شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 1

شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 1

الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

افتتاح شرح كتاب عمدة الأحكام وتعريف الفقه

افتتح الشيخ مجلساً علمياً لشرح كتاب عمدة الأحكام للإمام المقدسي، مبيناً فضيلة الفقه في الدين بأدلة من السنة. كما عرّف بمصطلحات الكتاب كالكلمة "العمدة" والأحكام الخمسة، وقدم ترجمة مختصرة للمؤلف الإمام تقي الدين عبد الغني المقدسي الدمشقي.

نشأة الحافظ عبد الغني المقدسي ومحنه

ولد الحافظ عبد الغني المقدسي في جماعيل بفلسطين سنة 541 هـ، وانتقل مع أسرته إلى دمشق حيث نشأ في كنف أسرة حنبلية علمية أسست المدرسة العمرية. تعرض لفتنة ومحنة في دمشق بسبب مجالس الحديث والعقيدة، فحوسب ونفي قرار نفيه إلى المغرب، لكن الأجل أدركه قبل تنفيذ القرار.

خصاله العلمية والعملية ومصنفاته

تميز الحافظ بكرمه بالعلم والمال، وشجاعته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لُقب بأمير المؤمنين في الحديث. من أبرز تلاميذه ابن قدامة، ومن مصنفاته كتاب الكمال في أسماء الرجال وعمدة الأحكام، وتوفي ودفن في مقبرة القرافة بمصر عام 600 هـ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فكما سبق وأعلن أن هذا المجلس هو أوائل المجالس العلمية التي نتذاكر فيها كتابا عظيما من كتب الحديث والفقه ألا وهو كتاب عمدة الأحكام من كلامي خير الأنام صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا الكتاب هو لالإمام المحقق المؤرخ تقي الدين أبي محمد عبد الغني ابن عبد الواحد ابن علي ابن سرور المقدسي ثم الدمشق رحمه الله تعالى وهذا الكتاب وهذا الكتاب يعتبر كتابا نافعا في دراسة الأحاديث التي تضمنت أحكاما فقهية ولا يخفى على الجميع أهمية دراسة الفقه فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين من حديث من يا أبا أحمد معاوية ابن أبي سفيان أين في الصحيحين من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فالفقه في الدين يعتبر من علامات إرادة الخير بهذا الإنسان بهذا الإنسان والزهر رحمه الله تعالى يقول ما عبد الله بمثل الفقه في الدين ما عبد الله بمثل الفقه في الدين وكان الإمام سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى يقول لم يعطى أحد شيئا أفضل من النبوة لم يعطى أحد شيئا أفضل من النبوة وليس بعد النبوة شيئا أفضل من العلم والفقه أفضل من العلم والفقه فالفقه فالفقه يا إخوان يعتبر من الأمور المهمة جدا التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم ويدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم فمن العلم الواجب أن يتعلم المسلم الطهارة وأحكامها والصلاة وواجباتها وأركانها وهكذا غيرها من أبواب العلم الواجب أبواب العلم الواجب والكتاب كما سبق يحمل عنوان عمدة الأحكام من كلام خير الأنام وقوله عمدة الأحكام العمدة هنا هو ما يعتمد عليه العمدة ما يعتمد عليه وعبر بعضهم بقوله ما لا يصح حذفه من الكلام ما لا يصح حذفه من الكلام والأحكام جمع حكم والحكم في اللغة بمعنى القضاء والمنع الحكم في اللغة بمعنى القضاء والمنع ولهذا سمي الحاكم حاكما لأنه يمنع المتخاصمين من التظالم سمي الحاكم حاكما لأنه يمنع المتنازعين والمتخاصمين من التظالم ومنه قول جرير أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضب أبني حنيفة أحكموا يعني ماذا امنعوا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضب والحكم عند الفقهاء هو عبارة عن الأثر المترتب على خطاب الشارع الأثر المترتب على خطاب الشارع من وجوب أو استحباب أو تحريم أو كراهة أو إباحة وهذه هي الأحكام الخمسة ما هي الأحكام الخمسة نعم واجب يعني سنة مستحب مستحب ويقال منذوب طيب نعم محرم ويقال محظور ومكروه ومكروه ومباح هذه الأحكام الخمسة فالحكم عند الفقهاء هو ما يترتب أو الأثر المترتب على خطاب الشارع يعني الآيات والأحاديث ماذا يترتب عليها من وجوب أو استحباب أو تحريم أو كراهة أو إباحة أو إباحة وقوله من كلامي خير الأنام والأنام