الدرس في فضل العلم والعلماء، محاضرة بدار الحديث بالشحر 29 جمادى الآخر 1429هـ للأخوة الأساتذة وليد مقرم ومحمد باجعالة وعبدالحافظ العامري . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
افتتح المحاضر بالحديث عن فضائل العلم الشرعي ومكانة العلماء بوصفهم ورثة الأنبياء وحماة الدين، مستشهداً بالنصوص الدالة على أن العلم أفضل القربات. وأعلن في مستهل الجلسة عن دورة علمية قادمة بمشاركة عدد من طلبة العلم.
استعرض المحاضر أدلة القرآن والسنة على رفع درجات العلماء وشهادتهم بالحق، ثم فسر حديث الغيث الذي ضرب فيه النبي ﷺ مثل الهدى والعلم بالمطر النافع. وبين الأصناف الثلاثة للناس تجاه العلم: من فقه ونفع، ومن حفظ ولم يفقه، ومن أعرض عنه.
سرد المحاضر نماذج مضيئة من حرص الصحابة والتابعين والأئمة على طلب العلم والرحلة فيه، كابن عباس وعمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، والإمام أحمد وبقي بن مخلد. وأبرز أن طلب العلم كان يعد أفضل العبادات عند سفيان الثوري وأحمد بشرط الإخلاص.
اختتم المحاضر ببيان المكانة العظمى للعلماء حيث شهد الله لهم بالتوحيد وقرن شهادتهم بشهادته، وكونهم ورثة الأنبياء في العلم لا المال. وأكد أن علمهم النافع يبقى أجره جارياً بعد مماتهم كصدقة جارية مستدلاً بآية آل عمران وحديث أبي هريرة.
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد فإننا نحمد الله جل وعلا حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى نحمده سبحانه وتعالى حمداً من بعد حمد على أن يسر لنا مثل هذا اللقاء في هذا المجل المبارك وأنه عباد الله لا يخفى عليكم أننا قادمون على دورة علمية بمشاركة فضيلة شيخنا ووالدنا العلامة الفقيد عبيد بن عبد الله الجابري خفضه الله تعالى ورعاه ودفع الله عنه كل سوء مكروه وسيأتي فضيلته خفضه الله في الوقت المحدد وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون وإنه إخواني في الله من أعظم الأمور التي يريدها ويفضيها طالب العلم أن يتفطن إلى فضل العلم وما أعد الله سبحانه وتعالى من فضائل فناسب أن تلقى هذه المحاضرة في هذه الليلة والتي بعنوان فضل العلم وأهله فأما العلم رعاكم الله وفضائله كثيرة ومناقبه عديدة حتى أن من أهل العلم من قال لم ترغب الزيادة في كتاب الله إلا في العلم كما في قوله تعالى وقال ربي زدني علماً فالعلم من أعظم العبادات ومن أجل القربات والتي بها يرتقي العبد طبقات ودرجات فقال ربنا سبحانه وتعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وبالعلم يصح عقيدة العبد وتوحيده قال ربنا جل شأنه فاعلم أنه لا إله إلا الله وبالعلم تصح به الدعوات وتصح به المناهج والطرق قال ربنا عز وجل قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وهكذا إخواني في الله العلم هي العبادة التي ينتفع بها العبد في دينه وأخراه وفي قبره وبرزخه قال نبينا صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له فإخواني في الله فالعلم من أعظم الطاعات والقربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه وأما فضل علماء فمن هذا الذي يداني أو يوازي أو يباري أهل العلم وحملته فإن الله عز وجل قد أعطى للعلماء المناقب الرفيعة والمناقب المنيفة والتي لا يدركها إلا من كان من أمثالهم العلماء هم ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر العلماء هم أولياء الله من خلقه قال نبينا صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب فمن كان خطم العلماء فقد أفسد دينه ودنياه العلماء هم أهل الخشية والخوف الخشية والخوف والفزع من الله عز وجل قال سبحانه إنما يخشى الله من عباده العلماء العلماء هم الذين يحملون راية الطائفة المنصورة والفرقة الناجية العلماء هم حماة الشريعة وحراس العقيدة والذين يضربون بيد من حديد لمن سولت له نفسه التلاعب بهذا الدين العلماء هم القوم الذين يضحون بأعمارهم وبأجسادهم حتى ذهب عز شبابهم في خدمة الدين وفي نفع الإسلام والمسلمين فلله در قوم فما ضر العلماء بعد ذلك شمات الشامتين ولا طعن طاعنين ولا إرجافات مكذبين ما ضر بحر الفرات يوم أن خاض بعض الكلاب فيه ولهذا عباد الله أمرنا جميعاً أهل الإسلام أن نعرف للعلماء قدرهم وفضلهم ومنزلتهم قال نبينا صلوات ربي والسلام عليه ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا ويعطي لعالمنا حقه فإخواني في الله أنتم مردودون بإذن الله