التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 2

التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 2

الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة في الشمائل المحمدية وتقسيمها والوصف الإجمالي

يستهل الدرس بتعريف كتاب الشمائل المحمدية للإمام الترمذي وتقسيم الشمائل إلى خَلقية وخُلقية، ثم يورد حديث أنس في وصف النبي صلى الله عليه وسلم من حيث القامة واللون والشعر. كما يوضح Timeline البعثة النبوية ومدة الإقامة بمكة والمدينة وعمر النبي الشريف عند الوفاة.

تفصيل الهيئة الخلقية: القامة واللون والمشي والأسانيد

يعرض المقطع أوصافاً دقيقة نقلها الصحابة أنس والبراء بن عازب عن قامة النبي المعتدلة ولونه الأسمر وشعره بين الجعد والسبط ومشيه المتكفئ. كما يتناول أسانيد الرواة كشعبة وأبي إسحاق السبيعي وسفيان الثوري مع توثيق أحوالهم العلمية.

بيان عرض المنكبين وأحوال الشعر والحلة الحمراء

يشرح معنى 'بعيد ما بين المنكبين' ودلالته على سعة الصدر والوقار، ويفصل لأحوال شعر النبي الثلاثة: الجمة والوفرة واللمة. كما يبين حقيقة الحلة الحمراء التي كان يلبسها والجمع بين لبسها والنهي عن المعاثر الحمر بأنها ليست حمراء خالصة.