يا إخوان المقصود به الخلق وقيل هم جميع ما على الأرض ومنه قول الله عز وجل والأرض وضعها للأنام وضعها للأنام أي لماذا للخلق الذين يعيشون على هذه الأرض ومما يناسب يا إخوان أن نأخذ ترجمة يسيرة للمؤلف صاحبي الكتاب ألا وهو الإمام المحقق المؤرخ حافظ عصره الإمام تقي الدين أبو محمد عبد الغني ابن عبد الواحد اسمه عبد الغني ابن عبد الواحد ابن علي ابن سرور ابن رافع المقدسي والمقدسي قلنا نصب إلى ماذا عندك نسمع كثيرا من أهل العلم ينسبون فيقالوا في حقهم المقدسي نصب إلى ماذا نعم أحسنت نصب إلى بيت المقدس نصب إلى بيت المقدس أين يقع بيت المقدس أحسنت يقع بأرض فلسطين ثم الدمشقي أي انتقل من بيت المقدس إلى إلى دمشق أولد رحمه الله تعالى سنة خمسمائة وواحد واربعين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بمنطقة يقال لها جماعيل ولهذا ينسب ينسب إليها فيقال الجماعيلي الجماعيلي وهي تعتبر قرية في جبل نابلس بفلسطين وقدم وقدم رحمه الله تعالى مع أسرته من بيت المقدس إلى دمشق ودمشق تقع اليوم بسوريا فنزلوا في مسجد أبي صالح خارج الباب الشرقي لمدينة دمشق ثم انتقلت أسرته إلى سفح جبلي قاسيون وبنوا هناك دارا تحتوي على عدد كبير من الحجرات عرفت ماذا أو عرفت بدار الحنابلة وذلك أن المؤلف رحمه الله تعالى من أسره تنتسب أو تنتمي إلى المذهب الحنبلي ثم بعد ذلك شرعوا في بناء أول مدرسة في ذلك المكان عرفت بالمدرسة العمرية ومن باب الفائدة يا إخوان المدرسة العمرية هذه ماذا تعتبر من خيرة مدارس المسلمين وتخرج منها عددا كبيرا من مشاهير العلماء والفقهاء وكان بها مقتبة عظيمة قل أن يوجد مثلها قل أن يوجد مثلها و ماذا نشرت هذه الأسرة المذهب الحنبلي ببلاد الشام في دمشق وهكذا في غيرها من البلاد وكثر أتباع المذهب الحنبلي بسببهم بل هؤلاء يعني من هذه الأسرة ممن قدموا من بيت المقدس استطاعوا بتآليفهم الفقهية أن يوجدوا كتبا قيمة في مذهب الإمام أحمد أصبحت عمدة في الفقه الحنبلي إلى أيامنا هذه إلى أيامنا هذه المؤلف رحمه الله تعالى تتلمذ في صغره على أحد العلماء الراصخين من أسرته وهو العلامة أحمد ابن محمد ابن قدامة المقدسي وليس بابن قدامة صاحب المغني فابن قدامة صاحب المغني سيأتي معنا أنه يعتبر أحد تلاميذه أحد تلاميذه وهكذا أيضا تتلمذ على شيوخ دمشق وعلمائها ثم رحل إلى بغداد وأخذ عن علمائها وبعد ذلك انتقل إلى أصباهان فجلس فيها وقتا طويلا فكان يدرس ويدرس فكان يدرس ويدرس إلى أن عاد منها بعد ذلك مرة أخرى إلى بغداد فحدث بها وانتقل بعدها إلى دمشق في دمشق يا إخوان حصلت للمؤلف رحمه الله تعالى حصلت له فتنة هذه الفتنة أنه أخذ يقرأ الحديث في رواق الحنابلة في المسجد الأموي بدمشق وكان رحمه الله تعالى رقيق القلب سريع الدمعة وهذا يا إخوان جعل الناس يجتمعون عليه وحصل له قبول عظيم في الناس فهنا حسده غيره هنا حسده غيره حتى أنهم جهزوا له رجلا يقال له الناصح ابن الحنبلي وهو عبد الرحمن ابن نجم العبادي وأصله من شيراز وهو عالم بالفقه الحنبلي فأمروه أن يضايق المؤلف فكان يجلس إلى جواره ويرفع صوته ما أمكن لكي يشوش على من على الحافظ عبدالغني المقدسي فقام المقدسي وغير موعد درسه وحوله إلى بعد العصر إلى بعد العصر فماذا فذكر يوما عقيدته فثار عليه بعض القضاء بدمشق فعقدوا له مجلسا في قلعة دمشق وتكلموا معه حول بعض المسائل العقدية كمسألة العلو والنزول والحرف والصوت وهكذا أيضا غيرها من المسائل وطال الكلام بينهم وغلبهم المؤلف رحمه الله تعالى بالحجة بالحجة فقال له الحاكم ويقال له الصارم ابن برغش والي القلعة قال له كل هؤلاء على ضلال وأنت على الحق قال نعم قال نعم فهنا ماذا هنا أرسل من يكسر من بره في الجامع وهكذا أيضا منع من الجلوس للتحديث فضاق ذرعا ورحل إلى موضع يقال له بعل بك ومنها انتقل إلى مصر وهنا صار يقرأ الحديث واشتهر وذاع صيطه وأيضا صار له حسادا صار له حسادا وهؤلاء الحساد يا إخوان للأسف أنهم من الفقهاء وممن ينتسب إلى العلم فكتبوا إلى الوزير صفي الدين ابن شكر فأقر قراراً بنفي المؤلف إلى بلاد المغرب وقبل أن يصل قرار النفي إلى الحافظ عبدالغني المقدسي