بمحاضرة لبعض إخواننا من طلبة العلم الأفاضل ستنقل على مسامعكم بعد ركع هذه السنة وستكون بإذن الله الكلمة الأولى لأخينا الفاضل أبي خالد وليد مقرم ثم من بعده لأبي عبد الله محمد باجعالة ثم في الأخير كريماً لأبي حذيفة نبي الأنصاري فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والله تعالى أعلم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فجزى الله خيراً أخانا الفاضل أبا هاشم على هذه المقدمة الطيبة التي ذكر فيها بفضل العلم والعلماء فجزاه الله خيراً أيها الإخوة في الله إن من أعظم نعم الله جل وعلا على الناس هذه النعمة العظيمة تعليمهم دين الله جل وعلا الذي ارتضاه سبحانه وتعالى وأرسل به رسله وأنزل به كتبه ولذلك امتن الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين بهذه النعمة نعمة العلم قال جل وعلا لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وفي الآية الأخرى هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين فهذه الآية امتن الله جل وعلا أو في هاتين الآيتين امتن الله جل وعلا على عباده بهذه النعمة العظيمة وهي نعمة العلم العلم بهذا الدين وبهذه الرسالة التي ختم الله جل وعلا بها الرسالات دين الله جل وعلا الحق وهو الإسلام الذي لم يقبل الله جل وعلا ديناً سواه ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين وامتن الله جل وعلا على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه النعمة وهي نعمة العلم قال جل وعلا في كتابه الكريم وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً وكان فضل الله عليك عظيماً فضل الله جل وعلا عظيم ومن ذلك الفضل العظيم ومن ذلك الفضل العظيم تعليم ربنا جل وعلا عباده هذا الدين وهذا الإسلام هذا العلم النافع الذي أرسل به النبي عليه الصلاة والسلام هذا الهدى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ممتناً أيضاً على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام وعلى غيره من عباده اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ففي هذا امتنان من رب العالمين سبحانه على عباده ويندل هذا على شيء إنما يدل على منزلة العلم وفضل العلم على أهله وعلى الناس أجمعين ولذلك جاءت النصوص الكثيرة في كتاب الله جل وعلا وبسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي أقوال الصحابة وفي أفعالهم مما يدل على هذه المنزلة العظيمة وقد تقدم في كلمة أخينا حفظه الله شيء من هذه الفضائل فمن أعظم الفضائل التي ذكرها الله جل وعلا في كتابه الكريم للعلم والعلماء قوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم هذه آية عظيمة في كتاب الله جل وعلا وفيها فوائد عظيمة قد ذكر الإمام ابن القيم رحمة الله تعالى عليه فوائد عديدة في كتابه مفتاح دار السعادة فوائد عظيمة عظيمة جداً من هذه الآية الكريمة ومن أعظم هذه الفوائد فضل العلم والعلماء وذلك أن الله جل وعلا قرن شهادتهم أي شهادة العلماء بشهادة ملائكته وبشهادته سبحانه وتعالى على أعظم مشهود وهو توحيده سبحانه وتعالى فهذا يدل على تزكية العلماء وعلى فضلهم وعلى شهادة رب العالمين لهم فمن طعن بعد ذلك فيهم فكلامه مردود وكلامه مناقض لما جاء في كتاب الله جل وعلا فما يضر إلا نفسه وهكذا كذلك من الفضائل في كتاب الله جل وعلا أن الله جل وعلا رفع أهل العلم وجعل لهم رفعة عظيمة رفعة خاصة فأهل الإيمان لهم رفعة عند الله جل وعلا ولكن رفعة العلماء أعظم من رفعة غيرهم من أهل الإيمان كما قال سبحانه وتعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات فأهل العلم يرفعون درجات فهذه رفعة عظيمة لأهل العلم وكما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم قال الإمام مالك رحمه الله يرفعهم بالعلم يرفعهم بالعلم فالعلم من العبادات العظيمة ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العلم من أفضل العبادات العلم من أفضل العبادات وهو من أفضل الذكر بل هو الذكر صراحة بل هو الذكر صراحة فهذا فيه بيان أهمية العلم والعلماء وقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه لما خرج متوجهاً إلى الحج وقد خلف على أهل مكة نافع بن عبد الحارث ثم لقيه بعد ذلك بعسفان فقال عمر رضي الله تعالى عنه لنافع من خلفت على أهل الوادي قال نافع خلفت ابن أبزى فقال عمر رضي الله تعالى عنه ومن ابن أبزى قال نافع مولى من موالينا ثم أعتق فقال