التعليق على الجواب الكافي 150

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 150، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف العشق وتحريم إطلاقه على محبة الله ورسوله

يُعرّف العشق ويفترق عن محبة الله ورسوله، ويُحذّر من اختلاط المحبة الإلهية بمحبة الصور. العشق مرتبط بالشهوة ولا يجوز إطلاقه على محبة الله ورسوله.

خطورة العشق الباطل ومحبة غير الله وتأثيرها على الإيمان

يُناقش خطورة العشق الباطل ومحبة غير الله، ويُوضح أهمية محبة الله ورسوله وتقديمها على ما سواهما. المحبة الباطلة قد تؤدي إلى العذاب والشرك بالله.

أهمية المحبة في الله وعقوبة الإعراض عنها

المحبة في الله خالصة لله وحده، ولها أجر عظيم وتعتبر أصل الإيمان. الإعراض عن محبة الله يؤدي إلى الابتلاء بمحبة المخلوقين، وهذا عقوبة من الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: فصل في توحيد المحبوب. قال: وإذا عرفت هذه المقدمة، فلا يمكن أن يجتمع في القلب حب المحبوب الأعلى وعشق الصور أبدا. وبعدما ذكر رحمه الله كيف يعالج من عشق الصور، وذكر عدة علاجات، فقال رحمه الله تعالى: وإذا عرفت هذه المقدمة، فلا يمكن أن يجتمع في القلب حب المحبوب الأعلى وعشق الصور أبدا. والمراد حب المحبوب الأعلى، أي الله عز وجل. قال: بل هما ضدان لا يجتمعان، فمن أحب الصور وعشقها، فلا يجتمع قلبه بمحبة الله جل وعلا؛ لأنه يكون مشغولا بهذه الصور. والعشق هو معنى من المحبة المفرطة، ويقال إن العشق من نبتة يقال لها عشقا، وهذه النبتة يلتوي فيها الورق بالغصن، كأنه يلصق فيها. فلهذا سمي العشق عشقا؛ لأن القلب ينصب فيه محبة المحبوب. وأيضا مع شهوة لهذا، قرر كثير من العلماء، كشيخ الإسلام وابن القيم وغيرهما، على أنه لا يجوز أن تطلق هذه اللفظة على محبة الله ورسوله. أنا مثل ما يقول بعضهم للتصوف: عاشق النبي، فهذا خطأ. إن العشق لا يطلق إلا على ما كان فيه شهوة. فلهذا العشق لا يصلح إلا للزوجة، أنا لا يكون جائزا إلا لزوجته، أو مثلا امرأة أراد أن يتزوجها. ما لم، مثلا إذا أحبها وعشقها، فالواجب عليها أن يتزوجها، ولا يكون هناك مقدمات بينهما. أنا لا كمثل ما يفعل في الغرب، وكذلك في بعض بلاد المسلمين يقلدون الغرب، على أن الرجل إذا خطب امرأة، لا بد أن يتعرف على أخلاقها، وهي تتعرف على أخلاقه. فلهذا يكلمها وتكلمه، وأيضا تخرج معه ويخرج معها، أن تخرج معه وتجالسه. وعندهم أنه لا يتزوج الرجل حتى يعرف امرأته جيدا، وهذا من تسويل الشيطان لبعض المسلمين. وإلا غالب مثل هؤلاء يقعون في الفاحشة قبل أن يتزوجوا، غالب من يفعل هذا يقع في الفاحشة قبل أن يتزوج. وإن حاول، أي هذا الرجل والمرأة، وإن حاول أنهم لا يقعون في الفاحشة؛ لأن الغالب إذا خلا رجل بامرأة، وغاب الرقيب؛ لأن الإنسان ما يفعل مثل هذا إلا لأنه قليل التقوى أو معدوم التقوى. فلهذا، فإذا خلا بهذه المرأة، لا شك أنه قد ذهب منه الوازع الذي يجعله يتقي إلا في ذلك المكان، إلا أن يشاء الله. حتى بعضهم مثلا يجعلها من باب الحياء أو من باب الحشمة، وكذا. لكن غالبا إذا كثر اللقاء، لا بد أن يقع فيما حرم