». وهذا الحديث خرجه جماعة منهم أحمد وابن أبي عاصم وغيرهم، لكن إسناده فيه ضعف، وهو من طريق بقية، وقد دلس في هذا الحديث، فالحديث لا يصح. لكن لا شك في صحة معناه، وذكر بعض العلماء الإجماع على هذا، على أن أبا بكر أفضل الخلق بعد النبيين. قال: وهو حق، خلفه الله بالخلافة بعد النبي عليه الصلاة والسلام لفضله وسابقته. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر»، يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر. وجاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب كتابا، فقال: «أدعوني أكتب كتابا حتى لا تضلوا بعدي»، فشغل بعضهم وقالوا: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا لمرض، أن المرض لما اشتد به الوجع قالوا: لعله قال لهذا، فلما رأهم النبي صلى الله عليه وسلم تنازعوا، قال عليه الصلاة والسلام: «ويأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر»، على ما سيكون إلا هو في الخلافة. واجتمع الناس بعد ذلك عليه في سقيفة بني ساعدة، وكان هو الخليفة رضي الله تعالى عنه خليفة رسول الله. قال: والنبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين قال: «دعوا لي صاحبي، فقد جئتكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله، ألا أنتم تاركوا لي صاحبي». قال: وتقديم النبي عليه الصلاة والسلام له في الصلاة، وهذا استدل به أيضا عمر رضي الله تعالى عنه. قال: وتقديم النبي عليه الصلاة والسلام له في الصلاة على جميع الصحابة رضي الله عنهم، واجمع الصحابة على تقديمه ومبايعته، على ما حصل في سقيفة بني ساعدة، ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة. ثم من بعده عمر رضي الله عنه بفضله وعهد أبي بكر إليه، ثم عثمان رضي الله عنه لتقديم أهل الشورى له. عن أبي بكر هو الذي وضع عمر، ولهذا يقول العلماء -كما سيأتي إن شاء الله تعالى- في الخلافة: الخلافة إما أن تكون نصا من الخليفة الأول، وإما أن يكون إجماع، وإما أن يكون عهد يعهد إليه، وإما أن تكون بالغلبة. أما أن تكون بالغلبة، فأبو بكر عهد إلى عمر، وعهد إلى عمر، ولأنه لم ير أحدا أحق بالخلافة من عمر. وقد وفق رضي الله عنه في اختياره لعمر، فكان عمر سيفا، وقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام أيضا إلى هذا الأمر في حديث يشير إلى أن عمر سيكون خليفة المسلمين أو يكون له الأمر في ذلك. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في أمتي ملهمون، وإن يكون أحد فعمر». وأيضا كذلك لما حدث حديثه بحديث الفتن، قال: «يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا»، إن بينك وبينها بابا مغلقا. فقال: أيكسر هذا الباب أم يفتح؟ قال: بل يكسر. فقال عمر: إذن لا يغلق، يعني إذا كسر الباب ما سيغلق. لكن إذا فتح سيغلق. فقال: إذن لا يغلق. قال: فهل يعلم عمر من الباب؟ قال: نعم، كما نعلم أن غدا الليلة، أو قال: كما يعلم أن غدا الليلة. فإن عمر يعلم أن الباب هو نفسه، وهذا هو نفسه، وكسره موته إذا مات عمر، لأنه يقتل، لا معنى لم يأتيه الموت هكذا بل قتل. فإذا قتل عمر معنى أن الفتن تأتي، فلهذا قال: «يكسر هذا الباب أم يفتح؟ قال: بل يكسر». فهذا فيه دليل على أن عمر أيضا قد معنى فيه إشارة من النبي عليه الصلاة والسلام أنه سيمسك الخلافة، وأنه سيكون حدا منيعا أو سدا منيعا للفتن. فكان باب الفتن مغلقا في عهد عمر، فلما استشهد عمر جاءت الفتن. لهذا لم يسلم عثمان رضي الله عنه من الفتن، صاروا يهيجون، جاء ذلك اليهودي أخزاه الله عبد الله بن سبأ وأجج الناس على عثمان، وأيضا كان يدعو إلى الطعن في الأمراء، فكان صاحب فتنة، وكان يقول لهم أول الأمر بالمعروف: الطعن في الأمراء، انظر إلى المنهج المنكر. وسبحان الله أن الخوارج أخذوا هذا بكافة أنواعهم وأشكالهم، أن أي فرقة من فرق الخوارج تجد أنها تأخذ هذا المبدأ، أول ما يبدأون بالأمراء، فقال: أول ما تبدأوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تطعنوا في الأمراء، فالطعن في الأمراء هو أساس من أسس الخوارج ومبدأ من مبادئ الخوارج الطعن في الأمراء. فلهذا طعنوا في عثمان رضي الله عنه، وهو ذلك صحابي المبشر بالجنة، وقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم أنه على الحق. قال: ثم عثمان رضي الله عنه لتقديم أهل الشورى له، ثم علي لفضله وإجماع أهل عصره عليه. أن بعدما مات عثمان بايع علي رضي الله عنه، لأنه هو الحق بإجماع الصحابة، أنه حق بالولاية، حتى معاوية لم يكن يعارض، وكذلك الزبير وطلحة، مع فضلهم ما كانوا يعارضون أن علي هو الحق بالخلافة، وإنما اختلفوا في الرأي فقط. فكان الزبير وطلحة وكذلك أيضا بعد ذلك معاوية، كانوا يريدون أن علي أولا يحاسب من قتل عثمان، أنه يحاسب من قتل عثمان ويقتلهم، ثم بعد ذلك لا بأس أنه يأخذ الخلافة. وكان علي يرى أنه لو بدأ بهذا لهاجت الفتن أكثر، لأن هؤلاء الذين قتلوا عثمان ليسوا هم وحدهم، معهم أناس وراءهم. فكان علي رضي الله عنه يريد أولا أن يخمد الفتنة، حتى إذا خمدت الفتنة بعد ذلك يطالب هؤلاء. وفعلا كان علي رضي الله عنه سار سيرة عظيمة، وأيضا وفى بما هو عليه، فلم يترك أحدا من هؤلاء حتى عبد الله بن سبأ حاول أن يأتي به، لكنه هرب، ويقال أنه مات في الصحراء. يقال أنه مات، معناه لما هرب في وقت علي، كان علي يطلبه، لما هرب دخل الصحراء وما دروا بعد ذلك أين ذهب، ولعله مات في هذه الصحراء أخزاه الله، فهو صاحب الفتنة. فلهذا علي رضي الله عنه اختاره جميع الصحابة، ولم يعارض علي أحد، وإنما كما قلنا الخلاف في هذه المسألة. قال: طيب، ثم تكلم على الخلفاء، قالوا: هؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون. إن شاء الله تعالى نتكلم على الخلافة في الدرس اللاحق.