كان قد نزل به الأجل وتوفي رحمه الله تعالى ومما يذكر يا إخوان عن الحافظ عبدالغني المقدسي أنه كان إماماً صاحب علم وعباده فكان مجتهداً في العبادة وهكذا هم العلماء العلم يدعو إلى العمل بهذا العلم وهكذا أيضاً كان جواداً كان جواداً ولهذا قالوا فيه كان لا يدخر ديناراً ولا درهماً فجمع إلى السخاء بالعلم السخاء بالمال ولهذا كان محبوباً عند الناس جميعاً في بلده وكان يا إخوان آية آية عظيمة في الأمر بالمعروف والنهي والنهي عن المنكر فكان كما قال الإمام تاج الدين الكندي تاج الدين الكندي قال فيه كان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم أكذا قيل في الحافظ عبدالغني المقدس رحمه الله تعالى حتى أنهم ذكروا في ترجمته أنه كان يكسر يكسر الطنابير طبول هذه وهكذا أيضاً كان يكسر الشبابان يعني آلات اللهو والطرب كان يكسرها على أهلها وكان يريق الخمور كان يريق الخمور ومما ذكر في ترجمته أنه ذات يوم أراق خمراً أراق خمراً فجاء السكران صاحب الخمر وأشهر سيفه على الحافظ عبدالغني المقدسي فكان يا إخوان الحافظ عبدالغني المقدسي رجلاً قوياً وشجاعاً ماذا فعل أخذ السيف من ذلكم السكران وقام بطرده قام بطرده وماذا الحافظ عبدالغني المقدسي تتلمذ على يديه أعداداً كبيرة من العلماء والفقه من أبرزهم الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي صاحب كتاب المغني وغيرها من المصنفات العظيمة من أقوال العلماء في الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله تعالى ما ذكره الإمام ضياء الدين المقدسي قال فيه كان لا يسأل عن حديث إلا ذكره وبينه وذكر صحته أو سقمه وكان يقال أي فيه هو أمير المؤمنين في الحديث هو أمير المؤمنين في الحديث وهكذا قال الإمام تاج الدين الكندي في الحافظ عبدالغني المقدسي قال لم يرى الحافظ عبدالغني مثل نفسه لم يرى مثل نفسه ولم يكن بعد الدار قطني مثله ولم يكن بعد الدار قطني مثله وهذه تذكرنا بعبارة الإمام علي ابن المديني أو بعبارة البخاري رحمه الله تعالى حين أن قال ما استصغرت نفسي إلا بين يدي علي ابن المديني وهو شيخه فلما سمع ذلك وبلغ ذلك ابن المديني قال ولا بين يدي أي أن هذا الرجل لم يرى مثل نفسه وذكر الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي قال كان كان رقيقا وما كنا نسبق إلى خير إلا يسبقني إليه إلا القليل يقول ما كنا نسبق أنا وإياه في شيء من الخير إلا وكان هو الذي يسبق إلا القليل قال وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدع وقيامهم عليه وقد رزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة إلا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها والإمام ابن كثير رحمه الله تعالى قال فيه رحم الله الحافظ عبد الغني فقد كان نادرا في زمانه في الحديث وأسماء الرجال وله مؤلفات يا إخوان وتصانيف كثيرة عظيمة منها اعتقاد الإمام الشافعي وهكذا له كتاب عظيم مشهور يسمى الاقتصاد في الاعتقاد وهكذا له كتاب اسمه الكمال في أسماء الرجال الكمال في أسماء الرجال هذا الكتاب قام الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله تعالى بتهذيبه فسمى تهذيبه تهذيب تهذيب الكمال وأتى الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فهذب تهذيب الكمال فسمى تهذيبه ماذا قبله قبل التقريب نعم أحسن تهذيب التهذيب ثم كذلكم أيضا قام الحافظ وهدبه بكتابه التقريب بكتابه التقريب ومن كتبه المشهورة عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم وهو الكتاب الذي نحن بصدد الحديث عنه وأما وفاته فكانت في يوم الاثنين الثالث والعشرون من شهر ربيع الأول عام ستة مئة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وادفن بمقبرة القرافة بأرض مصر فرحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته وجميع موت المسلمين فهذه مقدمة حول ما يتعلق بأهمية الكتاب وهكذا أيضا ترجمة موجزة حول صاحب الكتاب ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول ما يتعلق بأحاديث الكتاب وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين ترجمة نانسي قنقر