الخاتمة والدعاء الختامي للجلسة

يختتم المتحدث الجلسة بالدعاء للحضور بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، ويصلي على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين، مفوضاً العلم لله تعالى في ختام المجلس العلمي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير والسراج المنير، هدى الله به من الضلالة وبصر به من العماية، تركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتبعها إلا كل منيب سالك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، فمر معنا أيها الأحبة في الله في الدرس الماضي الكلام حول مقدمة تتعلق بالشمائل المحمدية، وكما سبق فالشمائل المحمدية هو كتاب عظيم حافل نافع للإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى، وهو يعتبر من أحسن ما جمع في هذا الباب، أي في شمائل النبي صلى الله عليه وسلم. ومر معنا ترجمة مختصرة يسيرة حول المصنف رحمه الله تعالى، وهكذا مر معنا الكلام حول الشمائل وأنها جمع شميلة، والمقصود بها السجية والطبيعة التي يكون عليها الإنسان. وشمائل النبي صلى الله عليه وسلم على قسمين: شمائل خلقية وشمائل خلقية. فالشمائل الخلقية هي صفاته الظاهرة، كطوله ولونه ووجهه وشعره إلى غير ذلك، وهذه تسمى شمائل خلقية. والشمائل الخلقية هي أوصافه الباطنة، أي التي لا ترى لكن آثارها تظهر عليه صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله، من علمه وعبادته وصبره وشجاعته وكرمه وحلمه، وإلى غيرها من شمائله عليه الصلاة والسلام. وقد جمع الله عز وجل لنبينا صلى الله عليه وسلم بين حسني الخلق وبين حسني الخلق، فكان عليه الصلاة والسلام في أكمل الصور وأتمها وأجمل المحاسن وأكملها. ومر معنا ما ذكره الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح»، وهو يتحدث عن آيات نبوته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، فقال رحمه الله تعالى: «وكان خلقه صلى الله عليه وسلم وصورته من أكمل الصور وأتمها وأجملها للمحاسن الدالة على كماله، على كماله». واستفتح الترمذي رحمه الله تعالى هذه الشمائل بباب عظيم، ألا وهو: باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه، وهذا يعني شمائله الخلقية، شمائله الظاهرة عليه الصلاة والسلام. وذكر حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير. قلنا: ومعنى هذا أنه طويل وليس بقصير، لكن كان طوله معتدلاً وليس مفرطاً، وليس مفرطاً، وهذا من أحسن ما يكون يا إخوان، من أحسن ما يكون في صفة الرجل، في صفة الإنسان، أن يكون طويلاً لكن طوله معتدل. إذا زاد الطول لربما عده الناس شيناً، وإذا كان قصيراً أيضاً قد يكون شيناً عند الناس، لكن طول معتدل من أحسن ما يكون. قال: «ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم». وقلنا معنى هذا أن لونه عليه الصلاة والسلام هو أبيض وليس بأسود، لكن بياضه كان مشرباً، أي مخلوطاً بشيء من الحمرة، بشيء من الحمرة. قال: «ولا بالآدم»، والآدم يعني الأسمر، فليس شديد السمرة، ليس شديد السمرة. طيب، جاء في الحديث الآخر في وصفه عليه الصلاة والسلام أنه كان أسمر اللون، أسمر اللون، على القول بصحة هذه الرواية، فالعرب تطلق السمرة ويريدون بها الحمرة، يعني شيئاً من الاحمرار مع البياض، مع البياض. فمن خالص بياضه حمرة لربما أطلق عليه أنه أسمر. ولفظة «أسمر» يا إخوان هذه جاءت في حديث أنس، إلا أنه تفرد بها حميد الطويل عن أنس رضي الله تعالى عنه، وخالفه بقية أصحاب أنس، بقية أصحاب أنس يرونها بأزهر اللون بدلاً من أسمر اللون، والأزهر كما سبق معنا هو البياض الذي يشرب، يعني يخالط بشيء من الحمرة، بشيء من الحمرة. ولهذا تكلم من تكلم في رواية حميد عن أنس «أسمر اللون»، وقلنا على صحتها وثبوتها فالعرب، فالعرب تطلق السمرة ويريدون بها البياض الذي معه شيء من الحمرة، ولا يعنون به سواد لون البشرة، سواد لون البشرة. وذكر أنس أيضاً في صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا بالجعد القطط ولا بالسبط». يعني شعره ليس خشنا شديد الالتواء والتجعد، وأيضاً في نفس الوقت ليس مسترسلاً كشعر الإفرنج، وإنما كان بين ذلك، كان بين ذلك. قال: «بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين». وقلنا إقامته بمكة كانت، كانت كم يا خان؟ علي إقامته بمكة كانت إقامته بعد البعثة إلى الهجرة، أما قبل البعثة فأربعون سنة في مكة، ثم أقام بمكة بعد أن بعث إلى أن هاجر إلى المدينة، كم أقام؟ أقام بها... نعم، أربعون سنة قبل البعثة، فلما بعث بقي بمكة... أحسنت، ثلاثة عشر سنة. وقوله ههنا «عشر سنين»، قلنا هذا يحمل على ماذا يا أبا نظم؟ قال: فأقام بمكة عشر سنين، بينما هي ثلاثة عشر سنة كما في الروايات الأخرى، فرواية العشر تحمل على ماذا؟ قلنا: هذا أسلوب من أساليب العرب، وهو ماذا؟ أنهم... أنهم كأنك تحيل على عثمان... صح، نعم تفضل. هذا الأسلوب العربي يسمى ماذا؟ بدلاً من ثلاثة عشر، أربعة عشر، يقولون: عشرة. ثلاثة وستين، قالوا: ستين. هذه الأشياء الزائدة، الكسور، ماذا يفعلون بها؟ أحسنت، يحذفونها، حذف الكسر الزائد على العشرة. وهذا كما سبق أسلوب عربي، نحن اليوم نستخدمه في بعض الأحيان. قال: «وتوفاه الله على رأس ستين سنة». وقلنا توفي وعمره كم؟ يفارق هنا يقول: على رأس ستين سنة، بينما وفاته كانت وقد أكمل... أكمل كم؟ أه، لما مات كم كان سنة عليه الصلاة والسلام؟ كم؟ طيب، أحسنت الذي بجانبك يا... بعض... يا محسن، عندك أنت معنا كم؟ أحسنت، ثلاثاً وستين سنة. قال: «وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاً». وهكذا حديث أنس الآخر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة. ما معنى ربعة يا حديفة؟ ما معنى ربعة؟ أقول: فلان ربعة، فما معنى ربعة أو مربوعاً؟ متوسط الطول، أحسنت. ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وإنما طوله معتدلاً كما في الرواية السابقة. قال: «ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم». وهنا بينا أنه عليه الصلاة والسلام آتاه الله جسماً، جسماً معتدلاً، وهكذا أعضاء متناسقة، وهذا من أحسن ما يكون في الخلقة، من أحسن ما يكون في الخلقة. قال: «وكان شعره ليس بجعد ولا سبط» كما مر في الرواية السابقة. قال: «أسمر اللون». أن هذه تفرد بها حميد عن أنس، بينما بقيت أصحاب أنس من التابعين يرونها أزهر اللون، أزهر اللون. قال: «إذا مشى يتكفأ». إذا مشى يتكفأ، هذه فيها بيان صفة مشيه عليه الصلاة والسلام، وأنه كان إذا مشى يتكفأ، ومعنى يتكفأ أي أنه يتمايل إلى الأمام، مش إلى الجنب، لا إلى الجنب، هذا نقص، لكن الكمال إلى الأمام. قال: «كتكفأ السفينة»، كتكفأ السفينة، أي في جريانها، في جريانها. وسيأتي معنا في حديث علي: «كأنما ينحط من صبب». كأنما ينحط، أي في مشيه، كأنما ينزل من مكان منحدر، من أعلى إلى أسفل، من أعلى إلى أسفل. وهذا يدل على أنه كان يرفع قدمه ويضع الأخرى بقوة، مع قوة، كما سيأتي معنا إن شاء الله تعالى. قال: قال رحمه الله تعالى: «حدثنا محمد بن بشار». ومحمد بن بشار هذا هو العبد، أبو بكر البصري، إمام حافظ، وكان يلقب ببندار، ومعنى بندار أي واسع العلم، واسع العلم. وكان محمد بن بشار هذا مع زميل له يقال له محمد بن مثنى، أبو موسى العنزي، كان بينهما تنافس حتى قيل فيهما: كأنهما فرسا رهان، كالفرسين المتسابقين، كالفرسين المتسابقين. قال: «حدثنا محمد بن جعفر». ومحمد بن جعفر لقبه غندر. ما معنى غندر يا... يا أبا خالد؟ ما معنى غندر؟ صوته كبير، طيب، أحسنت. نعم يا أبا خوالد، مضارب، أحسنت، لكن لا يلزم. نعم يا أبا عبد العزيز، أحسنت، أحسنت، لا، طيب، أحسنت. ذاك غندر، ذاك بندار، محمد بن بشار، لكن هذا محمد بن جعفر، غندر، كان ربيباً لشعبة. اش، معنى ربيباً يعني شعبة متزوج بأمه، شعبة متزوج بأمه، فكان يقول له: اجلس يا غندر، أو بهذا المعنى. أبو فواز قال: نعم يا مصاب، المشاغب المؤذي يقال له، يقال له غندر، يقال له غندر. قال: «حدثنا شعبة»، وهو ابن الحجاج، أبو بستام، أمير المؤمنين في الحديث. قال: «عن أبي إسحاق»، وهو السبيعي، عمر بن عبد الله السبيعي. قالوا: من سبيع حاشد، أي باليمن، لكنهم ماذا؟ نقلوا إلى الكوفة، نقلوا إلى الكوفة، وكان إماماً إلا أنه كان يدلس، وإذا روى عنه شعبة فنأمن تدليسه لأن شعبة كان يقول: كفيتكم تدليس ثلاثة، أحدهم أبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وقتادة، الأعمش وقتادة. قال: «سمعت البراء بن عازب يقول». والبراء بن عازب يا إخوان هذا صحابي جليل، هو حارثي، أوسي، أنصاري، من بني الحارث من الأوس، وهم من الأنصار. والبراء بن عازب رضي الله عنه هو يعتبر من أعيان الصحابة، استصغر في غزوة بدر، أي رده عليه الصلاة والسلام منها لصغر سنه، فشهد أحداً وما بعدها من الغزوات الأخرى. قال: قال: «سمعت البراء بن عازب يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً مربوعاً، بعيد ما بين المنكبين». في بعضها بالتصغير: «بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئاً قط أحسن منه، ما رأيت شيئاً قط أحسن منه». قال: قال رحمه الله تعالى: «حدثنا محمود بن غيلان». ومحمود بن غيلان هذا أبو أحمد المروزي، والمروزي نسبة إلى مرو، وكان من ثقات أتباع التابعين. قال: «حدثنا وكيع». ووكيع هو ابن الجراح، أبو سفيان، كان ثقة حافظاً عابداً. قال: «حدثنا سفيان عن أبي إسحاق». وصفيان ها هنا هو الثوري، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، أمير المؤمنين في الحديث، لقبه بهذا شعبة، وهو لقب شعبة بذلك أيضاً، لقب شعبة بذلك. قال: «عن أبي إسحاق»، وهو السبيعي المتقدم. قال: «عن البراء بن عازب قال: ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير ولا بالطويل، لم يكن بالقصير ولا بالطويل». البراء بن عازب صحابي وابن صحابي، وهو من الصحابة الذين نقلوا لنا شمائله عليه الصلاة والسلام. فلما وصفه البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً، رجلاً بماذا؟ بكسر الجيم، وهذه صفة للشعر، صفة للشعر. وفي بعضها: «رجلاً»، وهذه صفة للشخص والرجل الذي يقابل المرأة، الذي يقابل المرأة، والمقصود بالرجل أي كامل الرجولة، مثل ما تقول: رأيت رجلاً كريماً، ورأيت رجلاً شجاعاً، يعني كامل الرجولة. وهنا يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً أو رجلاً مربوعاً، مربوعاً، رجلاً مربوعاً. قلنا: يعني صفة للشعر، أي شعره كان بين الجعودة والسبوطة، بين الجعودة والسبوطة. قال: قال: «مربوعاً». ومعنى مربوعاً هو كما جاء في قول أنس رضي الله عنه: ربعة. مربوعاً أي ربعة، والربعة كما سبق معنا الذي ليس بطويل بائن ولا بقصير، أي كان طويلاً طولاً معتدلاً وطولاً متوسطاً، وليس طوله مفرطاً، وليس طوله مفرطاً، مفرطاً. قال: «مربوعاً، بعيداً ما بين المنكبين». في بعضها بالتصغير: «بعيد ما بين المنكبين». والمنكب يا إخوان هو مجمع العضد مع الكتف، هذا عضد، هذا عضد، وهذا كتف، فالمفصل الذي يجمع بينهما يسمى منكب، وفي كل إنسان منكبين، أيمن وأيسر، أيمن وأيسر. والمقصود ببعيد ما بين المنكبين أي أنه كان عريض أعلى الظهر، عريض أعلى الظهر، كان عريض أعلى الظهر. ومعنى ذلك، معنى ذلك أنه واسع، أنه واسع الظهر من أعلى، وهذه عند العرب يقولون: علامة أن جابه، ويلزم من اتساع ظهر الشخص من أعلى سعة الصدر، سعة الصدر. ولهذا قالوا: هذا كناية عن سعة صدره، وهكذا أيضاً انشراح صدره، ويدل هذا على جوده ووقاره صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يدل هذا على جوده وعلى وقاره صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «عظيم الجمة، عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه». أين شحمة الأذنين؟ أين شحمة الأذنين؟ نعم، هيكل. أين شحمة الأذنين؟ ماذا يسمى هذا؟ هذا أذن كله أذن، فالجزء الرطب الذي يكون أسفل الأذن، موضع القرد، حلية المرأة، هذا يسمى شحمة الأذنين. وهنا يا إخوان تعرض لصفة شعر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وصفة شعره عليه الصلاة والسلام جاءت على ثلاثة أحوال. ما جاء هنا في هذا الحديث أنه كان جمة، والجمة يا إخوان من الشعر قالوا: ما ضرب المنكبين، ما ضرب يعني لامس، قارب، وهكذا وصل إلى المنكبين، من الشعر يسمى جمة. وهكذا أيضاً كان شعره عليه الصلاة والسلام يوصف بالوفرة، والوفرة قالوا: ما نزل إلى شحمة الأذن، ما نزل إلى شحمة الأذن، وصل إلى شحمة الأذن، هذا يسمى وفرة. وهناك وصف ثالث ألا وهو اللمة، قالوا: هو ما جاوز شحمة الأذن، جاوز شحمة الأذن، سواء وصل إلى المنكبين أو لم يصل، أو لم يصل. هكذا ذكر أهل اللغة على اختلاف بينهم، بعضهم لربما يخالف في هذا، لكن ما ذكر هو هو مشهور عند أهل اللغة، عند أهل اللغة. وهنا يقول: «عظيم الجمة»، أي عظيم الشعر حتى أنه