الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 36، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في خروج النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته متوكئاً على أسامة بن زيد وعليه ثوب قطري، ثم صلاته بالناس. ويوضح الفرق بين اتكاء الجلوس المذكور سابقاً واتكاء القيام، مع توثيق إسناد الحديث وصحته.
يحلل المقطع سند حديث دخول الفضل بن عباس على النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته، مبيناً ضعف راويه عطاء بن مسلم الخفاف وجعفر بن برقان وإرسال عطاء بن أبي رباح، مما أدى لتضعيف الحديث عند الألباني. ثم ينتقل الشارح إلى ترجمة باب جديد في صفة أكل النبي صلى الله عليه وسلم وآداب الطعام للاقتداء به.
يتناول المقطع شرح حديث كعب بن مالك عن لعق النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه، مع تفصيل رجال الإسناد كمحمد بن بشار وعبد الرحمن بن مهدي وسفيان الثوري والزهري، وبيان أن الراوي عن كعب هو أحد ابنيه الثقة. كما يناقش الفرق بين رواية "يلعق أصابعه ثلاثاً" ورواية "أصابعه الثلاثة"، ويرجح أن الرواية الثانية هي الصحيحة الواردة في صحيح مسلم.
يختتم المتحدث الجلسة الحالية موضحاً أن الكلام على الحديث وبقية الباب سيستكمل في الدرس القادم، ويختتم بالدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، قال الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى ابن سورة الترمذي رحمه الله تعالى في كتابه القيم النافع المفيد «شمائل النبي صلى الله عليه وسلم»: «باب ما جاء في اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم». باب ما جاء في اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمراد من هذه الترجمة هو بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ على بعض أصحابه في حال المشي، وهذا الاتكاء يكون لسبب ولعارض كالمرض أو التعب والإعياء. فكان عليه الصلاة والسلام لربما يتكئ، أي يعتمد على بعض أصحابه رضي الله تعالى عنهم. والترجمة السابقة، أي التي مرت معنا في الباب السابق، وهي «باب ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، هذه تتعلق باتكائه عليه الصلاة والسلام في حال الجلوس؛ إذا جلس واتكأ فهذا الذي في الترجمة السابقة. أما الترجمة الجديدة: «باب ما جاء في اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم»، أي اتكاؤه في حال القيام أو عند المشي، كان يتكئ ويستند أو يعتمد على أحد أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، وذلك لعارض ولسبب كالمرض أو الإعياء والتعب. قال رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن» - عبد الرحمن هو الدارمي أبو محمد التميمي السمرقندي، إمام حافظ. قال فيه الإمام أبو حاتم الرازي: «هو إمام أهل زمانه، هو إمام أهل زمانه». وذكر الإمام محمد بن بشار الذي يلقب ببندار قال: «حفاظ الدنيا أربعة: محمد بن بشار الملقب ببندار، يقول: حفاظ الدنيا أربعة: الأول أبو زرعة بأري - أبو زرعة الرازي - أبي، بلاد أري، ومسلم بنيسابور - مسلم بنيسابور - وعبد الله بن عبد الرحمن، أي هذا بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارة». محمد بن إسماعيل يعني به البخاري، وذلك في بخارة. وهذا يدل على فضل هذا الإمام، لما بلغ الإمام البخاري رحمه الله تعالى خبر وفاة هذا الإمام عبد الله بن عبد الرحمن تمثل بقول القائل: إن تبقى تفجع بالأحبة كلهم وذهاب نفسك لا أبالك أفجع تعيش في الدنيا، يموت لك صديق أو قريب أو حبيب، وآه، ماذا؟ ذهاب نفسك لا أبالك أفجع. قال: «حدثنا عمر بن عاصم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شاكياً». كان شاكياً، شاكياً. ما معنى شاكياً؟ كان شاكياً يا حذيفة، ما معنى شاكياً؟ أي يشتكي، ماذا؟ مريض. حسن، شاكياً أي ماذا؟ مريضاً. وهذا يا إخوان في مرضه الذي مات فيه، الذي مات فيه. قال: «فخرج يتوكأ على أسامة بن زيد». يتوكأ، أن يتكأ ويعتمد على أسامة بن زيد. أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي رضي الله تعالى عنهما، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه. قال: «وعليه ثوب قطري قد توشح به، فصلى بهم». وقوله: «وعليه ثوب قطري»، مر معنا يا إخوان أن الثوب القطري هو نوع من أنواع البرود اليمانية. برود، جمع بردة، تأتي من بلاد اليمن، من صفاتها أنها فيها حمرة، ولها أعلام، وفيها شيء من الخشونة. فيها شيء من الخشونة، فهذا صفة هذا الثوب القطري الذي كان يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «قد توشح به، فصلى بهم». وقوله: «توشح به»، ما معناه؟ توشح به يا أبا عبداللطيف؟ نعم، وضعه على على كتفيه، على عاتقيه وكتفيه، فصلى بهم. وهذا الحديث، هذا الحديث، هذا الحديث أخرجه الترمذي ها هنا، وهكذا أيضاً أخرجه الإمام أحمد والبغوي في كتابه «شرح السنة» من طريق المؤلف ها هنا، وهكذا أخرجه الطيالسي وأبو يعلى والحاكم، أو أبو يعلى وابن حبان وغيرهم، وإسناده صحيح، إسناده صحيح. وحميد عن أنس، وإن كان فيها شيء، لكن ماذا؟ حديث له شواهد، وله قرق. قال رحمه الله تعالى: «قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن» - هو الدارمي الذي سبق الكلام عنه - «قال: حدثنا محمد بن المبارك». محمد بن المبارك، قال: «حدثنا عطاء بن مسلم الخفاف الحلبي». وعطاء بن مسلم الخفاف، هذا قالوا فيه: صدوق يخطئ كثيراً، كما هو في التقريب للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وهو يعتبر من علل هذا الإسناد. قال: «حدثنا جعفر بن برقان». وجعفر بن برقان أيضاً قالوا فيه: صدوق يهم، يعني يخطئ، وهو كذلك علة أو علة من علل هذا الإسناد. قال: «عن عطاء بن أبي رباح». عطاء بن أبي رباح هو سيد التابعين، إمام، وكان مبجلاً، مع أنه كان مولى، مولى، وكان في خلقته ذمامة، كان في خلقته ذمامة، إلا أنه كان في أيام بني أمية ينادى في المشاعر، في منى وعرفة ومزدلفة وغيرها، وعند أداء المناسك ينادى في الناس: «ألا يفتي إلا عطاء، ألا يفتي إلا عطاء». فيرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات. رأيت العلم صاحبه شريف، وإن ولدته آباء لآمن، وليس يزال يرفعه إلى أن يعظم شأنه القوم الكرام. الأبيات العظيمة التي قيلت في فضل العلم ورفعة أهله. وعطاء هاهنا ابن أبي رباح هو ثقة، لكن ذكروا عنه أنه كان كثير الإرسال، كثير الإرسال، وذكر بعضهم أنه قيل أنه لم يسمع من الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال: «عن الفضل بن عباس»، أخو عبد الله بن عباس، أخو عبد الله بن عباس، والفضل أكبر، والعباس كان يكنى به، يقال له: أبو الفضل، أبو الفضل. قال: «قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، وعلى رأسه عصابة صفراء». ما هي العصابة؟ وعلى رأسه عصابة صفراء، ما هي العصابة يا أبا حنيفة؟ وعلى رأسه عصابة صفراء: عمامة أو خرقة أو نحو ذلك صفراء. قال: «فسلمت عليه، فقال: يا فضل». ماذا يقرب الفضل للنبي صلى الله عليه وسلم؟ يا عبد الله، يا عبد الرحمن بن عبد الله، ماذا يقرب الفضل للنبي صلى الله عليه وسلم؟ ها، فع صوتك، ابن خاله، هكذا، أحسنت. نعم يا بطل، عندك ابن، ابن عمه العباس، عم النبي صلى الله عليه وسلم، والفضل بن العباس، أي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «قال: فقال: يا فضل». قلت: لبيك يا رسول الله. قال: «اشدد بهذه العصابة رأسي». اشدد بهذه العصابة رأسي. ويحتاج إخوان، الشخص إذا كان يعاني صداعاً ووجعاً في رأسه أن يربط ويشد شيئاً على رأسه، شيئاً على رأسه. والنبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ المرض يشتد به، وكان المرض يا إخوان حمى شديدة وصداعاً شديداً، كان يقول: «إني لأجد أثر السم الذي كان بخيبر»، السم الذي وضعته تلك المرأة اليهودية في الشاة المشوية، وأكثرت منه في ماذا؟ أكثرت منه يا عمر؟ في الكتف، الذراع، أحسنت. وذلك لأنه كان يحب الذراع، فلما نهسه، نهسه أو نهشه، نهشه، أخبره الذراع أنه مسموم، فوضعه، لكن بعد ماذا؟ بعد أن أصابه ونهسه أو نهشه. فقال: «إني لأجد أثر السم الذي كان بخيبر، وإنه لأوان قطع أبهري». أكذا كان يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «ففعلت، ثم قعد، فوضع كفه على منكبي، ثم قام فدخل في المسجد». قال: وفي الحديث قصة، وفي الحديث قصة، لكن القصة والحديث كلاهما لا يصح، كلاهما لا يصح. فالحديث من طريق عطاء بن مسلم وهو كما سبق صدوق يخطئ كثيراً، وهكذا أيضاً فيه جعفر بن برقان وهو صدوق يهم، وعطاء بن أبي رباح عن الفضل وهو ثقة إلا أنه كان يرسل كثيراً، قال بعض العلماء: إنه لم يسمع من الفضل بن عباس، ولهذا ضعفه جماعة من أهل العلم منهم الإمام العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم». باب ما جاء، باب ما جاء في صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمصنف يا إخوان عقد هذه الترجمة وأتى بهذا الباب لكي يبين، لكي يبين أمراً هاماً، هذا الأمر هو طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في تناول الطعام، في تناول الطعام، وكيف كان جلوسه عند الأكل، إذا أراد أن يتناول الطعام، غير ذلك من الآداب التي ينبغي أن تراعى ويقتدى فيها بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وربنا عز وجل يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾، ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. في أي سورة هذه الآية؟ في أي سورة هذه الآية، أبو عبد اللطيف يرفع؟ نعم يا أبا عبد الله، سورة الأحزاب، في سورة الأحزاب، أحسنت. قال رحمه الله تعالى: «قال: حدثنا محمد بن بشار». ما لقبه؟ يوسف الصديق، ما لقبه؟ آه، بندار. فاروق، لا تخف، سؤال سهل، طيب. ما معنى بندار؟ لقب محمد بن بشار، بندار، فما معنى بندار؟ أي، أي ماذا؟ أي، ها، واسع العلم، أحسنت، أي واسع العلم. قال رحمه الله تعالى: «قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي». إمام يا إخوان في الحديث والعلل والجرح والتعديل وغيرها. لما حضرت الوفاة عبد الرحمن بن مهدي قيل له: يا إمام، ما تشتهي؟ ماذا تشتهي؟ فأتى بكلمة عظيمة جداً: «بيت خال، وسند عال». قلوب متعلقة بالأسانيد والأحاديث. قال: «بيت خال، وسند عال، وسند عال». قال: «عن سفيان»، وهو ابن سعيد الثوري، سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري الكوفي رحمه الله تعالى، لقبه أمير المؤمنين في الحديث. يا ابن محمد، من لقبه بهذا؟ شعبة بن الحجاج، وهو لقب شعبة بذلك، أي أيضاً بأمير المؤمنين في الحديث. قال: «قال: عن سعد بن إبراهيم»، وهو الزهري، أبو إسحاق الزهري، والزهري أي من بني زهرة، أي من بني زهرة. قال: «عن ابن لكعب بن مالك». وأبناء كعب بن مالك ذكروا أنهم خمسة: محمد، وعبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، ومعبد، ومعبد. هؤلاء خمسة أبناء كعب بن مالك. وهنا، هنا المقصود بهما ماذا؟ عبد الله أو عبد الرحمن، والشك كما ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث، الشك لا يضر، لماذا لا يضر؟ قال: لأنه بين ثقتين، لأن ابني كعب بن مالك، عبد الله وعبد الرحمن، ثقتين. ماذا قال؟ لأن ابني كعب هذين ثقتان. أكد ذكر رحمه الله: «قال: عن أبيه». وأبوه هو كعب بن مالك السلمي، أبو، أبو عبد الله، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو محمد، وقيل غير ذلك، الأنصاري الخزرجي، شاعر من شعراء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الثلاثة الذين، ماذا؟ أحد الثلاثة يا أبا محمد، الذين، ماذا؟ حصل منهم تخلفوا عن غزوة تبوك، أحسن. تخلفوا عن غزوة تبوك. من يأتي بهم؟ هذا واحد وهو كعب بن مالك. الثاني يا أبا سعيد؟ الثاني، هلال بن أمية، أحسنت. هلال بن أمية. الثالث يا أين أبو خالد؟ الثالث يا أبا عبد الرحمن، كعب بن مالك، هلال بن أمية، و، و، الثالث، طيب، أحسنت. الثالث يا أبا عبد الرحمن، مرارة بن، أحسنت، مرارة يا أبا سعيد، ابن الربيع، أحسنت، مرارة بن الربيع. قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلعق أصابعه ثلاثاً». إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلعق، كان يلعق أصابعه ثلاثاً. قال أبو عيسى: من هو أبو عيسى؟ ثامر، من أبو عيسى؟ الترمذي، أحسنت. قال: «وروى غير محمد بن بشار هذا الحديث، قال: يلعق أصابعه الثلاثة». لاحظوا يا إخوان، عندك يا أبا الفاروح، أهناك فرق؟ في الأول قال: كان يلعق أصابعه ثلاثاً، وهنا يقول: يلعق أصابعه الثلاثة. هل هناك فرق أو أن المعنى واحد؟ من ناحية النحو، فرق. من ناحية المعنى، نحن ما نريد النحو، نريد المعنى. آه، ما شي فرق، ما في فرق، أحسنت. آه، آت يا أبا محمد، عندنا أصابعه ثلاثاً، وعندنا أصابعه الثلاثة. آه، الثلاثة، أن يلعق ثلاثة أصابع، وثلاثاً، آه، ثلاثاً، نعم يا باب عبد الله، آه، أحسنت. آه، كان يلعق أصابعه ثلاثاً، أي ثلاث مرات، ويلعق أصابعه الثلاثة، أي الثلاثة الأصابع. طيب، ما هي الثلاثة الأصابع التي تلعق يا علي، يا عوض بن صالح؟ كم في يدك أصابع؟ خمسة، يلعق ثلاثة، ما هي؟ واحد، طيب، هات هذا، ماذا؟ الإبهام، وهذا السبابة، وهذا الوسطى، وهذا الوسطى. لاحظوا يا إخوان، الحديث في صحيح مسلم لكن برواية «أصابعه الثلاثة»، أما رواية «كان يلعق أصابعه ثلاثاً» هذه معلة، وإيراد الترمذي لهذه الرواية بعدها يدل على إعلالها، يدل على إعلالها. والكلام على الحديث مع ما تبقى من الباب يأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.