الدرس في أطيب الزهر ببيان أسباب انشراح الصدر 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستهل الدرس ببيان أن الدنيا مطبوعة على الكدر والمنغصات، وأن الهموم والأحزان ابتلاء إلهي يكفر الخطايا ويصرف المؤمن عن الركون للدنيا نحو دار النعيم الخالية من التعب، مؤكداً أن انشراح الصدر من أعظم النعم المعينة على تحمل مشاق الحياة.
يوضح المقطع مكانة انشراح الصدر في قبول الهداية والدعوة مستدلاً بسورة الشرح وآيات الربط بين انشراح الصدر بالإيمان وضيقه بالضلال، وينقل عن ابن حزم وابن القيم أن السعي الدنيوي لدفع الهموم يفشل غالباً، وأن الإقبال على الله وتوحيده هو السبيل الحقيقي للسعادة وانشراح الصدر.
يفصل الدرس في أن قوة التوحيد وكماله تورث انشراح الصدر والصبر على المصائب، بينما الشرك يورث الضيق والحرج مستدلاً بآيات وحديث ابن مسعود، ويختتم المتحدث بدعاء جامع يشرح الصدور ويسر الأمور ويغفر الذنوب مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فحديثنا أيها الأحبة في الله حول موضوع هام يحتاجه الجميع، يحتاجه الكبير ولا يستغني عنه الصغير، يحتاجه الرجال وتحتاجه النساء، يحتاجه الغني وهكذا يحتاجه الفقير، ألا وهو ما يتعلق بانشراح الصدور. فانشراح الصدور يعتبر من الأمور المهمة جداً. وقبل أن نأتي على ذكر جملة من الأسباب التي تنشرح بها الصدور، نحب أن نقدم بمقدمة، وهذه المقدمة مفادها أن المؤمن لا تخلو حياته من الهموم والأحزان التي تكدر عليه عيشته وتنغص عليه لذته، كما قال ربنا عز وجل: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾. وهكذا كما يقول ربنا عز وجل: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾. وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وجاء نحوه من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، قال عليه الصلاة والسلام: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه». قال: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب» أي من تعب ولا مرض، «ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه». فالدنيا طبعت على ذلك، على وجود المنغصات والمكدرات، وهكذا المؤذيات، كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ، فَكَيْفَ تَنَالُهَا صَفْوًا؟ أَحَسِبْتَ هَذَا قَطُّ بِالْإِمْكَانِ؟» الدنيا طبعت وخلقت على كدر، فكيف ستكون لك صافية خالية من هذه المنغصات وهذه المكدرات؟ فهذا ليس بالإمكان. ومما عيب على الدنيا سرعة تقلبها وتغيرها، ففرحها يعقبه حزن، وراحتها يأتي بعدها تعب، وهكذا غناها لربما يعقبه الفقر. ولهذا قيل: ثمانية لا بد أن تجري على الفتى، ولا بد أن تجري عليه الثمانية: سرور وهم، واجتماع وفرقة، ويسر وعسر، ثم سقم وعافية. وهذه المكدرات وهذه المنغصات تعرف المؤمن على حقارة الدنيا وعلى قيمتها، فتجد أن المؤمن يزهد فيها ولا يركن إليها، ويقبل على الآخرة. لماذا يقبل على الآخرة؟ لأن الآخرة هي الحيوان، هي الحياة الحقيقية. أما الدنيا فكما قال ربنا عز وجل: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. فيزهد العبد في هذه الدنيا ويقبل على الآخرة على بصيرة، فهي خير وأبقى، فهي خير وأبقى، إذ لا هموم فيها ولا أحزان. الآخرة لأهل الإيمان إذا دخلوا الجنان، فالله عز وجل يطهرهم من الهموم، وهكذا أيضاً من الأحزان، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾. لا يمسهم فيها نصب، تعب، لا مرض، لا مشقة، ولا يمسنا فيها لغوب، أي أتعاب. فهذا هو حال أهل الجنة، وهذا يا إخوان من رحمة الله عز وجل. لو جعل الله الدنيا خالية من الأحزان والهموم والصعاب والمتاعب، كيف سيكون حال الخليقة؟ سيركن إليها وسيعتمد عليها، ولربما نسوا الآخرة والعمل لها. لكن من رحمة الله عز وجل أن جعلها مليئة بالمكدرات والمنغصات، حروب وجوع وفقر ومرض وغيرها، لكي لا تركن إليها، ولكي تتعلق بما هو خير منها: ﴿وَلِلْآخِرَةِ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة يقول: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. ولأجل هذا أيها الأحبة في الله، فإن من أعظم النعم التي يمن الله بها على أهل الإيمان هو انشراح الصدور، هو انشراح الصدور. ولهذا قال الله عز وجل ممتناً على خير خلقه وخاتمة رسله نبينا عليه الصلاة والسلام: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾. ذكر العلامة السعدي رحمه الله تعالى قال: «أين وسعه لشرائع الدين والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، والإقبال على الآخرة، وتسهيل الخيرات، فلم يكن ضيقاً حرجاً، لا يكاد ينقاد لخير، ولا تكاد تجده منبسطاً». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ولهذا قال عز وجل: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. ما فائدة ذلك؟ فائدة ذلك أن شخصاً إذا كان منشرح الصدر، فإنه يكون مهيئاً أو مهيئاً لقبول الحق والدعوة إليه وتعليمه ونشره. وإذا كان ضيق الصدر، وإذا كان منفعلاً غضوباً، ما يستطيع لربما أن يتقبل الحق، ولا أن يدعو غيره إليه. وهنا تنجل لنا أهمية، أهمية أن يكون الصدر منشرحاً، كيف يكون دور ذلك في تبليغ العلم ونشر الحق ودعوة الخلق إليه. وربنا تبارك وتعالى يقول مبيناً عظمة هذه النعمة، وهي انشراح الصدور: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۖ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾. أولئك أي القاسية قلوبهم والضيق صدورهم، أولئك في ضلال مبين. وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ﴾. لو لم يشرح صدره للإيمان، لربما حرم الهداية. ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. فإذا انشراح الصدر يعتبر سبباً للهداية، وسبباً لقبول الحق، وسبباً للدعوة إليه وتعليم الناس إياه، والعكس بالعكس. هكذا أيضاً الملاحظ أن ضيق الصدر، وما ينتاب المسلم من هموم وغموم وأحزان، هذه أمور لا يكاد يسلم منها أحد. قلنا: ضيق الصدر، وما ينتاب المسلم من هموم وغموم وأحزان، هذه أمور لا يكاد يسلم منها أحد. ورحم الله ابن حزم، فقد ذكر قائلاً: قال: «فكرت في سعي العقلاء، فرأيت سعيهم كلهم في مطلوب واحد، وإن اختلفت طرقهم، وإن اختلفت طرقهم في تحصيله. قال: رأيتهم جميعاً إنما يسعون في دفع الهم والغم عن نفوسهم، إنما يسعون في دفع الهم والغم عن نفوسهم. قال: فهذا في الأكل والشرب، البعض إذا أصابه ضيق وهم يظن أن المخرج من ذلك بأن يتناول مأكلات شهية ومشروبات لذيذة. قال: وهذا في التجارة والمكسب، قال: وهذا في أو بالنكاح. قال: وهذا في اللغو واللعب وغير ذلك. إذن الناس أحوالهم مختلفة في دفع هذه الهموم وهذه الغموم والأحزان». قال رحمه الله تعالى: «قال: ولم أرى في جميع هذه الطرق طريقاً موصلاً إليه، ولعل أكثرها إنما يوصل إلى ضده، أي يوصل إلى ضيق الصدر وزيادة الهم والغم. قال: وإنما الإقبال على الله وحده، وإيثار مرضاته على كل شيء ضده. إيثار مرضاته يعني تقديم ما يرضي الله عز وجل على كل شيء ضده. قال: فليس للعبد أنفع من هذا الطريق وأوصل منه، على لذته وسعادته». وهذه كلمات بديعة نقلها عنه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، ولخصها كما في كتابه «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي». وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وهكذا ذكر غيره من أهل العلم، ذكروا أسباباً جاء في الكتاب العزيز وفي السنة النبوية، جاء ما يدل على أنها تعتبر أسباباً لانشراح الصدور. وقد ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى كما في المجلد الثاني من كتابه «زاد المعاد في هدي خير العباد». أول هذه الأسباب التي يحصل بها انشراح الصدر هو التوحيد. توحيد الله عز وجل يعتبر من أعظم هذه الأسباب. فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب انشراح