يصل إلى، إلى شحمة أذنيه، إلى شحمة أذنيه. واختلف، واختلف هذا يا إخوان أحياناً بين كون الشعر ملفوفاً أو مرسلاً، إذا لف قد يكون إلى شحمة الأذنين، وإذا أرسل وأطلق لربما ضرب المنكبين، ضرب المنكبين. قال: «عليه حلة حمراء». عليه حلة حمراء، والحلة يا إخوان هو عبارة عن لباس، وهذا اللباس يكون من قطعتين غالباً، يكون إزاراً ورداء، الإزار ما يستر أسفل البدن، مثل المعوز، مثل المعوز، إزار، والرداء ما يستر أعلى، أعلى البدن، كالشميز أو غيره مما يستر أعلى البدن. وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس القميص، وهذا أكثر شيء، ويلبس أحياناً الإزار والرداء. ومتى يطلق على الإزار والرداء أنه حلة؟ قالوا: إذا كان من جنس واحد، نوع واحد، فعندها يقال له، يقال له حلة، يقال له حلة. ذكر النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم قال: قال أهل اللغة: الحلة لا تكون إلا ثوبين، بعضهم يقول ثلاثة: إزار ورداء وقميص. قال: الحلة لا تكون إلا ثوبين، ويكون غالباً إزاراً، ويكون غالباً إزاراً. قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن، يعني نوع من الألبسة التي تصنع في بلاد اليمن ويلبسها الناس. قال: والحلة إزار ورداء، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين من جنس واحد، حتى تكون ثوبين من جنس واحد.كذا نقل النووي عن الإمام أبي عبيد، عن الإمام أبي عبيد. قال: «في حلة حمراء». وقوله: حمراء يا إخوان لا يلزم أن تكون ماذا؟ كلها لون أحمر، بل قد يخالطها لون آخر، كهذه العمائم مثلاً، سميها عمائم حمراء، مع أنه يخالطها لون أبيض، قد يخالطها لون أسود، ونقول: عمائم حمراء. وهكذا حلته عليه الصلاة والسلام. وجاء في حديث البراء بن عازب في الصحيحين قال: «نهانا رسول الله، أو نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن المعاثر الحمر». ألبسة حمراء كانت تلبس، وجمع بعض العلماء بين أنهي عن لبس الأحمر وبين لبسه هاهنا الحلل الحمراء، قالوا: أنهي عن لبس الأحمر الخالص، أما إذا خالطه غيره من الألوان فيجوز، ولا يشمله، ولا يشمله نهي النبي صلى الله عليه وسلم. والمعاثر جمع ميثرة، وهو ما يركب عليه من الحرير والديباج، حرير أو ديباج، غالباً يلبسه العجم، غالباً يلبسه العجم. قال: «عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئاً قط، ما رأيت شيئاً قط أحسن منه، أحسن منه». ولاحظ أدب الصحابة رضوان الله عليهم لما وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما رأيت شيئاً قط»، قال: شيئاً، ولم يقل: إنساناً أو شخصاً، وذلك ليدخل فيه جميع الأشياء الحسنة والجميلة، كالقمر ومثله الشمس، وهكذا غيرها من الأمور الحسنة، فليس هناك شيئاً رآه قط أحسن من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أحسن من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا في حديث البراء الآخر يقول البراء بن عازب: «ما رأيت من ذي لمة»، واللمة كما سبق معنا من شعر الرأس هو ما جاوز شحمة الأذن، سواء وصل إلى المنكبين أو لم يصل، أو لم يصل. قال: «في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، له شعر، له شعر يضرب منكبيه». يضرب، قلنا: أي يصل إلى منكبيه، يقارب منكبيه، يلامس منكبيه. قال: «بعيد ما بين المنكبين»، أي أنه عريض أعلى الظهر، وهذا يدل على قوة البدن، يدل على قوة البدن، أيضاً على سعة الصدر وانشراحه، وانشراحه. قال: «لم يكن بالقصير ولا بالطويل، ولا بالطويل». هكذا وصفه كما وصفه من سبق كأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهكذا أيضاً يصفه غيره من الصحابة رضي الله عنهم كعلي بن أبي طالب، وهكذا غيرهم، رضوان الله تعالى عليهم. ف هذه بعض الشمائل وبعض الأوصاف التي أوردها الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في كتابه القيم، وهكذا كتابه العظيم الشمائل المحمدية، الباب له تتمة، يسر الله وأعان على إتمام ذلك. أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا جميعاً بما نقول أو نسمع، وأن يرزقنا علماً نافعاً، ونعوذ به من علم لا ينفع، ومن نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعوة لا يستجاب لها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم