الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 37، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يوضح المقطع كيفية أكل النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث أصابع في الطعام المتماسك، ويبين الفرق بين رواية "يلعق أصابعه ثلاثا" ورواية "يلعق أصابعه الثلاثة"، مؤكداً أن لعق الأصابع يكون بعد الفراغ من الأكل طلباً للبركة واتباعاً للسنة.
يشرح المقطع آداب الأكل النبوية ومنها لعق الأصابع الثلاثة وتنظيف القصعة لأن البركة قد تكون في أي جزء، وأمر بأكل اللقمة الساقطة بعد إزالة الأذى وعدم تركها للشيطان، كما نهى النبي ﷺ عن الأكل متكئاً تواضعاً وصحة.
يبيّن المقطع خلاف العلماء في تعريف الاتكاء المنهي عنه وحكمه كراهة تنزيه، ويوضح نوعي الإقعاء: المنهي في الصلاة والسنة بين السجدتين، مستدلاً بحديث النبي ﷺ يأكل مقعياً من الجوع، ويخلص إلى أدب الأكل بالجلسة المستوفزة المعتدلة.
يختتم المتحدث المقطع بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين، ويفوض العلم المطلق لله تعالى.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله لشمائل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو كما سبق كتاب نافع مفيد عظيم للإمام الحافظ أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى. وتكلمنا في الدرس الماضي حول باب ما جاء في اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه الصلاة والسلام لربما احتاج أن يتكئ على بعض أصحابه في حال المشي، وذلك بسبب عارض، وهذا العارض وهذا السبب قد يكون مرضا أو تعبا وإعياء، كما فعل حين اتكأ على أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما. وهكذا أيضا تكلمنا حول الباب الذي يليه، وهو باب ما جاء في صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي كيف كان يأكل عليه الصلاة والسلام. والمصنف رحمه الله تعالى أورد هذه الترجمة لكي يبين طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في تناول الطعام، وكيف كان جلوسه إذا أراد أن يتناول الطعام، وغير ذلك من الآداب المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر حديثا كعب بن مالك، وكعب بن مالك قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلعق أصابعه ثلاثا. ما معنى يلعق؟ كان يلعق أصابعه ثلاثا، ما معنى يلعق يا أبا طاهر؟ كان يلعق أي كان يلعق... كيف يلعق؟ هذا يلعق... ونسي أبو طاهر. طيب أصابعه... طيب أصابعه... طيب أصابعه... طيب أصابعه... طيب أصابعه... نعم، علي، هذا ماذا يسمى؟ الإبهام. طيب، ما معنى يلعق؟ يعني... أحسنت، يعني يلحس بلسانه، بلسانه، فيأخذ ما يعلق من الطعام على أصابعه، على أصابعه. هذا معنى قوله يلعق. ومر معنى أن رواية «كان يلعق أصابعه ثلاثا» أنها شادة، حتى تلعق الصبر. نعم، الصبر، هذا المر: تلعق أي تلحس الصبر، يعني الشيء المر، وهذا كناية عن ماذا؟ أن الإنسان ما يصل إلى المجد حتى يمر بمصاعب ومتاعب ويبتلى ويمتحن، يبتلى ويمتحن. طيب، رواية «كان يلعق أصابعه ثلاثا» هذه قلنا شاذة، والصواب هي الرواية التي بعدها، قال: قال كان يلعق أصابعه الثلاثة. وسبق معنا في الدرس الماضي بيان الفرق بين الروايتين. الفرق يا بلال؟ فاروق... آه، نعم: يلعق أصابعه ثلاثا أي ثلاث مرات، ثلاث مرات. ورواية يلعق أصابعه الثلاثة يعني يلحس ويأخذ بلسانه ما يعلق من الطعام على هذه الأصابع الثلاثة: الإبهام والسبابة والوسطى، والوسطى. ومر معنا أن هذا فيه أدبان من أداب الطعام: الأول: أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاث أصابع، كان يأكل بثلاث أصابع. وهذا كما ذكر غير واحد من أهل العلم فيما إذا كان الطعام مما يتماسك، أما ما كان يتساقط ويتناثر فقد يحتاج الشخص أن يضيف إلى الثلاثة رابعا، وقد يحتاج إلى ماذا؟ إلى خمسة جميعا يغرف بها، كالأرز مثلا. تجرب تأكل أرز بثلاث أصابع، سينتهي الأرز وما زلت جائعا، وقد أكل الجماعة عليك ما في الصحفة. لكن يجوز أن يأكل بثلاث أصابع أرزا وغيره، لكن غالبا فيما يتماسك كالعصيد ونحوها، ونحوها أيضا الخبز بثلاث أصابع يأكلها. الأدب الثاني: هو أنه يلعق، يلعق أصابعه. ولعق الأصابع يا إخوان هذا بعد الانتهاء من الطعام وليس أثناء الطعام. بعض الناس إذا أخذ لقمة ووضعها في فيه جعل يلعق أصابعه، أخذ لقمة ثانية جعل يلعق أصابعه، لا هذا خطأ، هذا يدعو إلى أن يتأذى من يأكل معك ويتقذر من هذا الفعل، ويتقذر من هذا الفعل. وإنما يكون بعد الانتهاء من الطعام. طيب، ما هي الحكمة من لعق هذه الأصابع؟ الحكمة كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس في صحيح الإمام مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، وقال أنس... وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سقطت إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان ولا يدعها للشيطان». فهنا الحكمة من لعق الأصابع هو ماذا؟ تحري وطلبا للبركة الموجودة في الطعام. فنحن لا ندري البركة في الطعام الذي أكلناه أم أنها بقي منها شيء في الطعام الذي لصق بأيدينا بأصابعنا، أو في الطعام الذي بقي في الصحفة، الذي بقي في الصحفة. ولهذا قال أنس: وأمرنا أن نسلت القصعة، أن نسلت القصعة. ماذا معنى نسلت؟ أي نمسحها ونتتبع ما فيها من طعام، الصحفة هذه أننا نمسحها ونتتبع ما فيها من الطعام. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة». لا يدري الواحد يا إخوان، البركة في أي الطعام: الذي أكل، أم الذي التصق بالأصابع، أم الذي بقي في في هذه الصحفة والوعاء الذي يوضع فيه الطعام. وبركة الطعام يا إخوان بركة الطعام هذه متنوعة وكثيرة: فمنها من بركة الطعام ما يحصل من التغذية لهذا البدن، جسمك يستفيد من هذا الطعام، فهذا من بركة الطعام. وهكذا من بركة الطعام أن يسلمك الله عز وجل من الأضرار المترتبة على هذا الطعام. بعض الناس قد يأكل طعاما فيصيبه بي حرقان، يصيبه بي حرقان، أو لربما يسبب له غثيان أو غيرها من المضار الأخرى، قد يسبب له سوء هضم، سوء هضم، أو غيرها من المضار الأخرى المترتبة على هذا الطعام، على هذا الطعام. من بركة الطعام يا إخوان أن يحصل به المعونة على طاعة الله عز وجل وعلى عبادته سبحانه وتعالى، وعلى عبادته سبحانه وتعالى. ولاحظوا يا إخوان في قوله: «إذا سقطت لقمة أحدكم قال فليومط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان ولا يدعها للشيطان». تتاكل أرز مثلا... آه، يتساقط بعض حبيبات الأرز على الصفرة، على الصفرة التي توضع عليها الصحفة. طيب، هذا الذي يسقط خذه وكله، فإن كان عليه أذى كحالنا هنا في الساحة قد يسقط بعض الطعام ويعلق فيه بعض التراب، نظفه، وإذا أصبح نظيفا صالحا كله. فإذا لم يكن صالحا خذه وممكن يطعم به الحيوانات كالقطط أو الكلاب أو الحمير أو غيرها، ولا نتركها للشيطان. الذي يسقط هذا يكون للشيطان، هذا يكون للشيطان. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاثة. لعق... قلنا ما معنى لعق؟ نعم يا عبد الرحمن، ماذا؟ لعق، ما معنى لعق؟ ماذا يسمى هذا؟ لما تمر لسانك على أصابعك... اللسان هذه وسيلة... لماذا يا با عبد اللطيف؟ اللحس... اللسان هي وسيلة للذوق، للذوق. فقوله لعق أي لحس الطعام الذي تبقى على أصابعه، على أصابعه. وهذا الحديث كالذي سبق أصله في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى، الإمام مسلم رحمه الله تعالى أخرجه في كتاب الأشربة من صحيحه، وضبط عليه الإمام النووي رحمه الله تعالى بباب استحباب لعق الأصابع، استحباب لعق الأصابع والقصعة. القصعة يعني الوعاء الذي يوضع فيه الطعام. قال: وأكل اللقمة الساقطة بعد مسح ما يصيبها من أذى، وكراهة مسح اليد قبل لعقها، كراهة أن تمسح اليد أو تغسل قبل أن يلعقها صاحبها، قبل أن يلعقها صاحبها. أكد بواب الإمام النووي وصحيح مسلم يا إخوان، الكتب هي للإمام مسلم، وأما الأبواب فهي للإمام النووي رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي البغدادي، قال حدثنا يعقوب بن إسحاق يعني الحضرمي، قال حدثنا شعبة عن سفيان الثوري عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة. مر معنا أبو جحيفة قريبا، صحابي جليل، فما اسمه؟ أبو جحيفة، ما اسمه؟ ما اسمه يا عبد الله؟ وهب، وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه. قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فلا آكل متكئا، أما أنا فلا آكل متكئا». ومر معنا يا إخوان قريبا فيما يتعلق بباب ما جاء في اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث، هذا الحديث، وأن النبي صلى الله عليه وسلم من تواضعه ومن أدبه كان يكره الأكل متكئا، متكئا. والأكل حال الاتكاء يا إخوان فيه مضرة، ليس صحيا، ليس صحيا. وماذا مر معنا ما ذكره الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى؟ فسر الاتكاء هو ماذا؟ فسر الاتكاء بأن يستوي قاعدا على وطاء، يجلس جلسة المتمكن المتربع. هذا عده أبو سليمان الخطابي أنه من الاتكاء المنهي. قلنا علق على ذلك الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، وذكر أن هذا ليس بصحيح، ولا يعد اتكاء، ولا يعد اتكاء. لكن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد ذكر أن هذا من الاتكاء، وذكر ثلاث صور للاتكاء: أولها أن يعتمد على أحد جانبيه، يضع المرفق على الأرض ويعتمد على أحد جانبيه. الصورة الثانية: أن يضع يده على الأرض، على الأرض، ويميل إليها ويأكل. الحالة الثالثة: هي ما ذكرها الخطابي رحمه الله تعالى، ما ذكرها الخطابي رحمه الله تعالى. وشاهد من هذا يا إخوان أن الأكل حال الاتكاء هذا من الأمور المنهي عنها والمكروهة، والكراهة ها هنا هي كراهة التنزيه وليست كراهة التحريم. قال رحمه الله تعالى: وهذا الحديث كما سبق أصله في صحيح الإمام البخاري. قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا سفيان عن علي بن الأقمر نحوه. وما هو الفرق بين نحوه ومثله؟ هذه فائدة يا أبا فواز، مرت معنا مرارا. قال نحوه، وفي بعضها يقولون مثله. أحسن: مثله أي لفظا ومعنى، ونحوه نفس المعنى مع اختلاف قد يقع في الألفاظ. قال حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن ابن لكعب بن مالك عن أبيه. وقلنا ابن كعب بن مالك يحتمل أنه عبد الله أو عبد الرحمن، وكلاهما ثقة، فالشك هنا لا يضر. قال عن أبيه كعب بن مالك: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقهن. هذا كما مر معنا في حديث، أو في الحديث الأول، في الحديث الأول أنه عليه الصلاة والسلام كان يأكل بأصابعه الثلاث، وبعد الانتهاء من الطعام، وقبل أن يمسحها أو يغسلها، يقوم بلعقها، يقوم بلعقها. قال رحمه الله تعالى: والحديث السابق أصله في صحيح مسلم، وهكذا الحديث الذي يليه الذي ختم به الترمذي هذا الباب أيضا هو في صحيح الإمام مسلم. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا الفضل بن دكين، قال حدثنا مصعب بن سليم، قال سمعت أنس بن مالك يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر، أتي بتمر، قال: فرأيته يأكل وهو مقع من الجوع، وهو مقع. الإقعاء يا إخوان الإقعاء يأتي على صور، فمنها: أن يجلس على إليته وينصب وينصب ساقيه، وينصب ساقيه، من يطبقها. وهذا وهذا هو الإقعاء المنهى عنه في الصلاة، أي عند القيام إلى الركعة، نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن جلسة تسمى الإقعاء، يجعل إليته على الأرض. نعم، لاحظوا يا إخوان: إليته على الأرض، أراد أن تقوم، تكون إليته على الأرض، وقدميه على الأرض، وينصب ساقيه، ويريد أن يعتمد على يديه، هذا إقعاء منهي عنه. صورة أخرى للإقعاء وهو إقعاء جائز وسنة، لكن في الجلوس بين السجدتين فحسب، كما في حديث ابن عمر وابن عباس، وهو أن ينصب قدميه، ينصب قدميه، ويجعل إليته على عقبيه. هذه سهلة يا بلال، فاروق، أنت بارز. لاحظوا يا إخوان هذا يسمى إقعاء، هذا يسمى إقعاء، وهذا جائز وسنة، وهذا في الجلوس بين السجدتين فقط. طيب، أيضا فسر الإقعاء بأن يستند على ما وراءه من الضعف، وهذا ليس المراد ها هنا، وإنما يحمل على أحد المعنيين السابقين. يعني جلسته جلسة إنسان مستعجل، وليست جلسة إنسان... آه، ماذا؟ مستريح. قال: من الجوع، أي بسبب الجوع الشديد، فكان يقسم التمر، وكان كذلك أيضا عليها الصلاة والسلام يأكلوا منه، يأكلوا منه. الشاهد من هذا يا إخوان أن من أدب الطعام أن الإنسان إذا جلس لا يجلس جلسة الإنسان الذي يريد الاستكثار من الطعام، فلا يقعد متمكنا، فلا يقعد متمكنا، بل يقعد مستوفزا ويأكل... آه، بقدر، قليلا، يأكل بقدر، يأكل بقدر. فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذا الباب، وبه نكتفي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.