مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 8

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 8، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مستحقو الزكاة وتوضيح الأصناف الثمانية

الزكاة تصرف للأصناف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم وتشمل الفقراء والمساكين وغيرهم. الموظف الذي لا يكفيه مرتبه يمكن أن يعتبر مسكينًا ويستحق الزكاة.

أحكام توزيع الزكاة وتعجيلها وتوكيل ولي الأمر

يجب توزيع الزكاة على مستحقيها بلا تأخير ولو بنقلها إلى بلد آخر إذا لم يوجد مستحقون في البلد الأصلي. اللجنة تشترط توكيلًا من ولي الأمر لأخذ أجرة من الزكاة.

حكم صرف الزكاة على المدين وتمييز الحالات

يجوز صرف الزكاة على الدين إذا كان لأجل الضرورة مثل شراء بيت أو سيارة للعمل. أما إذا كان الدين للتوسع أو الثراء، فلا يجوز صرف الزكاة عليه.

حكم شراء السيارة للتنزه وضوابطه

يتناول المقطع مسألة شراء السيارة للتنزه واختلاف الحكم بناءً على الدوافع والالتزامات المالية. يفرق بين من يشتريها للضرورة أو للتنزه دون دين وبين من لديه التزامات مالية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه، بعد ذلك نقول: السائل يسأل لمن تصرف الزكاة، ونعمل على تيسير كل نوع من مستحقها. أجابت اللجنة: الجواب تصرف الأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾. والفقير هو الذي يجد بعض ما يكفيه، والمسكين هو الذي لا شيء له. وقال بعض العلماء بالعكس، وهو الراجح، أي أن الفقير هو الذي لا شيء له، والمسكين هو الذي يجد بعض ما يكفيه ولا يجد كل ما يكفيه. والعاملون عليها هم السعاة الذين يبعثهم إمام المسلمين أو نائبه لجبايتها، ويدخل في ذلك كاتبها وقاسمها. والمؤلفة قلوبهم هم من دخلوا في الإسلام وكانوا في حاجة إلى تأليف قلوبهم لضعف إيمانهم. وقوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾، عتق المسلم من مال الزكاة، عبدًا كان أو أمة، ومن ذلك فك الأسرى ومساعدة المكاتبين. والغارمون هم من استدانوا في غير معصية، وليس عنده سداد لدينه، ومن غرم في صلح مشروع. وقوله تعالى: ﴿وفي سبيل الله﴾، إعطاء الغزاة والمرابطين في الثغور من الزكاة ما ينفقونه في غزوهم ورباطهم. وابن السبيل هو المسافر الذي انقطعت به الأسباب عن بلده وماله، فيعطى ما يحتاجه من الزكاة حتى يصل إلى بلده، ولو كان غنيًا في بلده. إذا أردت التوسع في ذلك، فراجع تفسير البغوي وابن كثير. يعني في هذا السؤال، يسأل السائل عن مستحقين للزكاة ولمن تصرف الزكاة، والجواب أنها إلى الأصناف الثمانية، وذكر تفسير كل صنف: الفقير والمسكين، وهكذا العاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل. يقول السائل: هل الموظف الذي يتقاضى مرتبًا شهريًا يستحق الزكاة إذا لم يكن يكفيه مرتبه تمامًا؟ أجابت اللجنة: إذا لم يكن مرتبه الشهري يكفيه، ولم يكن له دخل آخر يكمل كفايته، كان مستحقًا للزكاة، فلمن وجبت عليه أن يعطيه منها ما يكفيه لنفقاته المباحة؛ لأنه يعتبر من المساكين. فعلى من كان موظفًا يتقاضى راتبًا شهريًا كل شهر له راتب، موظف لكن هذا الراتب لا يكفيه، يخرج الشهر وقد استدان، ولا يفيه هذا الراتب بالكفاية لصاحبه، فهذا يكون مسكينًا؛ لأنه لا يجد ما يكفيه تمامًا، بل هو يحتاج إلى شيء يكفيه، فإذا كان هذا حاله، فهو يعتبر من المساكين، فيجوز إعطاؤه الزكاة. يقول السائل: هل يجوز للذي يجمع الزكاة أو الذي يقوم بتوزيعها على مستحقيها أن يأخذ شيئًا من هذه الزكاة؟ إن كان الجواب نعم، فما مقدار ما يستحقه؟ أجابت اللجنة: إذا كان من يجبيها أو يوزعها مكلفًا بذلك من ولي الأمر أو نائبه، جاز له أن يأخذ منها ولو كان غنيًا، قدر ما يعطيه ولي الأمر أو نائبه. يعني الذين يجمعون الزكاة يبعثهم ولي الأمر، أو نائب ولي الأمر، فالمحافظ في المحافظة أو مأمور في المديرية، وهكذا يبعثون ناسًا يذهبون يأتون بالزكاة، يذهبون عند التجار، ويذهبون عند أهل الإبل والبقر والغنم والزرع، ويأتون بالزكاة، هؤلاء عاملون، هؤلاء لهم أجرة عمل، ولو كانوا أغنياء، هذه الأجرة تعطى لهم من الزكاة، أجرة عمل، فيدفع لهم من الزكاة مال بقدر عملهم. كم هو؟ لا تحديد، بقدر ما يعطيهم الإمام، يختلف الأمر من وقت إلى وقت، وبقدر العمل وبقدر الكلفة، فيعطيهم بما يوافق العمل الذي يقومون به، فما يحدده الإمام أو نائبه أو من ينوب عنه من المال يعطى لهؤلاء الذين يجبون الزكاة ويجمعونها ويوزعونها على مستحقيها، ومنهم الذين يكتبون، فهناك كتاب يكتبون للزكاة، وعمال يوزعون، وعمال يعني يأتون بها من أصحابها، وهكذا، فكل من يعمل، سواء كان بكتابه أو كان بسعيه وجباية هذه الأموال، كل هؤلاء يدخلون في العاملين عليها. لكن هنا ذكرت اللجنة أن يكون هذا موكلًا، يعني ليس كل واحد يقول: اذهب الآن للتجار، تعال يا فلان، هات المال، هات مال زكاة، هات زكاة مالك، كم عليك زكاة؟ هذا أمر فوضى، لابد فيه من توكيل من ولي الأمر. يقول السائل: إذا أعطاني رجل مبلغًا من المال لتوزيعه على الفقراء، ومضى عام كامل ولم يتم توزيع كامل المبلغ، فهل هذا حرام؟ وهل من المفروض أن يتم توزيع الزكاة قبل حلول الحول عليها؟ علما بأن عدم توزيع هذا المال كان بسبب عدم وجود المستحقين لها. أجابت اللجنة: يجب على من وكل إليه توزيع مال الزكاة في مصارفها الشرعية أن يعجل بإعطائها لمستحقيها قدر الطاقة، ولو بنقلها إلى المستحقين في بلد آخر. يعني لا يجوز لأحد أن يؤخر هذا المال، شخص أعطاه مثلا شخص مبلغًا من المال، قال: يا فلان هذا مبلغ من المال، وزعه على الفقراء والمساكين، وهذا الرجل أخذ المال ويجعله في البيت، تعالى في البيت، ومر الشهر ومر شهران ما وزع هذا المال، هذا حرام. أنت وكلك هذا الشخص لتدفع هذا المال للمستحقين، فعليك أن تعجل وعليك أن تبادر وتوزع هذا المال، إذا كان يحتجب ما وجدت، والله أعطاني الرجل المال، لكن دورت دورت دورت ما وجدت أحدًا، لا فقيرًا ولا مسكينًا ولا غارمًا ولا ابن سبيل ولا إلى آخر ذلك، مع أنه ما يمكن أنه لا يوجد، ما من أحد إلا وأقل شيء غارم، غارم عند ديون بغيره، أو مسكين ممن لا تكفي حاجته، هكذا. ومع هذا إذا لم يجد، فالمساكين ليسوا في بلده فقط، مساكين ليسوا في الشحر فقط، إذا لم يوجد مساكين ولا فقراء في الشحر، دور في المملكة، ودور في غيرها من البلاد، لم يكن في حضرموت، دور في لحج، دور في أبين، ودور في عدن، دوروا مساكين في العالم الإسلامي، فمن كانت منطقته لا يوجد فيها فقراء ولا مساكين ولا من يستحق الزكاة، فيبحث عن الفقراء والمساكين في البلاد الأخرى، يبحث في البلاد الأخرى، يبحث عن الفقراء والمساكين، فالعالم الإسلامي فيه فقراء ومساكين، وكلهم من أهل الإسلام. يقول السائل: هل يجوز صرف الزكاة على المدين إذا كان رجل مستدين مبلغًا من المال لشراء أرض؟ فهل تصرف عليه الزكاة؟ وما مدى استحقاق الزكاة على رجل تدين لشراء ملابس لأبنائه أو سيارة يستعين بها على ضرورات الحياة؟ أجابت اللجنة: إذا استدان إنسان مبلغًا مضطرًا إليه لبناء بيت لسكنه، أو لشراء ملابس مناسبة، أو لمن تلزمه نفقته كأبيه ولأولاده أو زوجته، أو سيارة يعمل عليها لينفق من كسبه منها على نفسه ومن تلزمه نفقته، مثلا وليس عنده ما يسدد به الدين، استحق أن يعطى من مال الزكاة ما يستعين به على قضاء دينه. أما إذا كانت استدانته لشراء أرض تكون مصدر رزق له، أو لشراء سيارة ليكون من أهل السعة أو الترف، فلا يستحق أن يعطى من الزكاة، وبالله التوفيق. يعني من شراء أرض يريد أن يسكنها، ما عنده بيت، يريد أن يسكن بيتًا هو وأهله، فاستدان مبلغًا لشراء هذه الأرض، هذا يعطى من الزكاة، لكن لشراء هذه الأرض يتوسع، أجل الثراء، يبيع ويشتري، ما هو الأجل أن يسكن فيها لا، وإنما يريد أن يتوسع ويريد أن يبيع ويشتري. يقول: أنا غارم، عندي لفلان دين، لماذا؟ قال: والله اشتريت أرضًا لأجل أن يبيعها فيما بعد، يعرضها للتجارة، اشترى أرضًا بثلاثة ملايين، وأعرضها للبيع، قال: والله عندي أنا غارم، أنا علي ديون ثلاثة ملايين، عندما قال: عند فلان، واشتريت بها، قال: والله اشتريت أرضًا، لماذا اشتريت أرضًا؟ لأنه ما عنده بيت، قال: لا والله أبيعها، لا، ما هو كل من عليه دين ليعطى من الزكاة، لا، لكن الدين الأجل، ماذا كان الدين الأجل؟ مقصد شرعي، لا لأجل التوسع، ولا لأجل الثراء. نعم، إنسان عنده دين، اشترى سيارة، لماذا اشترى السيارة؟ ما عنده عمل، يريد يشتري سيارة ليعمل عليها لينفق على نفسه وعلى أهله، استدان مبلغًا، فاشترى سيارة ليعمل عليها، هل يستحق أن يعطى من الزكاة؟ لكن اشترى سيارة ليتمشى بها، قال: فلأ، ما اشتريتها، قال: والله عندي دين، أنا مشتاق للذكاء، اشتريت سيارة، اشتريتها، اشتريتها، مشان أتمشى وأتنزه، أو لا، فيختلف الأمر فيمن اختلفت بهذا.