التعليق على رسالة نصيحتي لأهل السنة 3

التعليق على رسالة نصيحتي لأهل السنة 3

الدرس في التعليق على رسالة نصيحتي لأهل السنة 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية قيام العلماء بتفقد أحوال أهل السنة وإقامة حلقات العلم في المساجد

يدعو المقطع العلماء إلى القيام بجولات تعليمية في البلاد الإسلامية لنشر العلم ودفع الشبهات، مع إقامة حلقات القرآن في المساجد لتثبيت أهل السنة. ويؤكد على ضرورة الدعاء بالثبات واستشعار السكينة الإلهية في مواجهة الفتن.

أهمية طلب العلم وأدواته ووجوب العناية بالعقيدة الصحيحة

يبرز المقطع فضيلة مجالس العلم وما تنزل فيها من سكينة، مشدداً على أن أصل العلم هو الكتاب والسنة. ويؤكد ضرورة إتقان أدوات العلم كاللغة والحديث وأصول الفقه، مع العناية الخاصة بالعقيدة الصحيحة وإخلاص النية.

أهمية التزاور والتعاون بين أهل السنة والتحذير من الحزبيات

يشدد المقطع على وجوب التزاور والتعاون بين الدعاة وطلاب العلم لتقوية الأخوة ونصرة المستضعفين. ويحذر من الجماعات الحزبية داعياً لكشف أباطيلها بالحجة والبرهان لتجنب تفريق الشباب وتشتيت شمل المسلمين.