الصدر، كما أن الشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحرافه. وسبق معنا قول ربنا عز وجل: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۖ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾. وهكذا قوله تبارك وتعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، يشرح صدره للإسلام، ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾. صعد إلى طبقات الجو العليا، كلما صعد كلما ضاق عليه النفس، وقل عليه الهوى، الذي يؤدي إلى ضيق الصدر. وهكذا من أراد الله عز وجل أن يضله، أن يضله. وهكذا يقول ربنا عز وجل عن إبراهيم مع قومه، حين أن دعا قومه وأبى معظمهم إلا أن يشركوا بالله عز وجل، وأرعدوا وهددوا إبراهيم إذا لم يترك ما هو عليه. فقال الله عز وجل عن إبراهيم: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۖ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾. أنتم الآن تخوفونني وتتوعدون أنه سيصيبني ويصيبني من هذه الآلهة المصنوعة. قال: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ﴾، أي أنتم أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً. ما تخافون الله؟ ما تتقون الله؟ ما تخشون أن تنزل عليكم صاعقة من السماء أو يخسف بكم الأرض؟ ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾، أي بشرك. فإن الشرك يعتبر أعظم الظلم. ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾. أمن في الدنيا، وهكذا أمن في الآخرة. هداية في الدنيا إلى الصراط المستقيم الذي أمر الله عز وجل بلزومه والسير عليه، وهكذا هداية في الآخرة إلى جنات النعيم. جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية، أي ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾، قال: شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: «وأينا لا يظلم نفسه؟» من الذي سيسلم من الظلم؟ فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا له ذلك. فقال عليه الصلاة والسلام: «إنها ليست التي تذهبون إليها، ليس المقصود هو عموم الظلم، ظلم الإنسان لنفسه أو ظلمه لغيره. ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح، يعني لقمان رحمه الله: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾». قال: الظلم هو الشرك، الظلم هو الشرك. وينبغي أن نعلم أيها الأحبة في الله أنه على حسب كمال التوحيد وقوته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه. كلما كان التوحيد قوياً، وكلما كان التوحيد كاملاً، وكلما كان زائداً في قلبي هذا الموحد، كلما قوي وعظم انشراح صدر هذا الموحد. ولهذا يا إخوان، التوحيد الذي يكون في القلوب يعتبر سبباً لتحمل المصاعب، وتحمل الأذى، وتحمل كذلكم أيضاً الفتن. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك». وهكذا. وهكذا الله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. الآن ما يصيب الناس من هموم وغموم وأحزان، سببها الغلاء، سببها قلة ذات اليد، وشدة المؤونة والمعيشة. يا إخوان، أهل التوحيد وأهل الإيمان يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، يحتسبون الأجر عند الله عز وجل، وظنهم بالله حسن أنه سيجعل بعد عسر يسرى، وأن مع العسر يسرى: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. فكم هي المصائب خفيفة على أهل التوحيد والإيمان، بخلاف من ضعف إيمانه وضعف توحيده، لربما ينتحر ويقتل نفسه، لربما يسب ويلعن ويكسر ويخرب، يظن أن في ذلك إصلاحاً وليس فيه إلا الإفساد. أيها الأحبة في الله، يأتي معنا في مجلس لاحق الحديث حول تتمة هذا الموضوع الذي يتعلق بأسباب انشراح الصدور. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يشرح صدورنا، ويسر أمورنا، ويغفر ذنوبنا، ويصلح أوضاعنا وأوضاع المسلمين، وأحوالنا وأحوال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.