عمر رضي الله تعالى عنه أتجعل على أهل الوادي مولى من الموالي فقال نافع يا أمير المؤمنين إنه قارئ لكتاب الله وعالم بالفرائض فقال عمر رضي الله تعالى عنه صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام إذ يقول إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين فالله جل وعلا رفع العلماء رفعة عظيمة وجعل لهم شأناً عظيماً لما يحملون من علم الكتاب والسنة بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم فأهل العلم يحملون في صدورهم هذا العلم من كتاب رب العالمين ومن سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وكما تقدم أهل العلم هم أهل الخشية إنما يخشى الله من عباده العلماء فحصل الله جل وعلا خشيته في أهل العلم وذلك لأن من كان بالله جل وعلا أعلم كان لله أخشى وأتقى ولذلك كان رسول الله عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بالله جل وعلا فكان أخشاهم وكان أتقاهم عليه الصلاة والسلام وهكذا الناس يتفاوتون في التقوى والخشية بقدر ما أخذوا من علم الكتاب والسنة وبقدر ما عملوا بما علموا من الكتاب والسنة فهم أهل الخشية وهم كذلك أهل التقوى وذلك لما علموه من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وعملوا بذلك وما يبين فضل العلماء والعلم ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى قال جل وعلا أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب لا يستوي من علم أن الذي أنزله الله جل وعلا على نبيه عليه الصلاة والسلام هو الحق فقبل به وعمل به كآخر جاهل لا يعلم ذلك أو عنده قصور في ذلك فالأمر يختلف فهذا قد بصره الله جل وعلا وأنار قلبه وأما الآخر فهو أعمى أعمى البصيرة وإن كان بصيراً وإن كان مبصراً بصر العينين ولكنه أعمى البصيرة لأنه لم يعلم من دين الله جل وعلا ما ينفعه في دنياه وآخرته ولذلك قال سبحانه وتعالى أيضاً في كتابه الكريم قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب لا يستوي الجاهل بالعالم فهذا عالم وهذا جاهل لا يستوي كما أنه لا يستوي الظلام مع النور فكذلك لا يستوي الجاهل والظلام مع العلم والهدى فالعلم نور وهدى وبصيرة والجهل ظلام وشقاوة وتعاسة والعياذ بالله ولذلك أيضاً يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون وما يعقلها إلا العالمون ففي هذه الآية أيضاً تزكية وثناء من رب العالمين على أهل العلم وللعلماء الذين علموا الكتاب والسنة وعملوا به ونشروا هذا العلم الذي تعلموه من كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام ويقول الله جل وعلا أيضاً في كتابه الكريم أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها لا يستوي هذا بهذا فهذا الذي كان ميتاً فأحياه الله جل وعلا بماذا أحياه الله جل وعلا بهذا العلم الذي قذفه في قلبه وبصره به هذا لا يستوي بذاك الجاهل الذي يتخبط في الظلمات وفي الضلالات وفي الشركيات وفي البدع والخرافات والمحدثات والذنوب والخطيئات فهذا تعلم دين الله جل وعلا وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فعرف الشرك فابتعد عنه وحقق التوحيد عرف السنة فترك البدع والمحدثات عرف الطاعات فتمسك بها وعمل بها وابتعد عن الذنوب والمعاصي فأحياه الله جل وعلا بهذا العلم وبهذا الهدى والفضائل في كتاب الله جل وعلا كثيرة وهذا شيء منها وبسنة الرسول عليه الصلاة والسلام كذلك الفضائل كثيرة للعلم وأهله العلماء فالنبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث معاوية المتفق عليه يقول عليه الصلاة والسلام ومن يرد الله به خيراً يفقه في الدين ومن يرد الله به خيراً يفقه في الدين فالذي يفقه في دين الله جل وعلا هذا علامة ودلالة على أن الله جل وعلا قد أراد به خيراً أما من لم يفقه في دين الله عز وجل ولم يتعلم أحكام الدين صار جاهلاً فهذه دلالة شر لمفهوم هذا الحديث فمنطوق الحديث من يرد الله به خيراً يفقه بالدين مفهومه أن من لم يفقه الله جل وعلا في دينه لم يرد به خيراً لم يرد به خيراً بمفهوم المخالفة فالعبد يشكر الله عز وجل ويثني على ربه سبحانه وتعالى إذا وفقه للأخذ بهذا العلم علم الكتاب والسنة وليعلم أن ذلك من دلالات الخير له ومن الأمور التي قد وفقه الله جل وعلا لها وقد جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام كذلك في حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه الأشعري رضي الله تعالى عنه