الدعاء الختامي والتسبيح بالاستغفار

يختتم المتحدث حديثه بالحمد لله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ثم يسبح الله بحمده ويشهد بوحدانيته مستغفراً له وتائباً إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا وحبيبنا وشفيعنا رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع هذه الرسالة المختصرة النافعة المفيدة لشيخنا العلامة المحدث أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي بن مقبل الوادعي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وهي رسالة «نصيحتي لأهل السنة». وسبق معنا أهمية هذه النصائح والفائدة التي تعود على أهل السنة إذا استفادوا من هذه النصائح وامتثلوا هذه النصائح، فهي عبارة عن خبرات وتجارب سابقة. وكما سمعتم نصائح عظيمة ودرر مفيدة، ختمها رحمه الله تعالى بهذه النصيحة السابعة، وهي ما سبق معنا في الدرس الماضي. قال رحمه الله تعالى: «قيام مجموعة من العلماء لتفقد أحوال أهل السنة في جميع البلاد الإسلامية لتعليم الجاهل ودفع شبهات الملبسين وتثبيت أهل السنة على السنة». الشبهة هذه يا إخوان تعمل لربما زعزعة وارتباكا واضطرابا لدى البعض ممن ينتسب إلى السنة، فلربما يبعد عن الخير وعن أهل الخير. فلما يأتي إخوانه من أهل العلم فيكشف هذه الشبهات ويزيل أثرها، هنا يأتي الثبات. والثبات يا إخوان عزيز، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. دعاء عظيم بالثبات، كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». فلما سئل عليه الصلاة والسلام عن سبب الإكثار من هذا الدعاء، أخبر عن سبب ذلك، قال: «إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء». إذن قلبي وقلبك بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. قال عليه الصلاة والسلام: «إن قلب العبد بين إصبعين من أصابع الله، إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه». فلهذا يا إخوان نحن أحوج ما نكون إلى أن نتوجه إلى الله عز وجل ونسأله الثبات على هذا الدين. والشبه كما قال الإمام الذهبي وغيره: قالوا القلوب ضعيفة والشبه خطافة. الشبه خطافة، بينما القلوب يا إخوان ضعيفة فقد تتأثر بهذه الشبه. ولهذا لما يخرج طالب العلم دعوة إلى بلد من البلدان فينفع الله به، يقيم الدروس العلمية، وهكذا يقيم المحاضرات السلفية، وهكذا ينشئ حلقة القرآن. انظروا كم ينفع الله به، فينشأ الصغير، وهكذا يهرم الكبير على هذا الخير، على العلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح، فيكون كالغيث حيثما وقع فإنه ينفع. قال: «وتثبيت أهل السنة على السنة، وإن شاء حلقات في بيوت الله». في بيوت الله، أي في المساجد، تقام الحلقات. وهذه الحلقات يا إخوان يدرس فيها القرآن، يدرس فيها القرآن، وهكذا أيضا تصحح التلاوة، وهكذا تحفظ الآية والسورة، وهكذا يتعلم المسلم معناها وتفسيرها، وهكذا يستفيد فائدة عظيمة من خلال هذه الحلقات التي تقام في بيوت الله. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال كما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة». ما هي السكينة يا إخوان؟ علي ما هي السكينة؟ آه نعم، ما هي السكينة؟ قال: «إلا نزلت عليهم السكينة». ما هي السكينة؟ نعم، اطمئنان القلب، انشراح الصدر، ثبات في المواقف الصعبة. انظروا لما وقف المشركون على فتحة الغار، أي غار؟ ما اسم الغار؟ غار... لما وقف المشركون على فتحة الغار في رحلة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ما اسم هذا الغار؟ غار ثور. أحسن، غار ثور. نعم، أين أبو أسامة؟ كما يقول غار ثور أم حراء؟ ها، غار... لا تغالط يا أبا أسامة، كما يقول غار ثور أم غار حراء؟ أنا أردت أنه غالطك، فإياك أن تغالط. حراء، ثور، أم هو آخر؟ لا حراء ولا ثور. نعم، غار... غار... غار حراء. نعم، أين ألف؟ أم وجودا هو؟ أم وجودا هو؟ أه، عندك حراء أم ثور؟ ها، ثور. أحسنت، هو غار ثور. لما وقف المشركون على فتحة الغار، لك أن تتخيل الغار ومساحته، لا تظن أنه غار عميق، لا، لا. قدره من قدره من أهل العلم بنحو متر ونصف تقريبا في المتر أو زيادة على المتر. ولهذا قال أبو بكر الصديق: «لو رأيتنا حين وقف المشركون على فتحة الغار، قلت يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا». لو نظر تحت قدميه لرأى... من النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبا بكر الصديق. فقال عليه الصلاة والسلام: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما». في هذا يقول الله تعالى: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾. سكينة في مواقف صعبة، في مواقف صعبة. قد يمشي شخص على سيارة، يقود سيارة، فيبنشر كفر. إيش يفعل بعض الناس؟ يرتبش، يضطرب، يدعس فرامل، ينقلب. هنا يحتاج للسكينة، كيف يعالج هذا الأمر بهدوء؟ قد تغمض عينه وهو يسوق، ما يشعر إلا بماذا؟ السيارة تضطرب وترتفع وتنزل. هنا يحتاج إلى ماذا؟ إلى السكينة. فالسكينة يا إخوان في مثل هذه المجالس يذهب القلق ويذهب الضيق والهم والحزن. ولهذا قال بعض السلف: «لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من الراحة والطمأنينة والسعادة، لجالدونا عليه بالسيوف». قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: «فالسكينة... إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة». الرحمة من الله عز وجل تعم الجميع، وحفتهم الملائكة. ولهذا يستحب في مجالس العلم التقارب، لأن الملائكة تحف الحاضرين أجمعين بأجنحتها، قال: «وذكرهم الله فيمن عنده». وكذلك قال: «وإن شاء حلقات في بيوت الله». ومن توفيق الله يا إخوان لعبده أن يجعله من أهل هذه الحلق، إما معلما وإما متعلما. والمحروم من كان بعيدا عن العلم والتعليم. قال: «يدرس فيها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما يحتاجان إليه من الوسائل». إذن أصل العلم يا إخوان: قال الله، قال رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا أصل العلم، أصل العلم. فيهما التوحيد، وفيهما العقيدة الصحيحة، فيهما الأحكام الشرعية من عبادات ومعاملات، وهكذا أخلاق وسلوك، وهكذا غيرها. «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كتاب الله وسنتي». كتاب الله وسنتي. ولأجل فهم الكتاب وفهم السنة كما سبق، يحتاج طالب العلم إلى أدوات، إلى وسائل، إلى علوم، إلى علوم. ومن أتقن هذه الوسائل وأجاد هذه الأدوات يسهل عليه يا إخوان تعلم الكتاب وتعلم السنة. ومثل الشيخ رحمه الله تعالى باللغة العربية، قال: «كاللغة العربية». والكاف هنا تفيد ماذا يا أبا طاهر؟ قال: «كاللغة العربية». تشبيه. اللغة العربية يا إخوان ينبغي أن نهتم بمعرفتها، ليس إخواننا الغرباء فقط، بل حتى نحن الذين نتحدث هذه اللغة. فكم يقرأ العربي الآية ولا يفهم إلا رسمها، ما يدري إيش معناها، ما يدري ما معناها. بينما لو تعلم النحو ودرس البلاغة والصرف وغيرها من علوم العربية، لا، استفاد. وهكذا أيضا، وهكذا آنال من العلم الشيء الكثير بسبب ذلك، بسبب ذلك. فتعلم اللغة العربية من الأمور المهمة جدا. وكذلك أيضا تعلم غيرها من علوم الآلة الأخرى، يحتاج طالب العلم أن يتعلم... مصطلح المحدثين، قواعد في مصطلح الحديث، يدرس المنظومة البيقونية أو يدرس نخبة الفكر للحافظ ابن حجر، وهكذا يرتقي، يدرس نزهة النظر أو الباعث الحثيث، يرتقي فيدرس التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح، أو تدريب الراوي شرح تقريب النووي، غيرها في هذا العلم. ينتقل إلى أصول الفقه، أصول الفقه، فيأخذ له شيئا مما... يسأل الله له... الأصول من علم الأصول للشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى، يدرس له متن الورقات لإمام الحرمين الجويني، يدرس له ما تيسر في هذا... القواعد الفقهية، ويدرس قواعد جامعة للفقه تعينه على فهم المسائل الفقهية ومعرفة الأحكام الشرعية. وهكذا غيرها، أصول التفسير، أصول التفسير. لما يقرأ بعد ذلك في كتب المفسرين يكون على دراية حول أسباب النزول والمكي والمدني، وهكذا الناسخ والمنسوخ، وهكذا غيرها. وهكذا غيرها يسهل عليه. لما يقرأ الشيخ أبي همام... يقرأ الشيخ أبو همام في درس مثلا تفسير العلامة السعدي، الذي درس في أصول التفسير يفهم أكثر ممن لم يدرس. وهكذا حين أن يقرأ المدرس في صحيح البخاري أو في غيرها من كتب الحديث، من درس في مصطلح الحديث يفهم يا إخوان أكثر مما يفهم الذي لم يدرس. وهكذا غيرها من العلوم الأخرى، وهكذا غيرها من العلوم الأخرى. قال: «كاللغة العربية مع الاهتمام بدراسة عقيدة أهل السنة والجماعة». وعقيدة أهل السنة والجماعة يا إخوان هي الإسلام الصافي، هي المعتقد الصحيح، هي التوحيد الخالص الذي جاءنا به النبي صلى الله عليه وسلم. وكما سبق يا إخوان، كم دخل في أوساط الأمة من العقائد الفاسدة والمناهج المنحرفة، شركيات وخرافات وبدع ومحدثات وغيرها. فدراسة المسلم لعقيدة أهل السنة والجماعة فيها أمان، وفيها كذلك وقاية من هذه العقائد الفاسدة والمناهج الكاسدة الباطلة التي يجب علينا أن... آه، ماذا؟ نتعلم هذه العقيدة من أجل أن ننفع أنفسنا ثم أن ننفع بذلك غيرنا. ولهذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان يقول: «العلم لا يعدله شيء، العلم لا يعدله شيء، لمن صلحت نيته». انظروا أهمية صلاح النية في باب العلم. قال: «لمن صلحت نيته». قالوا: يا إمام، وما صلحت نيته؟ يعني كيف تكون نية طالب العلم صالحة؟ قال: «أن ينوي بذلك أن يرفع الجهل عن نفسه ثم عن غيره». انظروا، يكون صالحا في نفسه، وهكذا مصلحا، مصلحا لغيره، مصلحا لغيره. «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وهكذا غيرها. مطالب العلم يا إخوان نفعه متعد إلى غيره، متعد إلى غيره. والناظر يا إخوان في أحوال المسلمين يرى ضرورة ويرى أهمية أن يتعلم المسلمون هذه العقيدة من أجل ما سبق، من واجب التصفية ثم القيام بواجب التربية. ومثل رحمه الله تعالى بعدد من هذه الكتب التي فيها بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة، قال: «كالسنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل»، وهو يعتبر من كتب السنة المعتمدة، المعتمدة. وهكذا أيضا «الشريعة للآجري»، و«التوحيد لابن خزيمة»، و«السنة لابن أبي عاصم»، و«السنة لمحمد بن نصر المروزي»، وغير هذه الكتب التي ألفها علماؤنا رحمهم الله تعالى. ولك أن تمثل كذلك أيضا بـ «عقيدة الإمام أبي جعفر الطحاوي»، العقيدة الطحاوية. وهكذا أيضا «العقيدة الواسطية». انظروا كيف بين ولخص واختصر عقيدة أهل السنة في أهل الجماعة. لك أن تقرأ في «كتاب التوحيد» وشرحه «تيسير العزيز الحميد»، وهكذا الشرح الآخر «فتح المجيد» على كتاب التوحيد. تقرأ في هذه الكتب غيرها مما فيه بيان للتوحيد الخالص، وهكذا بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة. عقيدة أهل السنة والجماعة تقرأ وتتعلم وتدرس هذه الكتب، وينتفع الناس بدراستها، ينفع الناس بدراستها. كم يا إخوان يحصل الخير بسبب ذلك؟ ذكر شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في كتاب له بعنوان «المصارعة»، ذكر في هذا الكتاب نحوا مما ذكره في هذه النصيحة. قال رحمه الله تعالى: «ويا حبذا لو وفق علماؤنا للقيام بزيارة للدعاة إلى الله المخلصين». قال: «فالداعية الذي باليمن لا يعرف ما حال أخيه الذي بالسودان، أو الذي بمصر، لا يعرف ما حال أخيه الذي في الخليج». هكذا قال: «هذا أمر نحن مفرطون فيه». تزاور يا إخوان مهم جدا. تزاور بين طلاب العلم وبين الدعاة إلى الله عز وجل، يتفقد كل منهم حال أخيه. وليس شرطا أن يقيم محاضرة، بعضهم يقول: إذا ذهبت زيارة سأحرج بإلقاء كلمة أو خطبة أو إقامة محاضرة. ليس شرطا، إن فعلت ذلك كان بمثابة نور على نور وخير إلى خير. لكن لا أقل يا إخوان من الزيارة. كان الشيخ مقبل رحمه الله يذكر في أول دعوته، أول دعوته بدماج ببلاد صعدة، قال: «أفرح حين أن يزورني الزائر». وذكر أنه كان يأتيه بعض الدعاة، بعض المشايخ، كالشيخ عائد بن عامر رحمه الله تعالى، والشيخ محمد الصوملي مصنعا حفظه الله تعالى، والشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي وغيرهم. قال: «أفرح حين أن يأتي هؤلاء لزيارتي». وغيرهم يقول أهل دماج: «والله مقبل مهله وحده، معه أناس، معه أناس على طريقته». فتحصل هيبة للداعي إلى الله عز وجل حين أن يزوره إخوانه ويشد أزره، يشد أزره ويقوي عضده، فيحصل أو يحصل خير عظيم بسبب ذلك، بسبب ذلك. إلى أن قال رحمه الله تعالى: «فينبغي لأهل السنة أن يعرفوا أحوال بعضهم بعضا، فمن وجدوا أنه ينقصه رجال في التعليم أمدوه بالرجال، عنده مركز لكن لا يدرس إلا هو لوحده وبقية الحلقات ليس عنده من يقوم بها، فممكن يتبرع بعض إخوانه ويأتي عنده ويعينه في التدريس، ويعينه في التدريس». قال: «ومن وجدوا أنه ينقصه عدم قدرته على الدعوة إلى الله وجه إليه الدعاء... وجه إليه الدعاة إلى الله». ومن وجدوا أنه ينقصه شيء من المال أمدوه، أي بالمال. وهكذا يا إخوان تحصل ماذا؟ الفائدة. قال: «والرسول صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيح: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى هاهنا» ويشير إلى صدره ثلاث مرات «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه». دمه وماله وعرضه. قال: «وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان، كالبنيان يشد بعضه بعضا». هكذا الواجب على أهل السنة أن يتفقد بعضهم بعضا. إلى أن قال: «فكم من قرية بها رجل يحمل بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقى وحيدا، ويبقى وحيدا، ويظن أهل قريته أنه أتى بدين جديد فيحارب، فيحارب». قال: «فإذا أتاه الدعاة إلى الله، هذا يأتيه من صعدة، وذاك يأتيه من الحديدة، وذاك يأتيه من تعز، شعر أهل بلده أن الرجل ليس وحده». إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. كما سبق معنا ذلك، فالتزاور يا إخوان يزيد الألفة ويقوي المحبة والأخوة، وهكذا يشد الأخ من أزر أخيه ويرفع من معنوياته ويشحذ همته، ويحصل من الخير الشيء الكثير بسبب ذلك، بسبب ذلك. فهذا من الخير. ثم ذكر رحمه الله تعالى قال: «ثامنا: ندعو جميع أهل السنة إلى الاهتمام بالدعوة إلى الله وكشف أباطيل الحزبيين بالحجة، ما هو بالعاطفة أو بالعصبية، لا. الناس ما سيقبلوا منا إلا إذا كان معنا حجج، معنا براهين، نفند بها شبه أهل الباطل بالبينات والزبر». قال: «فإن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾». قال: «فهذه الحزبيات مبنية على الكذب والخداع والتلبيس وتقليب الحقائق». وكما سمعتم يسمونها إحسانا وهي غاية الإساءة، تكفير وغيرها من الطوام موجودة فيها، حكمة وليس عند أهلها كثير حكمة، وهكذا إصباح وهي أداة إفساد إلى غير ذلك. قال: «فالواجب على أهل العلم أن يكشفوا عوارها ويحذر المسلمين منها، فقد مسخت شباب المسلمين وضيعت أعمارهم وشتتت شملهم وصيرتهم شيعا وأحزابا، وشغلوا المسلمين بأنفسهم عن أعدائهم». قال: «فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإلى الله المشتكى، وإليه المرجع والمآب». وهذا آخر ما يذكر حول ما يتعلق بهذه النصيحة القيمة التي كما سمعتم لشيخنا الألمعي أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وهي كما سبق عبارة عن خبرات وتجارب بهؤلاء العلماء الراسخين وهؤلاء العلماء الناصحين. فأسأل المولى عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأسأله عز وجل أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.