الله. طيب، فلهذا لا يجتمع، كما قال المؤلف رحمه الله: لا يجتمع حب المحبوب الأعلى وعشق الصور أبدا. قال: بل هما ضدان لا يجتمعان، بل لا بد أن يخرج أحدهما صاحبه. إذا كان عنده محبة لله عز وجل، ويحب ذكر الله سبحانه وتعالى، فإذا رأى أن هذا المحبوب أو هذا المعشوق يشغله عن الله، فإنه يتركه. ولهذا بعض الناس، خاصة أهل التصوف، ادعوا محبة الله جل وعلا، وأنهم يصفون قلبهم لمحبة الله. لكن لأنهم ليسوا على تقوى من الله، ابتلاهم الله عز وجل بمحبة الصور. ولهذا أكثر أهل الأمة الذين يدعون الانتساب للإسلام، ابتليت بالصور. هم الشيعة والصوفية، ابتليت بهؤلاء أو بمحبة الصور. والمراد محبة الصور، أي محبة النساء والمردان وغيرها، أو عشق الصور. فابتلاهم الله عز وجل بذلك؛ لأنهم أرادوا العبادة وأرادوا الطاعة. فلهذا جعلوا هذا الأمر عبادة، وهذا زندقة كما حكم عليه العلماء. أن ينظر إلى الولد على أنه عبادة، ويتفكر كأنه يتفكر في خلق الله، وهذا باطل. ومن جعل هذا عبادة، كما قال شيخ الإسلام: فهو زنديق. من جعل أن هذا عبادة، وهو النظر المحرم، يجعله عبادة لله، فهذا زنديق ولا يجوز. وإن كان مثلا، حس هذا الشخص بنفسه أو في نفسه هذا الكلام، فلابد أن يدفعه. أن بعض الناس من شدة مثلا محبته لهذه الصور وعشقه، تجد أنه يتشبث بأي شيء وبأي كلام. معناه إذا وجد مثلا من أهل التصوف كلاما، تشبث به. قال مثلا: يقول في نفسي أن هذا كلام صحيح، ويجعل مثلا محبتي أو عشقي لهذا يجعله من باب العبادة، أو من باب أن هذا لا يؤثر على قلبه ولا يؤثر على طاعته. وهذا كله من تسويل الشيطان. بل لا بد أن من عشق هذه الصور، لا بد أن يشغل عن الله ويشغل عن الطاعة. وكذلك إن زادت محبته لهذا المعشوق، فإنه سيقدم مراضيه على مراضي الله عز وجل. حتى لو لم تكن مراضي، وإنما تخيلات، فتجد يقدم هذه التخيلات على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فلهذا مثل هذا قد طرد محبة الله من قلبه. طرد محبة الله من قلبه. لكن من كانت محبة الله راسخة في قلبه، فلا يجعل مثل هذه المحبة تدخل قلبه، ولا يكون أيضا من عشاق الصور. وإن حصل له مثلا في زمن من الأزمان أو في وقت من الأوقات، فإنه لا شك إذا اجتهد في محبة الله وما يقربه إلى الله، فإن الله عز وجل سيذهب عنه هذا الأمر. سيذهب عنه هذا الأمر. ولهذا المسلم يجتهد إذا ابتلي بمثل هذه الأشياء، فإنه يجتهد ما أمكن وما استطاع، أنه يشغل نفسه كما قلنا قبل، أو قبل ما ذكره الإمام ابن القيم، يشغل نفسه بالطاعة، يشغل نفسه بالعبادة، يشغل نفسه بالعلم، يشغل نفسه حتى بالعمل من أعمال الدنيا. لكنه يذهب هذا من قلبه. وأعظم شيء أنه يشغل بالطاعة، يشغل قلبه بمحبة الله وذكره. فإن كان القلب كذلك، فلا شك أنه سيطرد أو سيطرد ما كان من محبة غيره. قال: فما كانت قوة حبه كلها للمحبوب الأعلى، الذي محبته ما سواه باطلة، وعذاب على صاحبها. صرفه ذلك عن محبة ما سواه. وأراد هنا أن الذي محبة ما سواه باطلة، أي المحبة لذاتها، حتى لا يقال كيف نحن نحب النبي عليه الصلاة والسلام. هذه المحبة تابعة لمحبة الله، أيضا محبة أولياء الله، محبة أهل الإيمان، بينه