الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يواصل الشارح باب خلق رسول الله مستعرضاً سند الحديث عن البخاري وأبي نعيم والمسعودي وعثمان بن مسلم ونافع بن جبير. يذكر أوصافاً بدنية للنبي: طول معتدل، كفان وقدمان غليظتان، رأس ضخم، مفاصل ضخمة، شعر صدر طويل يمتد إلى السرة، ومشية يتمايل فيها إلى الأمام كأنما ينحدر من منحدر.
يستعرض المقطع وصف علي رضي الله عنه لمشي النبي صلى الله عليه وسلم بالقوة والشدة، ثم يشرح إسناد الحديث عبر سفيان بن وكيع والمسعودي، مبيناً الفرق بين 'نحوه' و'مثله' في مصطلحات المحدثين. ينتقد راويين في الإسناد: أحمد بن عبده الضبي لنصبه العداوة لأهل البيت، وعمر بن عبد الله مولى غفرة لكثرة إرساله، مع استطراد تاريخي عن نشأة النواصب والخوارج واغتيالهم لعلي بن أبي طالب.
يستعرض المقطع حديث إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه في وصف النبي ﷺ من حيث القامة، الشعر، الوجه، العينين، الكتفين، الجسد، والمشية، مع ذكر خاتم النبوة وأخلاقه الكريمة كالجود والصدق ولين العريكة. ينبه إلى ضعف إسناد هذا الحديث وانقطاعه، مع الإشارة إلى أن بعض ألفاظه وردت صحيحة في أحاديث أخرى.
يختتم المتحدث شرح معنى مصطلح الإفرنج مستنداً إلى ترجمة نانسي قنقر، مشيراً إلى وصف شعورهم بالمتساقطة المسترسلة. يعلن بذلك الوصول إلى نهاية نص الترجمة المعنية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع الشمائل المحمدية للإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ونحن مع الباب الأول، ألا وهو باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن إسماعيل، وهو البخاري أبو عبد الله، جبل الحفظ، إمام المحدثين، رحمه الله تعالى. ومر معنا أن الترمذي تتلمذ واستفاد كثيرا من شيخه البخاري. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم. وأبو نعيم هو الفضل بن دكين، وهو يعتبر من كبار مشايخ الإمام البخاري رحمه الله تعالى. ذكروا عنه أنه كان مزاحا على جلالته وغزارة علمه وحفظه، إلا أنه كان مزاحا وذا دعابة على دين وفقه وإتقان وحفظ، كان عليه رحمه الله تعالى. وقد رمي بالتشيع، رمي بالتشيع، والتشيع يا إخوان لدى هؤلاء القدماء غالبا يكون في بعض الأمور، كتفضيل وتقديم علي على عثمان، ليس التشيع الموجود بصورته الموجودة الآن من الرفض وهكذا الطعن في الصحابة وغيرها من المعتقدات الباطلة. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا المسعودي. والمسعودي هذا اسمه عبد الرحمن بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي. قالوا عنه: صدوق، اختلط، اختلط، اختلط قبل موته. ومعنى اختلط: أي أصابه شيء من الخرف، فأصبح لا يميز بين الحديث. وذكروا أن من سمع عنه ببغداد فهذا بعد الاختلاط، ومن سمع عنه قبل ذلك فهو في ماذا؟ قبل أن يختلط، قبل أن يختلط. وهو يعتبر من كبار التابعين. قال رحمه الله تعالى: قال: عن عثمان بن مسلم بن هرمز. وعثمان بن مسلم هذا هو النسائي. ذكروا عنه أن فيه لينا، ومعنى فيه لين: أي فيه ضعف. قال: عن نافع بن جبير بن مطعم. ونافع بن جبير بن مطعم هو تابعي جليل، وأبوه صحابي كبير، أبوه صحابي كبير. قال عنه علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب هو أمير المؤمنين وصهر نبينا صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وابن عمه. وعلي رضي الله تعالى عنه له من الفضائل الشيء الكثير. قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق». ولما استخلفه على أهله في غزوة تبوك، فتكلم المنافقون في ذلك، فلحق علي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي؟». قال: قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير. مر معنا أنه عليه الصلاة والسلام ليس بالطويل البائن، وإنما كان طوله معتدلا، طوله معتدلا. قال: ولا بالقصير. وأيهما أكمل في الرجل أن يكون طويلا أم قصيرا؟ يا أبا طاهر، أيهما أكمل في الخلقة أن يكون قصيرا أو أن يكون طويلا؟ أن يكون طويلا، والطول الذي هو ممدوح أن يكون طولا متوسطا معتدلا. وهكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم. كما سبق يا إخوان، قاعدة في شمائله عليه الصلاة والسلام الخلقية: أن الله عز وجل آتاه حسن الخلقة وجمال الهيئة، وأعضاؤه متناسقة، أعضاؤه متناسقة. قال: شثن الكفين والقدمين. ومعنى شثن الكفين والقدمين: أي أنه كان غليظهما، غليظ اليدين، وهكذا غليظ القدمين. وهذا يا إخوان إن دل على شيء دل على قوة، دل على قوة. ولا يلزم من هذا يا إخوان أن تكون مع كونها غليظة أن تكون خشنة. فأنس بن مالك رضي الله عنه كما في الصحيحين وصف النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت رائحة أطيب من رائحته» صلى الله عليه وسلم. قال: ضخم الرأس، ضخم الرأس. ومعنى ضخم الرأس: أي أنه عظيمه وكبيرها، يعني رأسه كان عظيما، ليس صغيرا، وإنما كان رأسه عظيما وكبيرا شيئا ما. وهذا يا إخوان كما سبق يدل على تناسق في البدن وقوة في الجسد، ولا يفهم من هذا أنه كان عظيما رأس مشوها، لا، وإنما كان جميلا الخلقة صلى الله عليه وسلم. قال: ضخم الكراديس، ضخم الكراديس. وسيأتي معنا في الحديث الذي بعده حديث علي رضي الله عنه: «جليل المشاش»، وهما بمعنى متقارب. والكراديس هذه هي المفاصل، رؤوس العظام، كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم ضخمة، مفاصله كانت ضخمة، رؤوس العظام، رؤوس العظام. وهذه الصفات يا إخوان تدل على قوة بنيته صلى الله عليه وسلم، وأن الله سبحانه وتعالى أعطاه جسدا قويا، جسدا قويا. قال: طويل المسربة، والمسربة يا إخوان يعني شعر الصدر. شعر صدره لم يكن منتشرا كثير الشعر، وإنما كان ذا شعر طويل يبدأ من صدره وينتهي إلى سرته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالشعر الذي يمتد من الصدر إلى السرة يسمى مسربة، يسمى مسربة. أي أن شعره لم يكن كثيفا منتشرا على صدره صلى الله عليه وسلم، وإنما كان طويلا رقيقا. قال: طويل المسربة. إذا مشى تكفأ تكفؤا، كأنما ينحط من صبب. وهذه في صفة مشيه عليه الصلاة والسلام كما سبق في حديث أنس رضي الله عنه. قال: إذا مشى تكفأ، إذا مشى تكفأ تكفأ. قلنا ومعناه: تكفأ أي تمايل إلى أين؟ اليمين أو إلى الشمال؟ إلى الأمام. ليس إلى اليمين والشمال كما يفعل بعض الناس، هذا ضعف ونقص، لكن تمايل إلى الأمام، هذا كمال، هذا كمال. وبيّن علي رضي الله عنه هنا صفة مشيه عليه الصلاة والسلام. قال: إذا مشى تكفأ تكفأ تكفأ تكفأ. وقلنا التكفأ هو التمايل إلى الأمام، كتكفأ السفينة، كتكفأ السفينة أي عند مشيها وفي جريانها. قال: كأنما، أي في مشيه، كأنما ينحط من صبب. والصبب يا إخوان هو من حط من الأرض، من حط ونزل من الأرض. والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم إذا مشى فكأنما ينزل أو يمشي في منحدر من الأرض. لاحظ: إذا نزلت من مكان مرتفع إلى أسفل، كيف يكون مشي النازل؟ شديدا وفيه شيء من الجلاد والقوة. لو لو أعطى نفسه شيئا من الراحة سيرمي بنفسه يسقط، لكن لا بد أن يكون شديدا في مشيه. وهكذا كان صلى الله عليه وسلم. ومعنى هذا أنه كان يرفع قدمه ويضع الأخرى في قوة وشدة. ثم قال علي رضي الله عنه: قال: لم أر قبله ولا بعده مثله، لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم. وهذا يدلنا على ما سبق من حسن أدب وجمال وصف وصفه الصحابة رضي الله عنهم لنبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم. مر معنا قول البراء بن عازب، قال: بعد أن وصف النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ما رأيت شيئا قط أحسن منه، شيئا قط. أي كان هذا الشيء، ولو كان قمرا، ولو كان قمرا، ليس هناك شيء أجمل وأحسن منه صلى الله عليه وسلم في المخلوقات، في المخلوقات. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا سفيان. وقال: حدثنا سفيان بن وكيع، وسفيان ها هنا ابن وكيع هو ابن الجراح، ويكنى بأبي محمد الرؤاسي، وكان صدوقا، كان صدوقا، إلا أنهم ذكروا عنه أنه ابتلى بالوراقة. ما هي الوراقة؟ الوراقة هذه قالوا: عبارة عن حرفة، وهذه الحرفة حرفة ضرب النقود، ضرب النقود يعني صياغة النقود. فكان رحمه الله تعالى يعمل في هذه المهنة، ضرب الدراهم، ولهذا سميت بالوراقة، والورق هو الفضة. ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ﴾ [الكهف: 19]. فهنا أدخل عليه ما ليس من حديثه، ونصح يا إخوان فلم يقبل نصحا في أن يترك هذه الحرفة، فلم يقبل، فسقط حديثه، سقط حديثه. قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي. ومر معنا أبوه وكيع بن الجراح، أبو سفيان الرؤاسي، من مشايخ الإمام الشافعي. الشافعي يقول: «شكوت إلى وكيع سوء حفظي، فأرشدني إلى ترك المعاصي، وأخبرني أن العلم نور، ونور الله لا يؤتى لعاصي، أو لا يؤتاه عاصي». وهو إمام من أئمة الحديث. قال: عن المسعودي. وتقدم المسعودي: عبد الرحمن بن عتبة بن عبد الله بن مسعود. قال: بهذا الإسناد نحوه، بمعناه، نحوه. لاحظوا أنهم يأتون في الأسانيد بقولهم: نحوه، وأحيانا يقولون: مثله. فما هو الفرق بين نحوه ومثله؟ ما هو الفرق بين نحوه ومثله يا صالح؟ أحسن: مثله أي لفظا ومعنى. ونحوه: نعم بالمعنى مع اختلاف في الألفاظ. ولهذا قال: بهذا الإسناد نحوه بمعناه، أي المعنى واحد على اختلاف في الألفاظ. قال رحمه الله تعالى: أي نحو من حديث علي الذي سبق معنا. وحديث علي رضي الله تعالى عنه حديث صحيح، صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في صحيح سنن الترمذي، وهكذا في غيرها. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا أحمد بن عبده الضبي البصري. وأحمد بن عبده الضبي البصري ها هنا شيخ الترمذي هو أبو عبد الله البصري. رمي بالنصب، والنصب يا إخوان بدعة وهي تقابل الرفض. الرافض في جانب، والناصب في جانب آخر. الرافض معروفون، والناصب ماذا يعني بها يا مصعب؟ من هم النواصب؟ أحسن: ينصبون العداء لأهل البيت. والنصب يا إخوان كان كثيرا في بني أمية، بني أمية كانوا أما ذا، كثير منهم ينصبون العداء لآل البيت. معلوم الخلاف الذي حصل بين معاوية بن أبي سفيان الأموي، وبين علي بن أبي طالب الهاشمي، وقام على إثر ذلك معركة كبيرة شهيرة عرفت بمعركة يا أبا محمد: معركة صفين. مع علي أهل العراق، ومع معاوية أهل الشام. وقامت معركة كبيرة جدا، معركة كبيرة جدا. ثم ثم اصطلح الفريقان، وعملوا بيعة تحكيم، عملوا بيعة تحكيم. ثم خرج الخوارج، سبب بيعة التحكيم خرج الخوارج. وماذا فعلوا؟ أرسلوا من يقتل عليا بالكوفة، ومعاوية بدمشق الشام، وعمرو بن العاص بمصر. لماذا؟ لاحظوا الخوارج قبل أن يقتلوا ماذا يفعلون؟ قبل أن يقتلوا لكي يستبيحوا القتل ماذا يفعلون يا بخالد؟ ماذا يفعلون؟ يعددون. طيب، أحسنت. قبل أن يقتلوا لكي لا يقال أنهم يقتلون المسلمين، ماذا يفعلون؟ يكفرون. أولا يصدروا حكم التكفير، بعدها يأتي حكم القتل لأنه كافر. هذه النقاط والمراكز الأمنية والمعسكرات التي يهجمون عليها، أولا يكفرون أهلها، بعدها ماذا يصدر عليهم؟ أحكام القتل لأنهم عندهم مرتدون. فماذا أرسلوا من يقتل هؤلاء؟ من يقتل هؤلاء؟ فالذي ذهب إلى الكوفة وهو عبد الرحمن بن ملجم، وجد عليا خارجا لصلاة الفجر، فضربه ضربة بالسيف، فمات، مات علي. مات علي يا إخوان، وليس على وجه الأرض أفضل منه، ليس على وجه الأرض حينها أفضل منه. والذي ذهب إلى الشام لقتل معاوية لم يستطع، ألقي القبض عليه. والذي ذهب إلى مصر، عمرو بن العاص يومها لم ينزل لصلاة الفجر، وإنما جعل عامله يصلي بدلا عنه، خارجا فضرب الخارجي خارجة فقتله. فلما ألقي القبض عليه، قال: من قتلت؟ قال: قتلت خارجة، يعني ما قتلت عمرا. فقال: أردنا عمرا وأراد الله خارجة، وأصبح مثلا يضرب، وأصبح مثلا يضرب. فهؤلاء النواصب نصبوا العداوة لأهل البيت. قال: وعلي بن حجر، وعلي بن حجر أيضا يروي عنه الترمذي. وعلي بن حجر هذا أبو الحسن السعدي المروزي البغدادي، فقيه مأمون حافظ. قال: وأبو جعفر محمد بن الحسين، وهو ابن أبي حليمة، والمعنى واحد. إذن الترمذي يروي عن كم؟ عن ثلاثة. قالوا: أي ثلاثة؟ حدثنا عيسى بن يونس. عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وكان ثقة مأمونا. قالوا عنه يا إخوان: كان يغزو في سنة، وفي السنة الأخرى يحج، وفي السنة الأخرى يحج. قال: عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، مولى غفرة. وغفرة هذه هي بنت رباح، أخت بلال بن رباح الصحابي المشهور مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم. فعمر بن عبد الله هذا مولاها، وقد ضعفه النسائي وغيره، ذكروا عنه أنه كان كثيرا الإرسال، كثيرا الإرسال. ومعنى كثيرا الإرسال: أن يروي عمن لم يسمع منه مباشرة، وإنما عمن فوقه. قال: قال: حدثني إبراهيم بن محمد. إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب، من ولد علي بن أبي طالب. هذا إبراهيم بن محمد، أبوه محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب، لكن ليس من فاطمة، وإنما أمه أمه هي الحنفية، نسبت إلى بني حنيفة، وكان من نصيب علي رضي الله عنه من حروب بني حنيفة. بني حنيفة قوم، ماذا؟ مسيلمة الكذاب. فولدت لعلي محمد بن الحنفية، وهو يعتبر أفضل أبناء علي بن أبي طالب بعد من يا أبا أسامة؟ محمد بن الحنفية أفضل أولاد علي بن أبي طالب بعد أخويه، من هما أخواه؟ أبناء علي، من هما؟ أحسن: الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما وعن أبيهما وعن أمهما. قال: قال: كان علي، أي ابن أبي طالب رضي الله عنه، قال: إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لم يكن بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد. وقوله بالطويل الممغط يعني الذاهب طولا، يعني المفرط في الطول. ولا بالقصير المتردد، والمتردد يعني قصير، بعضه داخل في بعض، بعضه داخل في بعض، وليس كذلك النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكان ربعة من القوم. ومعنى ربعة؟ ماذا معنى ربعة ومربوع؟ متوسط، طويلا طولا معتدلا، وليس بقصير، وليس بقصير. قال: لم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط. كان جعدا رجلا، جعدا رجلا، رجلا. كما سبق صفة للشعر. ولهذا أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في ماذا؟ في تنعله، لبس النعال، وترجله. أيش معنى ترجله؟ أي تسريح شعره. يبدأ باليمين ثم اليسار، وطهوره، وفي شأنه كله. وهنا يقول: كان جعدا رجلا. وهذا يا إخوان كما سبق في صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم، ليس جعدا. ما معنى جعدا يا أبا مريم؟ ما معنى جعدا؟ شعر جعد: أي كثير الالتواء، واضح كثير الالتواء. طيب. وهكذا أيضا لم يكن شعره بهذه الحالة شديد الجعودة، لا. طيب، هل كان سبطا؟ أي أملسا مسترسلا كشعر الإفرنج؟ لا، وإنما كان بين هذا وهذا، كان فيه شيء من الجعودة لكنها يسيرة. قال: ولم يكن بالمطهم، ولا بالمكلفم. وكان في وجهه تدوير، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش. وهذه كلها أوصاف في النبي صلى الله عليه وسلم. فقوله: ولم يكن بالمطهم، المطهم يعني لم يكن كثير اللحم، يعني سمينا، لم يكن سمينا مترهلا، لا، لم يكن سمينا مترهلا كثير اللحم. قال: ولا بالمكلفم. ومعنى المكلفم؟ معنى المكلفم يعني لم يكن عليه الصلاة والسلام لم يكن وجهه مستديرا استدارة تامة. المكلفم يتعلق بصفة الوجه، فلم يكن وجهه ماذا؟ مستديرا استدارة تامة، وإنما كان وجهه بين الاستدارة والإسالة. ولهذا قالها هنا: وكان في وجهه تدوير. ولهذا لما وصف بعض الصحابة كما سيأتي معنا عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم: أكان كالسيف؟ قال: لا، بل كالقمر. يعني في الاستدارة: نعم مستدير شيئا ما، وليست استدارة تامة، وليست استدارة تامة. قال: أبيض مشرب، يعني بياضه مخلوط بماذا؟ بحمرة. أدعج العينين، أدعج العينين. ومعنى قوله أدعج العينين: أي شديد سواد العينين. قال: أهدب الأشفار، أهدب الأشفار. الأشفار يا إخوان هي الجفون، فالشعر الذي ينمو على الجفن حول العين كان أهدبا، يعني طويلا، طويل. آه، ماذا؟ الأشفار. قال: جليل المشاش، وهو بمعنى ضخم الكراديس. والمشاش يعني رؤوس العظام، رؤوس العظام. قال: والكَتَدِي، أَجْرَد، أَجْرَد. والكَتَدِي هو بمعنى الكاهل، والكاهل يا إخوان هو مجمع الكتفين، هذا كتف وهذا كتف، فمجمع الكتفين يسمى كَتَد، فكان جليل وضخم الكَتَد، أَجْرَد، وأجرد أي أنه ماذا؟ غير أشعر. هناك أشعر: كثير الشعر، وأجرد يعني قليل الشعر. والأشعر هو كثير شعر البدن، والنبي صلى الله عليه وسلم كان غالبا قليل الشعر في بدنه، إلا أنه يوجد شعر في بعض بدنه كما مر معنا: طويل المسربة، وهكذا كث اللحية، كث اللحية إلى غير ذلك. قال: ذو مسربة، ذو مسربة يعني شعر الصدر. قال: شثن الكفين والقدمين، يعني غليظ الكفين والقدمين. إذا مشى تقلع، وتقلع أي مشى مشيا قويا. قال: كأنما ينحط من صبب. وهذا كما مر معنا. قال: وإذا التفت التفت معا، التفت معا، أي استدار بجسمه كاملا، ولا يلتفت بوجهه فقط، وإنما يستدير بجسده كاملا. وهذا يا إخوان هذا يدل على وقار، يدل على وقار لدى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: قال: بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين. وهذا سيأتي معنا في الباب الذي بعده: خاتم النبوة، قطعة من اللحم كانت بين كتفيه، وهي أقرب إلى اليسار، أقرب إلى اليسار، مثل زر الحجلة، يعني مثل بيض الحمامة، مثل بيض الحمامة. قال: أجود الناس صدرا، يعني رحابة صدر عنده. قال: وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة. والعريكة هي الطبيعة والسجية، فكان عليها الصلاة والسلام سلسا قليلا الخلاف، وهذه صفة جميلة يا إخوان. إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لم تلقَ الذي تعاتبه، كان أما ذا، ألينهم عريكة، فكان سلسا قليلا الخلاف. قال: وأكرمهم عشرة، أي معاشرة. قال: من رآه بديهة هابه، الذي يراه فجأة ولأول مرة يهاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ومن خالطه معرفة أحبه. يقول ناعته، مش معنى ناعته، ما هو النعت؟ ما هو النعت؟ الوصف. أحسن. يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم. ويأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. والحديث هذا يا إخوان الحديث هذا لا يصح، ففي إسناده عمر بن عبد الله مولى غفرة بنت رباح، وهو كما سبق ضعيف. وهكذا أيضا فيه انقطاع بين إبراهيم بن محمد بن الحنفية وبين جده علي بن أبي طالب، فلهذا ضعفه العلامة الألباني رحمه الله كما في ضعيف الترمذي، وهكذا في مشكاة المصابيح. لكن بعض جمله وكلماته مر معنا في أحاديث سابقة ما يدل على صحتها، ما يدل على صحتها. وسيأتي معنا في كلام أبي عيسى الترمذي الكلام حول ما نقله عن الأصمعي في معاني بعض الكلمات في هذا الحديث، مع ما بعده من تتمة هذا الباب، يأتي معنا في الدرس القادم. يقول: ما معنى الإفرنج؟ الإفرنج هم هؤلاء الصليبيون، هؤلاء ماذا؟ الغربيون كالأوروبيين ونحوهم، يمتازوا بماذا؟ بشعورهم المتساقطة المسترسلة، فهذا معنى الإفرنج، معنى الإفرنج. طيب، إلى هنا ترجمة نانسي قنقر.