في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكانت منها طائفة طيبة أمسكت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها طائفة أخرى أجادب أمسكت الماء فسقى الناس وزرعوا وأصاب طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله وعلم وعلم ونفعه الله جل وعلا بما أرسلت به من الهدى والعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به فالنبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث العظيم ضرب مثلاً عظيماً وأمراً كذلك عظيماً فيه بيان نفع العلم والعلماء على الناس وحاجة الناس إلى العلم والعلماء فحاجة الناس إلى العلم والعلماء كحاجة الأرض إلى الغيث فالأرض لا تستغني لا تستغني عن الغيث فلابد لها من هذا الغيث وهكذا الناس لا بد لهم من هذا العلم ولا بد لهم من العلماء والعلماء الذين يبصرونهم بدين الله سبحانه وتعالى والناس في هذا الأمر كما بين النبي عليه الصلاة والسلام على صنفين صنف أخذ هذا العلم وتعلمه وعمل به فنفعه الله جل وعلا بهذا العلم كتلك الأرض التي أمسكت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير فكان نفعها أعظم وهكذا الصنف من الناس من الذين أخذوا هذا العلم عن فقه وكذلك عن دراسة فهم نفعهم أعظم من غيرهم ممن حفظ ممن حفظ هذا العلم ولكن ليس عنده الفقه بهذا الذي حفظه في صدره فنفع الناس أعظم إذا حفظوا هذا العلم وهذا الدين وتفقهوا فيه فنشروه بين أراض الناس وعلموا الناس أحكام دينهم وذلك على خير أيضاً من حفظ هذا الدين وهذا العلم ونقله حسب ما علمه وحسب ما حفظه لكن النفع أصحاب الصنف الأول أعظم كنفع الأرض التي هي أمسكت الماء وأنبتت الكلأ والأرض الأخرى انتفع الناس منها لأنها أمسكت لهم الماء فأخذوا هذا الماء منها وسقوا وزرعوا لكن نفع الأرض الأولى أعظم وأعظم وهذا هو شأن العلماء الربانيين علماء الكتاب والسنة وهكذا طلبة العلم الذين حفظوا القرآن وتعلموا أحكامه ودرسوا تفسيره وتعلموا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ونظروا في شروحها العلم في تفسير هذه الأحاديث والأحكام فيها فنفعهم أعظم فإنهم ينقلون علماً وينشرون علماً على علم وعلى بصيرة وكذلك دراية والصنف الثالث من الناس وهو الصنف الثالث في هذا الحديث لأن الحديث ذكر به النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة أصناف صنف منهم العلم حفظوا وعلموا ذلك العلم فحفظهم عن علم وعن دراية وعن فقه وصنف آخر حفظوا هذا العلم ولكن ليس عندهم الفقه الذي عند الأولين والصنف الثالث العياذ بالله من الناس هم الذين لم يتعلموا هذا الدين ولم يتفقهوا فيه فمثلهم كمثل تلك الأرض التي هي قيعان لا تمسك ماء فينفع الناس بهذا الماء ولا تنبت كذلك كلأ ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه فهذا الحديث فيه بيان الصنفين المذكورين في الحديث المذكور آنفاً وأن من الناس من عنده علم على فقه وعلى بصيرة وكذلك دراية فهذا نفعه أعظم وآخر عنده علم لكنه ليس عنده الفقه الذي عند ذلك الذي علم عن فقه ودراية كما تقدم ولذلك يحرص الإنسان أن يكون من أهل الصنف الأول من الذين حفظوا دين الله كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام عن تفقه وعن تعلم حتى يكون نفعه أعظم في الأمة كما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال القائل في بيان فضل العلماء على الناس قال الناس تحيا إذا ما عاش عالمها متى يمت عالم يمت طرف كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها فإن أبى حل في أكنافها التلف الناس تحيا إذا ما عاش عالمها إذا عاش العلماء بين الناس أحيوا الناس أحيوا الناس بعلمهم أحيوا الناس بفتاواهم أحيوا الناس ببصائرهم أمور دينهم فحياة الناس بحياة العلماء وموت الناس بموت العلماء كأن موت الأرض بانقطاع ماذا بانقطاع الغيث الناس تحيا إذا ما عاش عالمها متى يمت عالم يمت طرف كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها فإن أبى حل في أكنافها التلف وقد قال جل وعلا في كتابه الكريم أو لم يروا أن نأتي الأرض ننقصها من أطرافها فسرها بعض العلم أن نقص الحاصل من أطراف الأرض بموت العلماء بموت العلماء أي أن العالم إذا مات كأن طرفاً من هذه الأرض من هذه الأرض انقطع منها وانفصل منها فإذا مات آخر انفصل من هذه الأرض شيء فتنقطع هذه الأرض وتنقطع أطرافها بموت العلماء وذلك لمكانة العلماء بين الناس ولحاجة الناس للعلم ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة حيث يقول حاجة الناس إلى العلم أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب فحاجتهم إلى الطعام والشراب إنما هو بقدر كذا وكذا من المرات لكن حاجتهم إلى العلم فذلك بقدر عدد أنفاسهم فالناس يحتاجون إلى هذا العلم كحاجتهم للنفس لهذا النفس بقدر عدد أنفاسهم أما الطعام والشراب فحاجة الناس إليه كذا وكذا من المرات ثلاث مرات أو مرتان أو كذا لكن العلم حاجة الناس إليه أعظم وأعظم بل كما سمعتم قال الإمام أحمد حاجة الناس إلى العلم بقدر عدد أنفاسهم وهكذا بين النبي عليه الصلاة والسلام في سنته أهمية العلم وفضل العلم والعلماء فقال عليه الصلاة والسلام كما في مسند أبي هريرة من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة سهل الله له به طريقاً إلى الجنة فمن أراد طريقاً إلى الجنة فمن طرق الجنة تحصيل العلم وطلب العلم فإنه سبيل إلى جنات الله سبحانه وتعالى ومن فضائل العلم في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال كما في حديث أبي أمامة عند الترمذي وصححه العلامة الألباني رحمة الله تعالى عليه قال عليه الصلاة والسلام وإن فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم وإن فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم قال عليه الصلاة والسلام وإن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها حتى النملة في جحرها والحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير ليصلون على معلم الناس الخير فهؤلاء معلموا الناس الخير هم الذين تعلموا كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ونشروا هذا العلم بين الناس فتحصلوا على صلاة الله جل وعلا لهم وصلاة ملائكته وصلاة أهل السماوات والأرض وهكذا النملة في جحرها والحوت في البحر وذلك من الفضل العظيم الذي يناله من تعلم دين الله جل وعلا وتعلم الكتاب والسنة ونشره بين الناس والفضائل كثيرة ولكن أريد أن أنتقل إلى موضع يتعلق بشيء من هذا الموضوع الهام وفضل العلم والعلماء ما جاء أيضاً من حرص السلف الصالح الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعين فقد جاءت عنهم نقولات كثيرة تدل على أهمية العلم والعلماء فهذا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قد قال لرجل من الأنصار تعال نذهب نتعلم دين الله جل وعلا عند أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فقال له هذا الأنصاري يا بن عباس أتظن أن الأمة في حاجة إليك وفي الأمة أبو بكر وعمر فذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يتعلم العلم حتى كانت له المنزلة والمكانة فلما رآه ذلك الأنصاري ابن عباس بعد ذلك قال هذا الفتى كان أعقل مني هذا الفتى كان أعقل مني أن يريد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عمر بن الخطاب كان يتناوب مع صحابي آخر في مزرعتهما فكان عمر يذهب يوماً إلى رسول الله ويتعلم والآخر اليوم الآخر وكل واحد منهما ينقل ما علم من رسول الله عليه الصلاة والسلام وهذا من حرصهم على تحصيل العلم وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم رحلة الخضر رحلة موسى إلى الخضر رحلة موسى إلى الخضر عليهما الصلاة والسلام فموسى عليه الصلاة والسلام وهو من أولي العزم من الرسل ومع هذا لم يمنعه ذلك من الرحلة في طلب العلم إلى الخضر وهو نبي من أنبياء الله عليه الصلاة والسلام ليتعلم علماً لم يكن عنده كان عند الخضر علم لم يعلمه موسى عليه الصلاة والسلام فأمره الله جل وعلا أن يذهب إلى الخضر ويتعلم منه ذلك العلم فذهب موسى عليه الصلاة والسلام وقطع الفيافي والمسافات العظيمة حتى يصل إلى الخضر عليه الصلاة والسلام فتعلم منه علماً قال له موسى هل تتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً قاله موسى هل تتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً فموسى جاء بأدب إلى الخضر عليه الصلاة والسلام وطلب منه أن يعلمه من هذا العلم ومن هذا الرشاد الذي علمه الله سبحانه وتعالى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما كما في الأدب المفرد للبخاري وترجم له البخاري رحمه الله بباب المعانقة رحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس رحل إلى عبد الله بن أنيس في الشام ليسمع منه حديثاً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يبلغ جابر رضي الله تعالى عنه فاشترى بعيراً رضي الله عنه فرحل إلى عبد الله بن أنيس فقرع عليه الباب فقال له البواب قال جابر بن عبد الله فلما سمع عبد الله بن أنيس قول البواب إنه جابر بن عبد الله إنه جابر فقال عبد الله بن أنيس ابن عبد الله ابن عبد الله يعني هل هو جابر بن عبد الله فخرج عبد الله بن أنيس رضي الله تعالى عنه وعانق جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ثم سأله جابر بن عبد الله عن الحديث الذي أراده فذكر عبد الله بن أنيس الحديث وهو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جل وعلا يحشر الخلائق عراة غرلاً بهماً قال جابر ما معنى بهماً أي قال عبد الله بن أنيس أي لا شيء معهم قال ثم يكلمهم الله عز وجل بحرف وصوت بحرف وصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب الحديث فهذا بحرص صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام على الرحلة في طلب العلم والحديث وهكذا رحل الإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة إلى اليمن إلى عبد الرزاق الصنعاني فكان يعمل في الليلة أو في النهار ويطلب العلم في الوقت الآخر حرصاً على طلب العلم من هذا الإمام عبد الرزاق الصنعاني يأتي إلى اليمن ليأخذ علماً ويتعلم علماً من عبد الرزاق الصنعاني رحمة الله تعالى عليه قد ذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالى أن الإمام أحمد رحمه الله طاف بالعالم مرتين دار حول العالم ليس مرة واحدة طاف حول العالم مرتين مرتين الإمام أحمد رحمه الله يطوف بالعالم قال حتى جمع المسند هذا المسند مسند الإمام أحمد كتاب عظيم انتفعت به الأمة انتفاعاً عظيماً لا تظنون أن هذا الإمام كتبه بشيء من السهولة أو بشيء من عدم التعب وإنما كما سمعتم طاف العالم مرتين حتى جمع المسند وهذا بقي بن مخلد رحمه الله تعالى رحل إلى الإمام أحمد رحمه الله جاء من الأندلس إلى بغداد ليلتقي بالعالم الإمام أحمد رحمه الله ولكن ذلك الوقت كان وقت المحنة التي امتحن بها إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد رحمه الله فلما وصل إلى بغداد علم بالفتنة والمحنة وهي الفتنة بالقول بخلق القرآن قد منع الإمام أحمد رحمه الله من نشر العلم ومن التحديث فجلس بقي بن مخلد في حلقة يحيى بن معين كان لا يعرفه فسأل من هذا العالم قالوا له هذا يحيى بن معين هذا يحيى بن معين إمام من أئمة أهل السنة ومن أئمة المحدثين فلما وجد فرجة قرب إلى يحيى بن معين سأله بعض الأسئلة حتى ضاق أصحاب الحلقة قالوا يكفيك يا فلان يكفيك جعلت الأسئلة كلها لك فقال بقي بن مخلد ليحيى بن معين سأله عن أشخاص ماذا تقول في فلان قال ثقة ما فلان قال كذا فلان حتى قالوا الإمام أحمد الإمام أحمد بن حنبل فقال يحيى بن معين تسألني عن الإمام أحمد إنما الإمام أحمد يسأل عنا ولا نسأل نحن عن الإمام أحمد فدل على بيته بقي بن مخلد دل على بيت الإمام أحمد فجاء إلى بيت الإمام أحمد وسأله قال له يا إمام قد جئت من الأندلس وقطعت هذه المسافات العظيمة وأريد علماً وطلباً لحديث رسول الله قد علمت ما نزل من محنة في هذه البلاد فشرح له الإمام أحمد يعلمه ما هو فيه واعتذر له لكن أصر بقي بن مخلد على طلب الحديث من الإمام أحمد فقال له يا إمام أنا رجل مجهول لا يعرفني أحد من هذه البلدة أنا غريب ما رأيك لو آتيك كل يوم لو تعطيني حديثاً واحداً فقط حديثاً واحداً وحتى لا يعلم الناس أنني أتعلم وأخذ حديثاً فآتيك بهيئة السؤال يعني الشحات آتيك على هيئة الشحات رجل يعني يشحت وأقول يا أهل الخير معونة يا أهل الخير صدقة فأقرأ باب بيتك تبلغني بالحديث تبلغني بالحديث وأمشي بدون ما أجلس فاشترط عليه الإمام أحمد أن يكتم ذلك عن الناس ووافق فكل يوم يأتيه قد أخذ عصا يعني بقي بن مخلد أتى بعصا ولبس لباس الشحاذين فكان يأتي إلى بيت الإمام أحمد ويقرع بابه يقول يا أهل الخير المعونة يا أهل الخير مسكين يا أهل الخير فيقرع باب الإمام أحمد ويفتح له ويحدثه بالحديث قال حتى بعد ذلك كان يحدثني بالحديث والحديثين حتى جمع ثلاثمائة حديث جمع ثلاثمائة حديث من الإمام أحمد رحمه الله كل يوم يأتي بهذه الهيئة فلما انتهت المحنة فرجع الإمام أحمد رحمه الله ورجع إلى التحديث والعلم فكان يقدم بقي بن مخلد فإذا رآه جلس قال يقول تعال تعال اجلس هنا اجلس هنا يقربه وكان يقول هذا يستحق أن يقال له طالب علم هذا يستحق أن يقال له طالب علم يعني جاء من الأندلس وقطع هذه المسافات ولم يبالي لبس لباس الشحاذين إلى آخر ذلك فهذا يستحق أن يقال له طالب علم ومرة مرض بقي بن مخلد فزاره الإمام أحمد وكان في مكان يعني فيه شيء من الشقق من الشقق أو من الشقق التي يسكنونها فلما دخل إمام أحمد قام الناس يعني مثل الفندق هاكذا أو مثل السكن قام الناس واقتضى الناس هذا إمام أهل السنة هذا إمام أهل السنة الإمام أحمد رحمه الله ماذا يريد وهو يريد أن يزور ماذا يزور بقي بن مخلد ربما جاء هذا المكان أبداً ولكن ما الذي جاء به لهذا المكان افتقد بقي بن مخلد لأنه يقدر العلم ويقدر طلبة العلم فجاء إلى هذا المكان ودخل هذا المكان حتى بعد ذلك قال بقي بن مخلد فأحسن إلي هؤلاء لما علموا أن الإمام أحمد قد زارني فالعلم لهم مكانة الأوزاعي رحمه الله لما قدم الشام احتشد الناس فقالت زوجة هارون الرشيد ما سبب احتشاد الناس لماذا هذا الطجيج ما الذي حقق يعني هذا شيء غريب اليوم ما قد عهدناه فقال هارون الرشيد لزوجته هذا الإمام الأوزاعي قد قدم إلى الشام عبد الرحمن بن عمرو قدم إلى الشام فاحتشد الناس للقائه فقالت زوجة هارون الرشيد يا هارون الرشيد هذا الملك هذا الملك لا ملككم هذا الملك لا ملككم أي هذه السيادة الحقيقية وهذا الملك الحقيقي لا الملك الذي أنتم عليه أما الناس اليوم تراهم مع الوزراء تراهم مع الرؤساء يعني الحشر الكبير أما العلماء فيأتي عالم كبير ولا يلقي الناس له بالاً وهذا الذي جاءهم بدين الله جل وعلا ومكانة العلماء فلذلك عباد الله وقد أطلت الله الله في الاهتمام بطلب العلم لا الإنسان ينشغل في هذه الدنيا يعني ينمي الأموال ويبني البيوت ويغفل عن علم الشرعي فكلكم تعلمون نصيحة العالم لابنه وما يغنيك تشييد المباني إذا بالجهل نفسك قد هدمت جعلت المال فوق العلم جهلا لعمرك في القضية ما عدلت وبينهما بنص الوحي بون ستعلمه إذا طوى قرأت أي قول الله جل وعلا وقل ربي زدني علماً أسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلني وإياكم ممن يطلب العلم يهتم به ويعمل عليه وأن يفقهنا ويبصرنا بالعلم والعلماء وأن يجعلنا ممن يحفظ مكانتهم وينشر في الناس فضلهم ومكانتهم إنه جواد ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين وتفضل أخونا أبو عبد الله محمد باجعالة آجرهم الله خيراً ليكمل في هذا الموضوع آجركم الله خيراً بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد إخواني في الله أولا نحمد الله عز وجل قبل كل شيء الذي أنعم علينا بهذه النعم وتفضل علينا بهذا الفضل العظيم الذي لا حول لنا فيه ولا قوة إلا به جل علاه نحمده سبحانه الذي جمعنا في هذا المكان الطيب وفي هذا المسجد المبارك وفي هذه الدار ألا وهي دار الحديث بالشحر نعم وهيأ لنا أسباب طلب العلم النافع من وجود علماء ومشائخ ودعاة وطلبة علم وأماكن يطلب فيها العلم فهذا إخواني في الله من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون وأكثر الناس لا يشكرون فهذا إخواني في الله من الفضل العظيم الذي وفق الله عز وجل إليه من شاء من خلقه ومن شاء من عبيده ولهذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما في حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما الذي أخرجه الشيخان قال نبينا عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين فهذه المجالس إخواني في الله تعتبر نعم خيراً لنا من الأموال الطائلة الكثيرة وخير لنا من الزوجات العديدة وخير لنا مما هو أعظم من ذلك نعم إخواني في الله ولهذا جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لهم يوماً أيكم يحب أن يغدو إلى العقيق أو إلى بطحان فيأتي بناقتين كوماوين من غير إثم ولا قطيعة رحم قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم كلنا يحب ذلك يا رسول الله كلنا يحب ذلك يا رسول الله قال نبينا عليه الصلاة والسلام فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية فهي خير له من ناقة وآيتين خير له من ناقتين وثلاث وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل ومن أعدادهن من الإبل فانظروا إخواني في الله إلى هذا الخير الذي يناله هذا الإنسان إذا وفقه الله عز وجل لطلب العلم النافع لكي يتعلم كتاب الله عز وجل ويتعلم أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نعم فكان طلب العلم النافع من أجل القربات وأجل العبادات التي يتقرب بها إلى الله عز وجل يتقرب بها إلى الله عز وجل ولهذا فقد أمرنا ربنا عز وجل بالعلم أمرنا بالعلم أن نتعلم هذا الخير وأن نتعلم هذا الدين وأن نتفقه فيه نعم أيها الناس ولهذا كان سلفنا الصالح رحمة الله عليهم يرغبون الناس في أمر العلم ويبينون لهم أنه ليس هناك عبادة أفضل من العلم ليس هناك عبادة أفضل من العلم كما قال الإمام أمير المؤمنين في الحديث سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله تعالى قال ما أعلم شيئاً أفضل من الفقه ما أعلم شيئاً أفضل من الفقه وقال الإمام أبو عبد الله إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قال ما أعلم شيئاً أفضل من طلب العلم لمن صلحت نيته لمن صلحت نيته قيل يا أبا عبد الله وكيف تصلح نيته قال إذا قصد بطلبه للعلم رفع الجهل عن نفسه وعن غيره رفع الجهل عن نفسه وعن غيره وهذا أيضاً دلالة واضحة أيضاً يا عباد الله على أن العلم وطلبه كغيره من العبادات يحتاج إلى إخلاص ويحتاج إلى صدق مع الله عز وجل هذا إذا أراد العبد رضى الله والدار الآخرة وأراد التوفيق في هذه الدنيا وأراد التوفيق في هذه الدنيا وعند الله عز وجل في دار الكرامة وأيضاً إخواني في الله أشكر إخواننا الأفاضل الذين تكلموا ونصحوا وبينوا ووجهوا إلى أهمية العلم وهكذا فضل العلماء فأجزاهم الله خيراً على ما قدم ومن باب المشاركة مع إخواننا أهل السنة ولا سيما ونحن نستقبل إماماً وعالماً من علماء أهل السنة والجماعة في هذه الأيام المقبلة نعم مشاركة فنتذاكر في بعض الأمور المتعلقة بالعلم والعلماء ومن ذلك إخواني في الله أي مما يتعلق بفضل العلم والعلماء أن الله عز وجل قد استشهد بأهل العلم على أجل مشهود وأعظمه وأكبره ألا وهو الشهادة له بالوحدانية قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم وإذا نظرنا إلى هذه الآية نجد أن فيها تعديلاً لأهل العلم كما قال بعض السلف والتعديل لأهل العلم من الله عز وجل من جهتين اثنتين أما الجهة الأولى فهو أن الله عز وجل قد استشهد بهم على هذا المشهود العظيم الجليل ألا وهو الشهادة له بالوحدانية الشهادة له بالوحدانية وأما الجهة الثانية والوجه الآخر ألا وهو أن الله عز وجل قد قرن نعم قد قرن شهادة أهل العلم بشهادته وشهادة الملائكة المقربين منه سبحانه وتعالى فكان هذا تعديلاً لهم من هاتين الناحيتين العظيمتين هكذا أيضاً إخواني في الله مما يدل على أهمية العلم وفضل العلماء أنهم ورثة الأنبياء فمن المعلوم إخواني في الله أن الله عز وجل قد ختم الرسالة والنبوة ببعثة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الله عز وجل ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وقال نبينا عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي غير أنه لا نبي بعدي فأختم الله عز وجل النبوة والرسالة بنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمن يبلغ هذا الدين ومن ينشر هذا الخير ومن يعلم الناس بعد الأنبياء إلا هؤلاء الورثة ألا وهم العلماء ولهذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام كما في حديث الترمذي وجاء عند غيره قال وإن العلماء هم ورثة الأنبياء وإن العلماء هم ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر أخذ بحظ وافر العلماء يا عباد الله ما ورثوا الدنانير ولا الدراهم وما ورثوا القصور ولا الدور وإنما خلفوا شيئاً أعظم من ذلك ألا وهو هذا الخير الذي نحن بصدده ونتكلم عنه ألا وهو العلم يا عباد الله فهذا العلم الذي أخذه الصحابة عن النبي عليه الصلاة والسلام فبلغوه إلى من بعدهم ونشروه في مشارق الأرض ومغاربها هذا هو ميراث نبينا عليه الصلاة والسلام وقد أحسن من قال العلم ميراث النبي كذا أتى بالنص والعلماء هم مراث ما خلف المختار غير حديثه فهو فينا متاعه وأثاثه فهو فينا متاعه وأثاثه نعم إخواني في الله وهكذا أيضاً من فضائل العلم والعلماء أن أجر العلم باق لصاحبه ولو بعد موته ولو بعد موته هذا العالم والأعمال والعبادات أنها تنقطع بموت صاحبها إلا مستثنيات الدليل ومن ذلك إخواني في الله العلم النافع الذي ينتفع به الناس سنوات عديدة بل وأزمنة مديدة بعد موت هذا العالم وبعد موته هذا الذي نفع الله به في حياته وبعد موته ونبينا عليه الصلاة والسلام يقول كما في حديث أبي هريرة عند الإمام مسلم رحمه الله قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث انقطع عمله إلا من ثلاث من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له أو ولد صالح يدعو له وانظروا إخواني في