وبين هذا كله تابع لمحبة الله جل وعلا. فلهذا، لكن من انفرض بمحبة على غير محبة الله، ولا هي في طاعة الله، فهذا المقصود. فإنها تكون محبة باطلة. قد قال الله عز وجل: ﴿الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ إِلاَ الْمُتَقِينَ﴾. أن هذه المحبة التي ليست لله عز وجل، تتحول يوم القيامة عداوة. تتحول يوم القيامة عداوة. وليس المقصود مثلا من أحب إنسانا وصادقه، وارتاح لما هو عليه، أنه يدخل في هذا. لا، إن كان مثلا هذا محبته لأجل أن هذا الرجل على خير، وأيضا إذا كان معه لا يذهب إلى المعاصي إلى كذا، فهذه محبة قد تكون لله. فهو ما أحبه إلا لأجل الطاعة لله عز وجل. ولهذا، أما من مثلا أحب شخصا لأجل معصيته، لأجل أنه يذهب به إلى طرق الغواية، فهذه محبة باطلة. محبة أيضا في معصية الله. وإذا كثرت هذه المحبة، فقد ترضيه إلى الشرك بالله والعياذ بالله. طيب، قال: فمن كانت قوة حبه كلها للمحبوب الأعلى، الذي محبته ما سواه باطلة، وعذاب على صاحبها. عن هذه المحبة التي تكون لغير الله، وعشق الصور غالبا عذاب على صاحبه. وأيضا يعيش في الخيال والأوهام. ولهذا بعضهم تجد أنه لا يستطيع أن يصبر على هذا، فيجن كثير مثلا من المجانين، أو كثير من المجانين جن بسبب هذا العشق أو كثرة العشق. ولهذا العلماء دائما يذكرون مجنون ليلى، فإنه هام لأجل هذا العشق، وجُن لأجل عشق هذه المرأة. فلهذا فالعاشق إذا لم يستطع أن يصبر على هذه الخيالات التي يعيشها والأوهام والعذاب الذي يعيشه، فإنه غالبا يجن أو يموت. قال رحمه الله: وإن أحبه لم يحبه إلا لأجله. معنى ليس لأجل نفسه، وإنما لأجل الله، لأجل المحبوب الأعلى. فإذا أحب شخصا أحبه لله. وجاء في الحديث حديث أنس في الصحيحين: ثلاث من كن فيه، وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله. فإذا كان محبته لله، فهي أجل عظيم، وهو من الذين يظلهم الله عز وجل في ظل يوم لا ظل إلا ظله. وفي صحيح مسلم: أن من الناس من يغبطهم الأنبياء والشهداء. قالوا: من هم يا رسول الله؟ هل هم؟ قال: ليسوا بأنبياء أو من يغبطهم الأنبياء والشهداء، وليسوا بأنبياء ولا شهداء. فقالوا: من هم يا رسول الله؟ قالهم قوم تحابوا في الله. فلهذا فالمحبة في الله أجرها عظيم عند الله. وجاء في حديث معاذ أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: وجبت محبتي للمتحابين فيها. فلهذا من قويت محبة الله في قلبه، وهو لا يحب إلا لله، ويكره لله. وهذا هو أصل الإيمان، كما جاء في حديث ابن عباس الذي أخرجه أهل السنن: أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله. أوثق عرى الإيمان أن أوثق أوثق عرى التوحيد: أن العبد يخلص محبته لله عز وجل، حتى أنه لا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله. يحب الطاعات، ويبغض أهل المعاصي، وإن كان منهم. كما قال الإمام الشافعي: وينسى بليته وحب الصالحين، ولست منهم، لعلي أنال بهم شفاعة، وأكره من تجارته المعاصي، وإن كنا قد استوينا في البضاعة. وهذا من تواضعه رحمه الله. وإلا فهو من قد شهد له شهد له العالم والناس، وشهد له العلماء والكبار، وشهد له العدو قبل الصديق، أنه على خير وعلى أيضا إيمان وعلى علم وعلى ولاية من الله عز وجل. وكان يقول رحمه الله: إن لم يكونوا أولياء الله عز وجل، إن لم يكون هؤلاء هم أولياء الله، فمن هم؟ معنا الذين ينجون يوم القيامة، أي الفرقة التي تنجو. فأولياء الله عز وجل الذين ربطوا محبتهم بالله، فأحبوا لله وأبغضوا لله. وبذلك تكون أعظم الإيمان. قال رحمه الله: وإن أحبه لم يحبه إلا لأجله، أو لكونه وسيلة إلى محبته، أو قاطعا له عما يضاد محبته وينقصها. أنا يحبه لأنه يساعده في الخير، وأيضا يقربه إلى الله. ولهذا قال الإمام الجنيد رحمه الله: من انتفع من أحد أعظم من انتفع من مشايخه إلا اثنان، وذكرهما. وكان أحدهما قال: هو أكثر من قرب نيل الله، أو كما قال رحمه الله. معنى انتفع أكثر الانتفاع بشيخه؛ لأنه رأى أنه دائما ينصحه، أيضا رأى أيضا عليه سمة الصلاح وسمة العبادة والطاعة والعلم والعمل بالعلم، فكان ذلك دافعا له إلى أن يكون من أهل الصدق وأهل العلم وأهل الخير. قال: والمحبة الصادقة تقتضي توحيد المحبوب، وأن لا يشرك بينه وبين غيره في محبته. أن هذا المحبة ليس المحبة الطبيعية، وليس المراد المحبة التي يعرفها الإنسان، وإنما المحبة العبادة التي يكون فيها الذل والتعظيم. قال: ويمقت لذلك يبعده. وقال: وإذا كان المحبوب من الخلق يأنف ويغار أن يشرك معه محبة غير في محبته. أن هذه مثلا الزوجة، الزوجة من طباع الأزواج أنهن لا يحببن من يشاركهن في المحبة. فلهذا التغار تحصل منها الغيرة على غيرها من النساء. فلهذا حتى أزواج النبي عليه الصلاة والسلام وجد فيهن من هذا؛ لأن هذه طبيعة المرأة. فما دام هذا المخلوق لا يحب من يشاركه في ذلك، فقال: ويغار أن يشرك معه محبة غير في محبته، ويمقته لذلك، ويبعده. ولا يحضيه بقربه، ويعده كاذبا في دعوى محبته، مع أنه ليس أهلا لصرف كل قوة المحبة إليه. معنى تجد هذا معنى يتطبق في المرأة مع زوجها، فتجد أنها إذا حست أن زوجها يحب امرأة أخرى أو تزوج امرأة أخرى، فتتهم أنه لا يحبها وأنه يحب تلك، وهكذا. قال: مع أنه ليس أهلا لصرف كل قوة المحبة. فكيف بالحبيب الأعلى الذي لا تنبغي المحبة إلا له وحده؟ وكل محبة لغيره فهي عذاب على صاحبها ووبال. وسيأتي إن شاء الله أيضا تقرير هذا الكلام. قالوا: لهذا لا يغفر الله سبحانه أن يشرك به في هذه المحبة، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء؛ لأن الشرك في المحبة كما قال الله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. فالشرك في المحبة أيضا هو من الشرك الأكبر، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيانه. قال: فمحبة الصور تفوت محبة ما هو أنفع للعبد منها، بل تفوت محبة ما ليس له صلاح ولا نعيم ولا حياة نافعة إلا بمحبة وحده، وهو الله سبحانه وتعالى. فليختر العبد إحدى المحبتين، فإنهما لا يجتمعان في القلب، ولا يرتفعان منه. بل من أعرض عن محبة الله وذكره والشوق إلى لقائه، ابتلاه بمحبة غيره. وهذا يعتبر من العقوبة، يعتبر من عقوبة الله عز وجل. من أعرض عن محبة الله وعن ذكره وعن شوقه، ابتلاه بمحبة المخلوقين. إن شاء الله نكمل في درس قادم.